اليوم الأربعاء 29 مارس 2017 - 00:26

من عجائب الأمصار عجائب مدينة بني انصار

أخر تحديث : الأربعاء 11 مايو 2016 - 10:13 صباحًا
بقلم ذ. محمادي راسي | بتاريخ 10 مايو, 2016

تـــوطئـــة

( مدينة ذات حظ تعس عاثر، ذهبت أخلاقها، قل حياؤها، تركت عاداتها وتقاليدها وأعرافها، فضعفت شخصيتها، ولانت شوكتها، ووهنت مناعتها، لا تستطيع دحر ودحق التيارات المغرضة المغرية الجارفة المهلكة، والسلوكات الدخيلة المشينة الواردة المستوردة، فقدت عقلها فأصابها الخبل والخرف والخرس، إلى أن عرفت السرقة والقتل والتشرميل والكلام الساقط النابي، والفساد والفحش والانحلال الخلقي، ـــ لا تستطيع أن تمشي في الشارع ـــ بسبب غياب التربية والأخلاق والأمن والمعروف والبر والشبر، فلم تجد بعد من ينقذها من براثن الشر والاستبداد والطغيان، ويقودها إلى بر الأمان والاطمئنان، وإلى السبيل القويم، والنهج المستقيم ،والتفكير السليم، وينهض بها من جميع الميادين الاجتماعية الأخلاقية الفنية الثقافية الصحية الرياضية الاقتصادية والسياحية… فكأنها اليوم تعيش في بيت الإنعاش، أو في دار العجزة كاليتيمة، بعد أن سلبوها ونهبوها وحلبوها، لا أحد اليوم يهتم بها… لأنها عنست إلى أن أصبحت كالدردبيس أو الحيزبون).

13173388_615149575300934_4841269717033335439_o

بعد طيش ونزق خلان “الوفاء “…، عفوا ومعذرة، لـ” إخوان الصفا “، ونهب أموال مستخلصة خلال الأصياف المنصرمة المنصرفة التي صرفت ــ وصرف ما هو ممنوع من الصرف كالشاعر الذي يصرف ما لا ينصرف ـــ في الليالي الحمراء بين بني انصار ومليلية والسعيدية وغيرها من المدن البعيدة التي تتوفر على المطاعم الفاخرة، والفنادق المصنفة ذات النجوم العالية، والحانات والعلب الليلية، في معاقرة الخمرة والبض والبم والرقص والدعارة، واستفزاز الساكنة بالضجيج والصخب عمدا وعنوة، إلى الساعات الأخيرة من الليل، لقد تفرقوا شذر مذر وشغر بغر، ومنهم من رحل وارتحل، ومنهم من لا يبدو له أثر، بعد وقف الاستخلاص في بداية هذا القرن، وانتهاء الولايات والأنفال والحبوات والشبرات، لأن النهر نضب وجف، وليس دائم الجريان والسيلان، فقد كانوا يتبجحون بأموال العموم، ويأكلون ما لذ وطاب من الأكل اللذيذ، ويشربون أجود النبيذ، ينضاف إلى المذكورين أعلاه السبتان في البستان، الذي أسس مدرسة للشيشة وما يشبهها في وسط الحديقة، بدون رخصة وقيد وشرط وعقد، أمام المارين والجالسين والجيران والذي اندثر واندحر وتبخر، بعد أن كان يشجع الشباب البريء على تناول السموم الفتاكة، دراسة حديثة، ثقافة جديدة، موضة بديعة، وجلسة مريحة..!!، ليرسلهم بعد التخرج إلى السجون والمستشفيات العادية والأمراض العقلية، ليضمن المكان والجو الملائم والاستمرار في تيهه وغيه، وكرسيه في تعليم هذه الصنعة وغيرها من الصناعات المرفوضة عقلا وشرعا وقانونا، بجل، اندثر بفضل مقالات بعض الكتاب لنسف هذا السلوك الدخيل، والذين لا يريدون الشر أكثر لهذه المدينة ذات الحالة المزرية، إنها البقرة الحلوب..، كما خمد صوت القلاع، ووهنت عجرفة “عزاف” التي خدعته كالسراب، لتشبثه بأفكار صاحبه العراف، إلى أن أصابه السخف، فكان كدون كيخوطي يعيش في الأوهام والأحلام، يريد أن يحارب الطواحين والحيطان والجدران، ووهي خيلاء أوناسيس المفلس الذليل المذلول خادم الأنذال، وليس بخادم الرجال إلى أن أصبح من ذلاذل الفئام والأقوام، ولا يتعظ ولا يحترم القوام، بسبب السفه والإسراف، وكلهم يشجعون ــ لأجل الربح ــ هؤلاء الأقذاء السفهاء، وضاعت مشية “الطاي باخا المتبختر بسرواله البكيرو، وهو كالصفر على اليسار، وتبخر تبختر صاحب التبان بساقيه الرقيقتين كاليراع، يمشي مشية الدجاجة ينقصه القيق، ولكنه كان قيقا، والمفتخر بسيارته لتكتمل شخصيته على أنه…، وماتت زقزقة وبقبقة التنبالة وقهقهاته إلى الفجر، وغيرهم من ذوي السلوكات المقيتة، كالفسق والفسخ والفجس والفحج، والساكنة المغلوبة على أمرها لا تستطيع أن تنبس ببنت شفة، بسبب الوجل والوجم، ولا تقدر على تغيير المنكر، والسلطات المحلية عاجزة عن الزجر والتغريم والنهي والتنبيه والتحذير، لوضع حد لهذه السلوكات الهمجية المريضة، ولا نعرف أسباب السكوت وغض الطرف والعجز وعدم اتخاذ القرار، عوامل تجعلنا نتعجب أكثر من عجائب هذه المدينة العجيبة.

téléchargement-copie

وفي شهر أبريل ظهر فرقد آخر، بطل يهتدى ويقتدى به في الخبث واللكع والفسق، أطل على هذه المدينة الضعيفة بعجرفته وزهوه، ويخال نفسه إحدى المشبوبتين، لقد نزل صعبا فوجد عصبا، هذا الوافد الجديد البليد، زاد الطين بلة لما سبق، يخال نفسه حاكم بني انصار، وصاحب السلطة، وأن يفعل بشططه واستبداده ما يريد في هذه المدينة اليتيمة، لأنه مدفوع من جهة معينة، في الشوارع والمقاهي والأحياء، وبهذا السلوك أتذكر قول الشاعر:

بني تميم ألا فانهوا سفيهكم // إن السفيه إذا لم ينه مأمور.

يخال كل ما في هذه المدينة من بنايات مواخير وكرخانات، لأنه وافد جديد لا يعرف عنها شيئا، ومن خلال سلوكه يبدو أنه كرّجيّ دعبوب، لذلك يظن أن رجالها أغبياء جهلاء لا يفقهون شيئا إلا التهريب و”التخرويض”، و”الروفولي” و”البروكولي” وو.. إنه زوزو، يذكرني بالدرس الابتدائي؛ زوزو يصطاد السمك، بينما سلوكه بدائي بدوي همجي طفيلي تطفلي، إنه زوزو يصطاد السمك في البر، ولا يفرق بين البر والهر، يحب أن يجلس برا، فعليه أن يخرج إليه أفضل بكثير، فأرض الله واسعة، إن زوزو يمثل أكثر حينما يقود سيارته، ويركنها في المكان الذي يريد دون مراعاة ظروف الساكنة، التي هي بدورها تريد أن تخرج أو تدخل بسيارتها…. يا زوزو، يا فرفر المغرور، “وعند جهينة الخبر اليقين”.. وجنت على أهلها براقش”… و”إنك أجهل من عقرب وفراشة”.. ويأتيك بالأخبار من لم تزود؟.

زوزو يصطاد السمك؛ ليس بالدرس الذي تعرفه الأجيال السابقة في المستوى الابتدائي، وإنما هو درس بدائي مليء بالتناقضات، لا يصلح أن يقدم للصغار ولا للكبار، لا يحمل هدفا علميا تربويا جماليا ترفيهيا ثقافيا، لأنه درس يهدف إلى الطمع والاستفزاز والابتزاز، هذا الزوزو الوافد الجديد، إذا قرأت حروفه الترابية والهوائية من اليسار لا يتغير “وزوز” وقد يصبح فعلا إذا غيرت الحركات؛” وزوز” بمعنى خف ووثب وطاش، وإذا وصفته بالمبالغة أصبح الوزواز والوزاوزة بمعنى الطياش الخفيف القصير والنزق الذي ذهب عقله، ولا يقصد وجها واحدا، هذا الوزواز الوافد الجديد يحذو حذو الجابي الحابي الحامي المحامي الذائد القائد “إلـ، شيريف “كما في أفلام الكوبوي والوسترن، لا لينقذ هذه المدينة من الانحراف والانحلال، بل ليدفعها إلى الحافة والجرف الهاري والكوة والهوة والهاوية بدون هويّة، الذي يظل طوال النهار يبتز ويستفز ليحصل على الغنيمة الباردة، ثم يتجه إلى إحدى المقاهي ليلا ليحميها من بعض السلوكات، وبذلك يجد طعاما هنيئا مريئا وشرابا لذيذا مجانا، كتعويضات مقابل الخدمات والحماية والذود، وليفعل أوناسيس المفلس، والقلاع و”العزاف” والتنبالة وغيرهم ما يريدون وما يحلو لهم لغياب المراقبة، ولأنهم في أمان ومأمن مما يصدر عنهم من ممارسات مرفوضة تعتبر من الجنح التي تستحق الغرامة والسجن، ما دام “إلـ شيريف” أو سلطان أو بطل المقهى موجودا، زوزو يجد حتى البنزين مجانا، ليتمكن من السير والتجول والجوالان في المدينة والشوارع بسيارته التي اشتراها….؟؟ يتبجح بها ويستفز الساكنة، ويتحرش بها ليصطاد في البر، يخال نفسه؛ جاميس بوند، أو، شارلوك هولمز، أو، في ب إ، أو، سكوتلند يرد، أو، سي، أو انتربول، أوكاجيبي، أو إم إي 5… أو أخيرا ألكبوني لأن له أصحابا يعتمد عليهم في اسكيتشات متجاوزة لا يرضى بها حتى الصبي الفطيم الدارج.

المسرحيات التي يقوم بها زوزو ــ وقد وجد الجو خاليا ــ من اصطياد وتمثيل تجري أحداثها في الشارع الرئيسي الذي يتحول ليلا إلى وادي أمليل، ولاس فيغاس، ومولين روج، وكاريبي، وخمايك وو، ولا ندري ماذا يفعل في جهات أخرى…؟؟؟!!! فبدلا من القيام بواجبه لأنه يخال نفسه حاكما، يساهم بدوره في السلوك المنبوذ كالدعارة والعربدة والقمار في الشارع الرئيسي أمام المارين والساكنة، يقدم البعض في هذه المدينة على كل ما هو ممنوع ومحرم، لأن حاميها حراميها، ولا أحد يحرك ساكنا لينهاهم وحتى الذين يتحملون مسؤولية المدينة.

4926961-7354827

ومن المتناقضات التي نعاينها؛ بعض النماذج الذين يستولون على أراضي الغير تجد بين أيديهم كتاب القرآن يتلون بعضا من آياته في المساجد أمام الناس في يوم الجمعة، ثم بعض المنافقين تجدهم يمارسون القمار، يتحرشون بالنساء، يعاكسون الفتيات،يأتون الفحشاء ثم تراهم يوم الجمعة يصلون ويستمعون إلى خطبة الخطيب، إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر،فلماذا يصلون.. عليهم أن يتوبوا أولا، لتكون صلاتهم صحيحة مقبولة؟؟، رحم الله زهيرا الشاعر القديم الحكيم وشعره في الصميم:

وإن سفاه الشيخ لا حلم بعده // وإن الفتى بعد السفاهة يحلم

من عجائب هذه المدينة الانتظار انتظار الذي يأتي ولا يأتي، وفي انتظار كودو، وفي انتظار أن يشيب الغراب وقد يشيب في هذه المدينة العجيبة، وفي انتظار أن يرد الضب، وقد يرد أيضا من كثرة الانتظار انتظار الوعود العرقوبية… منذ ستين سنة ونحن في انتظار الملعب البلدي، المكتبة، المستشفى بجميع التخصصات، مركز لمعالجة القصور الكلوي، المستعجلات، الوقاية المدنية، دار الشباب، كما أننا حاليا؛ ننتظر الملحقة الإدارية، والبريد الجديد للقضاء على الاكتظاظ، ودارا للعجزة والمشردين…..

DSC_0011-2-1

ومن عجائب الأمور في هذه المدينة؛ الواحد يبني، والآخر يهدم، الواحد ينظف، والآخر يوسخ ويدنس، الواحد يغرس، والآخر يقتل ويقلع ما غرس، ومن عجائب وغرائب هذه المدينة وضعية الحديقة التي تدل دلالة واضحة على الفشل والإهمال في تدبير شأنها، فاللجنة المكلفة بالبيئة التابعة لبلدية بني انصار قامت في يوم 17 يناير 2016 بواجبها بغرس الأشجار، لأجل بنانة أو ريضة نضيرة، ولكن أصبحت أرضا فرقة، لأن ما غرس؛ قلع وقتل وبغبغ بأقدام الراجلين والجالسين، وحوافر الدواب وبأرجل الكراسي والموائد التابعة لبعض المقاهي، وقد غرس في وسطها اللاقط الهوائي…؟؟، ونحن جميعا نتحمل ما آلت إليه هذه الحديقة، من تخريب وإهمال وغياب المراقبة والتغريم، ما الفائدة من الغرس والسقي والتشجير، في فصل الشتاء، وكل ما يغرس يقتل كلما حل فصل الربيع والصيف والخريف..؟؟؟ إنني أكرر نفس الكلام، ليس للتكرار والاجترار…. وإنما للتذكير والإلحاح، والله يحب العبد الملحاح، لغياب أذن صاغية إما سهوا أو عمدا، فلماذا ضياع المال في الغرس والسقي؟، حولوها إلى سوق كبير، أو ملعب لكرة القدم، ليستفيد الجميع اقتصاديا وصحيا وجسميا ونفسيا….. سيروا في الحديقة اليوم بعد التنظيف والتهذيب والتشذيب في يناير المنصرم، تجدوها مليئة بالأزبال وعادت كما كانت، ورجعت إلى حالتها السابقة وخلال الفصول الثلاثة… إن الاكتفاء بالجلوس فقط في المكاتب عمل غير كاف، فلا بد من البحث عما يجري ويدور في المدينة، للاطلاع على كل ما هو سلبي وإيجابي، وكل ما هو ضروري وكمالي، يجب أن يكون الإصلاح جذريا عاما، وليس الانتقال إلى بعض الأمكنة وترك الأخرى، مع تجنب الحلول الترقيعية الكوكتمينوتية السريعة، ففي التأني السلامة وفي العجلة الندامة، ولا بد من تفقد أحوال المدينة من حيث الهدوء والاستقرار، لتفادي الشغب والتخريب والفوضى بالمراقبة المستمرة الناجعة والمداومة الدائمة الفعالة.

ومن عجب العجاب والعجيب؛ أن تهدم بعض المعالم، وتطمس المآثر، كاسوطولاسر، وبعض القلاع، وتنقل بعض المؤسسات إلى مدينة الناظور كالبنك المغربي، والقباضة ذات المساحة الواسعة والحديقة الغناء، والمركز الفلاحي وغيرها من المؤسسات، وعلاوة على هذا ألحقت ثيمشارت بالناظور والتي كانت تابعة لتراب جماعة بني انصار، تلكم الهضبة العالية التي تسمى ب أطاليون، الجميلة بتنوع أشجارها، المشرفة على البحيرة الصغيرة الهادئة الساحرة، من أهم البحيرات في العالم، هي ذاكرة تاريخية، في عهد الاستعمار كان بها مطار صغير للطائرات، وذاكرة دينية في قمتها؛ “سيدي علي انتمشارت”، وفي سفحها؛ “سيدي علي أنوبريذ” ومقبرة، وأصبحت اليوم تابعة لمؤسسة مارتشيكا والتي سيكون لها مستقبل سياحي واقتصادي مع توفير العمل للعديد من الشباب العاطل في مدينتنا بحول الله.

Sans-titre-1

أين رمال وكثبان وصدف ثيزرث التي كانت تقف سدا منيعا في وجه الأمواج أثناء هيجان البحر وفيضانه، نهبت في أواسط السبعينيات،؟ وأين خضرها اللذيذة كالشمام والبطيخ والطماطم والبصل والخيار، والبقول من فصيلة الخيميات ذات الروائح الطيبة القوية كالبقدنوس والكزبرة والكرفس، ومن الشفويات كالنعناع النعنوع، والشويلاء ذات الرائحة الذكية؟ لم يبق أي شيء من ذلك إلا النزر القليل، لأن التربة السجسجية أصبحت مالحة باغتصاب الرمال التي كانت تصفي مياه البحر، ثم إن ثيزرث مهمشة لا يعرفونها في وقت الشدة والشتاء حينما تكون معزولة عن المدينة، ولكن يعرفونها في وقت الصيف للاصطياف والاستحمام والاستجمام، وأين الميناء الصغير القريب من الساكنة لربط قواربهم حينما يعودون من الصيد، لأنهم يخرجونها إلى الرمال بشدة ومشقة وصعوبة منذ أمد بعيد وما زالوا يفعلون..؟؟.

2251801-3145389

ومن الغرابة أن تكون هذه المدينة بلا ذاكرة فنية ورياضية وثقافية، ولا تاريخ ولا أرشيف، حتى أشهر معركة وقعت في قلبها لا يعرف مكانها، ولم ينصب أي تذكار في الموضع الذي قتل فيه الجنرال بينتو ، وكذلك بالنسبة لمعركة سيدي ورياش بفرخانة التي هي اليوم أصبحت تابعة لمدينة بني انصار.

ومن الغرابة أيضا؛ بها فرقتان رياضيتان في كرة القدم، ولا تستطيع الساكنة أن تتمتع بفرجة “الديربي”، والديربي يكون محليا، ولا يمكن أن يجرى في مدينة أخرى، إنه فعلا العجب العجاب… لغياب الاهتمام بشؤون المدينة.

نقول المدينة “على عيون الناس”، لأنها لا تتوفر فيها مواصفات المدينة، بها عرصات مسيجة بأحجار وصبار وأشجار، أحياء متباعدة، أكوام من الأزبال، ومساحات فارغة من البناء، كأنك في قرية أو بادية، مرد هذه الأمور إلى عدم اهتمام المسؤولين السابقين والحاليين بهذه المدينة، هدفهم الفوز في الانتخابات والجلوس على الكراسي، وتوقيع الوثائق والاهتمام بمشاريعهم، دون الاهتمام بحاجيات وضروريات الساكنة والمدينة، وعدم التطلع إلى المستقبل بالدراسات والتخمينات، لأن المدينة في تزايد عمراني وسكاني وفي حاجة إلى أنشطة ثقافية وفنية ورياضية جديدة متجددة… فالمدينة إضافة إلى العمران تشتهر بانتاجاتها الفكرية والفنية والثقافية والرياضية، وليس بالشيشة والسموم الفتاكة والهرج والمرج والضجيج، لقد احتفل العالم باليوم العالمي لمحاربة التلوث السمعي في أواخر شهر أبريل المنصرم، لتفادي الأضرار الناجمة عن مختلف الأصوات يتسبب فيها الإنسان والحيوان والمحركات ــ بغض النظر عن أصوات الطبيعة ــــ والتي تطال ساكنة المدن الصغيرة والمتوسطة والعواصم الكبرى.

يلاحظ أن مدينتنا تقدم رجلا وتؤخر أخرى، وترجع القهقرى ــ كأنها أصابها المغص أو المخاض أو القروة أو الأدرة أو الفتق أو الإدة أو الوعكة ـــ بالسياسة المنتهجة التي تحتاج إلى أخلاق ومبادئ وغيرة على المدينة والوطن، ولابد من تخليق الحياة الاجتماعية بتفعيل الدستور، إن بعض المدن اليوم تحسنت أوضاعها نسبيا،كانت في القرن الماضي أقل من مستوى مدينتنا، إن الذي يريد أن يسير شؤون المدينة من جميع الجوانب عليه أن يكون محنكا وممارسا للسياسة منذ الشباب، ومثقفا واعيا ورجل قانون، لا أن يقدم نفسه بمجرد الحصول على التزكية لأنه ذو مال وجاه وكارزمية كارطبوسطالية، وعقله فارغ كصفحة بيضاء، “مجوف نخب هواء، “خاوي الوفاض، بادي الإنفاض”، أو كعقل المولود الجديد، أو كمهر بدون تجربة، أو كفرخ لا يستطيع أن يعتمد على نفسه ولا الطيران، ولم يسبق له أن كان منخرطا ولا عضوا في حزب ما، لأن السياسة مدرسة وحنكة وتجربة وجدال ونقاش وأخذ ورد وصبر في النجاح والفشل، رغم أنها فن الكذب.

إن لمدينتي موقعا جميلا؛ الهضاب، الجبال، البحر والبحيرة الصغيرة، والشاطئ الرملي الجميل سهل الولوج بالنسبة للزائرين، تتمتع بميناء عظيم تزدهر به الحركة الاقتصادية والتجارية والملاحة البحرية، وتتوفر على محطة للقطار، ومحطات للحافلات ولسيارات الأجرة الكبيرة والصغيرة، وتعتبر باب أوربا، إلا أنها تعيش دائما في الضجيج والفوضى والاكتظاظ، بسبب التهريب المعيشي في نقط العبور إلى مليلية المحتلة، من جراء الحدود الوهمية المصطنعة، فمليلية هي في جغرافية المغرب، وليست في جغرافية إسبانيا…!!! رغم جمالية الطبيعة والموقع الجغرافي المتنوع، إلا أنها تحتاج إلى الإنسان الذي سيجعل هذه المدينة جميلة بعمرانها، ونظيفة نقية بفضاءاتها الخضراء وحدائقها وشوارعها وأحيائها القريبة والبعيدة، خالية من الأزبال والأدران، سليمة من التلوث البيئي والضجيج؛ ضجيج محركات السيارات، وضجيج منبعث من أفواه المقامرين والمتسكعين والمدمنين في الشوارع إلى آخر الليل، في الوقت الذي تحتاج فيه الساكنة أن تخلد إلى الراحة والنوم.

1450566773

وأخيرا من خلال ما نعاينه ونراه ونشاهده دائما، من طلوع الفجر إلى آخر الليل، من سلوكات مقيتة وممارسات غريبة ــ برض من عد وغيض من فيض، وما خفي أعظم، وما لا نعرفه لأنه سري مستغلق غامض مبهم مغلق … ــ عجائب مدينتي كثيرة ومتنوعة مليئة بالتناقضات والمفارقات، ومن كثرة الذين يدعون ما ليس فيهم، تجد الرويبضة هو المثقف والمحدث والفقيه والواعظ والناصح والمشارك والحافظ والمفتي والعارف والعالم والراوية والإمام والحبر والنطاسي والجهبذ والنحرير و”الجوكير” لما ذكر وما لم يذكر وو… ولكن لا يعرف الحي من اللي، ولا يعرف قبيلا من دبير، ولا الكوع من البوع، أو الكاع من الباع، ولا الهر من البر… وإذا عرف السبب بطل العجب..!!!!.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 1 تـعـلـيـقـات



جريدة أصوات سيتي الإلكترونية :
لن تسمح جريدة "أصوات سيتي" مطلقا بنشر أي مادة تخرج عن إطار الأخلاق الحميدة والآداب العامة أو تتضمن تجريحا للأشخاص والأسماء والرموز والمقدسات، أو تمس بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش، وكل استعمال للكلمات النابية والخادشة للحياء أو المحطة بكرامة الإنسان سوف لن تنشر. وتحتفظ الجريدة بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي هذه الشروط، هذا وإن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن رأي الجريدة وخطها التحريري المشار إليه في ميثاق الجريدة.


  • 1
    Tahar El Hammuti قال:

    أحطت بالموضوع من كل جوانبه ، و وفيته حق الرؤية ، تمتح فيه من صفاء أفق الطهر و الوفاء ، لربع تأسرك- دوما-حبائل وجدانك و حبك له ، فضاء لذاكرة تاريخية مهما قسا زمانها علينا ، و ذرتنا رياح أعاصيرها بعيدا عنها ، ستظل نفوسنا تنزع نحوها طالت لذعاتها أم قصرت ، إن أوكار الآصرة التي شيدت على أكتاف بانيها ، ستظل إلى الأبد غدير سقيا نمتح من صفاء سواقيها و نستظل بفيء الظلال التي حباها الله بها