اليوم الثلاثاء 24 يناير 2017 - 11:11

ماذا يحدث في الجزائر…؟

أخر تحديث : الجمعة 10 يوليو 2015 - 4:39 مساءً
بقلم: الحموتي محمد | بتاريخ 10 يونيو, 2015

كان النظام الجزائري يعتمد دائما منذ استقلاله عن فرنسا على عاملين أساسيين لفرض نوع من الهيمنة الإقليمية.

العامل الأول يتجلى في الثروة النفطية على اعتبار أن هذا المصدر كرسه النظام لخدمة مصالح وأجندة العسكر٬ وبغرض تكريس نموذج الحزب الواحد (FLN) جبهة التحرير الوطني الذي جعل من الدولة الجزائرية إتحاد سوفيتي مصغر أو على شاكلة كوبا (كاسترو).

العامل الثاني تحريك الآلة الإعلامية لإقناع الداخل والخارج على مدى عقلانية ونجاح النموذج السياسي والاقتصادي الجزائري٬ مما دفع بالرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين بالتصريح في إحدى المناسبات على أن قوة الجزائر في صناعة الصلب ستصل في حدود 20 سنة إلى ما وصلت إليه فرنسا ما معناه أن الجزائر ستصبح قوة صناعية توازي فرنسا.

فعلا كانت أحلام اليقظة٬ وهذا لا يعني أننا نستهين بالشعب الجزائري على العكس من ذلك٬ الشعب الجزائري لا ينقصه الرجال إلا أن الدعائم الذي بني على أساسه النظام الجزائري كان فاسدا.

والغريب في الأمر و نحن نعيش الألفية الثالثة بكل ما تحمله من متغيرات سياسية واقتصادية… واندثار النموذج الشيوعي وبروز نموذج العولمة وتكريس الحداثة وما بعد الحداثة… كل هذا لم يشفع للنظام الجزائري بل أن النموذج البومديانية ما زال يعشش في الفكر السياسي لدى معظم قادة النظام.

إلا أن المتغيرات السياسية التي تمخضت عن الربيع الديمقراطي في شمال إفريقيا والأزمة الاقتصادية التي بدأت تتخبط فيها الجزائر نتيجة هبوط أسعار النفط جعلت قادة النظام يتناقضون في تصريحاتهم، تارة يؤكدون على قوة ومتانة مالية الدولة وتارة أخرى يقدمون صورة سوداوية لمستقبل الاقتصاد الجزائري.

غير أن التصريح الأخير للوزير الأول الجزائري عبد المالك سلال أسقط ورقة التوت و فضح المستور عندما أكد أن الوضع الاقتصادي للبلاد خطير نظرا لتقلص مدا خيل العملة الصعبة، و قد تدخل الحكومة مرحلة الاستدانة، و هناك احتمال حسب الخبراء في ارتفاع وتيرة الحركات الاحتجاجية الاجتماعية لان النظام كان يعول على إسكاتها عبر شراء السلم الاجتماعي ولو على حساب الاقتصاد الجزائري.

و هذا ما دفع الوضع إلى حالة الإفلاس السياسي والإقتصادي.

الغريب في النظام الجزائري أو لنقل أن العقيدة الراسخة التي لا تتزحزح رغم كل الأوضاع السياسية والاقتصادية وكذا الاجتماعية المزرية التي يتخبط فيها النظام الجزائري٬ هي معاداة كل ما هو مغربي ولو اقتض الحال الاستدانة٬ بهدف إزعاج الجار و عزله عن محيطه الإقليمي وهو الذي (المغرب) بدأ توسيع علاقاته الإقليمية (جنوب جنوب) لأن الدولة المغربية تأكد لها أن تحقيق التنمية والنهوض بالبلاد لا ينبغي أن يحدث بمعزل عن محيطه الافريقي.

والتعاون (جنوب جنوب) و الزيارات المتكررة للعاهل المغربي تأكيد لتلك الاستراتيجية.

إلا أن أشقائنا الجزائريين يزعجهم ذلك، فبدل السعي إلى الاستفادة بالخبرات المغربية والتعاون لتجاوز الأزمات التي يتخبط فيها النظام الجزائري، فقد عكسوا المعادلة وسعوا إلى مضايقة المغرب في المحافل الإفريقية والدولية، وصرفوا الكثير من الأموال بغرض شراء ذمم القادة الأفارقة على حساب تلبية الحاجيات الأساسية للشعب الجزائري وعلى حساب تحقيق الاتحاد المغاربي.

الملاحظ للشأن الجزائري سيتأكد أن للنظام الجزائري من المشاكل التي يتحتم عليها أن تتخذ من المغرب حليفا أساسيا فحدودها الشرقية والجنوبية غير مستقرة (ليبيا ومالي) وبروز حركات اجتماعية وقبلية تهدد استقرار الجزائر (منطقة غرداية والقبائل…)…

إذن النظام السياسي مبهم غير واضح، فرئيس الدولة عبد العزيز بوتفليقة مقعد يفتقد للقدرة على تسيير شؤون البلاد، والحكومة تفتقر إلى الاستقرار والانسجام بدليل التغيرات المتكررة لأعضاء الحكومة لأكثر من مرة رغم حداثة الحكومة، كما أنها تفتقر لرؤية واضحة لوضع حلول حاسمة للمشاكل التي تتخبط فيها البلاد، وهذا ما يعرضها لانتقادات من المنظمات الاقتصادية العالمية، لان الجزائر لا زالت تسير بعقلية السبعينات (البومديانية) وهذا ما قد يعرضها مستقبلا لثورات محلية لن يجدي معها الندم.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



جريدة أصوات سيتي الإلكترونية :
لن تسمح جريدة "أصوات سيتي" مطلقا بنشر أي مادة تخرج عن إطار الأخلاق الحميدة والآداب العامة أو تتضمن تجريحا للأشخاص والأسماء والرموز والمقدسات، أو تمس بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش، وكل استعمال للكلمات النابية والخادشة للحياء أو المحطة بكرامة الإنسان سوف لن تنشر. وتحتفظ الجريدة بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي هذه الشروط، هذا وإن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن رأي الجريدة وخطها التحريري المشار إليه في ميثاق الجريدة.