اليوم الأحد 22 يناير 2017 - 01:48

من مسرحيات بني انصار المبتذلة الركيكة

أخر تحديث : الجمعة 27 مايو 2016 - 10:03 صباحًا
بقلم ذ. محمادي راسي | بتاريخ 26 مايو, 2016

1) زوزو المغتر والمعتز بنفسه ، يتحول إلى فرفر بدون نفر وأثر .

2) شهريار بني انصار ضامن الاستمرار بين الليل والنهار .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

علـــــــــــــى أســـــكوفــة ركــــــــــــــح المسرحيــــــــــات

في بني انصار مسرحيات في الهواء الطلق بدون مراقبة ومتابعة ،ومهرجانات سخيفة رخيصة بدون رخصة ، وأهل الشأن الثقافي غافلون ، وأهل السلطة نائمون ، وأهل الشأن المحلي تائهون ، وأهل الفعل غائبون ، وبعض المقاهي والمطاعم تبقى مفتوحة إلى الفجر، ـــ البقاء إلى الفجر يذكرنا بالليلة الأوروبية للمتاحف في 21ماي ، أزيد من ألفي متحف ،والزيارة تكون مجانية إلى الفجرـــ تجهل قانونها ودورها ووظيفتها واختصاصاتها وأهدافها ،ولا تطبق مواقيت رخصها من حيث توقيت الفتح والإغلاق،”إننا في أورار أنبوقيوع “، تتحول إلى ملاهي ليلية ،والسلطات المحلية لاهية ،لا تراقب التوقيت ،ولا تنظر ما يجري ويدور ،ولا تراعي حقوق الساكنة كحقها في الراحة والنوم ،بسبب الضجيج والإزعاج واللغا واللغوى … ينضاف إلى ما ذكر؛ أصوات محركات السيارات ، وأصوات المجانين والمشردين والمتسكعين الذين يفدون على هذه المدينة بين آونة وأخرى ، ثم يقصدون الوديفة للنوم والجلوس والتحلق ….فأرض الله واسعة … وكما قال الشنفرى :

وفي الأرض منأى ،للكريم عن الأذى // وفيها ،لمن خاف القلى ،متعزّل

1) زوزو يتحول إلى فرفر

زوزو المسكين أصيب بخيبة أمل ، أصيب بالعته والعتاهية ، لما فشل في مهمته المنوطة به ،والمسخر من طرف أقرانه لأغراض شخصية ، مقابل شطيرة وعصرونية ،وكأس شاي أو سوملة قهوة وو…وعشاء وفطور وغداء، فأصبح كالقط الذي لا يهرب من دار العرس ،وبذلك يزداد انتفاخا وعجرفة وغرورا ،وهو مفرفح مسترفه وفي رفهنية ، ويدعي ما لا تدعيه الضراغم كما قال المتنبي ، ويظن أنه الحاكم والعمدة والنقيب ويوزباشي …. ولكن لما وضع له الحد ، ونبه لغلوه وإسرافه وتعديه وتحديه فاصطدم بالواقع ، لأنه كان في دور دون كيخوتي المسكين الذي يعيش في الخيال ،ويريد أن يحارب الطواحين ….ولأن صاحبنا الطخطاخ المدنخ قدم له المطجّن في الطواجن … ومن جهة أخرى كان في دور الواشي والجاسوس ، وبعد هذه العمليات الاستفزازية وقد أصابه العياء والكلل والندم ، لا يستطيع أن يقوم بما كلف ،لما فيه من ذل وهوان ،مقابل جابر بن حبة، وحبة بقسماط، وحبة بسكويط وحصة جبنة “لا فاش كي ري ” أو البقرة الضاحكة ،وكأس شاي رخيص ذي ثمن بخس ،إنه بخشيش لا يساوي حبة خردل ، عليه أن يقنع لأنه وافد جديد ، وفي بداية تعلم البرطلة والرشوة ،والغنيمة الباردة الهنيئة المريئة التي تجعل الإنسان المدمن على الطمع والجشع في هذه المدينة البريئة اليتيمة الحزينة سعيدا نشيطا ، بالمال يغني ويرقص الكلب كما يقول المثل الإسباني ، أو كمال الراهب يأتي بالغناء في الكنيسة، ويذهب في الغناء في الحانة ،ولأنه كالجرو ،أو كالطفل الصغير الذي يتعلم الصنعة ، في مصنع رئيسه ، فتحول إلى البقرة الأضحوكة …إلى أن “جابها في راسو ” كالوعل الذي أوهى قرنه “، لا أراه في هذه الأيام بعد مخالفته التي ارتكبها تستوجب المعاقبة والغرامة ، فالقانون لا يطبق إلا على الضعيف المسكين المغلوب على أمره …ولا يطبق على المتعجرفين .

زوزو بزقزقته ونزقه تحول إلى الحتروش والقاز والقزاز ، ومن كثرة إلإعجاب بنفسه وحتارشه الصبيانية ،تحول إلى درة ودوريّ وإلى فرفر أو خاطف ظله ، وإذا غيرت حركات الفاء تحول إلى فعل ، وإذا قرأته من اليسار تحول إلى رفرف ،ويؤدي نفس المعنى ، وتحول من الحروف الهوائية والترابية إلى الحروف النارية والمائية ، وهذا من غرائب هذا الزوزو الوافد المعقد اسما ولقبا وحرفا وشكلا وإبدالا ، والمخبل عقليا ، والمختل ذهنيا ، المضطرب جسميا ، والمتقلب نفسيا ، كأنه “مقرقب “، حتى سيارته تعبت من سوء سياقته المتعجرفة ، ومن إيقافها وإركانها في الأماكن الممنوعة ، لو بعث بفرويد لعجز عن تحليل الزوزو في معاثه نفسيا ،ولو بعث بابن هشام الأنصاري صاحب كتاب “مغني اللبيب عن كتب الأعاريب “، وما أدراك ما مغني اللبيب ؟ ،لحار في أمر هذا الزوزو في تصنيفه لغويا والذي يتحول إلى فرفر ثم إلى إبليس وشيطان وجني وعفريت ونفريت ، ودخان وسراب ،كأنه شبح وافد من المريخ في الأطباق الطائرة ، أو فيروس أو ميكروب جديد ، يصعب تشخيصه ،أو أصابه الوجل فرحل إلى بلدة أخرى ليعيث فيها فسادا ، بما جمع من غنائم من هذه البقعة الضائعة ،أو أصابه العير كشاة عائرة ، وكطير عائفة ، بل أصبح عيرا من كثرة تردده وحيرته ، و”مقرقبا ” من كثرة تناول القرقوبي وو….أو أصابته عوائق الدهر، أو أصابه العوق فتعوق إلى أن أصبح عيقا ، فهذه المسرحية بدون نهاية ، وللقارئ الكريم أن يتصور نهايتها والتي هي بدون شروط وفصول ….

2) شهريار بني انصار بين الليل والنهار

يظل شهريار بني انصار في النهار يراقب يترقب يترصد ويتربص ، يرى أكثر من البوم ، وأبصر من زرقاء اليمامة ، وأزهى من طاؤوس في مشيته المتبخترة ، يمشي بغنج وعيكان ، واثق من نفسه مزهو بهندامه ، يجيد فن الصيد بطرقه المعروفة منذ زمن طويل وأيام الغفلة ، وما زال على مزنه ، بجل يظل يطوف ويجول بالشوارع والديار والأزقة ،يجمع ويتوسل بذل وخنوع ، كأنه يتسول يرجو الحباء ، إذا فاز وظفر بالمراد فرح واستنسر واستأسد ،وأرغى وأزبد لا يعرف أحدا ، فقد خلا له الجو يبيض ويصفر ، ويجول ويصول وهو جوّالة وجوّابة ، لا يكل ولا يتعب من الجمل والحيازة ، إلى أن عرف بالحوّاز والجابي ،بالإضافة إلى جوحه في سلوكه المقيت ،وضلالته العمياء وجهالته الجهلاء .

إذا جن الليل اتخذه جملا ، يجد في انتظاره الخلان والإخوان… ويستقبله الدعبوب ، وشهرزاد ودينازاد وشهرفطوش ،وشهرمنوش وشهر هبورة ، والكل فرح بمقدمه ، بحضوره تكتمل الفرحة والنشوة ،ويبدأ الأنس والسمر والحديث والنبث والنجث ، وتذهب الوحشة ، وتحضر الفرجة ،يضمن الاستقرار والاستمرار في القمار والتحرش والضجيج إلى الفجر، إنها مسرحية جديدة حديثة ،لا يقدر أو لا يرضى عن تأليفها ؛سوفوكليس وشكسبير وبريخت وبيكيت وتوفيق الحكيم …وغابت عن أهل الشأن الثقافي ، وإن كانت لا تشبه ألف ليلة وليلة ، لأن شأنها خطير ، وفيها شخصيات ثانوية عديدة ، كل واحدة ودورها ، الدعبوب ينتظر صديقه الذي سيحل بالليل ، القلاع ينتظر “عزافا ” وعزاف ينتظر التنبالة الذي سيحرك الناعورة ،وسينشط التجارة بقهقهاته التي تصل إلى كوركو ، وأوناسيس المفلس ينتظر “فراح الواغش” ليجلب له الزبن ، هذه اللوحات العديدة المختلفة المضامين السلبية التافهة ،لا علاقة لها بجامع الفنا المشهور بالفرجة ، ولا بالمهرجانات المنظمة المنضبطة …وشمشون ينتظر دليلة ، وكوجاك ينتظر بثينة ، والمهرج ينتظر نونجة ، والسبتان ينتظر أصدقاءه لتناول الشيشة ، بالإضافة إلى الظاهرين الجالسين ، كل واحد وله دوره إلى الفجر … ، من انتظار لليلى ، وهند وإليسا وخوان لا لوكا … ومن بيع وشراء في سوق جديد فريد من نوعه ،حافل بالأراجيف والتعاتع والصخب واللجب ، ومن ضغط على زر منبهات السيارات لإثارة الانتباه والإشارة إلى أن فلانا في الانتظار، وأنه حاضر وموجود ،…وواحد كعمر صاحب نعمى يردد:

فبت رقيبا للرفاق على شفا، /// أحاذر منهم من يطوف ،وأنظر

فلما فقدت الصوت منهم ،وأطفئت // مصابيح ،شبت في العشاء ،وأنور

وغاب قمير كنت أرجو غيوبه /// وروح رعيان ، ونوم سمر

شهريار منهمك في القمار، ولا يفرق بين الخوخ والبرقوق ،ولا يعرف حساب أوراق “الروند” و”الشكامبا “وا”لبوكير” “وسيتي إميذيا “، فينسى شهرزاد التي تنسل إلى خارج المسرحية ،يتحرش بها الآخرون بالمداعبة واللمس في رصيف الشارع الرئيسي ،أمام المارين والجالسين والساكنين والساكتين على سلوك مقيت مشين ،سلوك حيواني همجي ، كأننا في زمن العبودية والرق ، تستغل النساء لكسب الربح بطرق شتى بشعة ،ونحن في القرن الواحد والعشرين ….ولم يبق إلا بيعهن في سوق النخاسة ، لضعفهن وظروفهن الصعبة المزرية لأجل كسب لقمة العيش ، وقد غدر بهن الزمان الذي ليس فيه أمان وهو من الثلاثة .وفي ظلم الأقدار قال الشاعر :

سادتي إن في الوجود نفوسا /// ظلمتها الأقدار ظلما شديدا

هي تشقى من غير ذنب جنته /// ولكم مذنب يعيش سعيدا

يرجع شهريار منهارا من كثرة التجوال نهارا في جمع الدريهمات التي سينفقها ليلا في الخمر والقمار واللهو والأنس وبين الخلان والأحباب والقيان متبجحا متفجسا ، بأنه شهريار بني انصار ،وأنه عنترة بن شداد ، والحاضرون الذلاذل الأذلاء والذليذلات يخافون منه ، وهم كالأصفار على اليسار …لأنه يضمن لهم الاستقرار والاستمرار والاستثمار والاتجار في الفحش والفجور إلى الفجر ….لقد بالت بينهم الثعالب ،وبال حمار فاستبال أحمرة …. ولكن شهريار المغرور الغر المغبون ،طرخان الغرر والشرار .. ينسى شهرزاد يتركها للآخرين إلى ليلة أخرى ، فيتحول إلى قلاع ، وفي الصباح يعود إلى التسول والجمل والجمع بين الشوارع ذليلا حسيرا كسيرا ، ويكون في حالة سيئة كالدجاجة التي أصيبت بالأنفلوانز، أوكالعصفور الجريح، لا يستطيع الطيران والجيلان ، أو كالذي أبهظه حمل أديد ، أو كالذي عليه دين ثقيل صعب التسديد…

خاتمـــــــــــــــــــة واستنتـــــــــــــــاج

إنها مسرحيات مبتذلة سلبية لا فائدة منها ، تقلق الساكنة ، تخرب المدينة ،وتشجع على كل ما هو سلبي لا جدوى منه سوى تجزية الوقت في الترهات والخزعبلات والخرافات ، فنحن في حاجة إلى نقد كل سلوك يرمي إلى الابتزاز والاستفزاز وفعل الشر، فالأطفال يتأثرون بما يرونه في الشارع والحدائق والمقاهي ، إلى متى سنكون من أهل المدينة والحضارة ؟ ،إلى متى سنتسلح بالوعي والثقافة وفعل الخير ،واحترام كل ما يحيط بنا ….؟؟؟؟ااااا.

شوهت وتشوه بعض…

فضاءات المطاعم والمقاهي…..

بتناول الشيشة والقرقوبي…..

نقتل الحديقة بالدياسة ….

ندنسها بالعاذرة ….

ننجسها بالبول ….

نلوثها بالأزبال والخشارة …

ونحط من قيمة المدينة …

بالسلوكات المشينة ….

الهوجاء الرعناء ….

ونزعجها بالأجيج ….

ونقض مضجعها بالضجيج….

ليل نهار …

والفصول الأربعة …..

لو كانت لها أرجل وعجلات …

لفرت من أفعالنا الشريرة ….

ومن الطغيان والعدوان …..

على المارين والجالسين …..

والراكبين والساكنين ….

إن هذه المسرحيات وغيرها القديمة المتوارثة والمستحدثة الدخيلة الفاشلة ، والمستوردة المهجورة أكل عليها الدهر وشرب ،انتهت مدة صلاحيتها،وانتهى الاستبداد والفساد والابتزاز والاستفزاز والبرطلة ،وسوء التسيير والتدبير،وغض الطرف عن المناكر والسلوكات المقيتة المرفوضة … وستنتهي بحول الله بالفضح والجهر بالحق ،يجب علينا جميعا دحرها ودحضها ،مثقفين وشبابا وكتابا وساكنة ، فهي التي أخرت هذه المدينة التي أصبحت تعيش وضعية مزرية ،وفي تأخر وتقهقر وسبات عميق ،بغياب الحزم والمراقبة والأمن والتغريم والزجر ، بعيدة عن التقدم والرقي والازدهار، إن البعض يريد أن تعيش بني انصار هذا الانحطاط ، ليخلو لهم الجو ، يسارعون إلى الانتخابات باستعمال المال ، لأجل النجاح والفوز للاستمرار والاستقرار في المناصب التي تخول لهم قضاء مصالحهم ومشاريعهم ، أما الساكنة فلا تهمهم ، لأنها لا تستطيع أن تجهر بالحق لأن “في كرشها عجينة “،وبهذا السكوت هو الذي أدى بهذه المدينة إلى الذل والموت والتخلف في جميع المجالات والميادين…اااا ،مليئة بالأزبال والأدران في حدائقها وشوارعها وأحيائها القريبة والبعيدة…ومفعمة بالسلوكات الرذيلة المستشرية المتفشية بين المراهقين المسخرين،وتشجيعهم على الإقبال على السموم ،وتمثيل مسرحيات سخيفة هجينة بعيدة عن واقع مدينتهم ، لنسيان وضعها المزري الذي يندى له الجبين .

علينا جميعا أن نحافظ على أطفالنا من تسرب هذه المسرحيات الرذيلة ،وأشعر بالفرح حينما أرى الآباء والأمهات يصطحبون أطفالهم إلى المدارس ، وفي هذا الاصطحاب تربية على المحافظة على الوقت واحترامه ،وعلى كيفية المشي على الرصيف ،واحترام الشارع ،وتقدير الراجلين من أصغرهم إلى أكبرهم ، واتخاذ الحيطة من الأشرار، وتجنب التفوه بالكلام الساقط النابي ، والابتعاد عن السموم القاتلة ، فشوارعنا اليوم مليئة بأطفال مشردين وافدين من جهات أخرى ، يتناولون الدوليو والسلوسيون والقرقوبي وهم في سن التمدرس ،يتسكعون في الشوارع بدون جدوى وغاية وهدف .

أوسمة :