اليوم الخميس 23 مارس 2017 - 02:12

الحراك لم يمت

أخر تحديث : الخميس 25 فبراير 2016 - 9:44 صباحًا
د. خالد الحري | بتاريخ 25 فبراير, 2016

قد تموت الحركة وتشيع إلى مثواها الأخير، لكن لن يموت الحراك.

الحراك الشعبي المغربي حي يزرق. لم يبدأ مع «20 فبراير»- حركة الشباب المغربي التي انتزعت مطالب سياسية ودستورية جوهرية نهاية 2011، وهيأت لصعود أول حكومة إسلامية في تاريخ البلد- ولن ينتهي عندها، بكل تأكيد.

ناضل الشعب المغربي، منذ فجر الاستقلال، ضد الظلم والاستبداد والقهر، وقدم قوافل من الشهداء والمعتقلين، وملأ الشوارع والساحات من أجل تعليم منصف في 23 مارس 1965، وفتح صدره للرصاص في يونيو 1981 من أجل الخبز والكرامة، وتظاهر في 1994 من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية، وجرب السجون وغياهب الزنازين وزيارات «الحجاج» والجلادين في منتصف الليل، وكافح وصبر وخرج من صلبه جيل جديد، حمل لواء التغيير في 2011، ورفع السقف عاليا من أجل ديمقراطية حقيقية، وفصل حقيقي للسلط، وحياة كريمة، وبلاد خالية من الفساد والاستبداد والفوارق الاجتماعية.

الحراك المغربي مستمر بأشكال وحركات مختلفة في القرى والمدن والمداشر، ووسط الفئات الاجتماعية الأكثر تضررا، التي لم تضع «النضال» جانبا، منذ أدركت أن الربيع المغربي لم يثمر سوى الأشواك ونبات الصبار وكائنات تحكم ضد مصالح الشعب الذي وفر لها شرط الصعود الأول.

الذين يعولون على موت «حركة 20 فبراير» ويكتبون نعيها على ورق صقيل، هم أنفسهم الذين يتطلعون إلى السماء، كل صباح، ويرون شبح «الربيع» الذي لم يغادرها يوما. وهم الذين يزايدون به، في كل الأوقات، ويرفعونه «فزاعة» فوق الحقل السياسي، ويقدمون أنفسهم حماة للاستقرار و»سدنة» الأمن والسلام.

إن حكومة تفشل في قراءة دروس التاريخ، وتعجز عن استنباط الخلاصات من التجارب المجاورة، هي حكومة ضد نفسها، تذكي نزعات الحراك من حيث لا تدري. كما أن قرارات انفرادية بأقصى درجات الأنانية والتسلط، لا تعارض مصالح الشعب ومطالبه الأساسية، فحسب، بل تشيع أجواء اللاثقة في السياسات العمومية، وتهيئ الشروط لهبات أكبر في الشارع، وحدها الحكومة تتحمل بعد ذلك نتائجها.

لقد نجح بنكيران في توحيد جميع الفئات الاجتماعية ضده. وكما أشعل الناس في طنجة وتطوان والبيضاء الشموع ضد «الظلام»، وخرج الأطباء والأساتذة والعاطلون والممرضون والفلاحون في مختلف المدن، كذلك سيغادر آخرون مواقع الصمت والحياد، وسيلهبون حراكا متجددا، دفاعا عن مطالب مشروعة من أجل عيش كريم، وضد العجز البنيوي في نزع فتيل ملفات اجتماعية قابلة للانفجار في أي لحظة.

الحراك ليس حركة أو تنظيما أو بيانات و»مانشيطات» ومجالس دعم، و»هاشتاكات» على مواقع التواصل الاجتماعي، إنما إحساس بالغبن و«الحكرة»… لا أحد يعرف متى سينفجر. فحذار من اللعب بالنار.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



جريدة أصوات سيتي الإلكترونية :
لن تسمح جريدة "أصوات سيتي" مطلقا بنشر أي مادة تخرج عن إطار الأخلاق الحميدة والآداب العامة أو تتضمن تجريحا للأشخاص والأسماء والرموز والمقدسات، أو تمس بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش، وكل استعمال للكلمات النابية والخادشة للحياء أو المحطة بكرامة الإنسان سوف لن تنشر. وتحتفظ الجريدة بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي هذه الشروط، هذا وإن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن رأي الجريدة وخطها التحريري المشار إليه في ميثاق الجريدة.