أصوات سيتي // بقلم: ذ.محمادي راسي

 

إشــارات بلا لافظة وبلا قافية …

1)

مدينتي نص سريالي ،

بخط هيروغليفي ،

معماريته غريبة مضطربة ،

من إبداع أشخاص ،

لا علاقة لهم ،

بالفن ولا بالأدب ،

ولا بالعمل السياسي والنقابي ،

أن نبحث عن شامبوليون ،

لفك ألغازه المستغلقة ،

ولمعرفة أفكاره ومضمونه ،

نص ؛”جرى ويجري على علاته”

مدينتي هي  أبعاض ،

من دروس  القواعد ،

لكل عابر سبيل ،

في قراءة  فضائها ،

سيثير تساؤلات ،

واستفهامات بدون أجوبة  ،

وتعجبات انفعالية محيرة ،

وسينتهي به المطاف ،

وهو يطوف ….

من درس الاستفهام والتعجب ؛

إلى درس  المنادى ،

والترخيم والاستغاثة ،

ليختم بالندبة ،

بعد أن أضناه ،

كثرة السؤال والتسآل ،

فلا يريد إلا الترحال ،

“ومن أكثر التسآل يوما سيحرم ”

لأن النصوص المقروءة ،

مخجلة خالية ،

من مسحة جمالية ،

فيها خلل وركاكة وقباحة …..

مضمونا وصورة ،

فعلا وقولا ….

2)

لا أدري ….اا

هل هم اثنان أم ثلاثة  ؟

وهل الرابع سيأتي في الربيع ،

والخامس في الصيف ،

والسادس في الخريف ،

والكل في الشتاء ،

لجمع الحذيا ،

والغنيمة الباردة ،

لأ أدري ….؟؟اا

ولكن أعلم أنهم :

يبدون ويتخفرون ،

كالفتاة الخجولة تارة ،

وتارة أخرى كالغيالم ،

وأخرى يتذبذبون ،

كأنهم  مهلوسون ،

يظنون أنهم ؛

في المدينة العائمة فينيزيا ،

أو في تيتانك الأسطورة ،

يحلمون أنهم فوق ظهرها،

لذلك يرقصون الباليت،

والصمبا والروك وو..

لكنهم ….ااا

لا يجيدون أي شيء من ذلك ….

عليهم أن يرقصوا ،

رقصة الكدرة  والركادة ،

وأحواش وأحيدوس  ،

واقلوزوالبوردية ،

والسبايسية والعرايشية ،

والكناوية والعيساوية….

يتقمصون دور روميو

وأين جولييت ؟

وتارة دور دون خوانسمو

وأين ؛ /سالي /ولولو / وأسباسيا

وهبورا /وأوراكا/ ..؟؟

وأحلام دون كيخوط ،

مصارع الريح والأوهام ،

وأين الطواحين ؟،

لا أدري ….ااا

 

3)

أوجل أن  أجوب شوارع ،

بدون علامات التشوير،

وتحديد السرعة وإشارات المرور ،

أخجل أن أمشي ،

على الرصيف المحفرالمقشر،

أخاف أن أسير في الحديقة ،

خوفا من عضات الكلاب الضالة ،

أجنش من لدغات الأفاعي ،

ولسعات العقارب ،

وقرص الزنابير ،

في الأماكن المجنشة ،

وتقلقني نقنقات الضفادع ،

في المياه المجنسة النجسة ،

تزعجني أصوات انتهازية ،

لا تظهر إلا بعد الأحداث ،

وقراءة الفاتحة على الأجداث ،

لتتباجح وتبجح،

وتتبازج  وتبزج ،

كأنها سباقة إلى ..

ميدان الانتفاض والحجاج  .

على جنبات الروضة وأطرافها،

مهاجرون ولاجئون ،

حشود من المتسكعين ،

والمدمنين التائهين ،

يشبهون الهيبيين المندثرين ،

والبوهيميين الزاهدين ،

والطوباويين الحالمين ،

والبونكيين الفاشلين ،

خيبت آمالهم وأحلامهم،

الموضات  الزائفة ،

والبدع الزائلة ….

فقراء مساكين …

متسولون عاطلون …

أطفال في مختلف الأعمار ،

محرمون من الرعاية،

وحنان الأمومة والتعلم ،

نساء متسولات حسيرات ،

بجوارهن أطفال يلعبون ،

فوق الأرصفة ،

وهم حفاة الأقدام ،

بأسمال رثة ،

وشعر أشعث ،

عجوز معقوفة  حدبة ،

تترنح في مشيتها ،

من ثقل الحمولة ،

تتكئ على عكاز،

وهي حاملة حزمة فوق ظهرها ،

قادمة من مليلية السليبة ،

لتحارب شظف العيش ،

وقفت مليا أتأمل ظروفها ،

ومآل حياتها وأيامها …

ما ذنب رضع وأطفال  يدار بهم ،

من مقهى إلى آخر للاستجداء ،

يعرضون على الجالسين ،

والواقفين والمارين ،

لا يسمعون إلا عبارات نابية ،

وكلمات في الحب زائفة …؟؟؟

من عجب العجاب ،

كل يوم يحل أحمق ….

وآخرون يجوبون الشوارع ،

كل واحد وعالمه وحركاته ،

وتخريجاته من كلام ساقط فاحش ،

لا أدري من أين يأتون ؟

وإلى أين يذهبون ..؟

فهل هذه البقعة مستشفى للمجانين ،

أم مسرح في الهواء الطلق ،

أم ملعب لكرة القدم بدون سياج؟

ولا حكم جسور ،

ليشهرالورقة الصفراء والحمراء ،

في كل ممارسات مشينة مقيتة ،

في هذا الفضاء المليء بالفوضى ؟

وفي الليل  تولد أشياء  ،

جديدة غريبة  خارقة ،

ليالي السهر والسمر ..

ليالي القمر والخمر …

ليالي شهريار ..

في انتظار شهرزاد…

ومنوش وفطوش …

ورقشوش ورفشوش …

بعض العمارات تتحول ،

إلى فنادق وحانات .و..

وبعض المقاهي إلى ملاهي و….

كأنك في لاس فيغاس ،

أو هوليود بأمريكا ،

ومولين روج  بعاصمة فرنسا ،

وأحيانا كـأنك في  فيوج قفراء ،

وفياف قحطاء ،وفلوات جدباء ،

لا ترى إلا الكلاب المسعورة ،

عفوا الكلاب الذكية المنتشرة ،

بعد العشاء تبحث ،

عما تركه القصابون ،

والبقالون في شارع عقبة ،

لم تعد تبحث في قمامات الحديقة ،

ولم تعد ضالة ،

تكيفت مع الأجواء الفريدة ،

فأصبحت  أليفة ،

ذكية حرة مستقلة ،

ولا ترى في  هذه  المدينة ،

أيضا إلا  القفش …..

والحثالة والعفاشة ،

والخشارة والقشافة ….اا؟؟

ولا تسمع إلا …

متى /أين /كيف /….

فيما /من /ولماذا /…

ويا /وأيا .وهيا …إلى أن تسمع…

وامدينتاه..وامدينتاه …    اااا

لأنها مدينة ذات قاموس

كلماته ؛

البكاء والنواح ،

التأسف والتأفف ،

التحسر والتكفف ،

التسلط والتعجرف ،

الخنوع والاستخفاف ،

الفوضى و الاحتراف والانحراف ،

إلى  أن  أضحت الكلمات ،

طرها هاجرات وهجراء ،

إلى أن أصبحت إهجيراء ،

تسري في الفضاء ،

في دروبه وأزقته ،

وأرصفته وشوارعه ،

وعند نقطة العبور،

في الدخول والخروج ،

وفي الباحات والساحات ،

والعرصات والقارات ، “بدون تشديد الراء”

والمروج والحدائق ،

والمقاهي والملاهي ،

والفنادق والعمارات ،

وهلم واوا  وعطفا ،

ونسقا وبيانا وبدلا . …ااا

بني انصار آه يا بني انصار ،

تموت وهي واقفة كالأشجار،

غزتها الأقراص والسموم والحقن ،

فوقعت في الإحن والمحن ،

وحيص بيص ،

إلى أن تصعصعت وتضعضعت …

فتصعص أهلها وتضعضعوا …

 

وتفرقوا شذر مذر….

فأصبحوا نعطا في كل شيء …؟؟؟.

ضاع الحق والجمال والخير ،

وجمالية المدينة رغم طبيعتها الجميلة ..

فجاء نصها  سرياليا ،

مفعما بالألغاز ..

شكلا ومضمونا ..

وصورتها صورة قاتمة غير واضحة ،

إلى أن أصبحت لوحة رمادية سوداء ،

تقذي العين ،

يمجها الذوق ،

تشمئز منها النفوس ،

تنتظر رساما بارعا ،

وشاعرا مفلقا،

وأديبا مبدعا ،

وسياسيا محنكا ،

ورئيسا حكيما ،

ومسؤولا مقتدرا قادرا ،

ذا أنفة وعفة ونزاهة ،

ومواطنا واعيا ،

ومثقفا مسبرا ،

وناقدا محللا موجها ،

ومرشدا صالحا ،

وواعظا عارفا خبيرا .

شارك المقال :