قال الملك محمد السادس إن المشاكل التي يواجهها شباب المغرب لا يمكن إلا أن تعالج محلياً على مستوى الحي والجماعة والمدينة التي يقيمون فيها، وأكد أن المرحلة المقبلة لورش الجهوية ستكون حتماً بلوغ السرعة القصوى من أجل التجسيد الفعلي والناجع لهذا التحول التاريخي.

وأضاف الملك، في رسالة وجهها إلى المشاركين في الملتقى البرلماني الثاني للجهات، وألقاها المستشار الملكي عبد اللطيف المانوني صباح اليوم بمجلس المستشارين، أن السياسات الشاملة التي على الدولة المركزية أن تنهجها لصالح فئة الشباب لا يمكن تفعيل مدلولها إلا عبر حلول محلية تتلاءم مع مشاكلهم.

ودعا الملك الجماعات الترابية والجهات إلى “لعب الدور المتميز المنوط بها وتقديم مساهمتها الخاصة لتقويم اختلالات النموذج التنموي الحالي بالتخفيف من الفوارق الطبقية والتفاوتات الترابية، والسير في خطى حثيثة وحازمة على درب العدالة الاجتماعية”.

وأكدت الرسالة الملكية على ضرورة “انخراط كل مجال ترابي في بلورة رؤية خاصة به تنسجم مع الرؤية الشاملة التي يقوم عليها النموذج الوطني للتنمية”، وطالبت المنتخبين المحليين بـ”معالجة الإشكاليات المرتبطة بالشباب المغربي المتعطش للمغرب والتواق للمشاركة والمساهمة”.

وسجل الملك ارتياحه لاعتماد الآليات القانونية اللازمة لتفعيل الجهوية المتقدمة في مجملها، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستكون “بلوغ السرعة القصوى من أجل التجسيد الفعلي والناجع لهذا التحول التاريخي”.

وقالت الرسالة الملكية إن “مرافق الدولة والإدارات العمومية مطالبة بنسج علاقات متجددة مع الجماعات الترابية، تقوم على التعاون والحوار والتشاور والالتقائية والشراكة لضمان التكامل وتناسق الجهود وخلق التفاعلات الضرورية لإنجاز ورش الجهوية المتقدمة”.

وجاء في الرسالة الملكية وجوب “إدراج برامج التنمية الجهوية ضمن نموذج التنمية الذي هو في طور الإنجاز، والذي دعا الملك في خطاب 13 أكتوبر إلى المساهمة فيه بشكل واسع”. كما وجه الملك المشاركين في الملتقى إلى إيلاء الاهتمام لمسألة امتداد الاختصاصات المخولة للجماعات الترابية والجهات.

اعتبر الملك أن “الأمر لا يتعلق بإثقال كاهل الجماعات والجهات باختصاصات متعددة ومتنوعة”، وشدد على ضبط الاختصاصات بما يكفي لتفادي الارتباط والتداخلات وتكرار المهام، وأن تكون قابلة للتوسع تدريجياً بالموازاة مع نمو مواردها البشرية والمالية.

وأكد الملك أن في ختام رسالته أن “ورش الجهوية المتقدمة مشروع يمتد على المدى البعيد ويستوجب التحلي بكثير من الحزم لرفع الجمود واليقظة لمواجهة العقليات المحافظة، والتفاعلية من أجل التكيف والتعديل والملاءمة بكيفية مستمرة”.

وافتتح صباح اليوم الخميس بمجلس المستشارين الملتقى البرلماني الثاني للجهات، المنظم بشراكة مع جمعية رؤساء الجهات والجمعية المغربية لرؤساء الجماعات المحلية والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي. ويشارك في هذا الملتقى مسؤولون حكوميون، ورؤساء مجالس الجهات، ومسؤولو المؤسسات الوطنية، وممثلو هيئات المجتمع المدني، فضلاً عن شركاء مجلس المستشارين الدوليين.

ويهدف هذا الملتقى إلى القيام بقراءة موضوعية لتجربة الجهوية المتقدمة، والمساهمة في التفاعل مع مختلف القضايا والإشكالات المطروحة؛ وذلك من خلال تدارس ثلاثة محاور أساسية تهم على التوالي الهياكل الإدارية وتدبير الموارد البشرية الجهوية، وبرنامج التنمية الجهوية والتصميم الجهوي لإعداد التراب.

شارك المقال :