اليوم الأربعاء 29 مارس 2017 - 23:57

الغــاضـــون الطرف…؟؟!!!

أخر تحديث : الثلاثاء 24 مايو 2016 - 12:19 مساءً
ذ.محمادي راسي | بتاريخ 3 يوليو, 2015

المتضررون والغيورون،

حائرون، ربيكون،

يستفهمون، يستفسرون،

يتساءلون، يسألون؛

لا ندري، هل؛

أهل السلطة عاجزون،؟

أهل المسؤولية نائمون،؟

أهل السياسة فاشلون،؟

لسنا ندري…!!!،

ولكننا ندري أن؛

أهل العلم متألمون،

أهل الوعي متذمرون،

أهل الجهل متنعمون،

أهل الغفل مترفلون،

“كل حزب بما لديهم فرحون”.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يغضون الطرف…ليس احتراما وتواضعا وحياء وإيمانا، وإنما  يغضونه عجزا، أو نسيانا، أو وجلا، أو وجوما…، لدواعي غير معروفة عند العامة، ولكنها معروفة عند الخاصة… فأصبحت المدينة ميتة، كأرض موات، نشناشة عارية المحاسر، تفحلت أشجارها، وتغملت نباتاتها، عبارة عن أشباح، ينطبق علينا ما يقال “أتانا ابن أرض”، لذلك نمت وربت واستفحلت المناكر في الطرقات والأماكن العمومية، والحدائق والباحات والساحات، وازدادت ظاهرة احتلال الملك العام،  أكوام من الأزبال أنى اتجهت… وفي الشارع الرئيسي قلب المدينة وبابها، روائحها تصل إلى القلل والقنن، والزراوح والأهجال، الحديقة بوارضها تبغبغ وتقتل بالأقدام وموائد وكراسي المقاهي، ـــ وتلجذها الدواب، وتتهارش فيها الكلاب ـــ تحديا وعصيانا وتمردا رغم الإنذارات والحملات الأخيرة   التي قامت بها السلطات المحلية قبل حلول شهر رمضان، إنها مسرحيات وتمثيليات فريدة من نوعها وشكلها وصياغتها وإخراجها، تنم عن غياب هيبة المسؤولين وفتور المصداقية  والمردودية.. وبالتالي المواطن  يشعر بالقلق  والخوف والذعر، ولا يكون مرتاح الضمير ولا مطمئن البال…. الشغب  والصراخ والنده ليلا ، واستفزاز للمواطنين الذين  يحرمون من النوم والهدوء، فلا يعرفون الراحة والأمن والسكينة، بسبب المتهورين الذين لا شغل لهم إلا اللعب ليلا والنوم نهارا، يستقطبهم بعض أرباب المقاهي الذين يساهمون في استفزاز الجيران بالتحرش والتحرض والصياح، فغرضهم هو الربح ولا تهمهم راحة المواطن، يجب إعادة النظر في الرخص وأوقات العمل لبعض المقاهي التي تتحول إلى الملاهي وتصبح أداة من أدوات التلوث بالضجيج والإزعاج ليلا… !!!

المسؤولون وأصحاب السلطة ورجال الأمن يمرون بهذه المشاهد التي لا تمت بصلة إلى أخلاق المدينة، ولا مراعاة  أدنى شروط حق الجار والجوار، إلا أنهم يغضون الطرف،  ولا أحد يحرك ساكنا، ولا يميط الأذى عن الطريق، لا ندري لماذا؟، حتى الساكنة لا حول ولا قوة لها، تعتمد في دحر الأذى على المنتخبين، وأهل الشأن والأمن والسلطات المحلية، والفعاليات والمجتمعات المدنية التي تدافع عن الساكنة وحقوقها وحريتها وكرامتها، إننا نساهم جميعا في هذا السلوك الجديد السخيف العنيف، بسبب تناول بعض الشباب وحتى  بعض الرجال، للقرقوبي والمخدرات التي تفقد الوعي، وتهيج الأعصاب، وتؤدي إلى ما لا يحمد عقباه، على الغاضين الطرف، قبل أن ينتفض الكاظمون للغيظ، ويغضب بنو الغبراء، ولم يعد ينفع ما يقال؛ “إذا قام بك الشر فاقعد”، أن يقوموا بواجبهم بدحض ومحاربة هذا السلوك المنبوذ في جميع أرجاء المدينة، نجادها ووهاضها ووهادها والذي يتفاقم يوما بعد يوم، ومستقبلا من الصعب القضاء عليه بجميع الوسائل الوقائية والعلاجية، سيصبح الفرد يعيش كالكلب المسعور، أو كالذي لفحته الساعورة، أو لدغه أبو عثمان، أو لسعته أم عريط، أو أم ساهرة، ولا دور له في المجتمع إلا الهذيان ــ ومن أكثر أهجر ـــ  والتخريب والكسل  والتشرميل والقتل.

أين الخطب الرنانة لبعض المنتخبين الذين يرددونها فوق المنصات وفي السرادقات، كلما دنت وأزفت الانتخابات،  مصحوبة بالشعارات والأهازيج والزغاريد، بأنهم سيدافعون عن مصالح المدينة وساكنتها؟؟!!!، وسينجزون مشاريع هامة، وستكون المدينة تشع وتلمع كالفيروزج، والعوهقين، والزبرجد الأخضر المصري، والأصفر القبرصي، والزمرد الأخضر الصافي، والياقوت المختلف الألوان، متقدمة ومزدهرة كالمدن الكبرى، وستكون كالفردوس النعيم، وهلم وصفا ونعتا وحالا وبدلا وتشبيها وكناية وتورية واستعارة وسوريالية وزغزغة  وكونا وكيانا، وعسجدا وتبرا وإبريزا وعقيانا وخيلانا وهذيانا وخرفا وهرفا، “أشخصك العريان غر لخواتم”؟!!!، تلكم الخطب الرنانة المشحونة بالديماغوجية والمواعيد العرقوبية  المتصفة بالنفاق والخداع والتقية، كانت كبعض القول يذهب في الرياح، وكل كلب ببابه نباح.

إننا أمام ثقافة جديدة مهزوزة متجاوزة ستتبخر كالدخان، وسوف لا يبقى لها أثر، كباقي الموضات التي تلاشت واضمحلت واندثرت، فكم  من حضارات وأي حضارات..!!! سادت ثم بادت؛ ثقافة الفوضى والسيبة والعنف والنثم والهجنة والخرثي من الكلام الفاحش النابي الساقط والتشاوظ والتشاجر، من صنع الذين ينظرون إلى مصالحهم الخاصة، بالطرق السياسية الساسوية السيئة، والانتهازية الفاشلة، والتحريض  والتجسس والتنصت ومحاربة المفكرين الواعين، وكل من يفكر في الارتقاء بالمدينة وإصلاح شؤونها، ولا يهتمون بالمصلحة العامة، ومصلحة المدينة والسكينة، فالغبي هو الذكي، والبليد هو الألمعي، والمشاغب هو الحذاقي، ــ وأحيانا هو الحذاقي أي الجحش أو ولد الحمار ــ  والفطن هو المغفل،  والمهذب هو المتأخر، والرزين هو الأبله.

جير، هذه الثقافة الجديدة من حيث السلوك ناتجة عن تقدم وسائل الاتصال ذات الوجوه المتعددة المتناقضة، السلبية والإيجابية، والتأثر بالسلبي الطالح الذي لا ينفع ولا يجدي، وترك الإيجابي الصالح الذي يؤدي إلى النجاة والدعة والصلاح، ثم الميل أكثر إلى الحرام والشر والمنكر،  وتعاطي السموم التي تذهب بالحياء، تشجع الشاب المراهق المدمن على فعل الشر،ـــ بمباركة منعدمي الضمير الأنذال الأرذال ـــ ودائما يريد أن يظهر ويبرهن على أنه هو البطل الجسور، والشجاع المغوار، والباسل المقدام، “أحلام دون كيخوطي”، وفاهم الفهامة، وعالم العلامة، وصاحب الحكمة، ومعدن الثقافة، وحبر البلاغة، وبحر النباهة، يهاجم الناس، يدعي القوة، يمشي الزاهرية كأنه ينزج، وعن الواقع يدحل وينزح، يسير في الأرض وهو يهرج، يهرف بما لا يعرف، يهتجل أمورا لا علاقة لها بالواقع كأنه يحلم،  يعمد إلى التناجخ والتفجس تبخترا وتيهانا وضفافة، ويستعين أحيانا بالكلاب التي يتبجح بها في الشوارع ، إلى جانب التباهي بالسيارات، يركنها بجانب المنازل والعمارات، لإثبات الذات المنهزمة، بسبب الشعور بالنقص؛ وعيا وثقافة وعلما وخبرة وشخصية، ــ يقوم بالتصعيد والتعويض والتشهير، ينتهج ما يعرف بخالف تعرف، يخردق يخربق ويخربش الأشياء ولا يخربصها ـــ يقودها بالسرعة المفرطة، لإظهار البراعة الفارغة التي تدل على الجبن واليراعة، هذه المشاهد المشينة التي يندى لها الجبين، والتقليعات العلق العابرة، والموضات المستحدثة الزائلة، والبدع الضالة الزائفة، والترهات والتراريه ذات الهراءات السخيفة، والخزعبلات الممقوتة، والفتاوي أو الفتاوى  الاعتباطية، والتصرفات العشوائية، والخرافات التافهة، والأراجيف الكاذبة، والمغانم الطيبة، والغنائم الباردة،  والاختلالات والاختلاسات الظاهرة والخفية، استفحلت وتفاقمت وانتشرت واستشرت في جميع الأرجاء والأحياء؛ ونحن طرا في غفلة عما يحدث ويروج، بعلة غياب التربية التقويمية، والمراقبة المستمرة في البيت، وغض الطرف من طرف المسؤولين عما يرى من سلوك خبيث، صادر عن الدعيّ والزنيم والزغزغ….، ومشاجرات في وسط الشوارع، لذا فإن هذه الثقافة الجديدة السلبية، ثقافة الجلبة والصخب، بل الفوضى التي تؤدي إلى الرقطاء، تحط من قيمة مستوى الشاب، وتقضي على ريعانه وربيعه وغربه وعنفوانه، وتجعله معقدا مقعدا، ومستغلا من طرف الانتهازيين الحربائيين الذين ينالون منه زهرهم ووطرهم، مغيبا عن مشاكل مدينته وبيئتها، لذا دائما يعيش على الهامش، لا يهتم بشؤونه وشؤون مدينته، ولا يفكر في مستقبله، يبحث فقط عن الذي سيزوده بالسموم والقرقوبي ليل نهار، بشتى الطرق بالسرقة المتفشية، أو التسول بطرق حربائية… لأجل التخلص من الواقع، والبحث عن الكسل والخمول، دون التنقيب عن العمل، والعظوب عليه، والمعاج إلى الانزواء، والعرج إلى الانطواء، من قل ذل ومن أمر فل، لا يشارك بالتصدي والاحتجاج ضد كل ظاهرة  لا تخدم  أمن المدينة والساكنة والأخلاق الحميدة، ولكن سيندم يوم لا ينفع الندم، يحب العجيلى، ويكره السير على هينته والهوينا، وسيكون أندم من الكسعيّ.

إن الساكتين عن الحق ولا يجهرون به، والذين لا ينهون عن المنكر ولو بقلوبهم شياطين أخارس، وكذا جميع المسؤولين الذين يغضون الطرف وجلا ووجوما، عليهم أن يرحلوا أو يستقيلوا من مناصبهم، كما يفعل الذين يقدرون المسؤولية قي الدول المتقدمة، بل أن يحاسبوا ويعاقبوا وفق الدستور الجديد والقانون، ثم أصحاب المصالح الخاصة، وأهل الفساد بأنواعه، وأيضا الذين لا يرفعون عقيرتهم، ولا يشهرون الورقة الحمراء في كل ما يصدر عن السفهاء والطغاة، كأنهم أصابهم البكم والصم والعمي والعمه، هؤلاء جميعا، شجعوا ويشجعون على انتعاش “العزافين” والخسيسين والفاسدين والطرطين والمفسدين والمتهورين، وعملوا ويعملون على تفشي الفتن والسيبة، وتزايد الانحلال الخلقي، وغياب الأمن الاجتماعي والمدني والثقافي…، وتفاقم الدعارة والعربدة، وتعاطي السموم بأنواعها وأشكالها وأصنافها، وهلم شيوعا وازديادا وربوا ونموا وإنماء وتنميا، في جميع أنحاء المدينة إلى أن وصلت مدينتنا التي كانت هادئة وديعة بريئة، إلى “التشرميل” والقتل في أنحائها ووسطها، نتيجة ما ذكر أعلاه وما كرر وذكر في مقالات سابقة، ولكن ليس هناك أذن صاغية، وقلوب واعية، فتركوها ووضعيتها المزرية؛ يتيمة منسية مريضة، أصابها داء دخيل، شابتها الضغائن، وشعتها  المغاضي، شملتها المعاصي، من كثرة المدخلين بفتح الخاء والنفيحين، يعمها الشغب والاضطراب والقلق والعبث والتوشع بالكذب، والإتيان بالبهتان، كرجل خرجة ولجة، أورجل خراج ولاج.

وختاما، سنحاسب  جميعا بدون استثناء يوم  القيامة أو يوم الخروج، كما جاء في بعض الأحاديث سيسأل الإنسان؛ عن عمره فيم أفناه؟، وعن شبابه فيم أبلاه؟، وماله من أين اكتسبه؟، وفيم أنفقه؟، وماذا عمل فيما علم؟، وعن أشياء أخرى كالصلاة وغيرها من الأشياء التي لا علم لنا بها، وهذا زهير الشاعر الجاهلي في حكمه يقول:

وأعلم ما في اليوم، والأمس قبله

ولكنني عن علم، ما في غد عم.

بجل، الإنسان يعلم ما وقع بالأمس واليوم، ويعرف الحاضر والماضي ولكنه يجهل المستقبل والغيب، وعلم الغيب عند الله قوله تعالى: “يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب” صدق الله العظيم.

بدار، بدار إلى إصلاح وتقويم كل سلوك معوج، تربويا واجتماعيا وسياسيا ودينيا وثقافيا واقتصاديا وتعليميا وأخلاقيا، بالحوار والتسامح والتفاهم بدون غض الطرف، والهروب إلى الأمام، والرجوع إلى الوراء، والتملص من تحمل المسؤولية، ونحن ثار حابلنا على نابلنا، واختلطت الأمور، كما اختلط الحابل بالنابل، أو حدث لنا ما حدث للذي حول حابله على نابله، ووقعنا في حيص بيص، وتفرقنا شذر مذر، نعيش في تناقضات مستمرة مستغلقة مغلقة معقدة، لا حل لها ولا مخرج منها، لهيمنة الحقد والشزر والشفونية والبغض والغضب والعنصرية والأذى، وعدم احترام الآخر؛ شخصيته وحريته وحرمته وكرامته ومنزله، ففي الاختلاف ائتلاف، والنقد البناء هو روح التقدم والإنتاج والاستمرار والإبداع، كما أن الزجر والتغريم والنهي والتحذير والإنذار والسجن، عوامل تعمل على تقويم وإصلاح كل سلوك سميج، لا يخدم الإنسان والمجتمع والوطن والمدينة، والقرآن الكريم مرجع جامع مانع، تحدث عن كل شيء في هذا الكون وما يهم الإنسان من حيث المعاملات والأخلاق وحسن الجوار، والابتعاد عن الظلم والعدوان والطغيان،  فالذي يؤذي الجار مصيره جهنم، ولابد من الجهر بالحق ونصرته، وقوله تعالى؛ “وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا”. صدق الله العظيم .

حذار حذار، من الكاظمين الغيظ، ومن غضب بني الغبراء والفقراء والضعفاء والأبرياء.. أيها الغاضون الطرف عن الشر… والذين لا يحاربون الظلم والضيم والإثم، ولا ينهون عن الجور والمنكر، ولا يجهرون بالحق ولا ينصرونه، ففي نصرته شرف وعز، وفي الوجوم عنه خزي ذل وهوان.!!!

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



جريدة أصوات سيتي الإلكترونية :
لن تسمح جريدة "أصوات سيتي" مطلقا بنشر أي مادة تخرج عن إطار الأخلاق الحميدة والآداب العامة أو تتضمن تجريحا للأشخاص والأسماء والرموز والمقدسات، أو تمس بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش، وكل استعمال للكلمات النابية والخادشة للحياء أو المحطة بكرامة الإنسان سوف لن تنشر. وتحتفظ الجريدة بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي هذه الشروط، هذا وإن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن رأي الجريدة وخطها التحريري المشار إليه في ميثاق الجريدة.