أصـــوات ســيتي / بقلم ذ. محمادي راسي

نظمت ثانوية بني انصار الإعدادية أياما ثقافية من 18ماي 2017م إلى  20منه، تحت شعار؛ “الأنشطة التربوية جسر للتواصل والتفاعل والإبداع “. /تغطية حفل الافتتاح صباحا/

تــوطئـــــــــــــة

تلبية الدعوة واجبة وضرورية إلا ما كان بعذر، أو ظرف معين، أو طارئ، أو مانع، وهذه من عادة المعاملة الحسنة والصداقة الدائمة، بعد مكالمتين هاتفيتين من طرف الطاقم الإداري والتربوي وبإلحاح للمشاركة في هذا الحفل الثقافي، بادرت إلى تسجيل الحضور، لأن الامتناع أو الغياب بدون سبب فيه نوع من الجفو والتفجس، ولا أريد القطيعة بعد العشرة الطويلة التي كانت كالعترة والتي دامت حوالي أزيد من سبع عشرة حجة، خلت كرمشة عين، ومرت كسحابة صيف، أو جريان الماء في النهر بانحدار شديد … حيث كنت أول حارس عام بالإعدادية حينما فتحت أبوابها في خامس سبتمبر 1990م، بل حتى معالم الإعدادية تغيرت، كانت من البناء المفكك غير الصحي، يقلقنا ويزعجنا إداريين وأساتذة وتلامذة حين تسهج الرياح التي تقلع ألواح السقوف، ويشتد القيظ والمعمعان فتخرج الأفاعي والعقارب والرتيلاوات، وتهطل الأمطار فتقطر السقوف ماء، وتنفذ المياه من النوافذ إلى الحجرات التي تصبح كبرك وبحيرات ومستنقعات. وقد عانينا الكثير من حيث انعدام الإنارة والماء الشروب، ووسائل الإيضاح والمختبرات، واللوازم  الإدارية والتجهيزات، والحواسب لجمع النقط في أوجز الأوقات… ولكن ذللنا الصعاب بالصبر والعزم والإلحاح والثبات، وكتابة التقارير  لأجل بناء إعدادية جديدة، واليوم بحمد الله وبعد العسر يسرى، أصبحت بمعمار جميل قشيب، وببناء متين عجيب، ونرجو من التلاميذ طرا أن يحافظوا عليها، لأنها مهد العلوم الدقيقة والإنسانية والاجتماعية، والتعلم والثقافة، والمعرفة، والتواصل، والارتجال، والحفظ، والحوار، والنقد، والمناقشة، والتربية الخلقية والفنية والبدنية، والإبداع، وصقل المواهب، فهي جامعة مانعة، وتخرج رجالا صالحين لخدمة الوطن والمجتمع، وذلكم من أهداف المدرسة وغايتها النبيلة الشريفة، وإن كانت مزاولة مهنة التدريس صعبة شاقة، لذلك قيل إن مهنة التعليم مهنة المتاعب بالتجربة والممارسة والمعاينة، ولكنها هي أيضا فن، وصناعة، وتقنية، وإنشاء، وخلق، وإبداع بطرق تعليمية تثقيفية تهذيبية توجيهية تربوية.

/علـــــــــــى أسكـــــوفـة الحفــل/

ألفيت باب المؤسسة مفتوحا مع تواجد أعوان المصلحة، وهم يستقبلون الضيوف ويرحبون بهم، عاينت شعار الاحتفال مدونا في لافتة بيضاء جذابة ملفتة للنظر، كما استوقفتني لوحة لمسجد الحسن الثاني من توقيع التلميذين؛ ب. نسرين، وس. محمد من القسم الثالث / 5إعدادي، ولوحة أخرى لمنازل في البادية، تشبه قصبة تاوريرت بورزازات المعلمة التاريخية من توقيع التلميذ حدوشي نظامي من قسم الثاني إعدادي /4، وغيرها من اللوحات الجميلة، وهي من ثمار سهر الأستاذة مريم أفرحون على تنمية المواهب، وحرصها على تهذيبها وتوجيهها، رجعت لنفسي متأملا قائلا؛ هذه مواهب واعدة، مازالت في مرحلة اليفاعة، فما بالك حينما ستكتسب تجربة كبرى في الميدان مستقبلا…؟؟ وجدت أمامي مباشرة بعض الإداريين والمدير والأساتذة الذين استقبلوني بترحاب وحفاوة وتقدير واحترام، شعرت كأنني عينت من جديد كحارس عام، ولكن؛ بدون تعيين وطابع وقرار ومرسوم وظهير، ترجلت وأصدقائي إلى معرض الفنون التشكيلية الذي أقيم بإشراف الأستاذة مريم أفرحون والأستاذ إدريس الفزازي؛ الأستاذان لمادة الفنون التشكيلية المتواضعان المتفانيان في عملهما، لصقل المواهب وتنميتها من الناحية الفنية، وفعلا، لقد أبدع التلاميذ إبداعا بطريقة جديدة حديثة في تلك المجسمات التي تعبر عن مواقف إيجابية؛ كالمساعدة الإنسانية وممارسة الرياضة ومختلف الأنشطة، وسلبية؛ كالعنف والعدوان والهجوم والاحتقار والازدراء، بواسطة الأسلاك والقصدير بلون فضي، وكنت أظن أنني سأجد لوحات تشكيلية عادية كما العادة، من حيث الألوان الساخنة الباردة والأساسية والثانوية والمنسجمة والمسطحة… ويعتبر هذا العمل إبداعا جديدا، وللمشاهد أن يقرأ تلك المجسمات بقراءات مختلفة، وله واسع النظر في إصدار الحكم عليها من حيث التقييم والتقويم، وذلك هو الفن الذي من الصعب فهمه، ثم هناك مجسمات من الخشب لطيور وحيوانات أخرى وأشخاص…، أثارت انتباهي  لوحة لأشخاص واقفين، فقلت لرفيقي إبراهيم لعبودي الذي اشتغلنا جميعا أزيد من عشرين سنة: إن هذه اللوحة تعبر عن حالة أعضاء  الطاقم الإداري وهم واقفون، يتجاذبون أطراف الحديث، والحديث ذو شجون، أو يناقشون سير المؤسسة، وما جد من جديد في ميدان التربية، أو يفكرون في طريقة تنظيم الامتحان الموحد المقبل، أو يراقبون الساحة لدحق كل غريب عن المؤسسة…؟، فضحك والأستاذة مريم ومدير المؤسسة… حينما تتأمل تلك المجسمات تبدو كأنها تنطق بالحركات وهي صامتة، وأحيانا تستفزك بأشكالها المتشابكة، وأوضاعها المختلفة، لذلك فالرسم شعر صامت، والشعر رسم ناطق، وأيضا الشعر يرقص، والنثر يمشي، والرسم يصمت، وقد اعتمد الأستاذان على اللون الأبيض الفضي في الأسلاك، واللون الأسود في الخشب، واللذان بهما ازدانت الحجرة التي أصبحت بدورها لوحة كبيرة يتخللها البياض والأسود رمز الملوين.

انتقلت وصديقي إبراهيم لعبودي إلى المكتبة؛ حيث معرض العلوم الطبيعية الذي كان حافلا بلوحات متباينة الأحجام والأشكال والألوان، ومجسمات تتعلق بالأرض والطبيعة والإنسان والحيوان، بإشراف الأستاذة وردة ابنعلي تلميذتنا سابقا التي تعمل في صمت، وما زالت هادئة رزينة متواضعة كما عهدي بها وهي تلميذة، ثم انتقلنا إلى حجرة أخرى؛ حيث المعرض العلمي التكنولوجي، بإشراف الأستاذة فوزية الواهي، يشتمل على مجسمات لعمارات، ومساجد كمسجد النور ببني انصار، ومجسم لإعدادية بني انصار، وغيرها من المجسمات التي تدل على المجهودات التي بذلها التلاميذ من أجل المحاكاة والإبداع ونقل الواقع، فشعرت كأنني في زيارة إلى متاحف متواضعة من صنف آخر، ومن خلال الأيام الثقافية؛ على تلاميذ المؤسسة زيارة هذه المعارض، كتشجيع لإخوانهم التلاميذ المبدعين، وكذلك على الآباء القيام بزيارتها، للوقوف على إبداعات أبنائهم قصد التحفيز والتشجيع، فالفن يجب أن يبرز إلى الوجود عن طريق المعارض، أو المناسبات، أو المهرجانات، أو المسابقات، لا أن يهمل في الرفوف والأركان، ويهمش ويقبر ويكبت، فالفنان نفسه إنسان مكبوت يعبر عن رغباته بواسطة الفن.

بعد هذه الجولة الفنية التي دفعتنا إلى التأمل والإعجاب والاندهاش والانبهار، انتقلنا إلى حجرة  بالطابق الأول بالقرب من إدارة المدير والكتابة، حيث فرقة غنائية  من التلميذات، بإشراف أستاذ الموسيقى بالإعدادية محمد أمين العلج  أدت قطعة (البراقية) من الطرب الملحون، فوصلة أندلسية، ثم أغنية للتلميذين أسامة التاقي وعمران النواجي بعنوان؛ (سي فني) وهما العازفان على آلة القيثارة، كما عزفت التلميذة روميساء بيصار معزوفات موسيقية على آلة البيانو، وكانت تصفيقات الحاضرين حارة، دليل على الإعجاب مما رأوا وسمعوا، أما شعوري فقد كنت في أجواء فنية من الرسم إلى الموسيقى، فلم أكن في متحف اللوفر، أوفي دار الأوبرا التي وصفها عميد الأدب العربي طه حسين، ولكنني شعرت كأنني في تطوان أو طنجة أو شفشاون وأنا استمع إلى الموشح والملحون والوصلة الأندلسية، وكأنني في إشبيلية وأنا استمع إلى أنغام القيثارة فتذكرت عميدها الراحل باكو لوسيا.

بعد جو الغناء والألحان والأنغام؛ ألقى مدير المؤسسة كلمة قيمة، أعلن فيها عن افتتاح الأيام الثقافية مع عرض برنامجها، شاكرا الحضور والشركاء، وتناول الكلمة كل من السادة:

1)كلمة رئيس جمعية آباء وأولياء وأمهات التلاميذ.

2)كلمة الأستاذة مريم أفرحون ذكرت فيها أن في الإعدادية مواهب كثيرة؛ يجب تشجيعها بالتهذيب والصقل، ففن الرسم هو أيضا من وسائل التعبير عما يجيش في حيزوم التلميذ، وما ينثال عليه من أفكار، وما يخطر بباله من خواطر وأمور، وأشارت إلى أن على جميع السادة الأساتذة أن يهتموا بتنمية مواهب التلاميذ التي ترفع من قيمتهم، وتكون شخصيتهم، وتحفزهم على الإبداع، وذلك بالتشجيع ومنح الفرص للمشاركة والتألق.

3)كلمة الأستاذة شريفة عيادي؛ الأستاذة النشيطة المنشطة، كما العادة من خلال مسرحياتها واسكيتشهاتها المشجعة للتلاميذ؛ الحركة /التشخيص / طلاقة اللسان ــ في المسرح والأناشيد ــ /الارتجال / مواجهة الجمهور، استعرضت في كلمتها الأعمال الجليلة التي تقوم بها الأستاذة مريم أفرحون من حيث التربية الفنية، مشيرة إلى بعض لوائحها المنجزة مع التلاميذ، تنتقل فيها من الصامت إلى البائح فالصائت.

4) برانان محمد رئيس قسم الشؤون الاجتماعية والثقافية والرياضية والشراكة، تلا كلمة رئيس المجلس الجماعي بهذه المناسبة الثقافية.

5) كلمة مدير مدرسة البكري أكد فيها على الاهتمام بمواهب التلاميذ.

وقد حضر في حفل الافتتاح بعض من أعضاء جمعية آباء التلاميذ وأمين المال عبد الرحمان وعلي، وبعض من مديري المدارس الابتدائية؛ العمومية والخصوصية والثانوية؛ الإعدادية والتأهيلية، وثلة من أعضاء المجلس البلدي، وفريق من أساتذة الإعدادية والطاقم الإداري، وفي الأخير عاد مدير الإعدادية إلى تناول الكلمة شكر فيها الحضور، وأشار إلى برنامج الأيام الثقافية، وبهذا عاد إلى البدء، والعود أحمد وفيه إفادة، خاتما كلمته بالدعاء إلى شرب الشاي، وتناول الحلويات تكريما للحضور الكريم.

  اســتنتـــاج

1/جماعة بني انصار من الشرق إلى الغرب، ومن الشمال إلى الجنوب زاخرة بالمواهب الفنية والرياضية، ولكن أين المركبات الثقافية والرياضية والملاعب…؟؟

2/مدارسها الابتدائية والإعدادية والثانوية أيضا حافلة بالمواهب، وهناك أساتذة نشيطون في ميدان التنشيط والأنشطة الموازية، ولكن أين الوقت؟ أين المكان؟ أين أدوات الاشتغال..؟

3/لا بد من إيجاد مكتبة ولو صغيرة للأطفال، خير من ضياع الوقت في الشوارع بدون جدوى، فالمربون يلحون على القراءة، ثم القراءة، لأنها من وسائل المعرفة، وبها يكتسب الأطفال طلاقة اللسان، بغض النظر عن ترديد المحفوظات والأناشيد.

4/لابد من إيجاد قاعة للعروض المسرحية، فالمسرح يربي في الطفل طلاقة اللسان، وتنمية الذاكرة، وكسب الشجاعة الأدبية في مواجهة الجمهور، والارتجال، والاعتماد على النفس، والتسلح بالنقد البناء، ونبذ كل ما هو غير صالح للمجتمع والمدينة، ولما كان أي المسرح من فنون الأدب،/ بل هو أب للفنون / والأدب نقد وتوجيه للحياة، وتطهير من الشر، ومن كل سلوك سلبي، فهو كذلك أيضا.

5/في بني انصار يموت الفن والأدب والثقافة والرياضة في غياب الأمكنة لمزاولة الأنشطة التربوية والثقافية والفنية والرياضية، لذلك قلت: بني انصار آه يابني انصار /// تموت وهي واقفة كالأشجار.

6/إن صقل المواهب يجب أن يكون باستمرار، لا في وقت المناسبات والمواسم والمهرجانات فقط، فلا بد من مكان ومراعاة الزمان.

7/ليست الحكمة في الاجتماعات، وأخذ الصور، وأكل الحلويات، وتدوين الملاحظات، والإكثار من المناقشات والمناوشات في الجلسات، وإنما الحكمة في العمل والاستمرار والتتبع والسهر ونكران الذات، من أجل الرفع من قيمة هذه المدينة المنسية المهمشة اليتيمة الميتة…

8/ستبقى بني انصار ميتة من حيث الثقافة والفن والرياضة مادام هناك رويبضون يدعون العلم والمعرفة، وهم لا يستطيعون قراءة سطر قراءة صحيحة، وعقولهم فارغة جوفاء، وقلوبهم مليئة بالحقد والحسد، ونفوسهم حافلة بالأنانية والنرجسية، أحجاؤهم خالية من الثقافة العامة والخاصة والثالثة والفنية والجمالية، لا يقبلون الآخر ولا الحوار، ويحبون الظهور لأجل الظهور، وثقافتهم الهجوم والعدوان، ومواهبهم الكلام الفاحش النابي، والترهات والخزعبلات والأحاجي، ويريدون الوصول إلى المراتب العليا… بطريقة ملتوية وعلى ظهور الأبرياء الضعفاء.

9/يجب بناء المركبات الرياضية والثقافية والفنية، والمكتبات والمؤسسات الإدارية في الحديقة، لتستفيد الساكنة والأطفال والشباب، لأن الحديقة اليوم ومنذ أن ظهرت هي مكان للقمار وتناول الشيشة، يلوثونها والفضاء بالدخان المسموم، يقتلون أعشابها بالأقدام وأرجل الكراسي، يزعجون الجيران بالضجيج إلى الفجر… ومأوى للغرباء والمشردين، وحظيرة للحيوانات والدواب والكلاب، ومرحاض للمارين، ومراغة  للدواب، ومزبلة لرمي الأزبال، والمسؤولون غاضون الطرف، همهم هو الاجتماعات وأخذ الصور والظهور، والمناقشات الفارغة البيزنطية السفسطائية، بقبقة في زقزقة، وجعجعة ولا أرى طحنا، وهكذا تمر الأيام والشهور والسنوات وبني انصار في تأخر وتقهقر وتهميش، وهي دائمة تنتظر وهي مدينة الانتظار… في انتظار غودو … وفي انتظار الذي يأتي ولا يأتي… ومن سيفكر في بناء مركب ثقافي ورياضي ومسرح ومعهد للفنون الجميلة، ليقبل عليها أطفالنا /تلامذتنا /شبابنا/ لتنمية مواهبهم الفنية باستمرار وليس في المناسبات… (ككوكوت مينوت.. وكور واعط لعور) خير من الإقبال على القرقوبي وغيره من السموم الفتاكة التي لا علاج لها حالا ولا مستقبلا…؟؟

10/يجب الإكثار من الأنشطة الموازية في المدارس، وتدريس مادة التربية المدنية والأخلاق والتربية على المواطنة، وإحداث مادة المسرح، لأن المسرح من الفنون التعبيرية بصفة مباشرة في مواجهة الجمهور من خلال الركح، فيه يكتسب التلميذ الفصاحة والطلاقة والارتجال والاعتماد على النفس والإقدام والنقد والحكم والتمييز، واستثمار الذاكرة في مجال حفظ النصوص، وتنمية الموهبة بالحنكة والتجربة والدراية والدربة.

11/فاقد الشيء لا يعطيه، وماذا تنتظر من قرملة،؟ وماذا تنتظر من الذي لا ذوق له؛ الأدبي والفني، وبدون تربية على الحق والخير والجمال..؟

12/هذه الأيام الثقافية؛ ذكرتني بالأسبوع الثقافي الفريد من نوعه الذي نظم بعد  افتتاح الإعدادية بشهور قليلة وكان بتاريخ 21 ماي 1991م إلى 26منه، والذي ذاع صيته محليا وإقليميا، فقد حقق الهدف من حيث ربط المؤسسة بالواقع والمجتمع لأن أغلبية برامجه أنجزت في قاعة الجمارك في ذلك العهد، وقد مر زائر مر الكرام وهو متأثر بما رأى وسمع فقال: أريد إلقاء قصيدة فقلت له مرحبا، ذكرت هذا لكي لا ننسى، وفي الإعادة إفادة، لأن هذه المدينة مدينة النسيان، وبدون ذاكرة تاريخية وتوثيق وأرشيف، ولأن الإعدادية الحالية الجديدة هي استمرار للإعدادية القديمة التي كانت حجراتها وإدارتها من البناء المفكك المضر، ولكن خرجت أطرا في جميع الميادين وكونت أجيالا، ووصلت إلى النهائي لكأس العالم (الألعاب المدرسية)، ولكنه لم ينظم لأسباب لا نعرفها، ولا ننسى أن الإعدادية القديمة هي ذاكرة لجميع الأساتذة والإداريين والأعوان والتلاميذ.

خـــــــــــــاتمــــة

راقتني المعارض الثلاثة التي نقلت مواهب التلاميذ الفذة الخلاقة المبدعة، وعكست أعمال الأستاذات الثلاث والأستاذ إدريس الفزازي الجليلة المنتجة بفضل السهر والاهتمام والرعاية والتوجيه، لتكون تلك الأعمال في المستوى اللائق الرائع لتروق الزائر والمشاهد والملاحظ والمعاين، فزيارة المعرض؛ تتطلب مصاحبة كناش وورقة لتدوين الملاحظات، مع طرح أسئلة لفهم اللوحات والمجسمات، لأن الفن من الصعب فهمه وإدراك مغزاه، لا أن يمر الزائر مر الكرام  كأنه في الشارع، دون استفسار وإلقاء أسئلة على المبدع أو الفنان، لفهم حقيقة  اللوحة وما تعبر عنها من مشاعر وأحاسيس وقبح وجمال وحب وحنان وحقد وجوع وحرب وصراخ وتعبير كفكاوي، ورسم بيكاسيّ تكعيبي معقد… ورسم داليّ سريالي خارق للعادة…، وهناك الفن البلاستيكي، والتكعيبي والسريالي وو… وهناك من يحول النفايات إلى لوحات… وثمة مفاهيم ومصطلحات كثيرة بالنسبة للفن التشكيلي من حيث اللون والإيقاع التشكيلي، والإحاطة والعمق بالشكل واللون والحركة والحياكة والكثل… وثم من ينادي بالصباغة الإثنولوجية”….

في قراءة اللوحات يختلف الفهم من إنسان إلى آخر، وذلك هو الفن الذي كتب عنه مجلدات، من حيث نشأته وتاريخه ودوره في المجتمع وتعريفه أدبيا وفنيا وفلسفيا وجماليا، وإني لأحار في هذه القولة القديمة: (حينما يتزوج الفكر بالحياة تولد التجربة في الفن).

قيل إن الفن هو محاكاة ،وأطلق أفلاطون اسم فنون المحاكاة على الفنون الجميلة مثل الموسيقى والتصوير والشعر، كما عرف الفن بقوله “الفن تصوير الطبيعة والسمو بها إلى مثلها الأعلى”، وقد عرفه أرسطو بقوله: “إن الفن محاكاة للطبيعة” وبيكون: (إن الفن هو الإنسان مضافا إلى الطبيعة)، وقد تعددت التعاريف للفن… الفن تعبير جميل، وفيض طبيعي من النفس، وانتقاء، مرآة الشعوب ومستواها الثقافي… وإلهام عبقري لا ينزل نوره إلا على المصطفين من الخلائق فتشع أعمالهم بالجمال وتتميز بالتفرد والروعة… وقد قسم البعض الفنون الجميلة إلى: 1)فن الكلام الأدبي 2)فن الأنغام الموسيقية 3)فن الأشكال 4)فن الألوان والخطوط 5) فن الحركات، وفي المنجد في اللغة والأعلام  فنون الشعر: أنواعه/ الفنون الجميلة: هي ما كان موضوعها تمثيل الجمال كالموسيقى والتصوير والشعر والبلاغة والنحت وفن البناء والرقص / الفنون اللذيذة: هي التي يشعر مزاولها بلذة عند مزاولته إياها كالرقص والموسيقى والغناء وركوب الخيل / الفنون الحرة: هي ما كان فيها عمل الفكر أكثر من عمل اليد كالشعر /الفنون اليدوية أو الحيليّة: ما كان فيها عمل اليد أكثر من عمل العقل كالنحت.

ويرى بعض المفكرين أن عالمنا عبارة عن شبكة من الرموز، فاللغة والعلم والفن والأساطير كلها رموز تعبر عن حقيقته، وقد عرف بعض الفلاسفة الإنسان بأنه الحيوان القادر على خلق الرموز، والتعبير الفني وسيلة من وسائل الرمز عند الإنسان، كما أن فنا من الفنون يمكن أن يزدهر ويمكن أن يندثر، بسبب عوامل فكرية وحضارية واجتماعية، وقد قيل إن الفنان إنسان مخادع ولكن مخادعته تبهجنا وتشجينا، والإنسان له مواقف مختلفة أثناء رؤية لوحة فنية، أو قراءة قصيدة شعرية، وله مواقف حينما يفكر ويتدبر، ويحلل ويتأمل، ومواقف أخرى حينما ينقد النصوص، وفي نقده عليه أن يعتمد على النص لا الشخص، وفي قضايا فكرية وفلسفية وسياسية؛ عليه أن يأتي بالحجج القاطعة والبراهين الساطعة.

والفن مهارة وقدرة وموهبة، فعلى المدرسة أن تستغل هذه المهارات والقدرات والمواهب لأجل تحقيق القيم الفنية، والإنسان دائما يرقى إلى الأفضل والأحسن ويحب التسامي، ويعبر عن ذلك بالتعبير الفني مع الإحساس بالجمال أو الاستطيقا أو ما يسمى بعلم الجمال، وقد قيل: إن الموسيقى والشعر يعتمدان على الإحساسات الصوتية، أما الرسم والتصوير والنحت والعمارة فتقوم أساسا على حاسة البصر.

وأخيرا باسم طاقم أسرة جريدة  أصوات سيتي؛ أرفع تحياتي الحارة إلى جميع العاملين بالإعدادية بدون استثناء، وأقول: على الأساتذة والإداريين والأصدقاء والتلاميذ مني تحية، وعلى ذكريات الإعدادية سلام… وأرجو لجميع التلاميذ النجاح، ومزيدا من التألق والخلق والإبداع والاختراع.. وأطلب من الله المغفرة والرحمة لجميع الراحلين إلى دار البقاء، ورمضان مبارك سعيد لجميع المغاربة والمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.

شارك المقال :