اليوم الإثنين 27 مارس 2017 - 11:38

صيف 2015م؛ صيف صائف ناجر

أخر تحديث : الجمعة 18 سبتمبر 2015 - 2:54 مساءً
بقلم ذ. محمادي راسي | بتاريخ 18 سبتمبر, 2015

(عرف هذا الصيف حرارة مرتفعة  خلال يوليوز وغشت لم يعرف مثلها منذ ثلاثين سنة كما ذكرت القناة الأولى الإسبانية في إحدى نشراتها الإخبارية الصباحية، يوم  6غشت 2015م)

على أسكوفة الانتخابات

“جلسات هنا وهناك وهنالك، في الهواء الطلق قبل المغرب وبعده في مختلف المقاهي، في الأرصفة والحدائق،  نسيم الليل يلطف الحرارة الصيفية وأجواء الانتخابات، مكيف طبيعي، يشرح حيازيم تلك الفئات التي تشاكلت قلوبها، وتشابهت بعض أعمالها، وتآلفت أفكارها، واتحدت أهدافها، وانسجمت مراميها، كأنها نسيجة وحدها، جلسات فيها هزل وجد، وأخذ ورد، ووعد وعهد، ووعيد وتهديد، ولطائف وطرائف وظرائف، وضحكات وقهقهات واستهزاءات وسخريات، وكبر وأنانية وتواضع، وجدل ونقاش ونقد، وسياسة وعلم وأدب وفن وفكر،  ومن كل فن طرف، ومن كل كتاب نبذة، ومن كل رواية زبدة، ومن كل مسرحية فكرة، ومن كل ريضة زهرة، ومن كل حديقة نورة، ومن كل بستان وردة، وعن كل حزب لمحة، وهلم جرا وكلا وخلاصة ومناقشة وتحليلا   واختيارا وتشاورا ومشورة وشورى، وما خاب من استشار، جلسات نرجو لها الاستمرار، لدراسة وضعية المدينة المهملة، جلسات يجب أن يشارك فيها الشباب، ليهيئ نفسه للانتخابات القادمة بالمواظبة والديمومة، لإنقاذ هذه المدينة من المتلاعبين المتهورين الذين جعلوها متقهقرة متدهورة منهارة، لا تصلح إلا أن تكون مزبلة  ومراغة، خارت قواها، أصابتها أمراض مزمنة من الصعب البروء منها، أصابها الشلل الفكري والرياضي والفني والإبداعي، لا تتقن إلا الفوضى والشغب والصخب والسخرية والانزواء والانطواء والانكماش، بواسطة السموم المقدمة للشباب الضائع من طرف المنتهزين للفرص، والذين يعملون على استغوائهم مستغلين براءتهم، والذين هم رجال الغد، ومستقبل هذه المدينة والوطن، ليخلو للمنتهزين الجو ليبيضوا ويصفروا، وليفعلوا ما يريدون، بدون رقيب وحسيب، ولا زاجر ولا رادع لهم، إلى جانب هذه الجلسات يجب القيام بالجولات ــ قبل الانتخابات وبعدها، وليس أثناء الحملات الانتخابية فقط ـــ باستمرار لتفقد أحوال الأحياء والمداشر والشوارع والحدائق، من حيث الأمن والنظافة وو….، والوقوف على بعض السلوكات المشينة الممارسة ليل نهار، كالضجيج ليلا على سبيل المثال الذي ينبعث من الشوارع، ومن بعض المقاهي التي تبقى  مفتوحة إلى الفجر، عبارة عن علب ليلية، يزعج الجيران الذين هم في حاجة إلى النوم، ليستيقظوا في وقت مبكر، للقيام بعملهم لكسب قوتهم اليومي، ما سبب هذا الإهمال من طرف المسؤولين المكلفين القائمين على شؤون هذه المدينة…؟؟، ثمة أسباب عديدة ومن بينها نحن جميعا، نساهم في الإهمال بسوء الاختيار، والتمسك بالسكوت، وعدم الاحتجاج…؟؟ !!، إننا نختار أشخاصا انتهازيين ضعفاء، لا يتوفرون على الشجاعة الأدبية في مواجهة الصعاب واتخاذ المواقف، لذلك تبقى مدينتنا مهمشة مهملة، تعيش في الذل والهوان والضعف، يهيمن عليها الوجوم والوجل، لأنها يمثلها الضعفاء الجبناء، والانتهازيون والمبتزون المستغلون للفرص.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في مقالات سابقة أزيد من سبع مقالات كلها معنونة بـ “من وحي الصيف رقم كذا” ولكن صيف هذا العام، صيف خاص حار جوا وطقسا ومناخا واجتماعيا وسياسيا واقتصاديا وانتخابيا، سينتج عنه ما هو قيظي وصيفي طبيعي؛ من تين وعنب وتفاح وصبار، وما هو اجتماعي سياسي انتخابي لاختيار السابع ـــ بواسطة المخاض الذي سيكون في الثامن ـــ سيولد في التاسع بعد الاقتراع والفرز، ونتمنى ألا يكون خديجا / “كما قلت في مقالة سابقة” / جسميا وعقليا وفكريا وثقافيا وفنيا، لإنقاذ هذه المدينة اليتيمة البريئة المنسية المهمشة المريضة…، والتي هي بقرة حلوب، فجعلوها فقيرة معدمة من جميع النواحي، وذلك بالاطلاع على قانون أو ميثاق الجماعات المحلية، واختصاصات الرئيس وما له وما عليه، ودوره وهو يسير الجماعة، عليه أن يتسلح بالمعرفة والتجربة والقانون، والمحافظة على التوازن بين النخب بالتوافق والتراضي، والاهتمام بالموظفين من حيث الترقية، وفق المسطرة المرسومة بدون حيف وإجحاف، وتحقيق ما تفتقر إليه المدينة، عمليا وميدانيا، لا بالجلوس على الكراسي قصد التوقيع فقط، ثم الخروج إلى التجوال والترحال إلى الأماكن البعيدة، للانغماس في الملذات والشهوات المحرمة، هروبا من المسؤولية، وترك الساكنة تتخبط في المشاكل…، وتستنشق رائحة الأزبال المكروهة النشق… ولكن؛ ماذا تنتظر من القرملة وفاقد الشيء والذليل…؟؟؟.

إن بوادر حرارة الأجواء السياسية، والحركات الاجتماعية، والتنقلات من مكان إلى آخر، بدأت تظهر مع بداية شهر أغسطس، تتمثل في الجلسات في المقاهي على شكل حلقات، للتشاور والانتقاء واختيار المترشحين ووكلاء اللوائح، هذه الجلسات صحية فيها تنافس وحماس، بعضها يغمرها نقاش حاد، وجدل قوي، وتسطير ورسم  جدول أعمال مستقبلا، لدراسة وضعية المدينة، لإنقاذها من الانهيار والانحطاط والسيبة والفوضى، والوقوف على مكامن الخلل والأخطاء قصد التصحيح بالنقد البناء، والمؤاخذة الصارمة الجادة، ونتمنى أن تستمر على مدى الشهور والسنوات، على منوال ندوات ولقاءات وحوارات تهم شأن الساكنة والشبيبة والمدينة، لا في المناسبات واقتراب الانتخابات، بعض تلك الجلسات؛ تنبعث منها أصوات تنم عن الفشل والإفشال واللعب والفوضى والعرقلة والتشويش، تتصف بالنبائث التي تفضي إلى الخبائث، كالتنصت والتجسس والتربص والترصد، وأحيانا التشاجر والتناحر، وتجزية الوقت فقط، كأنها فازت في الانتخابات ولها رئيسها، هذا السلوك الذي فيه عبث، وعدم تقدير المسؤولية، وغياب التروي والتدبر والتريث والاجتهاد، والتفكر في العواقب؛ هذه العوامل السلبية هي التي ستعطينا رئيسا خديجا قاصرا مراهقا، لا يستطيع تدبير شأن المدينة والساكنة، بل حتى شؤونه المنزلية والعائلية، فالنمل والنحل حشرات مجدة تعمل وفق نظام محكم، النحل منتج، والنمل مستهلك، ولكن الأخير منظم، يبحث عن قوته بالجد والادخار، ويعمل على التوازن البيولوجي، حشرات وحيوانات غير عاقلة، ولكنها منظمة منتظمة فطرة، ونحن عكس ذلك أحيانا نريد أن نعيش فوق العادة، وليس وفق الواقع الذي يجب أن نحلله  وندرسه من عدة وجوه، ونسبر أغوار المجتمع، بسبب تعجرفنا وتعنتنا وأنانيتنا بعيدين عن واقعنا؛ واقع شارعنا، دربنا،  زقاقنا، حينا، مدشرنا مدينتنا، محيطنا وبيئتنا.

بجل، سيكون هذا الصيف صيفا حارا جوا واجتماعيا وانتخابيا، مع بداية صميم الحر؛ من أواخر يوليوز إلى رابع سبتمبر، وهو يوم الاقتراع، فيه ذكريات تاريخية واحتفالية؛ ذكرى عيد العرش، واسترجاع وادي الذهب، وثورة الملك والشعب، والاحتفال بعيد الشباب، الذي يرمز إلى الحركة والنشاط والقوة، وفيه ستبدأ الحملة الانتخابية الخاصة بالجماعات والجهات، بعد أن سبقتها الحملات الانتخابية المهنية…، والمحددة بأوقاتها من حيث البداية والنهاية، ستكون حارة بخطبها الرنانة، وحماسية بمهرجاناتها الخطابية المسطرة وفق مسطرة قانونية، في جو ديمقراطي ووفق القانون وأخلاق الانتخابات، وفي هدوء ووعي دون همجية وشغب وصخب وجلب، وستمتاز إعلاميا؛ كلمة وصوتا وصورة، كما سيكون هذا الصيف صيفا حارا اقتصاديا من حيث الدخول المدرسي وتكاليفه، وعيد الأضحى ومصاريفه، ونرجو من الله العلي القدير، أن تمر هذه الانتخابات في جو من النزاهة والاستقامة، دون انتهاز واستفزاز، وشراء الذمم، لأن ركوب الصفات الأخيرة ستفرز لنا رئيسا لا يصلح إلا لقضاء مآربه ومشاريعه، لا تهمه الساكنة ولا المدينة، لأن غرضه هو الفوز، والجلوس على الكرسي والتوقيع، ونهج سبيل الافتخار والتبجح في المقاهي والحانات والمواخير، بعيدا عن المواطنين الذين كان يتقرب إليهم، ويقبل أيديهم وأرجلهم بالتقرب والتزلف والدنف والتملق والدنوح.

نريد من الجلسات التي نراها اليوم في مختلف المقاهي، أن تفرز لنا فريقا نزيها منسجما متماسكا، كفريق كرة القدم، ورئيسا محنكا متواضعا، يقدر المسؤولية ويعي أوضاع المدينة وأحوال الساكنة، مثل هذه الجلسات أتمنى أن تكون جلسات مناقشة واستفادة واستزادة، لمعرفة اختصاصات الرئيس ونوابه، ودور فريق المعارضة، ثم الاطلاع على  طريقة التدبير، ومعرفة موارد المدينة وميزانيتها، وأين تذهب؟ وكيف تصرف وو…؟؟.

هذه الجلسات ذكرتني ببعض الأصدقاء الذين كانوا يناقشون وضعية بني انصار من الناحية السياسية والاجتماعية والفكرية والثقافية أمثال؛ الأستاذ أحمد القادري، والأستاذ مصطفى الحموتي، والأستاذ الدكتور عبد الوهاب الحموتي وغيرهم، وكلهم رحلوا إلى دار البقاء رحمهم الله جميعا، ونرجو من الله أن يمد في عمر جميع  أصدقائهم المثقفين المناضلين والذين اليوم، يسيرون على عهدهم ودربهم ونهجهم، والمواطنين الغيورين المتصفين بالنزاهة والاستقامة والقناعة الذين لهم غيرة على هذه المدينة اليتيمة، لإنقاذها من براثن الفساد والطمع والجشع، ومن الربغين المستبدين والمستفزين والمبتزين الذين لا يذبرون شيئا، ولا يدبرون أمرا، هدفهم هو جمع المال، بطرق شتى، للقيام بالمشاريع الخاصة، والرحلات السياحية الترفيهية، وإحياء الليالي الحمراء في المدن النائية، لا تهمهم هموم الساكنة، ولا حاجيات المدينة حاليا ولا مستقبلا.

نرجو من شباب بني انصار، ألا يرتبث ويرتبك ويربع، فيصاب بالعزوف والقلق، عليه أن يبادر ويسارع إلى المشاركة في الانتخابات بالترشح، للقضاء على الفساد بأنواعه، وإنقاذ المدينة من اللعب والتسويف والإهمال  والإمهال والتماطل والتحايل والدنس والأدران والأزبال، وتحرير الشوارع والملك العام من المحتلين، والحدائق من الحمير والكلاب والبغال، ومن كل ما يقتل الفسائل والنجم والشجر، ومن كل ما يجعل المواطن يعيش في خطر، ويعرضه لأمراض لا علاج لها، ومن كل ما يجعل الطيور/ حتى الأوابد / تهاجر كل ما هو أخضر وأنضر… هي بدورها أصابها اليأس والملل، إن حناجرنا بحت، وأقلامنا جفت، والدوى نضبت ونشفت، وقلوبنا  كلت وعميت  ويئست؛ من تصرفات وتدبير المتهورين المتلاعبين بمصالح المدينة والساكنة، ولا أحد يسمع إلى أنّاتنا وآهاتنا، ولا يجيب ويستجيب لمطالبنا، “وكيف يجيبني البلد القفار”، كما قال المهلهل في رثائه لأخيه كليب ؟؟ !!!.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



جريدة أصوات سيتي الإلكترونية :
لن تسمح جريدة "أصوات سيتي" مطلقا بنشر أي مادة تخرج عن إطار الأخلاق الحميدة والآداب العامة أو تتضمن تجريحا للأشخاص والأسماء والرموز والمقدسات، أو تمس بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش، وكل استعمال للكلمات النابية والخادشة للحياء أو المحطة بكرامة الإنسان سوف لن تنشر. وتحتفظ الجريدة بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي هذه الشروط، هذا وإن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن رأي الجريدة وخطها التحريري المشار إليه في ميثاق الجريدة.