اليوم الخميس 30 مارس 2017 - 19:30

الحديقة واليوم العالمي للبيئة

أخر تحديث : السبت 11 يوليو 2015 - 12:30 مساءً
بقلم ذ.محمادي راسي | بتاريخ 8 يونيو, 2015

 

تحدثت عن الحديقة بإسهاب وإطناب، مرارا وتكرارا واجترارا، في مقالات سابقة، وفحوت بكلماتها إلى وضعية الحديقة المزرية التي دفعتنا إلى البسور والحنق والتطير، ولكن دون جدوى، وهذه الحديقة كانت ضيعة للزرع والحرث وأهلها  أدرى بها، كان يمر بها قطار سكة الحديد في عهد الاستعمار، لنقل المعادن من وكسان إلى مليلية السليبة، وبعد نزع الأسلاك الحديدية الخاصة للقطار الحديدي، تحولت إلى ما يشبه الحديقة، تتكون من خمسة أجزاء، جزء أيهم، جزء يهفوف، جزء أوسب، جزء أشخم، جزء يهيرى، منها جزءان مهملان، طالهما الميز والإهمال والنسيان؛ هل الجزءان لم يصوتا على فلان وعلان..؟؟ لا شجر ولا نبت، قاحلان،  ماحلان، منذ ظهور هذه الحديقة في 2010م لا ندري ما سبب هذا الميز الناتج عن المسيرين؟، الميز الذي ينم عن الحقد وسوء التدبير والتسيير، وغياب الوعي والفهم والثقافة والتربية الجمالية، إنها من نتائج إسناد مقاليد الأمور إلى غير أهلها..!!! لذلك تأخرت مدينتنا شكلا ومضمونا، وقحلت ومحلت حديقتنا أو ريضتنا المريضة، وتحجرت عقولنا، وكلت وعميت قلوبنا، وفسدت شوارعنا بالاحتلال، فغزتها الأزبال، والفاحش من الأقوال، والمرتفع من الأصوات، لذلك تعيش مدينتنا في  التلوث بجميع أشكاله وألوانه، لغياب الضبط والانضباط والوعي.

خلال الأيام السابقة حلت لجنة تفقدية، تفقدت أحوال المدينة، وأجواء الحديقة،  بإشراف السيد عامل إقليم الناظور، والسيد مدير مؤسسة مارتشيكا ميد، إنها مبادرة جميلة، وجولة حميدة، لتفقد أحوال الساكنة والمدينة، فمزيدا من الزيارات للاطلاع على ما يجري في هذه المدينة؛ عقرها ونواحيها وهادها ونجادها.

وعدنا من طرف أهل الشأن المحلي على أن بني انصار، ستعرف تحسنا ملموسا نظرا للظروف الصعبة التي مرت وتمر بها…، كما أن الحديقة سيشملها إصلاح شامل ناجح، وهيكلة بديعة قشيبة، وفعلا؛ رأينا عمالا تابعين لمؤسسة مارتشيكا ميد، يقومون بالتنظيف والتهذيب والتشذيب والسقي، وبعد الانتهاء من الأشغال انتهى كل شيء.. إن هذه الحديقة تحتاج إلى الرعاية اليومية، والمراقبة المستمرة، فالعناية لا تكون فقط في حملات خاصة، ومناسبات كاليوم العالمي للبيئة، والزيارات الملكية.

وعدنا  أيضا بأن الجزأين الباقيين من الحديقة سيشملهما الغرس والتشجير والتسييج، وكل ما هو كفيل بضمان المحافظة على الحديقة، والذي نراه اليوم هو؛ مازال هناك غرس وبذر وتشجير للكراسي والموائد، في عقر الحديقة بتقريب الكراسي إلى نوافذ وشرفات المنازل القريبة، ودخان الشيشة يصل إلى منازلنا، ومنا من هو مريض بالحساسية والربو، وكررنا ذلك غير ما مرة، أزيد من أربع سنوات منذ ظهور الحديقة… ولكن ليس هناك آذان صاغية لغياب الحزم والجدية والصرامة، بسب تقاعس بعض المسؤولين والذين يغضون الطرف عما يحدث من سلوك مشين، ونحن  لا نعرف أسباب التغاضي، أهل مكة أدرى بشعابها، فأين المحافظة على أمن المواطن وسكينته وصحته؟ ومن غرائب الأمور، وعجائب الدهور، ودوافع التيه والتحدي والغرور، أن بعض المقاهي لا تكتفي بالرصيف وفضائها الداخلي، وإنما ترسل كراسيها وموائدها إلى أزيد من أربعين مترا لحاجة في نفس يعقوب… رغم التنبيه والإعلام والإنذارات والمراسلات… ورغم مرور لجنة مكونة من ممثلين عن المجلس البلدي وباشوية المدينة ومفوضية الشرطة ببني انصار، في صيف 2013م ولكن عادت حليمة إلى عادتها، وعادت لعترها لميس، ومازالت دار لقمان على حالها.

فلمن تدق الأجراس؟، ولماذا إصلاح الحديقة وضياع المال؟ هل للتخريب أم للتزيين والتمتع بالاخضرار والترويح عن النفس؟ إن المحول الكهربائي الواقع في قلب الحديقة، أصبح ومازال عبارة عن مخرأة ومبولة، لغياب المراقبة والتغريم، فأين نصيب الحديقة من اليوم العالمي للبيئة؟؟، وفي الحديقة ثلاث آبار وهي حرى… !!!، انظر المقالة السابقة وغيرها.

وبمناسبة اليوم العالمي للبيئة سيروا في أرجاء المدينة وشوارعها: أرصفتها وجوانبها  تروا الخشارة والكناسة والأوعية البلاستيكية والزجاجات وغيرها، وراقبوا قنوات الصرف الصحي…، يجب إعادة النظر في هذا السلوك الصادر عنا جميعا، فالخشارة وغيرها التي نراها صادرة عن خاشرة الناس، فنحن في هذه المدينة لا ندافع عن البيئة، ولا نحميها، ولا نقيها من كل ما هو مدنس، لأن الوقاية خير من العلاج، والاحتياط واجب وهو من أسباب النجاة والنجاح والخلاص من كل شر ومكروه،   كما يدافع أنصار الطبيعة والمواطنون الواعون، وإنما نخربها بتلويثها، علاوة على التلويث بالضجيج، وقتل كل ما يبرض من أرض الحديقة بالدياسة والبغبغة القاتلتين لكل ما هو حي من نبات وورود وزهور وفسلان، الصادرتين عن المفسولين الذين لا يقدرون كل ما هو حي، ولا يساهمون في الرفع من قيمة الحديقة والمدينة وكل ما يحيط بها، والمحيط نفسه هو البيئة، والإنسان كما أقول دائما؛ ابن بيئته ومدينته وحيه  ومدشره وشارعه ومنزله، ونظافة البيئة هي عبارة عن  مرآة تعكس مدى  تقدم الإنسان وتمدنه وتطوره ورقيه وتحضره، لا بالفوضي والضجيج والتبجح والإدعاء والتمسك بالموضات الزائفة الزائلة، والتشبث بالتقليد الأعمى، على شبابنا محاربة كل سلوك دخيل مرفوض لا يخدم المجتمع، والمبادرة إلى المشاركة في ممارسة العمل السياسي للتوعية، وخدمة هذه المدينة المهمشة، ولتأطير الشباب لكسب التجربة السياسية، للرفع من قيمة المدينة في جميع الميادين، والميل إلى الابتكار والاختراع في ميدان العلم الذي يخدم الإنسانية، والأدب المتصف بالنقد والتوجيه، والنهل من حياض الثقافة الناجعة، ورياض الأفكار النيرة المتزنة الملتزمة،    والعمل الصالح، والتربية الحسنة التقويمية، لكل سلوك معوج مخنث منبوذ، والمبادرة والمسارعة إلى كل ما فيه خير للإنسانية جمعاء، ورفض اجتياز الوقت في الخزعبلات والترهات، وفيما لا يجدي ولا ينفع، ونترك المدينة تعيش في اضطرابات ومعضلات تنخر جسمها، فلا تقوى على السير والحركة، لتفرض وجودها وكيانها، ومواكبة التقدم والرقي، إن البعض غرضه أن تبقى هذه المدينة جاهلة غافلة…

إن القرآن الكريم يشير في آياته إلى احترام الطبيعة والأشجار والحث على غرسها ولو في وقت الاحتضار، وقد ضرب الأمثال بشجرة الزيتون وزيتها، وآداب المشي والمناداة، وعدم رفع الأصوات قوله تعالى في سورة لقمان: “واقصد في مشيتك، واغضض من صوتك، إن أنكر الأصوات لصوت الحمير”، وأيضا “ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور”، كما يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقوله في سورة الإسراء: “ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا”، والتفكر والتدبر في خلق السموات والأرض وما بينهما، وما في الأرض من حيوان وحشرات وإنسان وجماد، وفي أحاديث الرسول إشارات إلى احترام الطرقات بعدم الجلوس فيها، واحترام القبلة والإنسان والحيوان، وكل ما في الطبيعة والبيئة من أشجار وبحار وأنهار، والمحافظة على الماء، والاقتصاد الذي هو نصف المعيشة، والتوسط في الأمور، فخير الأمور الوسط، وحب التناهي شطط، والتواضع واسطة العقد ومن تواضع لله رفعه.

وختاما:

ولا تمش فوق الأرض إلا تواضعا // فكم تحتها قوم هم منك أرفع

وإن كنت في عز وحرز ومنعة // فكم مات من قوم هم منك أمنع

وإن كان في لبس الفتى شرف له // فما السيف إلا غمده والحمائل.

فالتلوث ليس بالأزبال فقط، وإنما بالأصوات الصاخبة، والدعقة والضجيج والدخان والنقع، والكلام الساقط النابي وما نراه في الشوارع من الفسق والفجور والفحش،  والانحلال الخلقي، والفساد بأنواعه، والغنيمة الباردة، بالإضافة إلى التلوث النفسي  والعقلي؛ بالكبر والتيه والعجرفة والجهل والعدوان على حرية الآخرين، والسيطرة على أراضي اليتامى والفقراء والضعفاء والأبرياء بدون سبب وسند وقانون.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



جريدة أصوات سيتي الإلكترونية :
لن تسمح جريدة "أصوات سيتي" مطلقا بنشر أي مادة تخرج عن إطار الأخلاق الحميدة والآداب العامة أو تتضمن تجريحا للأشخاص والأسماء والرموز والمقدسات، أو تمس بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش، وكل استعمال للكلمات النابية والخادشة للحياء أو المحطة بكرامة الإنسان سوف لن تنشر. وتحتفظ الجريدة بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي هذه الشروط، هذا وإن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن رأي الجريدة وخطها التحريري المشار إليه في ميثاق الجريدة.