اليوم الجمعة 20 يناير 2017 - 12:02

إلى روح الفقيد علي قاسمي

أخر تحديث : الخميس 23 أبريل 2015 - 5:57 مساءً
بقلم ذ.محمادي راسي | بتاريخ 23 أبريل, 2015

برحيلك إلى دار البقاء، يوم الجمعة 17 أبريل 2015م، عن عمر يناهز أربعة وستين عاما، لم يرف لي جفن، ولم ترمش لي عين، ولم يهدأ لي بال، فهجرني النوم، وانتابني السهاد الذي زادني ارتباكا، فلا أعرف من أين أبدأ الكلام، ولا إلى ما سيجرني الحديث، لأنني لا يمكن لي أن اختزل  سنوات من المعاشرة في بضعة أسطر، فالقلم عاجز عن الكتابة، واللسان دهاه العي، والقلب أضناه الكمد، من شدة الكربة التي ألمت بي وأنت ترحل إلى دار البقاء، والدمع ينهمر حارا بدون شعور، لا استطيع أن  أتحكم في حبسه وكبحه، كلما فكرت في المصاحبة الطويلة، والمصاهرة المتينة التي جمعتنا، إلى جانب القرابة كونك قيد حياتك؛ ابن العم وحفيد الخالة، إخالك دائما أخا في السراء والضراء، لأن عائلتنا قديما كانت أسرة واحدة ــ زمن الأخوة الصادقة ــ قبل أن نأتي إلى هذا العالم، لذلك كان منزلك هو منزلي الثاني، بل لم أكن أشعر بالغربة، ولا بأي ضيق أو حرج، وكنت دائما بجانبك حينما أصابك مرض القصور الكلوي، وكنت أحس بما تعانيه جسميا ونفسيا وصحيا وماديا، علاوة على مصاريف التصفية المكلفة، كنت إلى جانبك حتى في اللحظات الأخيرة من حياتك، وأنا أتلو بعض السور القرآنية على مسمعيك، كنت محبوبا لدى الجميع بسبب  كرمك الواسع، وأخلاقك النبيلة، ومعاملتك الحسنة، وسلوكك المستقيم، منذ نعومة أظفارك، وقد تركت ذرية صالحة، متصفة بأخلاق حميدة، ومن شابه أباه فما ظلم، كما تركت أثرا طيبا، يتجلى في معاملاتك وبساطتك وابتساماتك، كنت رب الدار وحاميها، كما كنت بحارا ماهرا، ورئيسا محنكا، محترما المشتغلين معك، ولم تأكل عرق جبينهم قط، وأنت تصفي الحسابات لينال كل واحد مستحقاته، لقد سرت على نهج أبيك رحمه الله، في حسن الضيافة والكرم والصدق والحزم، ولا أنسى جود والدتك، تغمدها الله برحمته التي فعلت خيرا كثيرا، زمن وفرة الثروة السمكية والمنتوجات الفلاحية، كانت أمنا جميعا، أما حنونا رحوما للفقراء من ذوي القربى، والصيادين  العاملين وهم من أهل العائلة، والرعاة الذين كانوا يرعون أغنامكم، إلى أن أقعدك المرض المزمن، وشاءت الأقدار أن ترحل إلى الدار الأبدية، وهي خير من هذه الدار الفانية، ولا مراد لقضاء الله، فتركتنا يتامى حيارى.

سأذكرك كلما حللت ببوقانا، وكلما نزلت بالشاطئ أمواجه ستذكرني بمسارك المهني الشاق، في غدوك ورواحك، والكل يشرئب إلى ما أتيت به من أسماك طرية مختلفة الأشكال والألوان والحجوم، أندبك اليوم بعينين مغرورقتين كليمتين كسيرتين، وبلسان عيي فهيه، بسبب الأجراح التي أندبتنا، ستبقى غائرة لا تندمل، ولا تبارحنا ليل نهار، لا أنساك، ولن أنساك ما حييت، وما عشت في هذه الدنيا الزائلة.

ومن خلال هذا الموقع أرفع أحر التعازي إلى زوجتك وأبنائك؛ صديقة/ محمد/ رشيد/ ياسين/ بنعيسى، وإلى أخيك ميمون قاسمي، وأخواتك وأصهارك وجميع أفراد عائلتك كبيرا وصغيرا إناثا وذكورا، وأطلب من الله العلي القدير أن يلهمهم الصبر والسلوان، كما نطلب منه أن يشفي  المرضى بالشفاء العاجل، ويرحم الموتى جميعا برحماته الواسعة، “كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام”، “وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون”. صدق الله العظيم.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



جريدة أصوات سيتي الإلكترونية :
لن تسمح جريدة "أصوات سيتي" مطلقا بنشر أي مادة تخرج عن إطار الأخلاق الحميدة والآداب العامة أو تتضمن تجريحا للأشخاص والأسماء والرموز والمقدسات، أو تمس بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش، وكل استعمال للكلمات النابية والخادشة للحياء أو المحطة بكرامة الإنسان سوف لن تنشر. وتحتفظ الجريدة بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي هذه الشروط، هذا وإن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن رأي الجريدة وخطها التحريري المشار إليه في ميثاق الجريدة.