اليوم الإثنين 23 يناير 2017 - 06:36

من أجــل بيئــة نظيفـة ومدينة جميلة

أخر تحديث : الخميس 17 مارس 2016 - 9:43 صباحًا
بقلم ذ.محمادي راسي | بتاريخ 16 مارس, 2016

تــــــــــــوطـــــئة

ضيعة غير منتظمة، وغير مجهزة ،لا تسير وفق منظومة طبيعية، لا تحترم زمن الحرث والبذر والزرع والغرس، ولا تقوم  بالقلب والحفر والنقش والسقي والتهذيب والتشذيب والنقح ،ومعالجة تربتها بالأسمدة والروث، يكون منظرها مشينا، بسبب القحل والقحط والمحل، ولا تقاوم الطفيليات والحشرات المضرة والجائحة والمواليش، يكون إنتاجها منعدما من حيث القطاف والغلات والمحاصيل، بسبب التهور وعدم أخذ الأمور بجدية ،ونظام وانتظام، وارتياء وتروئة وتدبر، فالعجلة فرصة العجزة.

حماية البيئة مسؤولية الجميع؛ كبيرا وصغيرا، أنثى وذكرا، من الواجب واللازم، أن نحافظ عليها وعلى مدينتنا الفتية التي تحتاج إلى إصلاح وتقويم وإنقاذ، لغياب مواصفات المدينة وخصوصياتها، حالتها  جامدة كفسيلة ميتة، تفتقر إلى العناية والرعاية، في حاجة ماسة إلى السمو والتطور والارتقاء، تقوم بأعمال ترقيعية سيزيفية، وتنام نوم نيام أفسس، لها حقوق مثل الإنسان؛ حق الشوارع والفضاءات والبيئة والطرقات، وعن الطريق؛ قال رسول الله “صلعم “: “إياكم والجلوس في الطرقات، قالوا: يا رسول  الله ما لنا من مجالسنا بد نتحدث فيها، قال: فأما إذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه، قالوا: يا رسول الله، فما حق الطريق،؟ قال: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام ، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. ” وفيه روايات، والحق في الراحة والصحة  والأمن والاستقرار،والحق في التنشيط الثقافي والرياضي والفني.

حالة بيئتنا هي التي تعكس مستوانا الثقافي والفكري والفني والاجتماعي والأخلاقي والصحي، هي مؤشر على أننا من  أهل التمدن والتحضر  والحضارة أو العكس، كما أن حضارة المدن تقاس بمدى توفر المراحيض العمومية بالمدينة، إن النظافة شرط أساسي للمحافظة على البيئة الطبيعية وصحة الإنسان، مهما ادعى الإنسان أنه متقدم ببعض موضاته الحديثة العابرة، وبدعه الجديدة الزائلة، فإنه يتعرض لبعض الانزلاقات والهفوات والكبوات، ويأتي بسلوكات لا تنتمي إلى الإنسان المتواضع  السوي، كما فعل الهيبيون في القرن الماضي  الفاشلون المتسخون بثيابهم، وبجانبهم أزبال متراكمة، وبيئتهم كلها أدران وكناسة، وبأفكارهم الوهمية البوهيمية الطوباوية البعيدة عن واقعهم، والراقدون كأهل الكهف، لا يشتغلون ولا يحرثون ينامون فقط، بسبب تناولهم” ل، س، د” في ذلك العهد، ويدعون أنهم أبناء الله يحبون الطبيعة والسلام، ولكن يقدمون السموم لجسومهم، فيظلون غائبين عن العالم وما يجري فيه، وما يحدث فيه من جديد وتحول…

ويلاحظ اليوم أن البعض بتصرفاتهم الهوجاء، وأفكارهم الرعناء، يتبجحون بما يملكون…..ااا، ويدعون أنهم متحضرون، سيظلون بسلوكاتهم التي لا تمت بالأخلاق الحميدة المتواضعة، والقيم الإنسانية النبيلة، كالقرد الذي سيبقى قردا وإن لبس الحرير والقز والدمقس والإبريسم، فخير الأمور الوسط، وحب التناهي شطط.

=================

قيل قديما ويقال حاليا: “الأديب ابن بيئته” باعتباره كاتبا يصف بقلمه ما يحيط به، وما يفرحه و يحزنه و يؤلمه، وما يراه من مشاهد جميلة أو مشينة محزنة، وسلوكات نبيلة حميدة أو مخزية مقيتة.. وبناء على المقولة السابقة المشهورة أقول كأنني انطلق من القاعدة المنطقية المعهودة: الأديب ابن بيئته؛ والأديب إنسان؛ إذن ؛فالإنسان أيضا ابن بيئته وبيته وقريته ومدشره، ومدينته وحيه وشارعه، عليه أن يساهم عمليا وميدانيا؛ أن ينتقل من القول الوصف والتعبير والصمت إلى العمل على إصلاح محيطه ومدينته وبيئته، البيئة التي ــ طرا ــ نقتلها يوميا سهوا بدون شعور، وهذا يعتبر إهمالا، وأحيانا عمدا وهذا يعتبر تخريبا وإجراما، والفيلسوف الإسباني الراحل  أورطيغا إي غاسيت كان يهتم بظروفه وأحواله وما يحيط به ويقول بالمعنى: “أنا هو أنا وظروفي” إشارة إلى أن وجوده يتعلق بما يحيط به وظروفه وأحواله، وليس بمفرده في هذا العالم، والإنسان كما يقال؛ مدني بالطبع، حيوان اجتماعي، سياسي، ناطق، مفكر، عاقل، واع…..

إن المحافظة على البيئة مسؤولية الساكنين في نفس المحيط، لأنها تعني ما يحيط بالإنسان من هواء وأرض وماء، وما في هذه الأرض، وما في السماء وما بينهما، والماء والهواء؛ عنصران هامان تتوقف عليهما حياة الكائنات الحية؛ الإنسان الحيوان، النبات، ويقال استباء المنزل اتخذه مقاما له، الباءة والبيئة والمبوأ أو المباء؛ المنزل المحيط الحالة، يقال هو حسن البيئة أي الحالة، وكذلك تعني القرب، المحيط، الهواء الجوي، بغض النظر عن مصطلح البيولوجية والإيكولوجية عند الإغريق والغربيين…. وكلمة البيولوجية أدخلها عالم الأحياء إرنست هيكل سنة 1869م بينما لم يستخدم المدخل الإيكولوجي أو النهج الإيكولوجي في مجال العلوم الاجتماعية والإنسانية إلا في أوائل القرن العشرين، كما يرى بعض الباحثين….

وفي تعريف البيئة يرى البعض؛ أنها هي الطبقة الرقيقة من كوكب الأرض التي تشمل سطح هذا الكوكب، وتمتد إلى أمتار قليلة تحت هذا السطح، كما تشغل الغلاف الجوي المحيط بهذا الكوكب إلى ارتفاع يبلغ عشرات الكيلومترات، أطلق عليه العلماء بالاتفاق اسم الغلاف الجوي.

كثر الحديث عن البيئة  وما يحف بها من مخاطر في المحافل الدولية، وفي الندوات والملتقيات المحلية والجهوية والوطنية من حيث التلوث والنفايات، وما يفرغ في البحار والأنهار من مياه عادمة  ملوثة، لها تأثير سلبي على  المدينة من حيث المشهد الجمالي، وحياة الإنسان والنبات والحيوان، ناهيك عما تنقله الحشرات من سموم وجراثيم عن طريق اللسع، لذا على المسؤولين أن يسارعوا إلى القيام بالنظافة والوقاية والحماية، للقضاء على التلوث والأوبئة بالمواظبة والمراقبة المستمرة، والجولان في أنحاء وأحياء المدينة لا بالجلوس على الكراسي، عليهم أن يذهبوا إلى حيث الضارورة، والوقوف على مواطن الخلل في عين المكان؛ ما يوجد من أزبال في الشوارع ،وما يصب في البحيرة، وما يداس من أعشاب وما يقلع من أشجار، ومراقبة الطرق  والجسور التي تحتاج إلى الصيانة لتفادي الحوادث مستقبلا، وتنقية مجاري الوديان، والاستماع إلى شكايات المواطنين المتضررين، والقيام بما هو ضروري لدرء المضرة وجلب المنفعة، ودرء المفاسد أولى من جلب النعم، لا بعدم الإصغاء ثم الهروب والفرار والإدبار أشظاظا، بعد أن كانوا يتوددون ويتقربون من المواطنين ودادا، لأجل كسب الأصوات بوسائل شتى؛ بالتوسل والتودد والإغراء والادعاء والوعود والتقية والضحكات الصفراء والنفاق والرياء…

إن البعض من المسؤولين يسارعون إلى الجلوس فوق الكراسي لأجل السلطة والشهرة والتسلط، وتوزيع المهام المناسبة لتنمية مشاريعهم الخاصة، وحماية الأمن والهدوء لديارهم، والسهر على مصالحهم، وضمان مستقبلهم، لا يهمهم  فلان وعلان، وفلانة وعلانة، ومواطن ومواطنة، ولا المدينة ولا الساكنة ولا الحي ولا المدشر، ولا صيانة الحديقة، ومراقبة ما يروج فيها، ولا حماية البيئة من التلوث، وما ينبعث من أصوات مزعجة ليلا تقض مضاجع الساكنة… وهلم لاء ولاءات… لا يجتمعون لمناقشة مشاكل الساكنة ومستقبل المدينة، يجتمعون فقط خلال الدورات.. يجادلون يناقشون ينغرون ويتناغرون ودائما بينهم نقرة ورسيس وقت وقتّيتى، يقولون.. يعدون بالعهود المعهودة المألوفة منذ أمد بعيد.. ولا يفعلون… ولا يبادرون كرجل ماه القلب المتميث الميت، أو كتحلئة، أو كالذي لا يمر ولا يحلي، أو كقرملة لا تفيد حتى في الاستظلال والاقتيات… الحديقة اليوم مهملة من حيث السقي والرعاية والتنقية، أين ذلك التطوع والحماس في الغرس والسقي والحفر والرس..؟؟. ونحن دائما ننتظر أن تبدو المدينة جميلة بعمرانها وعماراتها، وببنيانها وبناياتها، وشوارعها وطرقها ومسالكها، وحدائقها وباحاتها  ومساحاتها الخضراء، وفساقيّها التي ستتدفق منها الأمواه، ـــ إننا  في انتظار ذلك مستقبلا ـــ ؟؟، ونظيفة أنيقة ببيئتها ولكن هيهات وهيهان، ودائما نستفسر ما هيّاتها… تعبنا وكللنا ومللنا من “عدّ عما ترى”….؟؟

كلما كثر الغرس، زاد الاخضرار الذي هو رمز الحيوية والنشاط والازدهار والاستمرار، وقل الشحوب والاصفرار اللذان ينمان عن الفتور والضعف والهوان، والمرض والسكون والجمود والشلل والانهيار والاحتضار.

وكلما زاد الوعي، وتسلح الإنسان بالعلم والنقد، وتشبع بالثقافات المختلفة، وتخلق بأخلاق التمدن والانفتاح والمبادرة، واحتواء الآخر واحترام آرائه، والاستقامة والنزاهة والرزانة، هذه العوامل ستدفع مدينتنا إلى التدرج والتقدم نحو الأفضل، ولكن؛ لا بد من بيئة نظيفة نقية، ومدينة ذات بنية تحتية متينة، وبتصميم جديد لإنشاء مدينة جديدة، منظمة بشوارعها وأحيائها ومساحاتها وحدائقها، وصيانة وديانها، والحفاظ على بحيرتها وبحرها وجبالها…

بني انصار وقع فيها البناء قبل التصميم، فلابد أن تظهر عيوب ومفارقات، وتنعدم خصوصيات ومواصفات المدينة، فما بالك اليوم بعض النواحي مليئة بالغبار، وعرصات محاطة بالصبار والأحجار ؟؟ااا، إننا بسلوكنا المتهور واللامسؤول، وسوء التسيير منذ ظهور الجماعة من عوامل التأخر والتقهقر، جبلنا على الفوضى والسيبة “ومعليهش “، ولكي نصل بحول الله إلى مراتب المدن، سنحتاج إلى قرون، لذا فالبداية من الصفر للبحث عن تصميم جديد ــ لتفادي البناء العشوائي ــ يخطط لمدينة حديثة منظمة عصرية جميلة، مجهزة ببنية متينة، وأرضية صلبة، مسلحة باسمنت قوي، لمقاومة المياه الجارفة والظواهر الطبيعية وذلك أضعف الإيمان.

وختــــــــــامـا

الحديث عن البيئة يجرنا إلى الحديث عن الطبيعة، لأنها أي البيئة هي جزء من الطبيعة فيقال البيئة الطبيعية، ولأهميتها ودورها في حياة الإنسان والكائنات الحية، حظيت باليوم العالمي في الخامس من يونيو من كل سنة، ودراسة البيئة الطبيعية كانت في القرن الثامن عشر، تهدف إلى الاهتمام “بالمحيط الطبيعي للناس” وفكر أهل  الشأن  في تصميم القرى، ونظروا فيما أسموه “الجو المحلي” أي البيئة من حيث تلوث الأجواء بالمصانع وغيرها.

أما الطبيعة فهي أم البيئة، وهي الأرض والكون، تفاعل معها الإنسان ــ وفي تفاعل دائم ــ منذ أن وجد على أديم البسيطة، باستغلالها تارة، والتغلب عليها تارة أخرى نسبيا، ولكن لا يستطيع كليا، نظرا للظواهر الطبيعية القوية كالعواصف والأعاصير أو ألأعاصر والزوابع  والصواعق والفيضانات وهيجان البحار والمحيطات والزلازل…

الطبيعة في اللغة؛ السجية جبل عليها الإنسان / المخلوقات التي يتكون منها الكون كما ورد في المنجد في اللغة والأعلام، عبدها الإنسان القديم جهلا ودهشة ووجلا، ألهمت الشعراء كما أن شعراء المهجر كانوا يفضلون الطبيعة عن ضوضاء مدن أمريكا، وشغلت العلماء كداروين بنظرية النشوء والارتقاء والتطور، وفيرز بحدوث التغير في الأنواع الأحيائية وبروز أنواع جديدة، ولامارك بنشأة الأحياء ووحدتها، وقوانين مندل بتجاربه، وقانون الجاذبية لنيوتين بطريقة عفوية، وانكسار الضوء لابن الهيثم، وكتابه “علم المناظر” في البصريات ترجم إلى اللاتينية، ونظرية باسكال في قوانين ضغط الهواء والماء وتوازن السوائل، وغيرها من القوانين والنظريات والابتكارات والاختراعات… وهذا غيض من فيض وبرض من عد،  وحيرت الفلاسفة  فقالوا؛ إن الإنسان يولد في الطبيعة، وذهب آخرون إلى القول؛ إن الإنسان يولد في الثقافة ولا يولد في الطبيعة “، وفكروا فيما وراء الطبيعة، أو ما يسمى بالميتافيزيقا أي: علم ما وراء الطبيعة، أو علم المعقولات، والطبيعة اصطلاح فلسفي لم يقصد به أرسطو طبيعة الكون الظاهرة، وإنما قصد به القوة الخلاقة في الوجود ،وذهب البعض إلى الحديث عن الأصول الأربعة أو الإسطقسات؛ الماء التراب الهواء النار، وتسمى عند القدماء بالعناصر.

وظهر علم الطبيعيات علم يبحث عن طبائع الأشياء، وما يسمى اليوم بعلوم الحياة والأرض، فظهر الطبيعيون فرقة يعبدون الطبائع الأربع: الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة، وفي العصر الحديث ظهر ما يسمى بأنصار الطبيعة؛ كغريمبيس وغيرهم من الذين يدافعون عن الطبيعة والبيئة في وقتنا الراهن، كبعض الجمعيات والمؤسسات، ودائما بشعارات من أجل بيئة نظيفة، والدول اليوم تعقد ندوات عالمية، لمناقشة الاحتباس الحراري والتلوث البيئي، للمحافظة على الطبيعة وسلامة الإنسان.

ولأهمية الطبيعة التي تعتبر ثروة لا تقدر بثمن، لأنها هي الحياة والثروة الاقتصادية، وعلى سبيل المثال لا الحصر؛ الغابة …لا يمكن للإنسان أن يصنعها، ولا يمكن أن يصنع ما يوجد بالبحار من أنواع الأسماك وو… لذلك بادرت الأمم إلى تسمية يوم ثالث مارس باليوم العالمي للطبيعة، أو الحياة البرية، كتكريم لجمالية النباتات والحيوانات وللمحافظة على الأحياء، وكان شعار هذه السنة:”مستقبل الحياة البرية في / أو بين أيدينا” بغض النظر عن اليوم العالمي للغابة 21مارس، واليوم العالمي للماء 22مارس، واليوم العالمي للأرض 30مارس ،واليوم العالمي للمحافظة على البيئة 5يونيو ، واليوم العالمي للحيوانات 4أكتوبر، وغيرها من الأيام العالمية التي  تهم الإنسان والطبيعة والحيوان والصحة والحقوق ومحاربة الأمراض والمخدرات  ،للتذكير والتحسيس بكل ما هو جدير بالاحترام  والاعتبار لما فيه من منافع ، أو التجنب والابتعاد لما فيه من أضرار وعواقب وخيمة  ….

أجل من أجل بيئة نظيفة ، وطبيعة نقية ، ومدينة جميلة، بما فيها وما يحيط بها ،هادئة وديعة تنعم بثقافة التسامح والتمدن والاحترام ، وتزخر بالنشاط الثقافي والرياضي والفني، لتعيش في حركة ونشاط وتنافس للتغلب على الملل والرتوب والخمول ،ـــ والحزن اليوم  يعتبره علماء النفس من الأمراض الاجتماعية ـــ لتكون منتجة مبدعة ،لا مستهلكة مقلدة ، مثل ابنة الجبل مهما يقل تقل ،تبيت بكينة سوء، تتأثر بسلوكات مغرية زائلة عابرة ، ليست من شيمها وتقاليدها وعاداتها ، لذا تذوب شخصيتها وتذهب ريحها ، فتصاب بالضعف والوهن والوسواس والحيرة ، ولا تعرف حتى المشي ؛تمشي مشية الغراب ،إذا مشى اختال ونظر في عطفيه ،أوالطاووس في الكبر والزهو، يفخز بريش جوانحه المزخرف، وريش القنبرة القائم على رأسه ، يتبجح بصوته الحاد ، يزهو بشكله الحسن ، وتتخبط أي المدينة  خبط عشواء كالناقة التي لا تبصر ليلا .

نريد مدينة متخلقة  متواضعة نزيهة في تسيير أمورها ، وتدبير شؤونها، وترشيد نفقاتها،لا متخلفة تحتاج إلى من يرشدها ويوجهها ويملي عليها، كأنها لا تقرأ ولا تعي، ولا تفرق بين الصالح والطالح ، ولا تعرف  هرا من بر، نريد مدينة متمدنة  متحضرة ذات شخصية قوية ،بثقافتها وأفكارها وتفكيرها وتدبيرها وتواضعها، تهتم بالساكنة ،وتدافع عنها من أجل الكرامة  والحرية والعيش الكريم ،وتعمل ما في وسعها لتحقيق التوازن بين مختلف الفئات الاجتماعية ، وتحقيق الأمن والطمأنينة، لدحض الفوضى والسيبة والجلبة والتهور، بسبب الإهمال  الذي يؤدي إلى التقهقر والتدهور…

بجل من أجل بيئة صحية خالية من الأمراض  الفتاكة ، ولتحقيق ذلك لابد من محاربة ومقاومة  الجراثيم والأنفلوانزات  والفيروسات من  كرونا وإيبولا إلى زيكا ..وتشخيص ومعالجة داء المناعة والسل  والسرطان ،  والأمراض التعفنية الفيروسية وأمراض السفر،والأمراض الناتجة من جديد، والنفايات السائلة ،وغيرها من الأوبئة الخطيرة الفتاكة ، مع اتخاذ  اليقظة والحيطة والحذر، والقيام بالتعقيم والنظافة ، والشريعة الإسلامية تحدثت عن الطهارة ودورها في الصحة الوقائية، والنظافة اليومية التي يقوم بها الإنسان يوميا من خلال الوضوء حتى قيل النظافة من الإيمان.

ومن أجل صحة سليمة لابد من الحماية والرعاية  للمحافظة على البيئة ،ولابد من إنشاء المراحيض بالمدينة ، مع احترام المساحات الخضراء، فالحدائق  تداس أعشابها بالأقدام والكراسي، مليئة بالزجاج المكسر والقمامة ، وقشور المكسرات ، والروث والسرجين والعظام،  يلوث فضاؤها  بدخان الشيشة ، والسلطات المحلية غافلة  عن بعض السلوكات المقيتة التي لا يقوم بها حتى الحيوان ، فالإنسان عليه أن يتسلح بالثقافة الصحية ، والتربية على احترام الأشجار والأعشاب والغابات، “كلا إن الإنسان ليطغى” ؛ يحرق الغابات ،يدمر الطبيعة ويلوثها ،يخرب المدن والمآثر والمعالم  بالقنابل ، يشرد الشعوب ويجوعها ،يقتل البشر والحيوان والشجر ….

فالوقاية  واجبة للقضاء  على التلوث البيئي ،ولابد  من حماية شبابنا بالتوعية والرعاية والاهتمام ،ـــ لأنهم هم رجال المستقبل الذين سيدافعون عن مدينتهم ووطنهم ، ـــ  لتجنب تناول السموم، وما ينتج عنها من أمراض  لا ينفع معها علاج ….يتعرضون للسجون بسبب اقتراف الإجرام ،والقيام بالسرقات والقتل والتشرميل ،بغير وعي بسبب المخدرات المدمرة للنفوس والعقول ،والمهلكة للجسوم ،ثم يصابون  بالأمراض العقلية والنفسية  والهوس والهذيان والهيمان ، لأن الوقاية خير من العلاج ، أو درهم وقاية خير من قنطار علاج  ،كما قيَل قديما ويقال حاليا.

 

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



جريدة أصوات سيتي الإلكترونية :
لن تسمح جريدة "أصوات سيتي" مطلقا بنشر أي مادة تخرج عن إطار الأخلاق الحميدة والآداب العامة أو تتضمن تجريحا للأشخاص والأسماء والرموز والمقدسات، أو تمس بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش، وكل استعمال للكلمات النابية والخادشة للحياء أو المحطة بكرامة الإنسان سوف لن تنشر. وتحتفظ الجريدة بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي هذه الشروط، هذا وإن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن رأي الجريدة وخطها التحريري المشار إليه في ميثاق الجريدة.