اليوم الخميس 30 مارس 2017 - 05:57

النظام الجزائري وصراع الصقور

أخر تحديث : الثلاثاء 20 أكتوبر 2015 - 11:21 صباحًا
بقلم: محمد الحموتي | بتاريخ 20 أكتوبر, 2015

 

المتعارف سياسيا لدى الأمم الديمقراطية أو السائرة إلى تحديث المؤسسات الوطنية بوجود تيارين متناقضين في التوجه والفكر وقد يطلق عليهم مسميات عدة صقور وحمائم متشددون مصلحون أو محافظين ومعتدلين… دون أن يستطيع أحدهما إقصاء الآخر.

إلا أن الحالة الجزائرية تعد استثنائية من القاعدة العامة للأنظمة السياسية الدولية وهذا عائد إلى نوعية النظام السياسي الجزائري الخاضع كليا للعسكر ووراء الكواليس بهدف تكريس خدعة الشعب والعالم على أنه بعيد عن السياسة ومتقبل لإرادة الشعب.

ويتشكل جهاز الحكم في الجزائر من الصقور المتشددة للنهج الشيوعي المشوه معتقدين أن القطر الجزائري ملكية خاصة للعسكر دون سواهم.

فمنذ الإطاحة بالرئيس السابق بن بله عام 1965 على يد وزير الدفاع هواري بومدين والشعب الجزائري يعاني على كافة المستويات سواء اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية٬ و كرس الجيش قبضته على المجتمع مستعينا بالنفط كقوة مالية وعلى الإعلام (البروبغاندا) الذي يسوق لشرعية الجيش للمشاركة في الحكم على قاعدة أن جيش التحرير تحت مظلة جبهة التحرير الوطنية كان له الفضل في استقلال الجزائر.

وهذا ما كرس لدى العديد من المحللين مفهوم أن الدولة الجزائرية صنيعة العسكر٬ ويتأكد هذا الطرح من خلال متابعة تطور الأحداث السياسية في الجزائر منذ فجر الاستقلال٬ إذ أن صقور الجيش كرسوا منطقهم السياسي على النظام الجزائري وفرضوا أيديولوجيتهم المعادية لكل ما هو ديمقراطي أو حداثي.

والجدير بالذكر أن رؤساء الجزائر منذ تشكل الجمهورية ينتمون إلى الجيش إلا إذا استثنينا الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة٬ ورغم ذلك يتبقى أنه أكثر الرؤساء وفاء لعقيدة العسكر٬ لأن الفضل في صعوده يعود إلى جهاز العسكر بكل مكوناته (المخابرات٬ القيادة العسكرية٬ الأمن الرئاسي) نظرا للظرفية السياسية التي شهدتها الجزائر في التسعينيات من القرن الماضي عقب الإطاحة بجبهة الإنقاذ الإسلامية ودخول الدولة في دوامة الحرب الأهلية أو ما يعرف بالعشرية السوداء.

جيء ببوتفليقة ليس بهدف إصلاح ما أفسده الجيش بل لتهدئة الأوضاع السياسية والاجتماعية بغية المحافظة على مكتسبات العسكر وتكريس وجودهم على السلطة٬ وقد نجح بوتفليقة إلى حد ما في تهدئة الأوضاع عبر نهج ما يسمى بالوئام المدني وشراء السلم الاجتماعي عقب الطفرة التي شهدتها المحروقات مع بداية الألفية الثالثة وقد تجاوزت 120 دولار.

إلا أن الربيع الديمقراطي الذي شهدته المنطقة زعزع كيان صقور الجيش وحاول إحكام قبضته على المجتمع الجزائري، عبر تشتيت انتباهه وتذكيره بالأحداث المدمرة في مصر وسوريا واليمن.. حتى لايتم المطالبة بإسقاط النظام الجزائري.

ورغم الحالة الصحية المتدهورة للرئيس فقد يتزعم شقيق الرئيس بوتفليقة (سعيد بوتفليقة) مدعوما من طرف الجنرال قايد صالح القائد العام للجيش وثلة من رجال الأعمال والسياسة المرتبطين (بسعيد بوتفليقة) مثل عمار سعداني زعيم حزب الجبهة الوطنية… التيار الذي يتمسك بالرئيس بوتفليقة رغم السقم والمرض ورغم معارضة الجمهور.

إلا أن الفريق الآخر رفض التمديد واعتبر ذلك إهانة للدولة الجزائرية وشكك في نوايا سعيد بوتفليقة الذي كان يعد العدة لما بعد عبد العزيز بوتفليقة وهذا الموقف تبناه الجنرال توفيق أو محمد لمين رئيس جهاز الاستعلامات العسكرية أو (مختبر الرؤساء) مدعوما ببعض الجنرالات النافذين. وهذا الخلاف لم يكن بغرض تحقيق المصالح العليا للوطن وحماية الشعب من الفساد والبطالة…

خصوصا مع انهيار أسعار المحروقات إلى النصف والذي شكل عبئا كبيرا على اقتصاد الجزائر المعتمد كليا على النفط 98٪ من صادرات الجزائر.

بل إن الخلاف كان بهدف تكريس السلطة لأحد الأجنحة٬ ولم ينتظر تيار سعيد بوتفليقة طويلا للرد فقد تبعها بمجموعة من الإقالات بغرض تعزيز سلطة أخيه٬ أقال الفريق جمال كحال وأحاله على التقاعد وهو المسؤول على الأمن الرئاسي ثم أقال اللواء أحمد ملياني من قيادة الحرس الجمهوري وتبعه في الإقالة الجنرال حسان المسؤول السابق في مكافحة الإرهاب٬ وانتهى المطاف بإقالة الجنرال توفيق (محمد لمين) رئيس الاستعلامات العسكرية والرجل القوي في الجزائر٬ وقد فسر النظام هذه الإقالات والتغيرات العميقة في الاستخبارات بغرض هيكلته وإصلاحه وهذا ما صدر في بيان رئاسي مؤخرا..

إلا أن الحدث الذي أفاض الكأس وكرس الفرقة بين الصقور وأدخل الجزائر في دوامة مجهولة، يتعلق الأمر بالخلاف حول تمديد عهد لرئيس مقعد ومريض وغائب عن الزمان والمكان التي كادت أن تحرك الشارع ضد هذا التمديد.

وكخلاصة فمكمن الخلاف بين الصقور تكمن أن فريقا رأى ضرورة تمديد لعهدة رابعة سواء في العلن أو من وراء الكواليس بهدف تكريس نظام سياسي أولغارشي يقوم على خدمة المصالح للجماعة الحاكمة من العسكر وبعض الساسة المتواطئين معهم، وسعيد بوتفليقة يعي جيدا أنه للبقاء في السلطة يجب أن يكون الجيش إلى جانبه ويعتبر الجنرال قايد صالح أكبر حلفائه٬ وهو يحاول إبعاد خصومه من معترك السياسة من عسكر ورجال الأعمال الأوفياء للجنرال توفيق كالملياردير (رباب) الذي يحاول النظام جاهدا البحث عن ذريعة لمحاكمته كما فعلوا مع رجل الأعمال خليفة الذي أودع السجن، وبعد أن تخلو له الساحة من المعارضة القوية، فإنه يسعى إلى البحث على خليفة لعبد العزيز بوتفليقة يكون طوع أمر سعيد بوتفليقة خدمة لأجندة مستقبلية لا يعلمها إلا سعيد وحاشيته والشعب الجزائري متروك لأمره ومستقبله المجهول فلولا النفط لضاعت الجزائر ولهذا قيل الجزائر هبة النفط وأصبحت مجرد بقرة حلوب يستغلها ثلة من أبنائها دون سواهم منغلقين على أنفسهم يعيشون في زمان غير زماننا، رغم أنهم يعلمون أن العصر تجاوزهم بملايين من ساعات الضوء.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



جريدة أصوات سيتي الإلكترونية :
لن تسمح جريدة "أصوات سيتي" مطلقا بنشر أي مادة تخرج عن إطار الأخلاق الحميدة والآداب العامة أو تتضمن تجريحا للأشخاص والأسماء والرموز والمقدسات، أو تمس بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش، وكل استعمال للكلمات النابية والخادشة للحياء أو المحطة بكرامة الإنسان سوف لن تنشر. وتحتفظ الجريدة بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي هذه الشروط، هذا وإن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن رأي الجريدة وخطها التحريري المشار إليه في ميثاق الجريدة.