اليوم الإثنين 23 يناير 2017 - 19:01

الأشخاص في وضعية الإعاقة الذهنية وحقهم في الزواج

أخر تحديث : الخميس 7 يناير 2016 - 2:13 مساءً
بقلم: بغداد اهواري | فاعل جمعوي في مجال الاعاقة | بتاريخ 7 يناير, 2016

الأشخاص في وضعية إعاقة الذهنية من الفئات المظلومة والمهملة في المجتمع، حيث لا نقدم لهم الرعاية والاهتمام النفسي والمادي الذي يستحقونه، على الرغم من أنهم في أمس الحاجة لذلك، وتعد قضية زواج هذه الفئة من أهم القضايا الجدلية في جميع المجتمعات وخاصة فى مجتمعنا العربى.

وكشفت دراسة حديثة أجراها احد الدكاترة الباحثين بإحدى الكليات العربية عن رفض أغلبية المشاركين في الاستبيان الزواج من الأشخاص المعاقين ذهنياً بنسبة بلغت 52%، وذلك بدافع أن هذه الفئة يعتبرون فاقدى الأهلية ونظراً لعدم انطباق شرط العقل عليهم كأحد أهم شروط الزواج وعجزهم عن تحمل مسئوليات الزواج وأعباءه وحقوقه ومتطلباته.

وتم تطبيق الدراسة على عينة مكونة من 200 فرد من الأطباء واستشاري التربية الخاصة والطب النفسي والصحة النفسية وعلماء الاجتماع والخدمة الاجتماعية والفقهاء والقانونيون وأولياء الأمور.

ويرى الفريق الرافض لهذه الفكرة أن المعاقين ذهنياً لا يستطيعون إعالة أنفسهم فكيف يعيلون غيرهم، وكما أن بعضهم قد يعانى من ضعف فى القدرة الجنسية، وكيف لنا أن نكلفه بما لا طاقة له به وقد سقطت عنه العبادات، كذلك عدم وجود دخل أو عمل مناسب له وعدم قدرته فى الاعتماد على نفس كلياً وعدم تمتعه بالاستقلالية.

وكما يرى البعض أنه فى حالة الإنجاب، فهناك تخوف من عدم تمكن المعاقين ذهنياً من تربية ومتابعة أبنائهم مستقبلاً إذا أنجبوا، كما أن بعض الأسر لا يمكنها تحمل الأعباء النفسية والمادية لهذا الزواج واحتمال توارث الإعاقة للأبناء، وبالتالي لا يوجد تكافؤ وتكامل فى هذا الزواج والضرر المتوقع أكبر من المنفعة المحصلة منه ولذا قد يترتب على زواجهم مشكلات نفسية وأسرية واجتماعية قد تضر بهم.

وبلغت نسبة مؤيدي الزواج من المعاقين ذهنياً نسبة 48%، ولكنهم اشترطوا ألا يتزوج المعاق بمعاقة أو العكس وأن تكون الإعاقة من الدرجة البسيطة وألا يحدث إنجاب من جراء هذا الزواج مع ضرورة إجراء الفحص الطبى الشامل قبل الزواج وأن يكون أيضاً السن مناسبا، بالإضافة إلى أن يكون أهل الزوجة /الزوج على دراية تامة بحالة المعاق / المعاقة.

وفيما يتعلق بسبب موافقتهم على هذا النوع من الزواج، أكدوا أن الزواج حق أصيل للمعاقين ذهنياً ونظراً لقدرة بعضهم على الزواج، بالإضافة إلى أن بعض حالات الإعاقة الذهنية ليست ناتجة عن عوامل وراثية وأن الشريعة الإسلامية أباحت ذلك وكذلك بسبب عدم وجود فروق كبيره بينهم وبين الأشخاص العاديين، بالإضافة إلى الاحتياج النفسى والصحى والجنسى للمعاق ذهنياً مؤكدين أن هذه التجربة قد تنجح فى حالة مساندة المجتمع لها.

ومن الأسباب الأخرى لتأييد هذا النوع من الزواج: أنه قد يصاحب دخول الأشخاص في وضعية إعاقة ذهنية مرحلة المراهقة وما بعدها حدوث العديد من المشكلات والضغوط لهم ولذويهم والقائمين على رعايتهم، والبعض يرى أن الزواج ربما يكون عاملا مساعدا فى التخلص من هذه الضغوط والمشكلات ويجعهلم يتمعتون بالصحة النفسية ويقيهم من الانحرافات الجنسية.

ولكن فى الوقت نفسه قد يرى البعض أن هذا الزواج لا جدوى منه نظراً لأن هؤلاء الأشخاص لا يدركون معنى الزواج وأنهم غير قادرين على تحمل مسئولياته وأعبائه، وبين هذا وذاك تحاول الدراسة الوقوف على وجهتى النظر وما هى النسبة الأعلى بالنسبة للقبول أو الرفض، وما هى الحجج والأسانيد على ذلك.

ومن جانبه أشار الدكتور وليد نادى، موجهاً نصيحته للآباء والأمهات فى هذا الشأن: “زواج الأشخاص في وضعية اعاقة الذهنية حق شرعى وإنسانى أصيل لهم ولكن الزواج مسئولية كبيرة وليس مجرد إشباع للرغبات، لأن من أهم شروطه أن يكون الفرد كامل الأهلية قادراً على الإنفاق ومقدرا للواجبات الزوجية وهذه الأمور يفتقدها ذوى الإعاقة الذهنية وأحيانا يقع المعاق فريسة لعمليات النصب تحت غطاء الزواج خاصة إذا كان ثريا”.

وتابع د. وليد:” الزواج رباط عاطفى ومودة وسكن وتعاون وانسجام وجهد وعمل وغيرها من الروابط ولا يقتصر فقط على الإشباع الجنسى، أيضا كيف يستطيع الزوج مراعاة أبنائه فى التعليم والصحة إذا كان هو ذاته يحتاج لمن يراعاه، فما بالنا لو تزوج وتحمل المسئولية وعاش في بيت منفصل ومطلوب منه الرعاية والإنفاق على بيته الجديد خاصة ونحن نرى الآن كم المشكلات التي يعانى منها الأزواج الأسوياء وتزايد حالات الطلاق في المجتمع المغربي وغيره ، فما بالكم بالمخاطرة بهذا في حالات الإعاقة الذهنية الذي إذا فشلت قد تؤدى إلى إيذائهم نفسياً، نحن نريد أن نرى الأمور من منظور العقل وليس من منظور العاطفة”.

وأضاف الباحث بكلية الدراسات العليا للتربية جامعة القاهرة:” ولذا أهمس فى أذن كل أب وكل أم أو أى شخص يرعى معاقاً، خاصة إذا كانت الإعاقة ذهنية أو مرتبطة بذلك، اعملوا على رعاية أبنائكم أفضل رعاية احتضنوهم، ابحثوا لهم عن متنفسات نفسية واجتماعية ورياضية لاستثمار طاقاتهم الكامنة علموهم بما يناسب قدراتهم، اعملوا على تربيتهم تربية جنسية سوية وتربية دينية معتدلة منذ نعومة أظفارهم، وبذلك سوف تحققون لهم ولكم إن شاء الله أفضل ما تتمنون بدلاً من المغامرة في شيء قد لا ينجح أو يفيد”.

وهكذا يبقى الزواج حق لكل انسان لديه الرغبة في تكوين اسرة، سواء كانت الرغبة من قبل الشاب او الفتاةمن دون تفريق بين الانسان السوي اوفي وضعية اعاقة، ما دامت الاستطاعة حاصلة والقدرة حاضرة ،وهو حق مشروع يحث عليه ديننا الحنيف لما يترتب عليه من امتداد لبناء الاسرة، وتحقيقا للاستقرار النفسي وتحصينا للنفس الإنسانية وإشباعا لرغبتها الجنسية.. ولو ان هناك اصواتا سلبية ترفض فكرة زواج الاشخاص في وضعية اعاقة سواء من قبل اسرهم او منهم انفسهم ..

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



جريدة أصوات سيتي الإلكترونية :
لن تسمح جريدة "أصوات سيتي" مطلقا بنشر أي مادة تخرج عن إطار الأخلاق الحميدة والآداب العامة أو تتضمن تجريحا للأشخاص والأسماء والرموز والمقدسات، أو تمس بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش، وكل استعمال للكلمات النابية والخادشة للحياء أو المحطة بكرامة الإنسان سوف لن تنشر. وتحتفظ الجريدة بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي هذه الشروط، هذا وإن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن رأي الجريدة وخطها التحريري المشار إليه في ميثاق الجريدة.