أسدل المهرجان الدولي للسينما والذاكرة المشتركة الستار على فعاليات الدورة السادسة من عمر العرس السينمائي الذي احتضنته مدينة الناظور طيلة ستة أيام، ابتداءً من 7 نونبر إلى مساء الأحد، معلنا للجمهور الحاضر الذي اكتظت به جنبات الخيمة السينمائية تيمة الدورة السابعة للسنة المقبلة، التي اختارت الإدارة أن تكون “ذاكرة نساء إفريقيا”، وأن تكون هولندا ضيف شرف الدورة.

وبخصوص اختيار هذه التيمة أوضح عبد السلام بوطيب، مدير المهرجان، في حديث لهسبريس: “اختيار تيمة ذاكرة نساء إفريقيا محاولة للغوص في مكامن قوة وضعف نصف مجتمع إفريقيا، إذ إن هؤلاء النساء هُن وقود الاقتصاد المحلي، لكنهن في الوقت ذاته يعانين الأمرين في مسيرة حياتهن، وهذا يؤثر على التطور الاقتصادي والاجتماعي والحقوقي لكثير من البلدان، ويعطل مسارها التنموي الشامل”، وزاد: “سنحاول تسليط الضوء على كل هذه الإشكالات عبر نقاشات ستعقب الأفلام أو من خلال الندوات التي سنعقدها”.

واستهل الحفل الختامي بفقرة فلكلورية قدمتها فرقة “نساء كناوة”، القادمة من مدينة مكناس، نالت إعجاب الحاضرين؛ ليتم بعدها إعلان جوائز تشجيعية خصصتها إدارة المهرجان للمستفيدين من الورشات والدورات التكوينية في مجال التصوير والسيناريو، والتي شارك فيها 120 بين الذكور والإناث. وحصل على جائزة أفضل صورة برشيد أوشن، وجائزة السيناريو كانت من نصيب يونس الكمال عن سيناريو “ماتيماتيك” الذي سيصور على طريقة الفيلم القصير وسيعرض في المهرجان السنة المقبلة.

ولمجهوداتها الخفية ارتأت إدارة المهرجان الدولي تكريم بشرى مستقيم، زوجة الفنان فتاح النكادي. كما فاجأ مهرجان الريف للثقافة الأمازيغية مدير مهرجان الذاكرة المشتركة بتكريم على خشبة خيمته التي شيدت لتستقطب أزيد من 1500 مواطن ناظوري حظروا لاختتام العرس الدولي.

وحصل الفيلم الأمازيغي “ابيريتا” على جائزتي أحسن سيناريو وأفضل دور نسائي. ويتعلق الأمر بدنيا لحميدي وابتسام العباسي. وحول هذا الاختيار يوضح بوطيب: “الفيلم يدخل في صلب التيمات التي يشتغل عليها المركز، وفوزه اليوم كان مستحقا، وسيدفع باقي المخرجين إلى الاشتغال على التيمات التي نشتغل عليها..لجنة التحكيم ضمت وجوها معروفة، لَم تستحضر في الأحكام إلا المعايير المتداولة عالميا”.

وبخصوص المعايير التي اعتمدتها لجنة التحكيم يوضح عبد السلام: “هي معايير معروفة عالميا لدى لجان التحكيم، سواء لاختيار الأفلام الوثائقية أو الحكائية. وما يميز مهرجاننا هو إسناد الجائزة العلمية التي تتطلب من المخرجين الإلمام العميق بالأهداف التي يشتغل عليها المركز؛ لذا فاختيار رئيس اللجنة العلمية دائما يكون من الحقوقيين المعروفين عالميا، والذين لهم ارتباط بعالم السينما، مثل الدكتور شعبان، رئيس هذه الدورة”.

تجدر الإشارة إلى أن صوت الفنان محمد الدرهم صدح على مسرح مهرجان الذاكرة المشتركة، مؤديا أغاني اشتهر بِهَا، ورددها معه الجمهور الحاضر.

وعادت جائزة الامتداد الكوني للثقافات الثلاث للكولومبية “إليزات لوموان” عن فيلمها الوثائقي الذي يعالج المأساة الكولومبية عبر المسرح؛ في حين كانت الجائزة الكبرى للمهرجان من نصيب فيلم بولوني يتطرق لمسار صحافي شاب واجه مشاكل اجتماعية حولت حياته إلى جحيم.

ومنحت جائزة مؤسسة الثقافات الثلاث للفيلم المغربي الإسباني “كازا بلانكا الساحرة”، الذي سرد حكاية عائلات من أصل إسباني كانت تعيش بالمغرب قبل الاستعمار، واستمرت الدار البيضاء تسكنها كما سكنت من قبلها وبعدها، في قصص متشابكة.

شارك المقال :