اليوم الإثنين 16 يناير 2017 - 21:44

من وحي الحي “الحومات والمداشر” 21/21 – بني انصار / الأحيـاء/  والمداشـــر

أخر تحديث : الأربعاء 11 يناير 2017 - 9:59 صباحًا
بقلم ذ.محمادي راسي | بتاريخ 10 يناير, 2017

تــوطئــــــــــــــة

بني انصار؛ أهل بني انصار يقولون :آيث انصار/ أو أثنصار أو أيت أنصار / وأيت تستعمل في الأطلس كآيت أبا عمران / و/ آيت أورير/، كلها تؤدي نفس المعنى، وكل الطرق تؤدي إلى روما.

وبنو بمعنى؛ بنون ملحق بجمع المذكر السالم ويعرب إعرابه؛ يرفع بالواو، وينصب ويجر بالياء، والابن جمع بنون وأبناء؛ الولد الذكر، وتصغيره بنيّ، والنسبة إليه “ابنيّ” على لفظه، و”بنويّ” على رد المحذوف وإسقاط همزة الوصل، ويقال أيضا الابنم، أي الابن والميم زائدة للمبالغة. نقول بني انصار، والصحيح بنو أنصار، ليس هناك عامل سبقه فجره أو نصبه؛ كحرف نداء أو إن أو غيرهما، لنقول بني…/ الأحسن؛ بل الصحيح؛ بنو مبتدأ مرفوع مضاف، أو نقدر فنقول: بنو خبر لمبتدإ محذوف.. والأصل في المبتدإ أن يكون مرفوعا وكذلك يجب أن يكون معرفة، ويكون نكرة مفيدة بالإضافة… ويمكن أن نقول بني انصار بالتقدير بحذف أهل أو آل أو مدينة… يعني آل أو أهل أو مدينة بني انصار … هذه إشارة بسيطة لا بد منها، مادام الحديث يدور حول بني انصار، وهذا أضعف الإيمان، نتحدث كثيرا عن مصطلحات أجنبية أحيانا للتشدق وحب الظهور، وإظهار المعرفة والعلم وهي بعيدة عنا، ونحن لا نعرف حتى اسم مسقط رأسنا، فاطرق كرا أطرق كرا… إن النعام في القرى ااا؟؟، البيت شاهد في النحو ومثل يضرب، وقد اختلف في شرحه بعض الشارحين؛ كالميداني والشيخ خالد الأزهري والصبان نقلا عن الأشموني.

تذكر بعض المراجع أن استقرار السكان بالسواحل الريفية، يرجع إلى تأسيس التجار الفنيقيين ؛روس دير rusadir روس = رأس /دير = أكبر ، برأس هرك حوالي القرن الثاني عشر قبل الميلاد ،إلا أن التاريخ لم يعلن عن أسماء الأسر إلا في بداية الفتح الإسلامي للمغرب . أشار المؤرخون إلى “ورتدي ”  ؛بنو ورتدي ، ور = بنو /تدي = جد ، يعني بني الجد الواحد ، وبنو ورتدي هم أهل مليلة وقلوع كرط وهي قلعية.

1) بنـــي انصــــــار

؛1) تسمية  بني انصار  ربما ترجع إلى الفيض  أوعراص نسبة إلى أولاد أعراص البادسيين (إعراصن ) من أسرة أندلسية ؛ وقد أشار صاحب المقال في صفحة 22 تحت عنوان:” قبائل الريف الشرقي “الوارد في مجلة الريف العدد الثالث 5 يونويو 1982م مع أنه لم يذكر اسمه؛ “ورغم العلاقات البحرية التي ظلت مفتوحة مع الأندلس طوال عدة قرون، فإنه يصعب اكتشاف عدد الأسر الأندلسية التي نزلت بقلعية لكن هناك بعض الإشارات الدالة على ذلك، فمما لا شك فيه أن السواحل الريفية قد استقبلت المسلمين النازحين عن  الأندلس بسبب الضغط الإسباني ،وأكبر دليل على ذلك نزول السلطان أبي عبد الله ابن الأحمر بغساسة سنة 1493م (القلة الآن بني بوغافر ) ،ومن المتوقع أن يختار بعض هؤلاء النازحين الاستقرار بقلعية ، ويعتقد أن أسلاف سيدي مسعود الغساسي (الخصاصي) المدفون حاليا بالقرب من خرائب المدينة من أصل أندلس ، ربما كانوا من آيت وارث الأندلسية الذين منهم فرقة آيت وارث البوجافرية (أورثين ) ، ومن هذه الأسر كذلك القضيا الذين تواجدوا بكعدة بني فكلان ،وسموا كذلك لأنهم توارثوا منصب القضاء في مدينة غساسة ،ومنهم كذلك أولاد أعراص  البادسيين (إعراصن) الذين حاز منهم الشهرة علي أعراص   حاكم قلعية من قبل الوطاسيين ،ثم السعديين في منتصف القرن العاشر ” انتهى كلام صاحب المقال.

2)؛  كما تذكر بعض المراجع ؛ربما أطلق عليها بني انصار نسبة إلى بني نصر الأسرة الإسلامية  الأندلسية التي كانت متواجدة بغرناطة التي نزلت مع آخر ملوك غرناطة أبي عبد الله من بني نصر الذي نزل بغساسة  ببني بوغافر سنة 1493م ،والبعض رحل إلى فاس ، والبعض مكث بضواحي مليلة واندمج مع السكان الأصليين بالفيض أعراص الذي سيطلق عليه بني انصار … ، وبنو نصر أو  النصريون  أو بنو الأحمر ،أسرة حكمت غرناطة في أواخر العصر الإسلامي بالأندلس إلى سقوط غرناطة ، في عصر آخر ملوك بني الأحمر ؛أبو عبد الله محمد سنة 1942م ، وهو أبو عبد الله الصغير محمد بن علي بن الأحمر النصري المعروف “بالريتشيكو”، المدفون بفاس ،   وقد أسس محمد بن يوسف بن نصر دولة بني الأحمر في غرناطة .

3) الإسبان الذين كانوا يقطنون ببني انصار كانوا يسمونها باريو بني انصار باريو=الحي / أي حي بني انصار.

بني انصار .. كانت تسمى بجماعة بني انصار وهي الفرقة الثانية من خمس قبيلة مزوجة ، والقبيل جمع قبل وقبلاء الجماعة من الثلاثة فصاعدا ، والقبيلة تعني :”بنو أب واحد “/ قبائل الطير :أصنافه /قبائل الشجرة أغصانها ،ومنها شجرة النسب :ما يبتدأ فيها من الجد الأعلى إلى الأولاد ثم إلى أولاد الأولاد … وهناك أجزاء من القبيلة كالبطن والفخذ .. ومزوجة تعني أرض العيون ، وبني انصار  لم تكن مدينة قديمة فمن المدن القديمة :مليلة ، غساسة وتازوطا ….

بني  انصار توجد في إقليم الناظور الذي تعرض بوهاده ونجاده لطغيان الاستعمار الغاشم  ، ففي سنة 1893م حاول الماريشال مارتينس كامبوس السيطرة على مدينة الناظور بقوة تقدر بثلاثين ألف جندي ، وفي سنة 1908م قام فيلق من الجيش الإسباني مكون من 45ألف جندي بالاستيلاء على “ريستنكا = ثيزرث ”  ورأس الماء وكبدانة و”أطليون = تمكارت “، ولكن لقي مقاومة عنيفة في يوم 18، 20، 23يوليوز 1909م.وفي نفس السنة توغلت قوة أخرى بقيادة الجنرال مارينا في الناظور وسلوان وكوركو  ولكن؛ هذه المحاولات باءت بالفشل ويتجلى ذلك في مصرع الجنرال بينتو في معركة إغزرأنوشن ببني انصار، كما هاجم المجاهدون مركز سيدي موسى الذي كان في يد الإسبان ….ولا ننسى معركة سيدي ورياش في 2أكتوبر 1893م ،انسحب فيها الجنرال مارغايو ومساعده الجنرال أورتيكا ، وفي 27و28أكتوبر 1893م وقعت معركة شديدة ، حينما أراد الإسبان إتمام بناء حصن سيدي ورياش ،فتم قتل الحاكم العسكري لمليلة الجنرال مارغايو في كبرريساس ألتاس .  

تقع بني انصار بين مليلة السليبة والناظور أسفل جبل أكركور=كوركو ، أطلق على المخروط البركاني سيدي أحمد الحاج تعني بتمزيغت العنق الطويل ،  تشرف على البحيرة الصغيرة أو سبخة بوعرك ،أطلق عليها الإسبان مار تشيكا مساحتها 114كلم مربع، طولها حوالي 27كلم ،عرضها  يتراوح بين 10و12كلم ،عمقها يختلف حسب الأماكن من متر إلى 20مترا ، تتوفر على شاطئ رملي جميل يربو على عشرة كيلومترات يسمى بريستنكا=ثيزرث  ، كانت بها سكة حديدية أنشئت حوالي 1909م، لنقل الحديد من مناجم ويكسان إلى مليلة ، ومنذ 1914م كانت الشركة الإسبانية لمناجم الريف ، والشركة المجهولة الاسم ستولاسار؛ تستغلان المناجم إلى سنة1967م ،لأن في سنة 1968م قررت الحكومة المغربية استعادة المناجم ،فأنشأت شركة استغلال مناجم الريف ،كما تذكر بعض المراجع .                 

بني انصار كانت عبارة عن قرية صغيرة ،تتوفر على بعض المنازل يقطنها المعمرون ،والمغاربة تعد على رؤوس الأصابع ، وفي السبعينات ازداد العمران بازدياد السكان ، وكذلك منذ إنشاء الميناء في 1975م الذي أصبح يعرف نشاطا تجاريا مستمرا ، ورواجا هاما لا مثيل له ، من حيث الملاحة التجارية كالتصدير والاستيراد ،  وبه أرصفة مخصصة لقوارب الصيد وللتجارة  وللمسافرين  ، وظهرت مؤسسات بنكية وتجارية ،وإدارات عمومية كالجمارك والشرطة والدرك  ومندوبية الصيد ….وبني انصار  كان بها ميناء صغير للصيادين المحليين أسفل البلدية … انتقلت من جماعة قروية إلى مركز مستقل ثم إلى بلدية ، واليوم يطلق عليها مدينة ..كانت تتوفر في عهد الاستعمار على مدرسة ابتدائية فقط ؛وهي مدرسة مولاي بغداد التي خرجت أطرا في التعليم والجيش والطب والقضاء ومختلف الوظائف ..رغم انعدام الوسائل التعليمية الحديثة في ذلك العهد ،ومدرسة أخرى لدراسة القرآن والدين والفقه والعلوم الشرعية قرب إغزار انبوزيزى ، ونسبة إلى عائلة “بنزيزى “، أما اليوم فأصبحت تتوفر على العديد من المدارس الابتدائية ، وثانويتين إعداديتين وثانوية تأهيلية ، والمدرسة البحرية بجوار الميناء ، ومدرسة /كم  ، ببوقانا /أولاد  العربي / وهذانة /  ومدارس خصوصية ؛كالمنطق والآفاق وغيرهما ….  وبها مرافق عمومية ، وشركات مختلفة ، ومحطة للقطار والمطاحن الكبرى ، والبريد ومفوضية الشرطة والباشوية …

عمرها يربو عن قرن إلا أنها ما زالت تفتقر إلى ملعب لكرة القدم ،ومكتبة عامة ، ومستشفى بتعدد الاختصاصات ، وبجناح للمستعجلات والإسعافات ، وجناح للقصور الكلوي ، ومركز للوقاية المدنية ، ولا بد من تسييج الحدائق والمحافظة عليها لتحقيق المسحة الجمالية للمدينة …

من غرائب الأمور أن هذه المدينة كانت تتواجد بها بعض المؤسسات أسبق من مدينة الناظور ، وكانت مزودة بالكهرباء قبل بعض قرى الإقليم ، وما زالت تعيش في التقهقر والتأخر ، أين البنك المغربي الذي حول إلى الناظور ؟ ،أين مصلحة القباضة ومصلحة التجهيز اللتان نقلتا إلى مدينة  الناظور  ؟؟، أين مصلحة الفلاحة ؟،أين مستودع شركة ستيام الضخم ؟، أين مستودع شركة إسبانو فرانثيسا ؟ ،أين معلمة سيتولاسر التي استغرق بناؤها أزيد من عشر سنوات ، وقد هدمت  في سنة واحدة ، ؟ ،أين مستودع القاطرات ؟، لم يترك ولو قاطر واحد للتذكر؟ ،وأين “أطليون = تلاوين =ثمشارت ” كانت تابعة لبني انصار ثم ألحقت بالناظور ؟؟ ، وأين وأين ثم إلى أين …؟؟ااا .مدينة ميتة شكلا ومضمونا ، همشت / فنيا / رياضيا /اقتصاديا/ ثقاقيا / اجتماعيا / صحيا /سياسيا / جماليا/  فكريا / سياحيا / تاريخيا / نظاما وتنظيما / .

2) الأحــيــــاء

تسمية الحي ظهرت في التسعينات ،  ف “المدشر”  أسبق من الحي والحومة والمدينة ..

1) فهناك حي الثانوية نسبة إلى الثانوية الإعدادية التي فتحت أبوابها في خامس أكتوبر 1990م المتواجدة بأرض أو ضيعة المعمر” سيبيا” ،وعند أهل بني انصار تسمى  ب”أرعرست انسيبيا ” مساحتها سبع هكتارات ، والإعدادية مساحتها حوالي ثلاث هكتارات ، وألف متر كان في ملكية المرحوم عبد الرحمان قاسمي ،

2) حي عبد المؤمن نسبة إلى المدرسة الابتدائية عبد المؤمن ، المتواجد بأرض الحاج أعراب وإيبوحثن وقد سبق الحديث عن هذا الحي في الحلقة السابقة .

3) حي الأندلس نسبة إلى مدرسة الأندلس التي كانت تسمى بمدرسة القرية ، والأندلس نسبة إلى الوندال / باندلوس /  ….وفيها آراء لا داعي إلى الخوض فيها ، أترك المجال لأهل التاريخ … كان هذا المكان خاليا عبارة عن عرصات وضيعات للحرث والزراعة والغرس .

4) حي الديوانة نسبة إلى الديوانة  ترجمتها من الإسبانية إلى العربية  الجمارك ،وهي فارسية  ، وتسمى أيضا الكمارك ، وبالعربية المكس ، وإن كان البعض يرى أن الكلمة من أصول أخرى والله أعلم ….  والديوان يعني كتاب لقصائد الشعر / مجتمع الصحف / الكتاب يكتب فيه أهل الجندية وأهل العطية وسواهم / المكان الذي يجتمع فيه لفصل الدعاوي أو النظر في أمور الدولة / وو… وقد أحدثت مؤسسة جديدة للجمارك في حي قاليطا الذي سبق الحديث عنه في الحلقات السابقة ،

5) حي السكة نسبة إلى مكان تواجد محطة القطار بإدانيثن وبشتروش وآيث  أحمد  عبد الله وعائلة الشيخ ميلود ،

6)حي المستوصف  مكان تواجد المستوصف ، كان عبارة عن  زريبة للمعز في ملكية  الإسباني  بيرناردو، هذه الأراضي كانت زراعية إلى حيث إغزر انينيو= إغزرانوشن،

7) حي الفيض أعراص نسبة إلى علي أعراص وقد سبق الحديث عنه  أعلاه ؛ أي عن علي أعراص ،

8) حي بوقانا؛ وبوقانا كلمة أسبانية والصحيح “ثيزرث ”  وهو لا يتوفر على الماء والإنارة والطريق المعبد، لا يمت بصلة بمواصفات الحي ، إنما هو عبارة عن منازل متفرقة متناثرة متباعدة بدون شوارع ولا أرصفة …

9)حي أولاد بويفقوسن تسمية جديدة ، لأن المعروفة هي إزاريجن ،وهو مدشر قديم ، وكذلك إيحموتوثن وإحموتيين  ووهدانة وغيرها من المداشر القديمة التي ما زالت لم تتغير تهيئة وبنية .

ومن المداشر التي حملت اسم الحي  قديما ، باريو تشينو حيث إزمانيين وإزروارن ، بالقرب من نقطة العبور إلى مليلة السليبة ، والتسمية إسبانية ، باريو تشينو  /  كان يسكنه بعض الإسبان ومن بينهم ” بروسيو” صاحب الدكان في عهد الإستعمار وبعده إلى أن رحل ،   أو نسبة إلى الإسباني الذي كان يربي الخنزير ، والخنزير  يعني بالإسبانية  :كوتشينو ،   cochino وبالتحريف أصبح تشينو على أغلب الأقوال والله أعلم . هذه الأسماء هي عبارة عن معالم لتحديد المكان ، أنو انباكو القديم الذي كان متواجدا بالقرب من الحمري وإغزار أنووشير  ، وبجوار بعض المنازل .. لماذا لا نقول حي أنوانباكو ، ؟ رغم أن المكان مليء بالمنازل ، فإذا بني ملعب لكرة القدم في مدشر ما هل نقول أيضا  حي الملعب البلدي ؟،  فليس كل ما أطلق عليه تسمية ما  لتحديد المكان يعتبر حيا …؟؟ااا ، فالحي له شروطه ومواصفاته ،فهو مدينة صغيرة  … مجهز بالشوارع والساحات والحدائق ومزود بالإنارة والماء الشروب والصرف الصحي  ، بدون أتربة وصبار وصخور وعوسج وعرصات لزرع الشعير والقمح ورعي الغنم …..

 3) “المـــــــــــــداشر”

أستاذنا حسن الفكيكي حينما تحدث عن التجمعات الأسرية تحدث عن أصولها ومجيئها ؛ في كتابه ؛”المقاومة المغربية للوجود الإسباني بمليلة ”  صفحة 152إلى صفحة 155  الطبعة الأولى 1979م . فرقة فرخانة أورد ما يلي : جماعة القرمود/ مطماطة (إمضماضن)/ حمو يشو (يوسف) /إشاون (أولاد الشاوي) ..جماعة فرخانة (إفرخانن) /آيت يخلف /إعمرانن /(العمارنة ) /إحجيون / إجهراتن / أولاد يوسف /إياسينن (أولاد ياسين ) /سيدي أمحمد المجاهد . وحينما تحدث عن جماعة بني انصار أورد ما يلي : إحبصاتن / القلعة / رتابة /(إرتبيون ) /أولاد صالح / أولاد الزهرة / أولاد العربي / أولاد سالم /إوهذانن/ إغماريين /انتهى .

ولكن ببني انصار هناك  مداشر ك :إقبوزن/ إعاسن/ إذاوين / أولاد عيسى / إجباحن / إدانيثن /إيمونكا / ، إحموتوثن /إحموتيين/ إلحفاثن / إكرحيون / إبوقيشون /  إيزرجن /أيت الحاج أعراب / إيمكدارن /أيت بويخرشان / آيث بودواسر / سيدي موسى /غاسي / آيت عبد الرزاق بجوار أنو انبروق / بكار/ وبالنسبة  ” لبوقانا ثيزرث “، سكنتها أسر قديمة أتت من ؛أولاد زهرة /إعمرانن / إقيشاح / …وأعتذر عن عدم ذكر باقي المداشر التي  لا تحضرني الآن  أو لأنني لا أعرفها ولا أسمع بها …

حاول الاستعمار الإسباني أن يسيطر على جميع الأراضي التي تقع بجوار مليلة ،ولكن لقي مقاومة عنيفة من طرف المجاهدين المغوارين الذين سكنوا مختلف  الكهوف  والمغاور ، لمحاربته ودحره ودحقه وسحقه ،  كما رام إلى تشويه أسماء بعض الأعلام الجغرافية ، بإطلاق أسماء من اختراعه للقضاء على الذاكرة التاريخية ، وقد وقف جبل قلعية أو ثزوضا /أكركور / أي العنق الطويل ، وغورغو بالإسبانية  وهذه التسمية الأخيرة  يجب رفضها ، أو أذرار سيدي أحمد الحاج كما يقول عامة الناس  الذي وقف سدا منيعا،وحاجزا قويا ، ووتدا متينا، باعتبار الجبال أوتادا كما جاء في القرآن الكريم “وجعلنا الجبال أوتادا”، هذا الجبل الشامخ الأرعن الأشم ،شاهد على أزمنة تاريخية قديمة ، وعرف زلازل وبراكين وحوادث جغرافية متنوعة عديدة ، وأقواما من جنسيات مختلفة كثيرة ،  منذ الفنيقيين الذين أتوا إلى مليلة  خطأ، واستقروا بروسادير جهة مليلة القديمة بجوار البحر ، استقر السكان في مداشر متناثرة بعيدة عن العدو الإسباني ، في أماكن وعرة أسفل جبل  سيدي أحمد الحاج وفي الهضاب ، بعض الديار البعيدة  أصبحت مهجورة  بسب هجرة أهلها  إلى قرية بني انصار ، أو إلى أماكن قريبة منها التي نراها اليوم  على مداشر أو حومات  بمنازل متقاربة متجاورة ، كأولاد عيسى إحبصاتن الرتابة أولاد سالم أولاد زهرة أولاد العربي أولاد صالح إغماريين إوهذانن إقبوزن إدواين  سيدي موسى وغيرها  ..هناك أسماء كثيرة وذلك راجع إلى كثافة السكان بالمداشر ، هذه المداشر لتصل إلى مستوى الأحياء تحتاج إلى قرون ، من حيث الإنارة والماء الشروب وتعبيد الطرق والوادي الحار ، وإحداث أحياء منظمة بشوارع وحدائق وساحات ، حتى المدينة نفسها تحتاج إلى قرون لتصل إلى مستوى المدينة المطلوب المنشود ، فهذه المداشر هي التي ستصبح أحياء راقية وبالتالي ستكون مدينة متكاملة مستقبلا، وستصبح بني انصار عمالة ،  وهذا سيتطلب قرونا من الزمن ،بالأمس احتجت ساكنة  وهذانة على عدم ربطها بشبكة الوادي الحار ، وهذا من حقها ،وربما وعدت بذلك أيام الانتخابات ، ولكن لم ينفذ ذلك الوعد ، إنها سياسة التسويف والتماطل والانتظار إلى أن بقيت أحياؤنا متأخرة لا هي بمدشر ولا هي بحومة ولا هي بحي ، وستبقى على هذه الحالة إذا استمر المسؤولون حاليا ومستقبلا  يعدون الساكنة بالإنجاز والتهيئة  والإصلاح ، وستتحول المداشر إلى أحياء عصرية حديثة لأجل الربح في الانتخابات ، وبعد الفوز ينهجون نهج التسويف ، والقول دون الفعل،  والتماطل والتكاسل والتخاذل ،مما يدل على الفشل والمداهنة والمراوغة … كما أن مشروع الحديقة وسط المدينة الذي يهدف إلى إصلاح الحديقة في2014م ،بناء على زيارة لجنة وافدة من مدينة الناظور ، لم ير النور ولم يخرج إلى أرض الواقع ، دس كما يدس الفرنك في صندوق التوفير أو المسرة ، فإن الحديقة  مازالت على حالها القديم ، وما غرس في بداية هذه السنة من شجيرات يبس وجف ، بسبب الإهمال وعدم السقي والتقضيب  التشذيب والتهذيب  والتشحيل والتقليم ،وبغبغة الأعشاب وتلك الشجيرات بأرجل الكراسي وأقدام الراجلين ، سنتان والساكنة تنتظر الإصلاح والتسييج ،ربما إلى أن يرد الضب …أو إلى أن يشيب الغراب ، إنها مواعيد عرقوبية  ..وأقوال حربائية ..وجمل مليئة  بحرف السين .. وسوف ..ولكن “اتبع الكداب حتى الباب الدار ” إلى متى سيظل سكان المداشر  يتنظرون  الإصلاح، وفي هذه الأيام شرع في ربط حي وهذانة بشبكة الصرف الصحي  بعد الوقفة الاحتجاجية السلمية ،كما أن مدشر أولاد سالم أثناء الفيضانات السابقة بقي منعزلا ،وقد بادر أهل المدشر بفتح الطريق لفك العزلة عن طريق كراء جرافة من مالهم الخاص ، لغياب السلطات المحلية وتأخرها عن الإغاثة في الوقت المطلوب .

خــاتمــــــــــــــــة

إن مداشر بني انصار كانت متباعدة ، تشتمل على منازل قليلة بوعورة المواصلات ، أصبحت اليوم متقاربة بازدياد السكان والبنيان ، بعض المداشر أصبحت متصلة من حيث انتشار العمران مما أدى إلى ظهور التسمية التقنية  “الحي ” فبعض المداشر تحولت إلى أحياء .. هذه المداشر  عانت الكثير،  أيام الاستعمارو أيام الحصار  وأيام الهجرات والفرار والإدبار والهروب  بسبب الحروب  والمعاملة القاسية ، أسر فرت إلى “أورش ” وأخرى إلى بني بويحي وتيزتوتن والعروي وغيرها من الأماكن والنواحي ،  وأيام الجوع  وخصوصا بما عرف “بعام نجوع ” ،وعرف أيضا بعام أوبوري  1940م حينما جفت البحيرة ، كما قل الطحين، فأكل الناس اللحم أو السمك أو غيره بدون خبز ، وشربوا الشاي بحلويات من السكر المحروق ،لانعدام السكر …لقد قاسوا كثيرا من حيث شظف العيش ، وقلة الإمكانات وانعدام  وسائل  النقل ، كان السكان يقطعون كيلومترات عديدة ترجلا ، والبعض كانوا يعتمدون على الدواب ، والدراجات العادية ، البنايات من حجر وطين ؛بيوت وباحات وعرصات مسيجة بالصبار ، بها خممة للدجاج ، ودجرانات وعرازيل  للكلاب ، وأكواخ وزراب  ومعالف  للمواشي ، مع شد بعض الدواب المشاغبة بالأخايا   ، أوشد الرساغ في أرسغها ثم يشد إلى الوتد،  بدون  صرف صحي وماء وإنارة ، كانت النساء يحملن الدنان فوق ظهورهن  لجلب الماء من الآبار القريبة ، ويغسلن الثياب حينما تفيض الأنهار بضفافها وينشرن الغسيل في الهواء الطلق حينما يكون الجو مشمسا ،  أما الإنارة؛ فبالشمع أو الفانوس أو  القنديل بواسطة البترول ،  أو فتيلة توضع في إناء فيه زيت ،  أو فانوس بالبطارية  لإنارة الطريق ، ولا بد من الاعتماد على عود الثقاب و القدّاحة  ، أوان من فخار ،ومجامر توضع فيها الفحم أو الحطب للطبخ  ، وأحيانا فوق الأثافي التي توضع عليها القدور والمراجل   ، والتنانير لطهي الخبز ،  أو الاعتماد على آلة للطبخ بواسطة البنزين  ،والخبز يوضع في أتون أو فرن تقليدي مبني  من طين وتبن  وحجر على شكل هرم ، غالبا ما يكون خارج البيوت .  أجيال رحلت ولم تنعم وتسعد بالهدوء والفرح والتنعم بعيش رغيد، وعيش رفلّ، عاشت في قلق و تقشف وشظف ؛ حيث افتقارها في بداية القرن الماضي إلى الإنارة والوادي الحار والماء الشروب والطرق ، والوسائل والضروريات ، ولم تعرف الاستقرار النفسي والاجتماعي والاقتصادي والتجاري ،وإنما عرفت الهجرة و الفرار من بغي  الاستعمار الغاشم تقول الراوية :

ثورد  طيار  ثورد  أتوث /// رب  وغيمثن  ورستوذ  أنوبث .

ثورد  طيار  ثوريد  أم  أوفيرو ///  حد  يقر أتوث  حد  يقر  أتعذو .

أكرنت  أثنحجاب أتفرنت  ذيكفري /// إسيمن  ذوكغير  أجّحّاف  وريجّي .

أوث  أينزر  خيذورار  إمذجاس  /// حم  أدنوفسرن  إمحباس  ذيك  ذرار  فاس

أما المذياع فكان منعدما ،كانت بعض  الأسر لا تتوفر عليه ، فتذهب إلى الأسر التي تملك المذياع في ذلك الوقت ،للاستماع إلى أغاني الشيخ شعطوف  ، وغيره من المغنين بالريفية ، أما الشاشة الصغيرة فلم تكن موجودة،كانت الجدات والأمهات ينبن عن المذياع والتلفزة والمسرح والسينما في سرد بعض الحكايات ك: مرغيغضة / ثمزا / فرخ مورو /  عبد الكشوط / نونجة / أثغت / أوشن أتخسي / بودنين /أرمقذشث اللا أسعدات أوريدا / هناك حوار على شكل أسئلة ؛ ؛ سبحان الله العظيم يقن وشن أكتخسي ورتيشي ….ااا /  :مور ثزريذ وني ايشن أميس وركيس يوشي  ؟ /   وكذلك قصة سيدنا يوسف :  

أيوشن أوليدي ما ورثزرذ يوسف ؟ أحق هذا المصحف ،واليمين المحلف / يوسف ذي رغوابي إينّترف /يوسف إما نزريث إما نكس أريحث / روح سقس يوشن، بوثمجت ثنّغضف . / وهناك العديد من الحكايات والحكم والأمثال والأحاجي ،  تذكرنا بقصص لافونتين الشاعر وصاحب كتاب “الأمثال “الذي تأثر فيه  بايزوب  وفيدر وكليلة ودمنة ،  ولا ننسى ابن المقفع صاحب كليلة ودمنة جعل قصصه تتحدث بلسان الحيوانات .

إن تراثنا الريفي يعكس  مستوى ثقافتنا وفكرنا في تلك الأزمنة السالفة ؛  وهو غني بالحكايات والحكم والأمثال ، والشعر الغنائي والرقص ، والألغاز التي كانت عبارة عن مسابقات تجرى  لفكها وحلها : ك:/ أنزر  يشاث  ثعرورث  اثبنى /  سرحن ذيشمررن  ، ذورند ذيزكواغن / غري إجن ابليبلي،  اتجر يذن أنس / أثزرع  ورثغمّي/ عمّي معزوز ، إتنفق يزنوز/ ذيازيط أنورغ ، إيفيدوشن نشابورغ / ثحوّض ورثغمّي / ثرغنت إينو ثجنا ، أرعبوقنس يوض أجنا /   ….. وكانت  تسرد هذه الحكايات في الليل ، للتسلية وتجزية الوقت ،  ضاع هذا التراث غير المدون لضياع الرواة والحفظة . 

إن الشهداء والمجاهدين ماتوا في سبيل هذا الوطن وفي سبيل هذه البقعة الجميلة بموقعها ؛جبالها آبارها عيونها غاباتها بحرها بحيرتها  ، لأجل الحرية والكرامة واستقلال البلاد ،  وجميع المداشر  عايشت  غشم الاستعمار الغشوم الغشمشم ، وعاشت  في الظلم والقهر والقمع  ، إلى جانب شظف العيش ،ووعورة المسالك والظلام الذي يرخي سدوله بعد المغرب ،”إذا أقبل الليل استأنس كل وحشيّ واستوحش كل إنسيّ”،  فتبقى المداشر معزولة كل واحد في منزله لا يري شيئا ، يخيفه ظلام الليل البهيم ، ومع ذلك كان القدماء يعيشون في بساطة وقناعة وتواضع ، هذه المداشر يجب العناية بها ورعايتها ، بالإصلاح الشامل ، وربطها بكل الضروريات، لترقى إلى مستوى الأحياء كما في المدن الأخرى المتقدمة ، كفاها من الفرار والهروب والظلام والظلم والجهل والضيم ، نريد لهذه المداشر والحومات والمدينة أن تعيش في بحبوبحة العيش ،عزيزة مكرمة ، وتتمتع وتستمتع وهي تنظر إلى المناظر الطبيعية الخلابة ،  وتمشي وتتجول في شوارع فسيحة  تحت الأضواء والأنوار ، وتستريح في الحدائق الغناء ، بفساقيّ تنبعث منها المياه ذات الخرير المرخم  الملهم ، وتفتح الطرق والشوارع ، لإنشاء خط داخلي للحافلات لتقريب المسافات  بينها  وبين مركز المدينة ، وتنمي فكرها بالمكتبات العامة ،وتقوي جسمها بالمركبات الرياضية والملاعب ، وتقضي على  الأمراض بإنشاء المستشفيات بواسطة العلاجات والعمليات ، وتراقب صحتها بالفحوصات الطبية ، وتحمي نفسها من المخاطر بتواجد مراكز للوقاية المدنية ، وتحافظ على مقابرها بالصيانة والتنقية  التي فيها جثث  ورمام المجاهدين والأولياء الصالحين وجميع الراحلين إلى دار البقاء ، رحمهم الله جميعا  وتبر وتحسن بإنشاء الخيريات لمساعدة الفقراء والمعوزين وذوي الاحتياجات ، وتستثمر بجمالها  الطبيعي ؛ شاطئ ثيزرث ،أكركور ، الهضاب ، الغابات ، البحيرة للتزحلق ، في السياحة لتزدهر وتنتعش اقتصاديا ،وتستغل المواهب الفنية بإنشاء مؤسسات للمسرح والفنون الجميلة ، والمواهب الكروية بإنشاء الملعب لكرة القدم  لنشر الفرجة ، وبعث روح التنافس،وزرع الفرحة ، ودحض الغمة ، ودحر الكربة ،   للقضاء على الملل والرتوب ..والإكثار من الحدائق ليلعب فيها الأطفال في الوقت الثالث ، والمدارس لتقريبها من التلاميذ الصغار، لتجنب الاكتظاظ المعرقل للعملية التعلمية التعليمية  ،والبعد وما يترتب عنه من ملل وهدر مدرسي ، ومؤسسات  للنساء ليتعلمن الخياطة والطرز، وتصميم الأزياء،  وتعلم القراءة والكتابة ، والمساجد لحفظ القرآن وأداء الصلوات، والاستماع إلى دروس الوعظ والإرشاد ،  وتحافظ على البيئة  بالنظافة والرعاية ، وتحترم الفضاءات العمومية والملك العام ، وتحارب التلوث بأنواعه من أزبال وأصوات مزعجة قد تقلق راحة الساكنة ، وتعمل على توطيد الأمن لتحقيق الطمأنينة والدعة ، وتنبذ كل سلوك مقيت صادر عن المتهورين الذين يتناولون السموم ،ويعمدون إلى الإجرام والسرقة والقتل و”التشرميل ” ، وتجهر بالحق  الذي هو أبلج ،والباطل لجلج ، الحق خير ما يقال ، وحق يضر، خير من ضر يسر، وتحارب المنكر الصادر عن الفاسقين  والمعربدين والمفسدين ، وتشهر الورقة الحمراء في وجه المستفزين المستبدين المتسلطين المحبين للغنيمة الباردة …، أجل أن تشهر في وجوههم  الورقة الحمراء لمغادرة الساحة والمؤسسة والوظيفة ، وبالرحيل إلى أماكن أخرى …لأنهم ليسوا في مستوى المهمة المنوطة بهم ، وبدون جدوى وفائدة ومردودية ، يضيعون الوقت ،  يلعبون يستهلكون ولا ينتجون ، يستنزفون أموال  الخزينة …

إن مداشرنا ما زالت متأخرة بسبب طبيعتها الجغرافية ،وبسبب عدم اهتمام المسؤولين الذين لا يعرفون قيمة البوادي والقرى والمداشر والحومات والأحياء ،لأنهم تنقصهم ثقافة نشر التوازن بين المداشر والأحياء والمدينة  ، والثقافة الفنية والتربية الجمالية ، فالتربية فن ، وكذلك التسيير فن ،والتدبير فكر وحكامة وترشيد ، والرؤية هي بناء وإنشاء  وإقدام وتفعيل ، وليست أسلوبا وتصميما وكتابة ورسما وتصميما وخيالا وتخمينا وتنجيمنا وتأويلا ،  فالإنجاز يحتاج إلى المادة والمبادرة والتفعيل ، وليس بالتسويف والتماطل والإهمال والإمهال .

هذه المداشر والحومات والأحياء هي اللبنات الأولى للمدينة ،  تحتاج إلى من يتفقدها ،ليقف على ما تفتقر إليه ، ويطوف بها ليرى المسالك الوعرة ،والطرق اللزبة ، والصبار والأحجار والوديان المليئة بالأزبال ، وحالة الساكنة التي تعيش في محنة وقلق في غياب الماء الشروب والإنارة والشوارع والطرق …. 

لا يمكن أن ننسى مداشرنا  هي  المحتد الأول ،ومسقط الرأس ، فيها نشأنا ودرجنا وترعرعنا ، وأكلنا من خيرات ضيعاتها ؛ من تين وزيتون وخروب  ونبق وصبار  وجلبان وفاصوليا وحمص وفول وعدس ، وقطفنا  من الحقول السنابل ، والزهور والورود وشقائق النعمان والأقاحي والأشنان الأصفر والخزامى  والخزام والفاوانيا  والياسمين والنسرين ، ودرسنا في الكتاب أو مدرسة القرآن” ببوزيزا “بالقرب من الوادي ونسبة إلى عائلة “بنزيزى “، والمدرسة الابتدائية الوحيدة في ذلك الوقت ؛وهي مدرسة مولاي بغداد،  بموقع استراتيجي مهم  في وسط جماعة بني انصار، فيها أي ؛المداشر لعبنا اللعب التقليدي الشعبي في غياب الملاهي والمقاهي ،ـــ  “بعض المقاهي تعد على رؤوس الأصابع كانت بالمركز جهة الديوانة وغيرها حتى سمي عند العامة المكان : “برقهاوي ” ــــ  كاللقف =/إمدقن/ والغميضة =/أقنوفر/ تشينتشي  مونيتي / استيري هاوهاو/  لعبة الدوامة أو الخذروف  أو اليرمع =/ ثزربوت   لعبة / ثجررث /  أنيتا مونياتي  / شرح مجاح / سولدي / بيسو/  شرتار / بولا / بلحيط / كيريا /   نصب الفخاخ لصيد العصافير / صناعة عربات صغيرة أو شاحنات من  قصدير علب الحليب /  في غياب الإمكانات  نلعب الكرة المكونة من الجوارب  في الطرق والضيعات ، لقلة الإمكانات لشراء الكرة /  لعبة حابو بالأحجار  وفيها يردد اللاعبون :حابو/حابتين / السي  كمراح / بودواح / عشر ورواح / جمعة /أكرأنروكح / ، وغيرها من الألعاب التي لا نعرفها ربما يعرفها أكثر السابقون  ، لتجزية الوقت ولها علاقة بالبيئة والبادية ، هذه الألعاب  أدت وظيفتها ودورها الاجتماعي والتربوي في ربط العلاقات   والتواصل والتشارك والمشاركة والمبادرة  والتعارف بين شباب المداشر ، من حيث الاستعداد والإتقان  والتنافس والفوز أثناء اللعب ، وكان لشباب المداشر غيرة على مداشرهم ، يعتزون بها ،ويفتخرون بها ،  يشاركون في الأفراح بالمساعدة المادية والمعنوية والتكافل والتآزر ،  هذه الألعاب البسيطة التقليدية أدت دورها في ذلك العهد ، وقد ضاعت بالإهمال وعدم الاهتمام ،وهي من تراثنا العتيق الذي لا نعرف جذوره بانعدام التدوين والحفظ والتسجيل ، وكذلك ما حصل لثقافتنا الشعبية الغنية الغزيرة ، فلكل قوم ثقافة شعبية ، قوم بلا ثقافة شعبية ،لا تاريخ له ، ولا ذاكرة له ، ولا حياة له ،ولا جذور له ، وبالتالي لا وجود له .

هذه المداشر ذات المواقع الجميلة المشرفة بخياشيمها  على البحيرة والبحر المتوسط ،  تنعم بالهدوء الذي يشفي النفوس ، والهواء  النقي  العليل البليل  الذي يشرح الصدور ، ويفتح الخياشيم ، وينبه العقول، يجعلها تتأمل فيما أبدعه الله من لوحات بديعة تسحر الألباب ، وتبهر العيون ،  يعجز عن رسمها الرسام بالريشة ، وعن وصفها الكاتب باليراعة ، والشاعر عن نظم القوافي فيها  بالقريحة ، يجب العناية بها اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وسياحيا وصحيا وإداريا ورياضيا لفك العزلة ، ودحق التهميش ، تتميز بالهضاب والوديان، يحرسها جبل أ كركور المترزن  الرزين الصامد منذ أمد بعيد ، يقيها من الرياح القوية والأعاصير والزوابع ، أرض الرجال والمجاهدين والصالحين والأولياء ؛ سيدي على الفاضل /سيدي يحي / سيدي موسى/ سيدي أمحمذ / سيدي علي بقمة  تمكارت / سيدي علي بسفحها / سيدي علي بالناظور/ سيدي ميمون / سيدي أحمد الحاج / سيدي يوسف / سيدي ورياش / … تربتها امتزجت بدماء المجاهدين في سبيلها وسبيل الوطن ، يجب ألا تدنس وتنجس ، تلكم التربة التي تصنع النبات والأشجار والأعشاب  بقوة الله ،يعجز لإنسان  على أن يصنع ولو فرعا ونبتة ، أرض عاينت ورأت معارك وغزوات وهجرات وحصارات وفرارات ولم تعرف الاستقرارات منذ الأزمنة القديمة وفي عهد الاستعمار الغاشم  القاتل للبشر والشجر  ، المستغل لخيرات ونعمات هذه المدينة والوطن ،أرض ذات العيون  والغدر والينابيع والآبار ـــ فأعذب بماء العيون .ااا وأجمل بسماء بني انصار اااـــ  والأشجار والنبات والأعشاب ،  والأحجار الصلدحة والصلودحة ،  والصخور والجلاميد الشديدة الضخمة ، واليراميع الدقيقة البيضاء اللامعة  ،والأودية  الحصويّة الرقيقة ،على أهل الجغرافيا والجيولوجيا دراسة هذه التربة والحجارة والصخور ، لتحديد الأزمنة التاريخية  ، فهناك جبال على شكل براكين ،  وتمتاز بغابة شاسعة تنقي الهواء ، وتستظل بظلالها الحيوانات،  وكذلك الإنسان يتفيأ بظلالها في وقت الحرارة ، والطيور تتخذها أوكارا وأعشاشا على مدار السنة ،  هي رئة المداشر التي تصفي الأكسجين ، وبترئية جميلة باخضرارها ونضارتها ومنظرها ، إن الإنسان الجاهل الذي لا يعرف قيمة الأشجار من الناحية  الصحية والغذائية والطبية والسياحية والاقتصادية والصناعية  …يقوم بين آونة وأخرى بإحراق أشجار هذه الغابة غابة أكركور  عمدا ، كما حدث في السنوات الماضية ، هذا السلوك يعتبر جريمة وجناية ،فالأشجار بدورها تحس وتشعر وتنمو وتكبر وتدور كنوار الشمس ، ولقيمتها ورد ذكرها في القرآن وأقسم بها لعظمتها وفوائدها الجمة الكثيرة العظيمة ، فأين احترام البيئة واحترام الصعيد والأودية وغيرها ؟؟ ، فأوديتنا مليئة بالأزبال ونجعلها كقنوات الصرف الصحي وكمراحيض …هذا السلوك ينم عن الهمجية والجهل  والوحشية، وقلة الوعي ، وانعدام ثقافة التمدن والمدينة والمدنية ، وعدم احترام الفضاءات العمومية ، والملك الخاص والعام.   

هامــــــــــــش/؛

هدية إلى مداشرنا  والقراء في وطننا وخارجه والأصدقاء بمناسبة السنة الأمازيغية الجديدة 2967؛

+++++++++++++++++++++++++++++++

وجئتكم في يدي قرنفل عطر // حملته من بني نصروهم قمر              

مداشر كالشمس غيرها جرم //   وفي طلوعها لا تظهر الأخر

مداشر في شروق  شمسها بلج // على أكركورن وضوؤها نشر

يا أهل انصار دأبكم صبر //  لكل بادرة حميدة جدر

ياأهل أنصار طوبى لكم أبد //  لقد نهجتم سبيلا جله درر

ذا شعري نحوكم يا أيها الكرم // لا يرجى منه  مدح ولا شكر

ذا شعري فيكم تشدو له العبب // لوزنه يطرب الأنام والحجر

وحسبكم غرغو دوما له طرب // لرجعه ترقص الأغنام والبقر

أنعم؛”ب”مدارسنا العلم والأدب // وهمها دائما الوعي والفكر

مواهب فذة أجواؤها فكر //  يحار في صنعها الجن والبشر

  ++++++++         تقصيصت  10/01/2017               ++++++++++++++++

أمزر أنغ ، ذقذيم  ذمقران // نتوث  نيويت  ذكرار ذرعكزان

ورثنوري ، ورثنخمر ذثخزان // نقم  ورنسن  اسماون  إغزران

ورنس  اسماون  إموشان // أور  ذ سماون  إمضران

نرها  ذر غنوج   ورنبحث  أمويذان // إرار  يجانغ  نكور غرذفر  ذنقصان.

أنتتو ورنتسذحي  ورنتك  أرميزان // ورنتفكر شر يسورن  أكذمن  أذيخسان

أدّنيا نتث ورذيس  بورمان // نشن عاذ انترار نتقى ذزمان

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



جريدة أصوات سيتي الإلكترونية :
لن تسمح جريدة "أصوات سيتي" مطلقا بنشر أي مادة تخرج عن إطار الأخلاق الحميدة والآداب العامة أو تتضمن تجريحا للأشخاص والأسماء والرموز والمقدسات، أو تمس بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش، وكل استعمال للكلمات النابية والخادشة للحياء أو المحطة بكرامة الإنسان سوف لن تنشر. وتحتفظ الجريدة بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي هذه الشروط، هذا وإن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن رأي الجريدة وخطها التحريري المشار إليه في ميثاق الجريدة.