اليوم الإثنين 27 مارس 2017 - 11:44

رائد شراء الأضاحي

أخر تحديث : الإثنين 5 أكتوبر 2015 - 5:36 مساءً
بقلم: ذ/ ميلود بنعقية | بتاريخ 5 أكتوبر, 2015

قيل أن ذبح الأكباش بعد تخديرهم بآلة عصرية أوتوماتيكية خاصة لكي لا يتعذبوا حرام مطلق وبدعة من بدع العصر رغم نقاش طويل دار بين بسطاء المهاجرين المسلمين في زورق طويل يطفو على أمواج البحر بوقانا. الكل مغطى وفي جنح الليل يغطاء بلاستيكي أزرق حتى لا تبدو للعيان كما أن وقع خبر الذبيحة العصرية له اثر بالغ في نفسية المهاجر السري شعطوف حيث اصبح شغله الشاغل في حلة اليقظة.

-الحولي بالعامية ظهر في زمن سيدنا ابراهيم، لماذا؟ هل لخلق حركة تجارية رابحة تشجع معظم الفلاحين للاسترزاق في مواسم خاصة لتأدية الشعائر الدينية؟

+وإذا بصوت عال يناديه: “بلى ثم بلى ! هذه سنة من سنن سيدنا ابراهيم عليه السلام. الكل يذبح ويسلخ، ويدفع الهدية لوجه الله، يا عدو الله”.

استفاق (استيقظ) شعطوف من سباته بسبب شخير عميق وعينه اليسرى مغلوقة ومسدودة بقذى اصفر احاط بعظم أهداب جفن عينه. عاد إلى نومه مرة ثانية وهو يداعب احلامه بكبش نطوح ذو قرون كبرى وخواتم سواد عيونه تعكس جمال صوفه الأبيض الأصيل واسنانه بيضاء كأنها صنعت من عاج اصيل، ثغاؤه يرن في اذنه ألى أن فكر…

“أول كبش اشتريته في حياتي نطح حبيبة قلبي الحامل وهي في الشهر الثامن، فأسقطها ارضا وهويت عليه بمطرقة حديدية على رأسه حيث كسرت احدى قرونه ونط من فوق سطح المنزل كالسوبيرمان هاويا إلى مأواه الأخير، أما الكبش الثاني فاختاره احنك الفلاحين بثمن لا بأس به من سوق جماعي. تركته مع أكباش اخرى عند اسرتي، وعندما سألت والدتي عنه لم أتعرف عليه بتاتا.

-أمي وهذا ليس كبشي !

+وهل الأم تزيف كبش أحد أولادها؟ ولماذا؟

ثم قيل لي بعد ذلك أن قملة الكبش حسنت جميع صوف الكبش، فكان عيدي مع حماتي لأنني لا يمكن لي ان أذبح طرزان. طروان يعوي عاريا. يعوي، يعوي كان الكبش الثالث من ضواحي مدينة ازغنغان اخترته بنفسي نظرا لبخس ثمنهوحسن هيئته وشكله.

-هذا الكبش أصيل من ضيعتي الخاصة، أعلفه من شعيري الخاص، إنه “بلدي” اصيل.

فتحت فمه وبانت اسنانه صغيرة وجميلة، ثم تركته وقمت بنظرة خاطفة على النخاسة وتبين لي بوضوح لا جدال فيه انه “يعوي” لا مثيل له.

اشتريته ثم اخذته الى المنزل وقد احتار الجيران في ثمنه الهزيل، وفي وسط الليل صار الكبش يعوي كالذئب ثم يتبعه برنين غريب ثم بزأر كالأسد.

-زوجي، شعطوف، هذا الحيوان يزأر كأنه غير أليف، إنه يتألم؟

+ إنه أصيل وربما تأثر بالكحة وهو في وسط البهائم في السوق المتسخ أمام أكوام من الثياب البالية في الجوطية.

وفي الصباح الباكر أخذته زوجتي إلى البيطري وهو جالس على المقعد الأمامي في سيارة R12  ولفت حوله حزام السلامة وحبل المشنقة واردفته طاوعا وطائعا ينظر حواليه بطمأنينة.

-عالجه البيطري معالجة غير رؤوفة حيث وضع الابرة في فتحة قضيبه وشرع يحركها ذهابا وإيابا إلى أن أخرج دما خاترا، ونصح الطبيب العائلة بالرأفة والحنان.

إلا أن فلاحا ذو كفاءة عالية في البهائم نصح رب العائلة بتناول الحولي بـ”شويبس تونيك”.

-هكذا سيسهل الله عليه بما بقي في معيه، وإلا فالذبح قبل يوم العيد جائز وخير من لا عيد. !

وفي المساء زار أحد الأقارب العائلة وذبح شعطوف بهيمته على منواله وعلن أن الكبش كان مريض للغاية بمرض سرطان المثانة.

أما الكبش الرابع فكان كبشا جميلا، شعره مثل شعر شبان الدانمارك نحيف وطويل ومستقيمن عثر عليه شعطوف في غحدى روابي مدينة بركان قرب قطيع يرعاه أحد الرعاة.

-كم ثمن هذا الخير؟

+2200درهم، وكما تعرف لقد فاق الطلب العرض في جميع الأسواق المغربية.

-إنه جميل الشهامة، ومنظره غريب أليس كذلك يا عثمان (صاحب طاكسي)؟

+لا اعرف.

بعد مغامرة طويلة في طاكسي الخطاف إلى أن أسدل الليل وصلت إلى المنزل.

+كم ثمن الطاكسي؟

-لا شيء !

+كيف يعقل من 9 صباحا الى 8 ليلا وبدون مقابل؟

-الحقيقة يا شعطوف غشوك في الحولي.

+اريد شيء

قدمت له ثمن لا يغني ولا يسمن من جوع. وغادر شعطوف ضاحكا حاله.

دخل الكبش الى دار العائلة وشرع ينطح جميع الأكباش الموجودة هنا من شياه وماعز.

غول دخل منزل البهائم، أحضر الجيران توا واخذوا اضاحيهم الى أماكن أخرى. كل نطحة تفقد الكبش وعيه، فرح أولادي فرحا جميلا لعظمة وشجاعة فحل البهائم وكان لحمه غير شهي ولا طري وفيه رائحة المعز والعزاء.

أما العزاء فيذكرني بالكبش الخامس فعشقته زوجتي عند ساحرة ذات جنان وروابي خلابة. وكانت امرأة عجوز، عندما اقترب العيد، بيوم واحد زرت المكان بعد ان كانت خليلة أدت الثمن، وطلبت الكبش في الحين الآن صاحب الطاكسي يتطروني:

كتفنا الكبش لنضعه في السيارة، آن ذاك هوت مومنة على الكبش المكيوق أرضا تقبله مرارا وتكرارا.

-الله اهنيك يا اخي، اصبر يا أخي، والله يرزق لك الصبر من شعطوف وأسرته. انهم اكثر حيوانية، الله يعطيك صبر، الله يهونها عليك، كره شعطوف كبشه وما ذبحه هو بل وصى غيره على ذبحه مصداقا لقول مومنة الذي ما زال يرن في وخيلة شعطوف.

أفزعه طوفان دم الذبيحة إلى أن غطى موج البحر زورقه الهش، استيقظ منزعجا ومتفاجئا باصطدام باخرة شامخة بزورقهم.

هرع الكل هرعا، وصرخ الأطفال وسط هول البحر. مات من مات. وفر النذر اشتاتا الى البسيطة بعد ان غرق معظمهم لعدم معرفتهم لفن السباحة.

وعلم شعطوف أن فت اقتناء الذبيحة والوصول الى البسيطة لا يقل عن فن من فنون السباحة.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



جريدة أصوات سيتي الإلكترونية :
لن تسمح جريدة "أصوات سيتي" مطلقا بنشر أي مادة تخرج عن إطار الأخلاق الحميدة والآداب العامة أو تتضمن تجريحا للأشخاص والأسماء والرموز والمقدسات، أو تمس بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش، وكل استعمال للكلمات النابية والخادشة للحياء أو المحطة بكرامة الإنسان سوف لن تنشر. وتحتفظ الجريدة بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي هذه الشروط، هذا وإن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن رأي الجريدة وخطها التحريري المشار إليه في ميثاق الجريدة.