اليوم الإثنين 27 مارس 2017 - 11:42

الاستمرار

أخر تحديث : السبت 29 أغسطس 2015 - 5:17 مساءً
بقلم ذ. محمادي راسي | بتاريخ 22 أغسطس, 2015

بالرجوع إلى منجد الأعلام، نجد الاستمرار يعني دام وثبت واطرد ومضى على طريقة أو حالة واحدة / استمر به على كذا: قرره عليه وثبته فيه / وــ الرجل: استقام أمره واصطلح /وـــ بالشيء قوي على حمله، تمارّ ما بينهم تباغضوا وتعادوا، يتمارّان: يتصارعان، “فلان ذو نقض  وإمرار” أي صاحب حل وعقد، فلان ذو مرة أي قوة وعزة وإصالة العقل، استمرت مريرته على كذا إذا استحكم أمره عليه وقويت شكيمته فيه واعتاده.

علينا جميعا أن نستمر بالمبادرة والمشاركة في كل شيء يفيد المدينة والساكنة والوطن، المشاركة والمبادرة إلى التسجيل في اللوائح الانتخابية قصد الترشح للذي يريد أن يترشح، وقصد التصويت للذي يريد أن يصوت لاختيار الشخص الذي يريد أن يمثله ويمثل مدينته بالدفاع عنها.

علينا جميعا وخصوصا الشباب الذين هم مستقبل الوطن، القيام بالمشاركة في التصويت والحملات في إطار قانوني وديمقراطي دون هجوم وسب وشغب، لا يهمنا الانتماء ولا تهمنا الأهواء والمشارب، إن الذي يهمنا بعد الوطن؛ مدينتنا المنسية اليتيمة التي شخلوها ونهبوا طبيعتها الخلابة، لأجل إصلاحها، وإنقاذها من الحالة المزرية، ومن الفساد الفادح؛ بأنواعه وأشكاله، ولأجل تغيير نمط التسيير والتدبير، وإن بوادر الإصلاح ظهرت مع الاحتجاجات الهادئة السابقة منذ2011م، التي قادها العقلاء الغيورون، بفضلها تغيرت عقلية بعض المسؤولين، طفقوا يوجلون من غضب بني الغبراء، ويحسبون ألف حساب للغيورين والنزهاء والمثقفين الذين تعبوا وملوا ويئسوا من رؤية مناكر مخزية، وتصرفات فاحشة، إلى جانب البرطلة المستشرية  المتفشية، والمحسوبية والزبونية الملموستين واقعيا، منذ أزيد من خمسة عقود.

فلا بد من الاستمرار للرفع من قيمة المدينة وساكنتها، وتحسين سلوكنا ومعاملاتنا، ومستوانا الأخلاقي والفكري، والتمسك بالإيثار واحترام الغير، والقيام بالنظافة باستمرار، هذه العوامل وغيرها هي مقياس درجة تقدمنا وتقدم مدينتنا، لا بالهرج والمرج والتهور والشغب والصخب.

نعم للاستمرار والتأهب يوميا؛ لترسيخ ثقافة اليقظة والاحتجاج، والنقد والانتباه إلى ما يجري في أنحاء المدينة، مصالحها العمومية وإداراتها، شوارعها دروبها أزقتها حدائقها…، للقضاء على الخبث والفساد والفحش والفسق والفجور… ، لا في المناسبات واقتراب الانتخابات، والتسابق إلى الجلوس على الكراسي فقط… إن شوارعنا مليئة بالأزبال إلى أن أصابنا الشخم من الروائح الكريهة، ويصيبنا الخوف دائما ونحن نسير في الشوارع من عضات الكلاب الضالة، وأصابنا الصم من نهيق الحمير، وصهيل الخيول والبغال، ونباح الكلاب، ومن ضجيج السيارات، ومن أصوات الجالسين في المقاهي إلى الفجر، وأصابنا الوجل من سرقات  اللصوص، ومن “تشرميل” المتسكعين في الشوارع، ويصيبنا القلق من احتلال الملك العام كالشوارع والحدائق وغيرها… وهلم جرا وإصابة ووجلا وخوفا. ووقرا وصما واحتلالا… فهل؛ نحن في المدينة، أم في ضيعة، أم في مراغة أم…؟؟.

على شبابنا، أن يشارك ويساهم ليس من أجل النجاح، وإنما من أجل إصلاح شأن المدينة، والمحافظة على نظافتها وجمالية طبيعتها وشاطئها وبحريها (البحيرة والمتوسط)، ليكتسب الخبرات بالتجربة ليستعد أكثر مستقبلا لينقذ هذه المدينة من الغرق والفوضى والسيبة.. فلا بد من إيجاد فريق من الشباب الجاد الواعي النزيه، المسلح بالقانون والعلم والمعرفة والتجربة، استعدادا للسنوات القادمة بحول الله، لخوض المعارك الانتخابية بحماس وجد، ونزاهة واستقامة، للرفع من شأن هذه المدينة الضائعة، ذات عجلات معطبة، وكأنها عرجاء لا تستطيع المشي، وكأنها بنت المراغة والكناسة، بسبب الأدران والأزبال أنى اتجهت. ليحق لنا أن نفتخر بمدينتنا، لأننا ندعي أننا متقدمون بأفكارنا ولباسنا وموضاتنا، وآخر تقليعاتنا، ونحن نعيش في الأوساخ، ونركب السيارات الفارهة الفخمة، والطرق مليئة بالحفر والثقب، وندعي أننا متحضرون ومتمدنون، وحينما نبحث عن الضروريات وبعض المصالح العمومية لا نجدها أمامنا، فأين تقريب الإدارة من المواطنين، زيادة على إحضار العديد من الوثائق للحصول على الوثيقة النهائية؟؟.

علينا أن نعمل باستمرار بنشاط  وقوة وحماس، فالتحضر يبدأ من مدى توفر المدينة على المراحيض للمحافظة على نظافتها، ويتم أيضا حينما نبحث عن أشياء تهمنا نجدها أمامنا على سبيل المثال؛ المطار، الجامعة، المستشفى بعدة تخصصات؛ كالقصور الكلوي المرض المزمن المكلف وغيره من الأمراض، لأن بالشعارات والوعود، والضحك على المواطنين الفقراء  واليتامى والضعفاء باستغلال بساطتهم وسذاجتهم وبراءتهم، لا نستطيع أن نحقق أي شيء، ستبقى المدينة دائما منحطة متقهقرة، وللقضاء على التقهقر والاحتضار لابد من الاستمرار يوميا عمليا وميدانيا وماديا، لدحر الانتهازيين والرويبضات.

 

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



جريدة أصوات سيتي الإلكترونية :
لن تسمح جريدة "أصوات سيتي" مطلقا بنشر أي مادة تخرج عن إطار الأخلاق الحميدة والآداب العامة أو تتضمن تجريحا للأشخاص والأسماء والرموز والمقدسات، أو تمس بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش، وكل استعمال للكلمات النابية والخادشة للحياء أو المحطة بكرامة الإنسان سوف لن تنشر. وتحتفظ الجريدة بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي هذه الشروط، هذا وإن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن رأي الجريدة وخطها التحريري المشار إليه في ميثاق الجريدة.