اليوم الأربعاء 29 مارس 2017 - 18:09

من وحي الحي “الحومة” 9

أخر تحديث : الأربعاء 17 أغسطس 2016 - 4:00 مساءً
بقلم ذ.محمادي راسي | بتاريخ 16 أغسطس, 2016

من سره زمن ساءته أزمان

النمارد المرداء الأشاعبة المتعجرفون بما يجمعون من غنيمة باردة، يخالون بل ينصبون أنفسهم أبطال الحومة، ويريدون أن يطبقوا هذه المنظومة الشعبية غير موزونة من وحي هذه الحومة؛

معطشة وبصلة وقرعة /// فيها سدس لفقيه القرية

زيت وخبزة وثومة /// فيها عشر لنيرون الحومة

تنفيحة وقرقوبة وشيشة /// فيها ثمن لنمرود الروضة

حريرة وزلابية وشطيرة /// فيها ربع لحامي الجلسة

وشاي وقهوة ومشروبة /// فيها خمس لراعي القضية

وللعزاف والقلاع والتنبالة /// لهم جميعا الكل في الحديقة

وما جمع يدس في صرة  //// فيه ثلث لرئيس الجبوة

يخرج في أيام  المحنة //// لتناول الخمرة والبيرة

بين بض وبم في جوقة /// إلى الصباح لتتم الفرحة

وجلب شهرزاد ونونجة ///   إلى سعادة رئيس السهرة

زجل في رهط من  ذوي هبط /// فيهم دعبوب ودعي ولقيط

تـــوطئـــــــــــة

“ثلاث تورث ثلاثا؛ النشاط يورث الغنى، والكسل يورث الفقر، والشراهة تورث المرض”. علي بن أبي طالب

“للجحيم ثلاث بوابات الشهوة والغضب والجشع”. بها غافاد جيتا.

الطمع نزوع النفس إلى الشيء شهوة له، والحرص عليه، يؤدي بصاحبه إلى الغرور والتكبر ثم إلى الحضيض والذل والفشل والتسول.

هناك صفات يتصف بها الطماع كالجشع المادي، والعشم المعنوي، والشره المالي، وابتزاز الناس بالتحايل لأكل حقوقهم، بدون عمل وكد، هذه الصفات وغيرها الذميمة تخرب المجتمع، والتخريب يؤدي إلى التأخر والفقر وعدم الإنتاج، بعلة قلة العمل لفتح المجال للبطالة والعطالة.

ا ـــ أيام  الجبوة والأتاوى الخاصة التي كانت تجمع في أوعية بلاستيكية سوداء، أيام الغفلة والسيبة، ومن كثرة الجمع، وعدم القناعة مثل تانتالوس، وقعت عمليات حسابية تتجلى في عملية الطرح، وما هو مطروح يوجه إلى نشاط خاص؛ كالجريالة والرقص والطبل، في طنخ من الليل، وخبز طميل، للقضاء على الطليح، وما لذ وطاب من الأكل، يحسبونه حلالا، ويخالونه بلالا، ويبحثون عن اللذة والذات والمحرمات، يتمسكون بالشماريج، ولا يفكرون في يوم الرجاف والفصل، فإذا ملكت فاسجح، اليوم يتحسرون ويشتاقون إلى تلك الأياويم المغدقات، والليالي الكريمات بالكرميات، من زرجون وصبوح وغبوق وشموس، وكل ما هو مليء بالنفحات، ومن جمة التشويق يرددون: “تتطعم تطعم”، وقد أصابهم الخبل والهبل، من كثرة الحنين، بل الذل من المبالغة في الفشوش والانتفاخ والانتفاج، وظنوا أن المنهل سريع المتح والغرف والمنح، والأنهار والفراع دائمة الجريان، والفروع ستدوم ما دام الخافقان والدائبان، وسيظلون على نفس الإجرياء، من شره طعم وبيل، وشرب الخندريس المعتق للقضاء على الغليل، إلى أن أصابهم الوبال والويل، والنئضل والضئبل، لغياب الأعذبين، والأخاضر الثلاثة، والجبوة العميمة، والغنيمة الباردة، والمضغة اللذيذة، وقلة الموارد المعهودة، وندرة الفراطة، وأفول الوجوه المألوفة التي أخناها كثرة الإغداق والكرم والمن، بدون جدوى، وتذهب حبوتها سدى، وهباء منثورا، فاشتد غضبها، ووحرت سورة حنقها، ووغر صدرها، واغتاظ حيزومها، وضاقت ذرعا الذي أبطرها، وفار فائرها، وفافت بقرع ظفر إبهامها على ظفر سبابتها، من هول الابتزاز والاستفزاز، ومنذ ذلك الحين؛ ما ذاقوا فوفا، وما أغنوا فوفا، من كثرة الابتزاز والاستفزاز، “ومن أكثر التسآل يوما سيحرم “كما قال الشاعر الجاهلي الحكيم زهير بن أبي سلمى، الذي عاش قبل الإسلام، ونحن في هذا العصر ما زلنا غافلين جاهلين، بقلوب غير خاشعة، وعقول غير واعية، بدون غيرة ويقظة، صم /بكم / عمي/ عمهون /عمّه /وعمه بتسكين الميم، لصد ما يجري من كل سلوك سلبي، وهذا ما تريده وتتعمده جهات تسير ضد النهج الصحيح والسبيل القويم، لذا تفشت الأمراض الاجتماعية بأنواعها؛ النفسية والعقلية والجسدية والمادية والمعنوية، واستشرت السيبة، ونما الشر، ونضب الخير، وقل الشبر، وعشش الجهل، إلى أن  انتشرت الفوضى، واضمحل النظام والانضباط، وأصاب المدينة العشزان، ونخرها العجزان، وهيمن عليها الهذيان، وهي ديمومة ومداومة؛ في ضلال وتيهان وهيمان، أثناء العمل والجولان، فصار الجاهل هو العارف المشارك المثقف العالم المحدث الفقيه، والأحمق هو العاقل الحاذق الصنديد، والعاقل الواعي هو الرعديد، لكل ما ذكر وما لم يذكر، كثر النفيحون والنفاجون في هذه المدينة /الضيعة، وقد أضاعوها شكلا  ومضمونا وصيغة وصياغة وقالبا ومعنى ومبنى ومغزى وماديا ومعنويا… إلى أن تموت وستموت ضياعا وضيعا، والأعور هو الرئيس والسيد والقائد في ضيعة العميان، والمهيمن عليها مدى الأزمان، يتصرف بلا قانون ولا ميزان، لأن المحكومين عميان، يعيشون بين القرقوبي والشيشة والكوكيين والمارخوان، وهم دائما في طبل ورقص وفحش وفسق وتفشيط وطغيان وهذيان، واختم بما بدأت: “من سره زمن ساءته أزمان” كما قال الشاعر الأندلسي أبو البقاء الرندي في رثاء الفردوس المفقود بلاد الأندلس، بسبب  الانقسام والانغماس في الملذات والإقبال على الشهوات واللهو واللعب والطرب، وكما قال شاعر النيل حافظ إبراهيم العظيم:

عبد العزيز لقد ذكرتنا أمما / كانت جوارك في لهو وفي طرب

ذكرتنا يوم ضاعت أرض أندلس / الحرب في الباب والسلطان في لعب .

فاحذر على التخت لا يسري الخراب له/ فتخت /سلطانة / أعدى من الجرب

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



جريدة أصوات سيتي الإلكترونية :
لن تسمح جريدة "أصوات سيتي" مطلقا بنشر أي مادة تخرج عن إطار الأخلاق الحميدة والآداب العامة أو تتضمن تجريحا للأشخاص والأسماء والرموز والمقدسات، أو تمس بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش، وكل استعمال للكلمات النابية والخادشة للحياء أو المحطة بكرامة الإنسان سوف لن تنشر. وتحتفظ الجريدة بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي هذه الشروط، هذا وإن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن رأي الجريدة وخطها التحريري المشار إليه في ميثاق الجريدة.