اليوم الخميس 23 مارس 2017 - 02:22

محمد بن عبد الله الحموتي في ذمة الله

أخر تحديث : الثلاثاء 26 أبريل 2016 - 4:05 مساءً
بقلم ذ.محمادي راسي | بتاريخ 26 أبريل, 2016

انتقل إلى عفو الله الفقيد محمد الحموتي يوم الأحد 24 أبريل 2016م ودفن بعد صلاة ظهر يوم الاثنين 25 أبريل 2016م بمقبرة الرحمة “موراليس”عن عمر يناهز الخامس والتسعين، بعد حياة مليئة بالعمل المستمر والنشاط والحماس والحيوية، يوم كان موظفا ببلدية الناظور، متواضعا أنيقا نظيفا بلباسه وهندامه، متفانيا في عمله إلى أن حصل على التقاعد، وتفرغ لخدمة المسجد، وكان مؤذنا ملتزما، مستقيما نزيها متواضعا وديعا، وما زلت أتذكر صوته القوي وبطريقة وجيزة في تأدية الآذان، وسأتذكره كلما حان موعد الصلاة.

كنت أصادفه كل صباح وهو يتجه إلى المخبزة، حاملا بدرة ليبتاع الخبز، وكان دائما بشوشا حامدا شاكرا الله، متواضعا، رزينا في كلامه، حكيما بسبب حنكته وخبرته وتجاربه الجمة في الحياة، والتجربة أم العلوم، وذات يوم حدثني عن جدي الذي عالجه حينما كان مريضا، ثم أشار إلى أثر العلاج الذي في جيده وذلك في أواخر الثلاثينيات، وأنا لا علم لي بذلك، وتارة كان يتحدث عن أماكن مهمة من تاريخ بني انصار؛ كغاسي لصناعة الأسلحة وأطاليون، وكان يتذكر التاريخ ــ بالمعاينة والحضور ـــ الذي نصبت فيه الأعمدة الخشبية وزودت بالأسلاك الهاتفية ببني انصار في عهد الحماية، وغيرها من المعالم التي لم يعد لها أثر، كان رحمه الله يهتم بمحيطه، وما يجري فيه وفي الوطن من أحداث ووقائع في ذلك العهد عهد الاستعمار الغاشم.

إنه فعلا كان ذاكرة بني انصار، ومن خيرة رجالها الراحلين إلى دار البقاء، وكان غيورا على وطنه ومدينته، لا يرضى ببعض المشاهد المخزية، والسلوكات المشينة المقيتة، ومن خلال هذا المنبر أرفع تعازي الحارة النابعة من القلب المكلوم ــ لأنني كنت أقدره كثيرا واعتبره بمثابة أب ــ إلى أخيه لحبيب أطال الله في عمره، وإلى جميع أبنائه الأستاذ حسين، والدكتور الأستاذ علي، والأستاذ عبد الله تلميذنا سابقا، وعبد الرحمان، وإلى جميع أفراد الأسرة والأقارب والأعمام والأصهار والأحفاد ذكورا وإناثا، كما أقدم أحر التعازي إلى حفيده بدر؛ تلميذنا العزيز الذي أتمنى له صحة جيدة، والنجاح في حياته الدراسية، والتوفيق في الحياة العملية.

رحم الله الفقيد برحماته الواسعة، وأسكنه فسيح جنانه، “كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام” صدق الله العظيم.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



جريدة أصوات سيتي الإلكترونية :
لن تسمح جريدة "أصوات سيتي" مطلقا بنشر أي مادة تخرج عن إطار الأخلاق الحميدة والآداب العامة أو تتضمن تجريحا للأشخاص والأسماء والرموز والمقدسات، أو تمس بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش، وكل استعمال للكلمات النابية والخادشة للحياء أو المحطة بكرامة الإنسان سوف لن تنشر. وتحتفظ الجريدة بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي هذه الشروط، هذا وإن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن رأي الجريدة وخطها التحريري المشار إليه في ميثاق الجريدة.