اليوم الجمعة 20 يناير 2017 - 20:01

الشارع الرئيسي ذو وجهين في بني انصار

أخر تحديث : السبت 11 يوليو 2015 - 12:32 مساءً
ذ. محمادي راسي | بتاريخ 31 مايو, 2015

 

لم يصل بعد إلى مستوى  الشارع الرئيسي بالمفهوم الحديث والمدني والحضري، من حيث بنيته وتصميمه وواجهته  شكلا، ولأنه بين آونة وأخرى يتحول إلى بدوي همجي وحشي  مضمونا ومحتوى، إنه ذو وجهين إن لم أقل ذو وجوه متعددة حسب التقلبات المزاجية المنقلبة  المتقلبة، لطائفة من المراهقين وحتى الراشدين البالغين، والمسنين الذين ينزغهم الشيطان إلى المعاصي والخبائث، وهم بدورهم ينزعون إلى النوازغ، والنزيغ من الكلام  في هذا الشارع الرئيسي ليل نهار، البيوت الشارعة منه، قاطنوها لا يستطيعون الجلوس مع أفراد الأسرة  والاختلاف إليها، بعلة الكلام الفاحش، كما أن الضجيج في آخر الليل يقض مضاجعهم، لا يزورهم النوم بسبب ارتفاع الصرة ورجات أهل السهر واللهو واللعب والقمار والسمر والشجار، في الوقت الذي تحتاج فيه الساكنة إلى الدعة والنوم، بعد العمل المضني في النهار، الساكنة ليست في أمن وأمان واطمئنان وطمأنينة…

هذا الشارع يحمل بين ثناياه ألغازا، وفي أحضانه شكوكا، وفي أكنافه أسرارا، تثير استفهامات وتساؤلات استطلاعية، للاطلاع على ما يدور فيه، وما يحيط به، وما يحمله من وجوه متباينة متناقضة بين عشية وضحاها، من شارع هادئ في بعض الأحيان نهارا، إلى شارع فيه صخب وجلبة وعربدة وفسق وفجور ليلا.

في الليل يظهر الهلز والهلل والهالج، والتنبالة والسبتان والعزاف والقلاع والقلاش والمطرود والمنبوذ وقائد العشيرة المعيبة، والشرذمة  الشريرة وو… وصاحب السيارة الفاخرة، يزهو ويتبجح بها في استعراضها ليلا، ويكلمها مرارا وتكرارا عمدا وعنوة، بالضغط على زر المنبه، لإثارة الانتباه بالصفير والإشارة الضوئية، وعلى أنه الفارس المغوار في الخزعبلات، والجسور المقدام في السفاهات والحماقات، وسفاه الشيخ لا حلم بعده، ويركنها في نفس الأماكن الخاصة، وذلك لإثبات الذات المنهزمة الفاشلة، ولحاجة في نفس هذا الدخيل الجديد / ولا جديد تحت الشمس /المجهول سيرة؛ أصلا وفصلا.

في هذا الشارع تروج تجارة جديدة  فريدة، تهدف إلى احتلال الملك العام، وحجز الرصيف لمنع المارين من المرور به، لأجل الربح السريع خلال دوام الليل، والأنانية العمياء، الحديقة تتحول إلى مقهى للقمار والحلقة، وبعض المقاهي إلى ملاهي، وبعض أهل ألحلقة والجوقة والفرجة  يجمعون المراهقين لأجل الاستفزاز والتحرش، دون خجل وحياء ــ أرى البعض في النهار يصلون يركعون ويسجدون، وفي الليل يعربدون  ويفسدون، كالتنبالة الذي يحدث الضجيج في الشارع والمقهى والحديقة ــ هذه التجارة تنشط بين ظهراني الليل من العشاء إلى طلوع الفجر، وبعض أرباب المقاهي إلى قلاعين أذلاء، وروكلفير أو أوناسيس الدعبوب الجخر الخجيف إلى ديوث، رغم العجرفة السخيفة، والأبهة المزيفة، والعظمة القاتلة الخاوية، والمشية التي فيها تيه ودلال وغنج و”الغندرة”، يتحكم فيهم بعض الزبن المتهورين التافهين، من حيث فتح وإغلاق  المقاهي، إنه؛ “أورار انبوقيوع”.

في هذا الشارع تمتزج رائحة الشواء بالشيشة والجريالة، وتزداد النشوة بالحشيش بأشكاله، والقرقوبي الرخيص المهيج بأنواعه الذي يقود فورا إلى التشرميل والقتل، كما حدث في السنوات الماضية، حيث قتل المرحوم سمير الدرقاوي في قلب الشارع الرئيسي، كما تمتزج روائح السرجين والروث بالخرء والغائط والعذرة المنبعثة من وراء المحول الكهربائي الذي يتحول إلى المخرأة والمبولة، لهذا الشارع وجوه عديدة ، يصبر على كل ما يصدر من سلوك خبيث مقيت ممقوت، من طرف الإنسان والحيوان.

بعض الشباب ضاع وضيعته المخدرات والقرقوبيات التي من الصعب التخلص منها مستقبلا، يرى علماء التربية  بالإجماع، على أن  المراهقة  مرحلة طبيعية، تتصف بالقلق والاضطراب وعدم الاتزان، مر ويمر بها جميع الناس، كما  تتصف بالطيش واللعب والنشاط والحركة والنقد لأجل النقد فقط، والحكم على الأشياء مسبقا بدون تريث وروية، ولكن ليس بالإقبال على القتل والتشرميل، والتفوه بالكلام الساقط النابي، والقيام بسلوك فيه عنف وفحش وخدش وبدون حياء وخوف، والتعدي على الأبرياء والضعفاء، ونشر الفوضى والرعب والصياح أمام المارين والجالسين والقاطنين.

في هذا الشارع أشباح تتحرك ليلا كالنمل المستهلك، وليس كالنحل المنتج، من حيث الدخول والخروج، الواقفون ينظرون، ينتظرون، يهاتفون، يتهافتون، والجالسون في الحديقة والرصيف يلتفتون يمينا وشمالا، كأنهم في مباراة “التينيس”، وآخرون يرقصون على الخواء، وآخرون يحملون أجربة فوق أظهرهم فيها نارجيلات، وتلكم هي شهادات لأجل العمل، عفوا، لأجل النوم والكسل، وضياع المال، والفتك بالجسوم، وإفساد  العقول، ينسلون من بعض المقاهي، وهم يتمايلون كالسكارى، ويمشون كالحيارى.

في هذا الشارع تمر القطط والكلاب الضالة والبغال والحمير، كأنها في ضيعة وحظيرة، وفي حسبانها أنها في واد من أودية البادية، تستهويها  قمامات الأزبال، وما يتركه الجالسون من الخشارة، كما يمر الأطفال والشباب المتسكعون يسعون سد الرمق، والبحث عن أماكن للنوم في ركن من أركان العمارات والخلاء، بعد فشلهم في العبور إلى ديار المهجر، لعب بهم الغرور واليأس، يظنون أنها هي جنة عدن، والسعادة الأبدية، والفردوس الأرضي والسماوي، يعوج المجنون والأحمق والمهوّس والأهوج والغريب والهوب والهاذي والرزين واللبيب الأريب والهادئ… كما يمر السائح وعابر سبيل والزائر، وللبعض دون ريب؛ انطباعات وارتسامات حول هذا الشارع الذي نسميه شارعا، للرفع من شأن هذه المدينة اليتيمة، لأنه كان عبارة عن طريق للسيارات والذي يسمى بشارع الحسن الثاني، وطريق السكة الحديدية الذي يسمى بشارع المسيرة الخضراء، هما شارعان ينطلقان من ملتقى الطرق “قاليطا” إلى ملتقى الطرق “باصو”، متوازيان متباعدان في بعض الأماكن، في وسطهما حديقة وبنايات، ولكنهما مهملان لأن موقعهما الاستراتيجي يسمح بإضفاء مسحة جمالية، بواجهة رائعة للمدينة…

صف طويل بالشارع الرئيسي للسيارات التي تنتظر الولوج إلى مليلية السليبة، لأجل التهريب المعيشي، بأزيز محركاتها، وأزيز محركات  السيارات والدراجات النارية، لبعض السائقين المراهقين الذين يسوقون بسرعة مفرطة وجنونية، يساهمون في التلوث بالدخان والضجيج، وإيقاظ النائمين الذين هم في حاجة ماسة إلى الراحة والهدوء، وبين حين وآخر، تستيقظ الساكنة على أصوات صاخبة مرعبة مقلقة مزعجة مفزعة.

أشرت وأصدقائي الكتاب ــ في السنوات الماضية ــ  بالتنبيه إلى سلبيات هذا الشارع، والسلوكات المخزية التي تمارس فيه ليلا، علاوة على ما  يحدث في الحديقة، من إزعاج ومشاجرات، إلى أن وقع فعلا التشرميل والقتل، والمسؤولون غافلون، وفي رأيهم أننا ننبح فقط، وما يكتب عبارة عن  أضغاث أحلام، وصيحة في واد، وسحابة صيف، أو لا يفقهون شيئا، ومطرب الحي لا يطرب، وربما يتمسكون بالمثل؛ “وبعض القول يذهب في الرياح”، أو “كل كلب ببابه نباح”، لذلك لا يعتد بما نكتب، أو لا يرضون به، أو أنهم لا يقرأون أو يقرؤون… وفي حسبانهم أننا جاهلون أميون، لأنهم يخالون المدينة أمية جاهلة…

هــــــــــذا الشـــــــــارع شامل لكل شيء، مبدع في كل شيء، جامع  للبدع والأبداع، وفينة بعد فينة شجار وتشرميل وصراخ وعويل، يعيش على أوديسيا مليئة بالمغامرات، أحيانا كأنك في وادي العير والكلاب الضالة، شارع العجائب والغرائب، لا يعرف الهدوء ولا السكون ليلا،  مليء بالمفارقات والخروقات والخوارق، كأنك في شارع اسبيرنسا، وفي لاس فيغاس، وسالتيري، وماربيا ومولين روج… وبعض أهل الشأن المحلي والمسؤولية غيب عما يقع من وقائع وحوادث، لأنهم في رحلات ليلية مع القيان والغانيات والأحباب، ومجالس اللهو والفسق والشراب، يرددون ما قاله امرؤ القيس؛ “اليوم خمر وغدا أمر”، أو يقولون: بعدي الطوفان، ولكن؛ ما هكذا تورد يا سعد الإبل، أو ما هكذا يا سعد تورد الإبل؟؟.

إن المسؤولية هي النزول إلى الشارع ، والاستماع إلى هموم المواطن، والاطلاع على ما يحدث بالمدينة في جميع أرجائها ليل نهار، بالمواظبة والديمومة والمراقبة المستمرة، ففي غياب المراقبة والتربية، انهارت الأخلاق  وساءت المعاملات، فدور الأب والأم والإمام والمعلم والمثقف والأستاذ والمسؤول والواعي واجب، لإنقاذ الشباب من تعاطي السموم التي لا دواء ولا شفاء ولا علاج لها، وسينطبق علينا؛ “فسا بينهم الظربان”، و”لا تقتن من كلب سوء جروا”.

ماذا يرجى من الذي لا يحترم شارعه، ولا يقدر جاره، ولاحيه، ولا مدينته، ولا بيئته، ولا وطنه..!!!؟؟، فهذا الإنسان لا وجود له، حاضر جسديا وهيكلا، غائب عقليا ووعيا، فحب الوطن من الإيمان، والإنسان ابن بيئته وبيته وحيه وشارعه ومدينته وإن قيل قديما: “إن الأديب ابن بيئته”، والإنسان بطبيعته كما أجمع أهل الفلسفة والاجتماع؛ حيوان عاقل /ناطق /مفكر / وحيوان سياسي /وحيوان اجتماعي بالطبع/… تحكمه ضوابط وثوابت وقوانين وتقاليد وأعراف، في علاقاته الاجتماعية ومعاملاته وسلوكه وحواره ومناقشاته مع أخيه الإنسان، ووفق الأخلاق الحميدة التي هي أساس تماسك وتقدم المجتمعات الإنسانية.

هذا الشارع الذي أتحدث عنه، يجب أن يضبط من طرف المسؤولين ورجال السلطة والأمن، بسبب ما يروج فيه من سلوكات غريبة؛ فيها شغب وصخب، ومشاجرات عنيفة، وتشرميل قد يفضي إلى الموت، كلما حل الليل، والساكنة لا تشعر بالراحة في الوقت الذي يجب أن تستريح وتنام، ما معنى أن تبقى بعض المقاهي إلى الفجر؟، ما معنى أن تقرب بعض الموائد والكراسي إلى المنازل وهي بعيدة بأزيد من أربعين مترا؟، يجب إعادة النظر في هذه الرخص، وما يروج بداخل بعض المقاهي، وسلوكات بعض مسيري أو بعض أرباب المقاهي؟؟؟، إنه استفزاز وتحرش… فهل حلال علينا، وحرام عليهم  بجوار منازلهم، وحتى بجوار المسؤولين الذين يتحملون المسؤولية..؟؟؟.

ستمنحنا المخدرات والقرقوبيات وجميع السموم الفتاكة القاتلة، مجتمعا منهارا جسميا وعقليا، خاملا كسولا مستهلكا، لا ينتج ولا يفكر، عبارة عن شجيرات وأشجار نخرها السوس، لا تصلح للتهذيب والتشذيب والرعاية والسقي، يجب قطعها واجتثاثها، لأنها لا تثمر ولا تزهر ولاتنتج، ولا تقي من القر والحر، ولا تصفي الأوكسجين، ولا يمكن استغلال حتى جذوعها وأفنانها وأحطابها… وماذا ستنتظر من قرملة..؟؟!!.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



جريدة أصوات سيتي الإلكترونية :
لن تسمح جريدة "أصوات سيتي" مطلقا بنشر أي مادة تخرج عن إطار الأخلاق الحميدة والآداب العامة أو تتضمن تجريحا للأشخاص والأسماء والرموز والمقدسات، أو تمس بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش، وكل استعمال للكلمات النابية والخادشة للحياء أو المحطة بكرامة الإنسان سوف لن تنشر. وتحتفظ الجريدة بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي هذه الشروط، هذا وإن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن رأي الجريدة وخطها التحريري المشار إليه في ميثاق الجريدة.