اليوم الجمعة 24 مارس 2017 - 06:14

تركيا: وعودة القوة الفاعلة إلى المنطقة

أخر تحديث : الثلاثاء 20 سبتمبر 2016 - 12:51 مساءً
بقلم: الحموتي محمد | بتاريخ 20 سبتمبر, 2016

هناك شبه إجماع لدى الفاعلين السياسيين على اعتبار انه منذ صعود حزب العدالة والتنمية 2002، حازت تركيا على نجاحات على كافة المستويات سواء منها الاقتصادية والاجتماعية… وتحقق لها الاستقرار السياسي الذي كانت تفتقده في ظل الحكم العسكري والتبعية العمياء للغرب٬ مما حذا بالبعض إلى اعتبار عهد العدالة والتنمية تحت قيادة الشخصية الكارزماتية لأردوغان هو عهد الاستقلال في القرار السياسي و الدخول بقوة في المشهد السياسي للمنطقة٬ و أصبح لتركيا الدور الأكبر في تشكيل النظام الإقليمي الجديد في منطقة الشرق الاوسط.

وبعد فشل الانقلاب العسكري على المؤسسات الشرعية في تركيا خرج النظام من هذه المعركة مع الجيش أقوى مما كان عليه٬ مما دفع بالرئيس أردوغان بتسوية جميع الخلافات السياسية مع الفاعلين المؤثرين في المنطقة كروسيا وإيران.

وعقد الرئيس بوتين واردوغان اجتماع قمة بينهما في سان بطرسبرغ٬ كما جاءت زيارة محمد جواد ظريف وزير خارجية إيران لأنقرة وذلك بهدف التنسيق على مستوى الأجندة السياسية والاقتصادية وتعزيز العلاقات على اعتبار ان تركيا رقم صعب في المنطقة.

وهو ما دفع ببعض المحللين إلى التأكيد على سعي تركيا لخلق نوع من التفاهم أو الحلف الثلاثي مع إيران وروسيا يكون من مهامه إيجاد مخارج وحلول سياسية وواقعية لمشاكل المنطقة لما يحافظ على مصالح الأطراف الفاعلة٬ ودخول الدبابات التركية للمجال الجغرافي السوري يندرج في إطار هذا التفاهم٬ فروسيا التي كانت ترفض أي تدخل تركي في سوريا بالخصوص بعد إسقاط الطائرة الروسية من قبل الطيران التركي٬ أضحت تعض الطرف عن هذا التدخل التركي بعد عودة العلاقات الدبلوماسية الروسية التركية إلى سابق عهدها.

لم يعد احد ينكر الدور التركي الفاعل في منطقة الشرق الأوسط٬ و لقد سعت القيادات التركية أكثر من مرة للتأكيد على هذا الدور في جميع المحافل الدولية٬ و لا يمكن لأي كيان سياسي التغافل عن هذا الدور الاستراتجي للجمهورية التركية حتى أن الغرب لم يستسغ هذه المكانة السياسية الاقتصادية التي أصبح تتبوؤها حكومة العدالة و التنمية على الأخص الولايات المتحدة الأمريكية و فرنسا٬ إذا لم يتردد العديد من قيادات الترك التشكيك في وجود هذه الأطراف الغربية وراء المحاولة الانقلابية للجيش٬ نظرا لتأخرها في استنكار هذه المحاولة الانقلابية الفاشلة٠

مهما يكن من الأمر فتركيا أصبحت القوة الفاعلة في المنطقة و لا يمكن الاستيهان بدورها المتميز رغم التحديات التي تواجهها كحركة الانفصاليين الأكراد٬ و خلافها مع اليونان حول قضية قبرص و المحاولات الغربية لاتهامها منها في ذاكرتها التاريخية فيما يتعلق بقضية الأرمن إبان عهد العثمانيين…

إلا أن العدالة و التنمية استطاعت مواجهة هذه التحديات بكثير من الشجاعة و الصرامة و السعي إلى تحقيق تنمية اقتصادية و إقلاع اجتماعي شهدتها الأعداء قبل الأصدقاء٬ و أصبحت نموذجا لنهج الدولة التي يقودها إسلاميين معتدلين في ظرفية دولية تكُنُّ الكثير من الكره و العداء لكل ماهو اسلامي.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



جريدة أصوات سيتي الإلكترونية :
لن تسمح جريدة "أصوات سيتي" مطلقا بنشر أي مادة تخرج عن إطار الأخلاق الحميدة والآداب العامة أو تتضمن تجريحا للأشخاص والأسماء والرموز والمقدسات، أو تمس بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش، وكل استعمال للكلمات النابية والخادشة للحياء أو المحطة بكرامة الإنسان سوف لن تنشر. وتحتفظ الجريدة بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي هذه الشروط، هذا وإن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن رأي الجريدة وخطها التحريري المشار إليه في ميثاق الجريدة.