اليوم الجمعة 24 مارس 2017 - 10:15

المدرسة المغربية وواقع الحال

أخر تحديث : السبت 18 أبريل 2015 - 11:34 صباحًا
بقلم الأستاذ: الحسن فرحو | بتاريخ 18 أبريل, 2015

المدرسة هي الفضاء الذي تصرف كل مرامي وأهداف السياسة التعليمية، كما ان هناك من يعتبرها الأداة الرئيسة للتغيير وتغيير المجتمع وتطوير قدراته الخلاقة.

المدرسة المغربية تنتمي الى دولة تخضع في كل توجهاتها الى المركز المهيمن بمؤسساته المالية والسياسية والثقافية.

نطرح بعض التساؤلات على المدرسة المغربية حتى تتضح الصورة أكثر.

ماذا تقدم هذه المدرسة ؟ من هو المواطن الذي تهيئه ؟ ولأي مجال تؤهله ؟ هل هناك علاقة متناغمة بين حاجيات المجتمع، وبين مخرجات المدرسة المغربية ؟ هل تعتبر المدرسة أداة للتنمية أم أداة لإعادة الانتاج ؟

انطلاقا من هذه التساؤلات، يستشف أن السياسة التعليمية ببلادنا غير واضحة المعالم منذ الاستقلال الى يومنا هذا، مما يفسر التخبط الذي تنهجه الحكومات المتعاقبة من خلال سيادة الارتجال في صياغة البرامج والمناهج والامتحانات، والاعتماد على استيراد المفاهيم والطرق البيداغوجية، اضافة الى هذا تمثل الدولة للمدرسة بصفتها جهازا اخباريا يمد المتعلمين والمتعلمات بالمعلومات التي تفتقر الى التحيين، وذلك من خلال وسائل تعليمية تقليدية لا تتعدى في الغالب السبورة والطباشير، وان كنا نلاحظ _- وبشكل محتشم وفي غياب البنية التحتية – اقتحام الوسائل التكنولوجية الحديثة للمؤسسات التعليمية.

نعود ونكررأن الدولة لم يسبق لها أن بينت الأهداف المتوخاة من النظام التعليمي، ولم يسبق لها أيضا أن أعطت الامكانيات اللازمة في هذا الباب، مع تقزيم دور المدرسة، دون أن ننسى مشكل اللغة التي كان للدولة دوما موقف غامض بخصوصها، بحيث تتعايش داخل فضاء المدرسة لغات لنقل المعارف والتواصل غريبة عن التلميذ، اللغة العربية، اللغات الأجنبية وفي مقدمتها الفرنسية، وخارج المدرسة يعبر التلميذ في اطار التفاعل مع محيطه إما بالأمازيغية أو الدارجة، وهذا الواقع يعكس لا عقلانية التوجيه والتخطيط . أما المدارس الخصوصية، والمدارس التابعة للبعثات الأجنبية، فهي ملاذ لأبناء المهيمنين على سلطة القانون.

في ظل هذا الواقع المفروض والمرفوض، يلاحظ الاعتماد على نهج تعسفي يقوم على فصل التعليم العام والتكوين المهني.

ان المدرسة المغربية تواجه تحديات حقيقية، فمن ناحية لم يعد المدرسون يلقون الاحترام على النحو الذي اعتادوه، وتراجع دور الأسرة التربوي، وإدراك التلاميذ أن لهم حقوقا كثيرة مقابل واجبات أقل.

أمام هذه المشكلات التي تنخر جسم المدرسة المغربية كالأمن المدرسي، وقضايا التحرش الجنسي والعقاب البدني، والعنف والتعنيف… أصبح اذا من الضروري البحث عن استراتيجيات جديدة للتعامل مع التلاميذ ووضع نظم فعالة للتأديب المدرسي لتحقيق الانضباط المنشود.

هيكل تعليمنا يشتمل على شبكة واحدة ضيقة تتعدد توجهات المدارس فيها ,ولا يضم سوى ثلث البالغين سن التمدرس، وهي شبكة مليئة بالثغرات والحواجز لا تمكن إلا قلة قليلة من التلاميذ من الوصول الى نهاية السلك الثانوي، أما الأغلبية الساحقة من التلاميذ يندحرون في الطريق بدءا من نقطة الانطلاق، وخير دليل على هذا ما تقوم به السياسة التعليمية من خلق الحواجز بين المراحل التعليمية (ابتدائي، اعدادي، ثانوي، عالي )، تعتبر وسائل تصفية قد تؤدي الى الهدر من خلال الرسوب وغيره، وأداة التصفية في كل حاجز من الحواجز هو الامتحان، فمن مراقبة مستمرة ونسبتها الى امتحان موحد ونسبته. وما دامت النقطة المحددة في الزمان والمكان هي معيار النجاح، فان ظواهر اجتماعية تتداخل مع ظواهر تربوية من غش وتزوير واستغلال للعلاقات والاعتماد على الزبونية والمحسوبية… ولا تبقى هناك مشروعية للحديث عن التقويم الاجمالي، وبهذا تكرس المدرسة المغربية بنسبة كبيرة انتاج واعادة الفئة القليلة المحظوظة التي ستحتكر العلم والمعرفة وبالتالي المناصب العليا، أما الباقي فسيشكل المستويات المتدنية من الموظفين الصغار الى العاطلين.

وارتباطا بالنقطة الأخيرة، فظاهرة بطالة الخريجين خير دليل على أن المدرسة لا تنتج وفق حاجيات المجتمع، حيث أن الشخصية التي تنتجها اما مرتبطة بالماضي من خلال القيم الموروثة بدعوى الأصالة، واما منبهرة أمام الغرب بدعوى المعاصرة، هنا نتساءل أين هو المواطن الصالح الذي تدعي المدرسة أنه تكونه؟

كما أن ظاهرة الأمية تضع المدرسة موضوع السؤال، لماذا عجزت المدرسة منذ الاستقلال الى يومنا هذا على القضاء على الأمية الأبجدية، بعد أن انضافت، اليها الأمية الوظيفية وهي أخطر وأعوص من الأولى. أجل ان ابقاء ظاهرة الأمية على ما هي عليه يعتبر جزءا من استراتيجية خلق فائض اليد العاملة، وخزانا للأصوات الانتخابية…

أخيرا وليس اخرا، فجميع الاصلاحات التي عرفها النظام التعليمي، انطلقت من منظور أمني وتقني أحيانا، في حين أن النظرة السياسية كانت ولا تزال مغيبة، فالهاجس الأمني يلقي بكل ثقله في أية بلورة لتصور مال التعليم ببلادنا ./.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



جريدة أصوات سيتي الإلكترونية :
لن تسمح جريدة "أصوات سيتي" مطلقا بنشر أي مادة تخرج عن إطار الأخلاق الحميدة والآداب العامة أو تتضمن تجريحا للأشخاص والأسماء والرموز والمقدسات، أو تمس بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش، وكل استعمال للكلمات النابية والخادشة للحياء أو المحطة بكرامة الإنسان سوف لن تنشر. وتحتفظ الجريدة بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي هذه الشروط، هذا وإن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن رأي الجريدة وخطها التحريري المشار إليه في ميثاق الجريدة.