اليوم الإثنين 27 مارس 2017 - 21:22

بالواضح.. مرة أخرى يفضحهم المطر…

أخر تحديث : الثلاثاء 10 مايو 2016 - 3:19 مساءً
محمد رامي | بتاريخ 10 مايو, 2016

التحقيقات الصحفية، المكتوبة منها والمرئية والمسموعة.. في نقل حقيقة معاناة كل الذين فاجأتهم السيول والوديان في عقر دارهم جارفة أحلامهم، متسببة في تشريدهم، هل تكفي التعليقات والصور، ثابتة أو متحركة، في نقل حقيقة الأوضاع والمعاناة النفسية للأطفال الذين عوض مراجعة دروسهم والالتحاق بمدارسهم ينكبون على القيام بحملة نظافة لتطهير البيوت التي صمدت في وجه الطوفان المائي، فهم أكثر حظا من أولائك الذين هوت منازلهم؟

هي حوادث تقع مع كل «موسم ماطر»، حل في موعده أم في غيره، حوادث كان بالإمكان تفاديها لو أنه كان هناك إحساس بالمسؤولية من قبل من تحمل المسؤولية في تدبير الشأن العام المحلي وخطط بمدننا أو قرانا.

نتذكر جميعا الفيضانات التي سبق أن عرفتها مجموعة من المناطق من المغرب، نتذكر المآسي التي وقعت والممتلكات التي تضررت، نتذكر التصريحات التي أطلقت هنا وهناك.

فماذا لو نطق المطر ليرد على هذه التصريحات؟ إنه سيصرح قائلا:

«.. لا تتهمونني بما أصابكم بعد القطرات القليلة التي زارت مدنكم، فالتساقطات التي تهاطلت على مليلية المحتلة نفسها التي تناثرت على الناظور قبل سنوات، بل أكثر منها بقليل، مع ذلك فالمدينة الواقعة تحت الاحتلال الإسباني لم تتأثر، بل انسابت المياه إلى المجاري في الوقت الذي توجهت المياه في الناظور إلى المنازل وفعلت فعلتها!

فلست أنا من رخص للبناء في مجاري الوديان والأنهار، لست من غض الطرف عن التجاوزات المعمارية مقابل دريهمات قليلة، لست من صمم أحياء بكاملها بشكل عشوائي، لست من غش في عملية تهيئ الطرق وقام بالنقص من حجم المجاري، ولست من حول الطرق إلى سدود والأبنية إلى حاجز في وجه ممرات السيول، فلاتحملوني مسؤولية غشكم وتلاعباتكم وعدم مسؤوليتكم..«؟

كلام منطقي ولايحتاج إلى تعليق، فالأمر واضح.

صرحوا السنة الماضية بأن هذه التساقطات فاقت كل التقديرات وكأن للمطر مقاييس متعارفا عليها عالميا لايجب أن يتجاوزها في بلادنا، مقاييس تتماشى مع حجم مجاري المياه والطرقات عندنا، تساقطات تأخذ بعين الاعتبار المنازل المشيدة على ضفاف الأنهار والوديان.

قالوا بأن التساقطات لم يشهد لها المغرب مثيلا منذ عشرات السنين، وكأنهم قنطوا من رحمة الله وهو الذي يرسل السماء مدرارا، وأيقنوا أن الجفاف وضع دائم، فلاجرم أن يتم استغلال الأودية والأنهار للبناء، فالجفاف يبيح «التجاوزات» والغش في البناء والطرقات والقناطر.

قالوا بأن التساقطات جاءت في غير وقتها وكأن المسؤولين حددوا مواقيت بعينها لاستقبال الأمطار وضبطوا ساعاتهم عليها وأنها لو احترمت مواعيد سقوطها فإن شيئا مما وقع لن يحدث.

المهم أنهم قالوا وتحدثوا كثيرا… لكن لو نطق المطر لأخرسهم جميعا وكشف حقيقة تصريحاتهم…

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



جريدة أصوات سيتي الإلكترونية :
لن تسمح جريدة "أصوات سيتي" مطلقا بنشر أي مادة تخرج عن إطار الأخلاق الحميدة والآداب العامة أو تتضمن تجريحا للأشخاص والأسماء والرموز والمقدسات، أو تمس بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش، وكل استعمال للكلمات النابية والخادشة للحياء أو المحطة بكرامة الإنسان سوف لن تنشر. وتحتفظ الجريدة بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي هذه الشروط، هذا وإن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن رأي الجريدة وخطها التحريري المشار إليه في ميثاق الجريدة.