أصوات سيتي | بقلم: ذ.محمادي راسي

القراءة هي التاريخ والحضارة والعلم والحرية وأساس التعلم والتعليم… والمعرفة أي التعرف على ما هو مجهول وما هو غير مكشوف، هي تفتح وانفتاح عن العالم الخارجي، وسيوح في عالم الأفكار، هي اطلاع على ما هو ثقافي وتاريخي وسياسي وتراثي بأنواعه المختلفة وعلمي وديني وأدبي وفني… وهي تواصل بين الشعوب، هذه القراءة لا تمنعها الحدود الجغرافية والسياسية، فهي حق لكل الشعوب. والترجمة تلعب دورا كبيرا في إيصال المعارف إلى جميع البشرية دون ميز عنصري أو لوني. والقراءة تتطلب أن نقرأ ما هو مكتوب ومدون في الورقة أو صفحات الكتاب أو اللوحة أو السبورة أو… والله أمر الرسول محمدا “صلعم “خاتم الأنبياء  بالقراءة [اقرأ باسم ربك الذي خلق…]، وهي تحل عقد اللسان، وتكسب العقل ثقافة وتحررا، وتدفعه إلى المقارنة والتمييز بين ما قرأه القارئ من نصوص أدبية وعلمية وما في الصحف والمجلات، وبها تنشأ الدراسات والمقارنات لإظهار الجيد من الرديء لما هو مقروء.

والقراءة نوعان: سرية وجهرية، بالإضافة إلى القراءات الشعرية بالأوزان والتجويد للقرآن، وهناك القراءات العشر كقراءة: ورش ونافع، وقراءات على قدر المقام بالنسبة لتلاوة النشرات الإخبارية والبلاغات من حيث الفرح والحزن، والقراءة السرية التي يعتمدها الأستاذ في سير درس مادة المطالعة، غرضه هو دفع التلميذ إلى التركيز  والاهتمام بالنص، والاستعداد النفسي أثناء قراءته الجهرية له حيمنا يتلوه على مسامع التلاميذ، والهدف من هذه القراءة، بغض النظر عن حفظ الشواهد الشعرية والنثرية، هو طلاقة اللسان والتدرب على الارتجال في المواقف والمناسبات، وكسب الشجاعة الأدبية، وإن كبار المربين ينصحون بالقراءة  ثم القراءة… لأن التلميذ أو الأستاذ أو المواطن كيفما كان مستواه الثقافي والفكري بها يكسب ثروة لغوية ومعلومات جديدة، ويكون ملما بما يجري ويحدث في العالم.

ويلاحظ في وقتنا الراهن العزوف عن القراءة لظهور الإنترنيت وما يشبه الإنترنيت نظرا لزمن السرعة والحداثة، والإنسان يحصل على المعلومات في وقت وجيز، وإننا لا نقوم بأي جهد عقلي وفكري أثناء البحث، وبالتالي لا نقرأ ما حصلنا عليه من معلومات ربما تكون على خطإ، فإن الانترنيت أحيانا يضع خطا أحمر تحت كلمة على أنها خطأ  لأنه لا يعرفها، وحتى إملائيا من حيث كتابة الهمزة ولا يفرق بين صيغ المبالغة والصفة المشبهة والصفة الممنوعة من الصرف من حيث القواعد وهلم جرا وكسرا وخفضا. ورفعا ونصبا وتنوينا ومنعا..

إن القراءة هي التي تعلمنا رسم الكتابة وعلامات الترقيم التي لا نحسن استعمالها طرا… إننا جميعا بدون استثناء نلحن أثناء القراءة، نظرا للعديد من الكلمات الموجودة في المعاجم والقواميس، فلا نعرف أبوابها وميزانها الصرفي، أو المقياس، كما كان يسمى قديما، وخصوصا عينها في الأصل والمضارع، فإذا أخذنا فعل وثب المثال الواوي المفتوح في الماضي  يكسر في المضارع باطراد، ولكن فعل وهب مثل وثب إلا أنه يأتي مفتوحا في المضارع رغم أن لامه ليس من حروف الحلق، أما وهب بكسر الهاء ففي المضارع يأتي مكسور الهاء وله معنى آخر… هذا على سبيل المثال لا الحصر… ناهيك عن الفضلة والتوابع ومتى نقرأ ونكتب إن وأن بالكسر والفتح وهمزة القطع والوصل؟؟…!!! ويسجل على بعض المذيعين رغم صوتهم الرخيم والجهوري وقوعهم في بعض الهفوات النحوية أثناء قراءة الأخبار إما سهوا أو عدم المراجعة والشكل، لأن تغيير حركة في كلمة يؤدي إلى معنى آخر. [اللهم ارحم ضعفنا وتب علينا، فإنا تائبون ومعترفون بذنوبنا] وفي الحديث الصحيح: كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون. إننا نخطئ في الليل والنهار، وقال سقراط: [لا تردن على ذي خطإ خطأه، فإنه يستفيد منك علما، ويتخذك عدوا.] والمتعلم والعارف  والجاهل والأمي والمسؤول، كلهم يتعلمون من الأخطاء إذا قاموا  بتصحيحها، وجورج برنارد شو يقول: [إن الحياة المليئة بالأخطاء أكثر نفعا وجدارة بالاحترام من حياة فارغة من أي عمل] فالذي لا يخطئ هو الأخرس والذي لا يعمل ولا يقرأ ولا يكتب.

إن المدارس عليها أن تخصص حصصا للقراءة في مكتباتها للتلاميذ تحت إشراف القيمين المراقبين، لتحفيزهم على القراءة التي هي من روافد المعرفة وصقل الموهبة وحثهم على البحث في المصادر والمراجع، والقيام بالمجهود الشخصي، بدلا من التواكل والرسلة والاعتماد عل الغير والانترنيت، وعلى ذوي الشأن المحلي في المجالس البلدية والقروية أن يعملوا على نشر الكتب في المكتبات يرجع إليها الكبير والصغير، والعارف والمتعلم لتصريف الوقت في رياض المعرفة، وعلى إنشاء المسارح التي هي كسب مهارات فنية إلى جانب طلاقة اللسان والفصاحة والارتجال حيث الطفل يملك الشجاعة الأدبية، ويحارب الخوف والخجل حينما يقف في المنصة ليواجه الجمهور.

إن غياب المكتبات والمنتديات والمعاهد في مدينتنا والمدن الأخرى،  هو سبب مباشر في العزوف عن القراءة، وعلى الأسرة أن تحث أولادها على المراجعة والمطالعة في المنزل، ليركزوا أكثر حول ما قرأوه خلال النهار في المدرسة، بعد أخذ استراحة وجيزة طبعا، لأن القلوب إذا كلت عميت.

ولقد انتبهت بعض الدول إلى العزوف عن القراءة، فبادرت إلى إنشاء فكرة [طاكسي المعرفة]، فالراكب يجد أمامه بعض الكتب ليقرأها وهو في الطريق إلى عمله أو منزله… ليستفيد ويتجنب الثرثرة التي لا جدوى منها، ولكي  لا يرى المشاهد التي تنفر منها العين، وتشمئز منها النفس، فهذه المبادرة هي بمثابة احتجاج على ما أصبحنا فيه من إحجام عن القراءة، لأن معارفنا تتضاءل وتضمحل بنسيانها، وأفكارنا تبقى جامدة  كالمياه الراكدة، ولا نجد ما نتسلح به أثناء المناقشة والمجادلة، والمتنبي كان على حق حينما قال:

أعز مكان، في الدنى، سرج سابح … وخير جليس في الأنام كتاب

والجاحظ إمام الأدباء، وحجة المفكرين، قال قبله عن منافع الكتب ويرد على الذي يعيب الكتاب: [….ونعم الذخر والعقدة هو، ونعم الجليس والعدة، ونعم النشرة والنزهة، ونعم المشتغل والحرفة، ونعم الأنيس ساعة الوحدة… إلى أن يقول: والكتاب وعاء ملئ علما، وظرف حشي ظرفا، وإناء شحن مزاحا وجدا،…].

أزمة القارئ:

يلاحظ تدني نسبة المقروئية وتراجع القراء عن قراءة الكتب والجرائد والمجلات، لظهور الأدب الرقمي نتيجة انتشار الإنترنيت، وفي الدول الأجنبية تراجع القراء عن قراءة الصحف والكتاب الورقي بنسبة طفيفة، يرجع إلى عزوف شباب الجيل الجديد عن القراءة.

والأدباء اليوم معظمهم يفضلون الكتابة على شاشة الكومبيوتر الإلكترونية ويتوفرون على مدونات، وينفرون من الطباعة الورقية لأنها تكلف كثيرا، ومن الكتاب من يفضل الكتابة الورقية والكتاب، فإذا تدنت القراءة قلت المعرفة وانغلقت الشعوب على نفسها وبالتالي ستتأخر، لأن القراءة تواصل غير مباشر بين الشعوب في جميع المجالات، ولنشر الثقافة والمعرفة لابد من تخفيض في ثمن وسائل التثقيف، ولابد لوزارة الثقافة أن تعمل على فتح مؤسسات للتثقيف والقراءة والمطالعة ليقبل عليها المواطن الذي لا يستطيع حتى شراء رغيف، ويلاحظ أن الصحافة الوردية أثمنتها باهظة ولا جدوى منها، فهي تتحدث عن المشهورين والأثرياء، وتنسى المغمورين الغيورين والمفكرين، وما الفائدة من أن فلانا لبس كذا وأكل في أفخم المطاعم ونام في أفخر الفنادق وله سيارة من نوع كذا… فهذه الصحافة تساوي السخافة والتفاهة، وتعمل على خلق الحقد والميز الطبقــي…

أزمة الدارس [الناقد]:

إن الدارس يقوم بإعادة النص حينما يقرأه أو كما يقول الأدباء: الناقد أديب فاشل، وهذه مقولة قديمة، لأنه فاشل في الإبداع، أي لا يبدع، وعليه أن يحكم على النص الأدبي، وكارل يونغ يؤكد على قيمة وأهمية النص بقوله [ليس غوته هو الذي أبدع فاوست بل فاوست هو الذي أبدع غوته] إن الأدب نقد وتوجيه للحياة بأسلوب فني، والنقد دوره إظهار محاسن ومساوئ النصوص الأدبية المدروسة أو المقروءة،وإن كان من أهدافه العامة التغيير والتكريس لثقافة جديدة، ودحض المسلمات… وفي مقالة كتبتها ونشرت بجريدة أنوال الوطنية بتاريخ: 9/10/1992 تحت عنوان: [النقد بين الماضي والحاضر] فيها أشرت: [إن كلمة ناقد اليوم في نظري يجب حذفها، وأن نستعمل أفضل كلمة دارس أو محلل للنصوص الأدبية، لأن الناقد يحتاج إلى اطلاع واسع، ومن المستحيل اليوم أن يكون الناقد على اطلاع واسع على الآداب العالمية، وما ينشر يوميا في الجرائد والمجلات والصحف الوطنية والأجنبية، وإذا كان العكس فأظن أن لا وقت له حتى لشطيرة].

ويضاف إلى هذه الأزمات أزمة المثقف الذي يبتعد عن واقعه ولا يسبر غور محيطه، ولا يعي ما يقع في حيه وقريته ومدينته، إن المجتمع الذي لا يحمل روح المواطنة والإيثار والتضامن، ولا يقوم برفض السلوكات الناجمة عن المتهورين، ولا يتسلح بالاحتجاج، ولا ينافح عن حقوقه وحريته وكرامته، لهو مجتمع فاشل وميت.

إن كلمة القراءة هي كلمة مقدسة ومحبوبة عند الله، وبأمرها بدأت سورة العلق، وهي أول سورة نزلت على النبي محمد صلعم خير البشرية، يأمره الله بالقراءة: [اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم] صدق الله العظيم.

وعندما نرجع إلى منجد اللغة للبحث عن كلمة قرأ الكتاب: نطق بالمكتوب فيه أو ألقى النظر عليه وطالعه، وفعلا إن السطور الموجودة في الكتب وغيرها، وما فيها من أفكار ونظريات وقواعد لغوية وعلمية و… و…هي ميتة ولكن القراءة هي التي تحييها وتبعث فيها الروح وتخرجها إلى الوجود، فتزداد معارفنا  بالدراسة والتحليل، وإن تجويد القرآن يؤثر فينا أكثر كلما كانت القراءة جيدة، وقد بكى ماسرجويه أثناء سماعه لتلاوة القرآن.

وهناك مفردات مرادفة للقراءة ولكن بعضها يختلف من حيث المعنى والمبنى، فتلا بمعنى قرأ، ورتل القرآن تأنق في تلاوته، والترتيل خفض الصوت عند القراءة، والتلحين في الغناء وتلاوة الصلوات، وقوله تعالى [ورتل القرآن ترتيلا] أي تثبت في تلاوته، وسرد: قرأ بسرعة، وسرد الحديث أو القراءة أجاد سياقهما، ورسل بتضعيف السين في القراءة رتل وتأنى، وترسل تمهل وترفق، وطالع: قرأ الكتاب مع إدامة النظر، أما الرواية الشفوية فهي طريقة أخرى في القراءة – لابد من الراوي والمستمع – حينما نحكي حكاية أو نقص أقصوصة أو نروي حديثا وكانت الرواية الشفوية تعتمد على الحفظ لحفظ النصوص يوم كانت الكتابة منعدمة… وما زال الحفظ مهما بالنسبة للممثلين الذين يقومون بأدوار في السينما والمسرح…

إننا أحيانا لا نفهم ما نقرأه، لأننا نقرأ بسرعة  ونمر مر الكرام، ونسارع إلى النقد الفارغ الهدام، والسرعة هي الطامة الكبرى وفيها ندامة… وحتى كبار الأدباء في العصر الحديث حاروا في فهم أبيات شعرية للشعراء القدماء، كما حدث لطه حسين في شعر أبي تمام، وهذا ابن الأعرابي سمع أبا تمام ينشد شيئا من شعره فقال: [إن كان هذا شعرا فكلام العرب باطل] وكما قيل لأبي تمام لماذا تقول ما لا يفهم؟  ورد قائلا :ولماذا لا تفهم ما يقال؟ حتى إن معظم الدارسين حاروا في الصور الشعرية التي وردت في بعض أبيات ترجع إلى العصر الجاهلي، أو العصر الفني كما  يسميه أستاذنا نجيب محمد البهبيتي وكان رحمه الله تلميذا لطه حسين عميد الأدب العربي، يتعجب كثيرا من وصف امرئ القيس للفرس في معلقته المشهورة يعرفها الصغير والكبير.

فالقراءة القراءة…..!! لأنها غذاء وتنوير للعقل، تقضي على الجهل وهي نبراس يستنير به الإنسان طريقه للسير إلى الأفضل والرشاد وفعل الخير، وطرد المستعمر والمستبد كما فعل معظم الثوار الذين قادوا الثورات، فكانوا قراء للمفكرين الواعين بالقضايا الوطنية، ولا ننسى دور المثقف الذي له واجب نحو مجتمعه، عليه أن يساهم في توعيته وإرشاده، وأن لا يقف موقفا سلبيا مبتعدا عنه، وقد قال مارتن لوتر كنغ [قدرتنا العلمية تغلبت على قوتنا الروحية، لقد استطعنا توجيه الصواريخ، ولكن لم نستطع توجيه البشر.] ولا ننسى دور القائمين على الشأن المحلي، عليهم أن يكثروا من المكتبات العامة على اعتبارها مكانا للقراءة والتثقيف للكبير والصغير، ولمحاربة الجهل والاستفادة من خبرات السابقين وكسب التجربة التي هي أم العلوم. وعلى ثلة بضم الثاء ـ لأن بالفتح لها معنى آخر ــ من المترشحين أن يتسلحوا بالقراءة والقراءة ثم القراءة… لمعرفة ما يجري في العالم في ميدان السياسة والاقتصاد والاجتماع وما يعتري العالم من الأزمات الاقتصادية والسياسية… وأن يقرأوا تاريخ الأنبياء والعظماء والزعماء الإنسانيين والكتاب…، وكيف كانت حياتهم البسيطة وما تركوه من أفكار كثمار الشجرة الدائمة الاخضرار… وتاريخ العظماء الجبناء المتجبرين الطاغين وكيف كانت بدايتهم وكيف أصبحت نهايتهم، فلم يتركوا إلا الرماد والدمار والقتل والإبادة للشعوب، وقتلوا حتى الطبيعة…

أراكم تسارعون إلى الكراسي والأزبال في أحيائنا كالروابي، وتحلمون براتب ضخم وتقاعد محترم وحصانة منيعة لتفعلوا ما يحلو لكم، وبربطة عنق منسجمة مع لون البذلة الأنيقة، وتحلمون بالجلوس في كل ما هو فاخر من مقهى ومطعم وفندق، بحبور وسرور، كأنكم نجحتم في الامتحان لنيل الشهادة العليا، ــ وتنسون امتحان الآخرة الذي ننتظره جميعا ــ وبركوب سيارة فارهة بعلامة الاحترام، فلا غرامة ولا تخفيض في النقط إذا سهوتم، أو أخطأتم أو خالفتم قانون السير ولا… أراكم اليوم تتوددون وتتقربون وتبتسمون في وجوه  بني جلدتكم لأجل كسب أصواتهم، وإذا فزتم تتكبرون وتنفضون وتزبدون وتنسون مسقط رأسكم وأهلكم ومدشركم وقبيلتكم وقريتكم وحيكم ومدينتكم وجهتكم ووطنكم وحتى الذين صوتوا عليكم، وتنسون وعودكم لأن قراءتكم كانت سريعة وسيئة ولم تكن سليمة حينما سطرتم برنامجكم الانتخابي.

إن القراءة المتأنية المجدية، هي أن تفكروا في أفراد المجتمع الفقراء الذين لا يملكون حتى قوت يومهم، بلا تغطية صحية، ولا مسكن ولا عمل، يعيشون في شقاء وذل، بدون حرية وكرامة، وأين الحقوق الاجتماعية؟ أحيانا تعتبرونهم رعاعا ودهماء وسفلة… ووضعية المرأة في البادية وما تعانيه من شظف العيش وقساوة المناخ… وأحيانا تطبقون القانون، وأنتم لا يطبق عليكم، ما هذا الميز وشعاركم دولة الحق والقانون.؟؟؟.

وتعتبرون من ممثلي الأمة… فماذا تمثلون؟ نعم، تمثلون مصالحكم… فلماذا تتقدمون للترشيح؟ دعوا المجال للشباب المسلحين بالمعرفة، والذين سيتكلمون في قبة البرلمان… ليس كالذين ينامون ولا يتكلمون وماذا سيرتجلون؟ هل كسبوا معرفة من خلال القراءة ومارسوا العمل السياسي والنقابي لكسب الشجاعة الأدبية، والوقوف أمام الجمهور لارتجال كلمة بدون لحن وتلعثم… عليكم أن تتنازلوا عن بعض الامتيازات والتعويضات، وبعض المال من رواتبكم لتشغيل الشباب وتصريفه في مصلحة الشعب… حذاريكم من السلوكات القديمة فإن الدستور الجديد من أهدافه المراقبة والمحاسبة والمعاقبة.

وختاما فالقراءة القراءة فالثانية للتوكيد والتأكيد وهي أسلوب الإغراء والأمر محذوف وهو الزم، لأنها مفيدة وشفاء لبعض المتحجرين النرجسيين الذين يرفضون الآخر، عليكم أن تقرأوا عن البرلمانيين والوزراء في الدول المتقدمة اجتماعيا، للاستفادة من سيرهم وكيف ومتى يذهبون إلى مكاتبهم… بدون تعجرف وتكبر ودلال… وقال سقراط: [قلة الدين وقلة الأدب وقلة الندامة عند الخطإ وقلة قبول العتاب أمراض لا دواء لها.]

ويقول بعض الأدباء الكتابة تهذيب لما قرأناه، والكتابة نسيان للقراءة.. إلى أن يقول: القراءة لذيذة وأم حنون نلجأ إليها ونحتمي بها من كل العذابات التي تنبتها بلادة الآخر وذاتيته المريضة.

إننا فعلا نعيش أزمة القراءة ــ بالإضافة إلى أزمة الإنسان نفسه ــ لو كنا نجيدها لكنا في مستوى يسوده الاحترام والوعي والإيثار والتفاهم والتضامن والحوار، ولما عزفنا عن القراءة أصابنا الجهل والخمول، وانتابتنا العقد بجميع أنواعها، بدافع الجهل نسكت عن حقوقنا، وبدافع الخوف لا نجهر بالحق، ولا نحتج على سلوكات بعض القائمين على الشأن المحلي، حتى تركونا بدون مكتبة عامة لأجل القراءة ــ إنهم لا يريدون الخير لهذا الجيل ولا للجيل القادم ــ لأنهم أنفسهم يجهلونها… لذلك نعيش في أزمة نفسية وعقلية وروحية هي أزمة القراءة. ناهيك عن أزمات أخرى وانتهاكات واستفزازات تعرفها الساكنة جيدا…

شارك المقال :