اليوم الإثنين 27 مارس 2017 - 13:42

سقيا ونقذا لك يا بني انصار

أخر تحديث : الأربعاء 13 يناير 2016 - 9:42 صباحًا
ذ.محمادي راسي | بتاريخ 12 يناير, 2016

((مدينة بني انصار، حباها الله طبيعة خلابة جذابة، ألفوها نائمة وديعة يتيمة، بخلو الجو، فخالوها بقرة حلوبا، وجعلوها قبلة للغنيمة الباردة، وعاث فيها السفهاء والرويبضة ــ وما أكثرهم ــ فسقا وفجورا وفسادا، قمما وقلالا ونجادا، ووهاطا ووهاضا ووهادا.)).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مدينة بني انصار اليتيمة كما سميتها في مقالات سابقة، وأضيف؛ المدينة البريئة المنسية المهمشة المهملة، البقرة الحلوب… مدينة الإمهال والإهمال والتسويف والتماطل والتخاذل والتحايل والتطاول والتطفل والتقول… وكلمة المدينة عند بعض المفكرين تعني الديمقراطية، بغض النظر عن أنواعها واشتقاقها تركيبا وبنية والنسبة إليها لغة ونحوا… أين ذلك الحماس الذي كان قبل سبتمبر؟، أين ذلك الإقدام الذي كان في أكتوبر لأجل مدينة نظيفة.. أين ذلك التزاوف والتنافس لكنس الشوارع والأزقة والحدائق والساحات والباحات من القمامة والكناسة والروث والسرجين والسرقين؟.كل شيء تبخر واندثر وانطفأ كالشمعة وذاب كالثلج، وخمد كالنار وتحول جمرها إلى رماد، كل ذلك كان تنميقا وروغانا وتزويقا وزأبقة وزبرجة ومداهنة كالثعالب الرواغة، إلى أن أصابهم الكسل والتقاعس.. !!، لا أرى اليوم إلا الفرار والإحجام والإدبار والتيه والعتو والعتاهية والرعونة والانتقام والاستكبار، ولكن “أروغانا يا ثعال وقد علقت بالحبال”، “وعند الرهان تعرف السوابق”، “ودع عنك بنيات الطريق” بضم الباء.

سقيــــــــــــا لــــــــك يـــــا مديـــــــــنتي

سقيا لك يا مدينتي المكلومة دهاك العيث واستشرى فيك التلاعب والعبث، وتفشى الظلم والضيم، إلى أن احتبس الغيث، ونزر الغيدق، غاب الشبر والمعروف، وكثر الشر الذي انتشر في جميع أرجائك، ونحن قاطبة غافلون /علما/ أو /غفولا أو /جهلا / عما يجري في فضاءاتك ومؤسساتك ومصالحك بسبب الطغيان والتجبر والتكبر… من جهة، ومن جهة أخرى الخوف والهروب والإحجام..، كلا إن الإنسان ليطغى، رغم أنه ضعيف كوهن بيت العنكبوت، وفي وقت الشدة والضعف جميعا نلجأ إلى الله بالتضرع لطلب المطر وأشياء أخرى، ظانين أن ما نتبجح به سيخلدنا وسيمنحنا كل شيء، “قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين”؟؟.

بجل، سارع المؤمنون إلى أداء صلاة الاستسقاء، ثم القيام بمسيرة عبر بعض الشوارع مرددين أدعية لأجل طلب سقي البهائم الربع، والشيوخ الركع، والصبيان الرضع، وجميع العباد، والأشجار والنبات والربيع في جل الربوع، وإحياء البلد الميت، ونشر الرحمة في كل الأصقاع والبقاع من الكرة الأرضية، لأن المطر يسقي الجميع وذلك ما لا يقدر عليه الإنسان، وإن جهز وهيأ جميع تقنياته الحديثة، وأظهر جميع وسائله التكنولوجية، وبراعاته العلمية، ومهاراته الفنية، وقدراته العقلية، ودراساته الفزيائية، وتجاريبه الكميائية، وتطلعاته وتخميناته المستقبلية.

وفي القرن الماضي في بداية الخمسينيات؛ كان أطفال بني انصار وخصوصا الذين كانوا يدرسون بالكتاب والمدارس يطوفون بالمداشر يطلبون من الله أن ينزل الغيث وينشر الرحمة بشعارات: “أغنج اتمليليح، أربي سروت أمليح” “غثنا غثنا يالله، سوامن إن شاء الله”، “أغنج اتتر أدهن، لا منزي غيذهن”، أوث أوث أينزار، أنشرز أمسوشن / أذيمغر إيمندي، أثمجرن إشورن… وغيرها من الأدعية والشعارات بالريفية التي كانت تدور حول طلب المطر ونشر الرحمة، وهي ذات وزن متزن عند ترديدها، على وقع الخطى أثناء السير، كحداء الحادي، وقد نسيناها كما نسينا عاداتنا وتقاليدنا وثقافتنا وتاريخنا وشعرنا، وكل ما له علاقة بالإنسان والبيئة والمجتمع… بل لا نعرف أي شيء عن هذا التراث الريفي القيم القديم، ولا نعرف حتى معاني بعض الكلمات، ونحن نذهب إلى الدول الأجنبية لعقد مؤتمرات شكلية، ببطائق معلقة، وحقائب منمقة، وعقولنا خاوية الوفاض بادية الإنفاض، لأجل كسب الشهرة الفارغة والألقاب الزائفة فقط، ليقال: إننا باحثون عالمون عارفون عالميون وأنطربولوجيون…، بدلا من عقد ندوات محلية لجمع التراث العتيق بالدراسة والنقد والمقارنة والفحص والتمحيص، فقد ضاع منه الشيء الكثير، إن البحث لا يتوقف على المناسبات والمواسم والمؤتمرات وإنما البحث هو مستمر ودائم بالسؤال والتنقيب في الوهاد والنجاد والطلوع إلى الجبال لاستفسار القدماء لتدوين ما هو مخزون ومتراكم في عقولهم وأذهانهم وذاكراتهم.

نـــقـــــــــذا لـــــــــــــك يا مــــــديــــــــنتي

مدينة عمرها أزيد من قرن وما زالت على حالتها الأولى، لم تصل بعد إلى مستوى المدينة، لغياب شروط التمدن والتحضر، في أواخر الخمسينيات كان بها البنك المغربي /القباضة / مفوضية الشرطة /البريد / شركة المطاحن الكبرى / ميناء صغير بالبحيرة الصغيرة تابع لبني انصار / الميناء العسكري بأطلايون / سينما / معارض صيفية للترويح… زودت بالكهرباء في أوائل القرن العشرين، مستودع كبير لحافلات الستيام، وآخر لحافلات الشركة الإسبانية الفرنسية، خطان للسكة الحديدية لنقل المعادن، الأول للشركة الإسبانية، والثاني للشركة الفرنسية، وفي قلبها كان مستودع للقاطرات، ولم يتركوا ولو قاطرة واحدة لنصبها في الحديقة كذكرى، وأين ثقافة التوثيق وإنشاء متحف لحفظ أشياء تتعلق بالإنسان والمدينة؟، إننا لا نعرف شيئا عن تاريخ هذه المدينة بالضبط من حيث الزمان والمكان، هذه المدينة ليس لها وقت للتفكير والتدبير، لضبط أمورها وحاجياتها، لم تعد هادئة بسبب الإقبال على التهريب المعيشي، فتعرف الحدود الوهمية اكتظاظا وصخبا وتزاحما وشجارا وحوادث وجلبة، ناهيك عن ضجيج السيارات منبهاتها، وأنين محركاتها منذ بداية التسعينيات إلى يومنا هذا.

قديما كانت المعابر كلها تؤدي إلى مليلية السليبة ــ قبل أن تسيج الحدود الوهمية بالأسلاك الشائكة ــ بدون تزاحم وتشاجر ومراقبة؛ كطريق؛ “إجوين انينيو” المؤدي إلى ترابيريا بباريو ريال، وباريو تشينو وفرخانة وماريواري إلا معبر بني انصار كان دائما مراقبا ومحروسا، وكان شباب بني انصار يذهبون في الصيف سباحة عبر “ذيك” إلى مليلية ويرجعون إلى شاطئ ميامي بدون جواز سفر ولا تعريف.

مدينة عمرها أكثر من قرن، ولا تتوفر على المركب الثقافي والرياضي، ولا على ملعب لكرة القدم، ولا المكتبة التي تعتبر مستشفى النفوس كما يقول المثل الألماني… بسبب الإهمال والتهميش، وسوء التسيير والتدبير وخدمة الأغراض الشخصية، دون مراعاة مصلحة المدينة وساكنتها، إنها كما بدأت المقال مدينة يتيمة، أو كشجرة قطيل أو كقرملة.

تفتقر إلى إنقاذ لأنها لا تستطيع الطفر للظفر بوضعية مرضية، وحالة جميلة سليمة، لا تستطيع النفوذ والتنفيذ لنفاد وسائل التطبيق والتسيير، ولا تقدر على نفث ما هو مدفون من أسرار متراكمة في الرفوف والربائد والعلب المغلقة لتتضح الأمور كالنقاخ، لا تستطيع الإنقاذ لغياب طرق التنقاد، لاختلاط الحابل بالنابل، وهيمنة الطيش في السلوك، والطهش في العمل، والطبخ للطمس واستئصال الأثر، ومحو ما هو قريب كحبل الوريد والذراع، أو قصير كحبل الكذب، وغمط الحق والميل إلى الباطل.

حاولوا تغنين الحديقة ليجعلوها غلباء غناء، بينما هي تحتاج إلى تسييج وتقنين للمحافظة على ما غرس فيها، وما هذب وشذب من أشجارها، وما قلع واقتلع من الطفيليات، وتطوعوا ــ والتطوع سلوك حميد ـــ لمحاربة الأزبال ولكن دون جدوى، لأنها تتراكم يوما بعد يوم، كالسائل المتواجد تحت الحاويات الشبيه بالقار أو الزفت في بعض الشوارع، وقبالة باب السوق الجديد الذي ستفتح أبوابه، لتحرير الشوارع من الاكتظاظ وما يعرض فيها من السلع.

لذا فالمداومة المداومة.. والمواظبة المواظبة.. والمراقبة المراقبة..!! أفضل من التطوع ليوم أو أسبوع، أو القيام بالحملات الشبيهة بسحابة صيف، وبرق خلب، فخير الأمور؛ الوسط والاعتدال والاستمرار… إن رقي المدينة يقاس بمدى نظافة أهلها، وتواجد المراحيض والمطاهر بها، إلى جانب هيمنة الأمن والطمأنينة وثقافة التمدن والإيثار، واحترام الغير وما يتواجد بالمدينة من ممتلكات ومؤسسات وفضاءات.

من سينقذ هذه المدينة الحائرة، هي في حور وحؤور وفتور وشك وقلق واضطراب، غير واثقة من نفسها، وغير راضية على وضعيتها…؟؟ فهناك بعض نخب سياسية تعيش خارج الزمن، وأخرى لا تعرف دورها ومبدأها ولا تاريخ حزبها،ولا كوعها من بوعها، ماذا تنتظر من الانتهازيين والمتطفلين والطفيليين والباحرين؟؟، وماذا تنتظركما يقال؛ من المثقف الملتبس الحربائي الجمركي الشعبي أو الشعبوي الانتهازي الفضولي الفوضوي، ومن مثقفي السلطة والمثقفين الدعويين،؟؟ ماذا تنتظر من بعض الجمعيات تكتسب الشهرة ثم تنام وتتفرق وتختفي وتظهر فقط في بعض المناسبات وكلما اقتربت الانتخابات… وأحيانا تخلق ــ ناسية أهدافها وأغراضها ـــ عراقيل لجمعيات بريئة نبيلة كما حدث لجمعيات وقفت وقفة احتجاجية إنسانية أمام مقهى القرن 21من أجل الحد من حوادث السير، بإقدام وحماس وشجاعة وبسالة رغم كيد الكائدين وحسد الحاسدين، وعرقلة المعرقلين المتهورين المندحرين، والذين حدث لهم ما حدث لناطح صخرة، كما جاء في البيت الشعري الذي يعتبر شاهدا في النحو حذف الموصوف أي: كوعل ناطح صخرة:

كناطح صخرة يوما ليوهنها // فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل

وقد نجحت نجاحا باهرا، ووصل صداها إلى أرجاء الوطن عبر المواقع الإلكترونية والصحف المحلية والوطنية…

إنها فعلا مدينة حائرة واقفة أمام مفترق الطرق؛ تقدم رجلا وتؤخر أخرى، واستعين بقولة باولو كويلو للتخفيف: “نحن البشر نعاني مشكلتين كبيرتين الأولى أن نعرف متى نبدأ، والثانية أن نعرف متى نتوقف”

من سينقذ هذه المدينة من براثن الفساد بأنواعه، ومن هيمنة السفهاء والجهلاء، ومن تفشي الفوضى والسيبة في جميع أرجائها شوارعها أزقتها وحاراتها… ومن سيحافظ على بيئتها وفضاءاتها الخضراء بالنظافة والرعاية، وأين شرطة البيئة لضبط مخالفات تلويث البيئة ؟؟،إن الدول اليوم انتبهت إلى مخاطر التلوث فسارعت إلى عقد مؤتمرات دولية، كمؤتمر باريس المنعقد في شهر نوفمبر من السنة الماضية، ومدينة ميلان وروما وغيرهما تقلل من حركة سير السيارات ألا تزيد عن ست ساعات في اليوم، وألف أورو كغرامة لمن يستعمل مدخنة أو الفرن للتدفئة بواسطة الحطب، وفي كيفية إيقاف السيارات التي تحمل أرقام التسجيل الزوجية والفردية بالتناوب في الشوارع، لمحاربة التضييق والاكتظاظ والانسداد، ومنع إيقافها في وسط المدينة وأمام أبواب الغير،كل هذا للحفاظ على سلامة المواطنين، ونظافة المدينة، والأمن الاجتماعي والنظام وتسهيل السير، وفي بداية هذه السنة؛ ستمنع بعض الدول صناعة الأوعية البلاستكية وتداولها في الأسواق، مع تغريم كل من حملها لأجل التبضع.

علينا قاطبة أن نتمسك بسلوك الاحترام والتقدير والاعتزاز بالمدينة والرفع من قيمتها، ونتشبع بروح المواطنة والوطنية، وجورج برنارشو يقول عن الوطنية: “الوطنية هي القناعة بأن هذا البلد هو أعلى منزلة من جميع البلدان الأخرى لمجرد أنك ولدت فيه”.

من سينقذ هذه المدينة..؟؟، هل سينقذها السبتان الذي أسس مدرسة للشيشة في وسط البستان، ليلوث الجيران بالدخان والمارين والجالسين والواقفين، بمباركة أوناسيس المزعوم المفلس الطلثة، فلس من كل خير والذي اليوم يشتاق إلى درهم وسنتيم ومليم، وبتأييد من الجباة الذين يجمعون الخراج الخاص ليلا، بغض النظر عما يجمعونه في النهار، وقد اكتسبوا ثروة عظيمة، لأجل التشجيع والتحفيز على ممارسة سلوكات محرمة شرعا وقانونا، والكل يبارك لهذه المدرسة ـــ وللمدارس الأخرى ـــ بدعوى أن ما أتت به يعتبر اختراعا جديدا مفيدا عقليا وجسميا للشباب؟، وهل سينقذها القلاع الطماع المتهيع “فراح الواغش”، بمباركة “عزاف” الأدرد المحرض المحرش، والتنبالة المحب للتنبك، وكل من يدور في فلكهم وهم غافلون، وجميعهم وبتعهم وبصعهم وكتعهم، يدردبون في الليل قلقون كالتعاتع، يصيحون كالأدياك، وقد لعبت برؤوسهم الخمرة والشيشة والحشيشة، يبيتون بليل أنقد، وقد كثر قنافذ الليل، والسلطات المحلية والأمنية غافلة عن هذا السلوك السلبي الذي زاد منذ ظهور الحديقة المريضة، فضاؤها كله أزبال وزجاج مكسر في أرصفتها الخاصة بالراجلين، وروث وسرجين وبراز وعذرة في وسطها وأطرافها وجوانبها وجنباتها.

من سينقذ هذه المدينة من الرقع والترقيع والفتق والشق والرتق والحفر والطمر؟، من سيدافع عنها من كل تلوث بيئي وضجيج مزعج، وخطر يهدد سلامة وأمن الساكنة، ومن سيدافع عن الفقراء واليتامى والمشردين وذوي الاحتياجات؟، ومن سيدافع عن المرضى بالأمراض المزمنة، ولا أحد يدعو إلى إنشاء المستشفى بعدة تخصصات وتجهيزات حديثة؟، من سيناضل عن الشأن الثقافي والرياضي والفني؟، من سيدافع عن الأحياء التي لا تتوفر على الإنارة والماء الشروب وتعبيد الطرق لفك العزلة؟ ومن سينافح عن تقريب الإدارة من المواطنين، وإنشاء بريد جديد ومؤسسات أخرى..؟؟؟، استفهامات كثيرة تحتاج إلى أجوبة مقنعة دامغة، مع تفعيلها عمليا لا نظريا، لأنه تعقد دورات وجلسات وندوات ومناقشات، دون فائدة تذهب مع أدراج الرياح، أزيد من نصف قرن يتحدثون عن الملعب البلدي لكرة القدم، وما زال إلى يومنا هذا لا نرى أي شيء، والشيء الذي حفظناه ونردده على ظهر القلب أو ظهر اللسان، وسمعناه ونسمعه من أفواه أهل الشأن المحلي والإقليمي والجهوي: حرف “نعم”، وهو حرف جواب معناه التصديق إن وقع بعد الماضي، والوعد إن وقع بعد المستقبل، فنعم قد تبقي النفي على حاله ولا تبطله، وتفيد التصديق/ التوكيد /الإعلام /الوعد، وحرفي؛ 1) السين: حرف تنفيس أي حرف توسيع واستقبال وقد تأتي للاستمرار، 2) سوف: حرف استقبال أطول زمانا من السين، وأكثر ما تستعمل في الوعيد وقد تستعمل في الوعد، ونحن دائما في انتظار مواعيد وعهود ووعود إلى أن مللنا وتعبنا، فنسينا كل المواعيد وكل الحروف حتى حروف الزيادة والعلة والعطف والتنبيه والتحضيض والتنديم والعرض والاستفتاح والردع والزجر والنفي والتفسير والشرط والجر والترجي والإشفاق والمعاني والمباني ووو… وكل ما تفتقر إليه مدينتنا اليتيمة التي لم تجد من سينقذها من هذه الوضعية المزرية، وسيقودها إلى النجاة والأمن والأمان، والخلاص من المتفجسين والفاسقين والرابغين والماجنين والمتهورين والمنافقين والمجانين والرويبضة.

الأصقاع بدون استثناء وكل ما هو حي ،ويغيثنا بأمطار الخير، وعلى الإنسان بدوره أن يسعى إلى تحقيق السلام رمز النمو والنشوء ، وزرع الأمن رمز الاستمرار والاستقرار والازدهار، ونشر التسامح رمز التفاهم والتواصل، والتمسك بالأخلاق الحميدة التي تؤدي إلى تماسك الأمم والشعوب، بدونها لا نستطيع أن نحقق أي شيء، وعليه أن يحارب الحرب والفقر والفتن والجوع والأمراض بجميع أنواعها وأصنافها، فالحرب هي هدم وخراب ويباب وتباب وتجويع وتأخر وتقهقر، ومحو لجميع تراث الإنسان وقتل للأبرياء، إن البشرية اليوم دخلت في العهد الرابع علميا، وستدخل في العهد الخامس مستقبلا، ويرى أحد المفكرين من الناحية الاجتماعية والديمقراطية: “أن الإنسان يمر بالموجة الرابعة للديمقراطية والتي قد تستغرق فترات طويلة ستظل عصيبة في مسارات التحول العربي”.

كما نطلب من الله أن يرزق مدينتنا بشباب مثقف واع بضمير حي، وبسلوك نزيه، غيور عن مدينته ووطنه، بعيدا عن الطمع والجشع والبرطلة، لينقذ مدينة بني انصار من هذه الوضعية المتردية المهيمنة، نتيجة الإهمال والتهور والاستهتار والمهاترة، والتلاعب وسوء التسيير والتدبير، منذ أمد بعيد، أي منذ نشأتها كجماعة قروية ومركز مستقل إلى بلدية حاليا، مدينة ميتة لغياب مظاهر الثقافة والرياضة والفن؛ من موسيقى ورسم ونحت، ومن الفنون الأدبية من شعر وقصة ورواية ومسرح… وفي المدينة أدباء وشعراء ورسامون مهمشون، لغياب المركب الثقافي والرياضي، فالمدينة ليست بالشيشة والقرقوبي والمخدرات والقتل والتشرميل والتكاسل والتقاعس والتجول والتواكل، إنما تكون بأفرادها الصالحين، وبالعمل والثقافة والإبداع والأخلاق والعمران والعلم والإيمان والتسامح والأمن والاطمئنان، والتربية الجمالية والتربية على المواطنة والمدنية واحترام ممتلكات الدولة والغير.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



جريدة أصوات سيتي الإلكترونية :
لن تسمح جريدة "أصوات سيتي" مطلقا بنشر أي مادة تخرج عن إطار الأخلاق الحميدة والآداب العامة أو تتضمن تجريحا للأشخاص والأسماء والرموز والمقدسات، أو تمس بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش، وكل استعمال للكلمات النابية والخادشة للحياء أو المحطة بكرامة الإنسان سوف لن تنشر. وتحتفظ الجريدة بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي هذه الشروط، هذا وإن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن رأي الجريدة وخطها التحريري المشار إليه في ميثاق الجريدة.