اليوم الإثنين 27 مارس 2017 - 19:24

من وحي الحي “الحومة” 7 – المراوغ

أخر تحديث : الإثنين 1 أغسطس 2016 - 6:57 مساءً
بقلم  ذ.محمادي راسي | بتاريخ 1 أغسطس, 2016

بعينين بوميتين تكادان أن تكونا جاحظتين تسترهما نظارة تشبه نظارة كيسينجر السياسي الديبلوماسي العنصري، يبدو المراوغ من بعيد مثقفا حسن الحبر والسبر وليس له حبر، صاحب هيبة ووقار وعلم غزير، يمشي متوجسا حذرا لا يتقن حتى المشية يمشي كالغراب، وكيف سيعرف التاء المربوطة والمقدرة والمدورة، وهاء السكت، والتاء والياء الزائدتين… ويتخبط كالناقة العشواء، بهذا السلوك حينما يمشي في الشارع يبدو بدويا أو أعرابيا يطوف بالمدينة، وهو أبله كالحبارى، يظهر بالنهار البساطة والسذاجة، وفي الليل يرتكب وأقرانه الكبائر في أيام مقدسة عند عامة الناس، سلوك حربائي أفعواني ليس بإنساني.

لا يظهر هذه الأيام ولا يطل من النوافذ كما كان يفعل في عهد العزوبة، لقد تزوج ورحل خوفا على زوجته أن يتحرشوا بها كما كان يفعل هو بعائلات الأبرياء، حينما كان جارا والجيران على نيتهم، واليوم أصبح جارا ومجرورا ومبنيا على حذف النون… إنه فعلا رحل خوفا، ولكنه ترك أصدقاءه الأشرار الذين ما زالوا على عهدهم القديم السخيف، وعادتهم السيئة، ودأبهم الخبيث النبيث، ويوهمون الجيران إلى يومنا هذا بأنهم متزوجون… وسيحدث لهم ما حدث لمراوغهم الشيطان الإبليس، سيفضحون كما فضح هذا المراوغ الأعور من كثرة الخزر والنظر والتحملق إلى أن أصيب بالعمش والحمق… إنه اندثر وتبخر لم يعد له أثر ولا ذكر، ولا يمر بالشوارع المعلومة كعادته قديما… إنه فعلا رحل وذهب إلى حال سبيله…

ما تشتمل عليه بعض الحومات من فضاءات وأزقة وشوارع حافل بأسرار وعجائب؛ تقع ليل نهار وأمام الجالسين والمارين والقاطنين… الفوضى /الاستفزاز/ السيبة/ والشيشة /الضجيج / والقمار /الشجار/ التشرميل /…. وفي فضاء هذه الحومة قتل الشاب سمير الدرقاوي في عقر المدينة في الشارع الرئيسي، وفي حيه و”حومته” وبالقرب من داره في صيف 2013 رحمه الله، وفي الثالثة صباح هذا اليوم (الاثنين) أيقظتنا أصوات ضجيج وشجار إلى جانب أزيز محركات السيارات القوي، وصوت العجلات بسبب السرعة المفرطة أثناء الدوران والكبح… والمسؤولون غاضون الطرف، والقاطنون غاضبون عما يحدث بجوارهم وأمامهم..!!!.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



جريدة أصوات سيتي الإلكترونية :
لن تسمح جريدة "أصوات سيتي" مطلقا بنشر أي مادة تخرج عن إطار الأخلاق الحميدة والآداب العامة أو تتضمن تجريحا للأشخاص والأسماء والرموز والمقدسات، أو تمس بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش، وكل استعمال للكلمات النابية والخادشة للحياء أو المحطة بكرامة الإنسان سوف لن تنشر. وتحتفظ الجريدة بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي هذه الشروط، هذا وإن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن رأي الجريدة وخطها التحريري المشار إليه في ميثاق الجريدة.