اليوم الأحد 22 يناير 2017 - 01:48

من وحي الحي “الحومة” II

أخر تحديث : الثلاثاء 28 يونيو 2016 - 2:49 مساءً
بقلم ذ. محمادي راسي | بتاريخ 28 يونيو, 2016

لقد غير البغل مكان النوم، هل قرأ الحلقة الأولى؟، وهل نبه البغلين المتجولين كالعاشقين بعد السحر؟، لأنهما اختفيا عن الحديقة، هل رفعا شكاية إلى المكلفين بالرفق بالحيوان، وهما في انتظار الجواب؟، أو حبسهما صاحبهما، أو عاقبهما من جراء التجوال والغياب عن جر العربة، وتجزية الوقت في اللعب، والتهرب والتملص وركوب الكسل، والميل إلى العشق والهيام والهيمان، ستنقص مردوديتهما، إن استمرا على هذا السلوك في اللهو والحب والراحة، وسيصاب صاحبهما بأزمة اقتصادية وضائقة مالية، ستقودانه إلى الإفلاس والتلف والشظف والقشف، وسوف لا يبقى متعنتا متجبرا، حينما يستولي على الشارع العام وهو يبيع الخضر، متحديا كل عابر وكل راكب، بكلمات نابية ساقطة، أمام الرجال والنساء والأطفال والسلطات المحلية والأمنية…؟؟؟!!!

أما البغل القارئ فقد غير مكانه ،ربما تعرض للضرب والتعذيب من كثرة النوم، فنام بالأمس وهو واقف تحت سعوف شجرة النخيل بالحديقة أمام الباشوية، ربما أراد تقديم شكاية من صاحبه الذي يهينه يوميا في الأسواق والشوارع، بالضرب والشتم والسب، بعد أن نام قبله تحت أفنان الشجرة القريبة من فندق البحرية… هذا البغل الفطن ذكرني بحمار توفيق الحكيم “أنا وحماري”، أو بكتاب “platero y yo” للكاتب الإسباني خوان رمون خمينث، وقد نال عنه جائزة نوبل للآداب، ومحاورات san francisco de asis  ” من قصيدة للشاعر روبين داريو، “los motivos del lobo، القديس فرانثيسكو  يرشد الذئب إلى الخير وعدم القتل، فأجابه الذئب قائلا؛ إنني مثل الضبع والخنزير البري، أقتل لأجل العيش، استجاب لطلبه، ولكن في النهاية وجد الذئب بالاستئناس مع الإنسان أن الأخير يميل إلى الشر، ومليء بالغضب والحقد والحنق والحسد، فرجع الذئب إلى الجبل، ونصح القديس فرانسيسكو دي أسيس بالرجوع إلى ديره.

بعد السحور مر أربعة من الشبان المتشردين، يتسابقون نحو قمامات الحومة، للبحث عما فيها من الفتات المطروح من قبل المطاعم والمقاهي التي تبقى إلى السحور، تخرج عن وظيفتها أحيانا تتحول من المطاعم إلى المقاهي وإلى الملاهي وو…الشبان الأربعة كلهم في سن التمدرس؛ اثنان في السن الخامس عشر، واثنان صغيران في السن التاسع نسبيا… هؤلاء يفدون لأسباب؛ إما عن تفكك الأسر بالطلاق، أو عن طريق الفساد، أو  الرغبة في الهجرة إلى خارج الوطن بطرق غير شرعية، وعند اصطدامهم بالواقع، يتحولون إلى متسكعين تائهين، ينامون في الشوارع والأزقة والحديقة، يتحولون إلى متسولين، يتناولون السلوسيون والدوليو والقرقوبي والحشيش والشيشة… ثم يقومون بالسرقة والإجرام و”التشرميل” من جراء التشجار…

على السلطات المحلية والمسؤولين إنقاذ هؤلاء الصغار بالإيواء، وحمايتهم بالرعاية والمراقبة، وتعليمهم بإعادتهم إلى المدارس الخاصة بهم، ليندمجوا في الحياة العادية، لأن أطفال الحومة يتأثرون ويقلدون ما تقع عليه أبصارهم من سلوكات وممارسات، قد تكون سلبية أو إيجابية، علينا طرا ألا نريد العمل الشرير غير المسؤول الناتج عن هؤلاء المتشردين وغيرهم، لأطفالنا الذين هم رجال الغد ومستقبل هذه الحومة والمدينة.

على المهتمين بالشأن الثقافي والبيئي؛ أن يستغلوا هذه الحديقة القريبة من الحومة، في إنشاء مكتبة صغيرة للأطفال، أو في تثبيت أدوات رياضية للقيام  بالرياضة للجميع ـــ مادامت مهملة ـــ  أفضل بكثير من الشيشة والقرقوبي و… ومن قتل كل ما هو أخضر، بأرجل الكراسي والموائد، وأقدام المارين والجالسين، لقد أصبحت الحديقة مصدرا للضجيج الذي يقض مضاجع الجيران من المغرب إلى الفجر، ومصدرا لسلوكات مشينة… لا تمت بصلة إلى سلوك المدينة، وعلى المكلفين بمنح الرخص؛ إعادة النظر في توقيت فتح وإغلاق بعض المقاهي التي تستفز الساكنة، ولا بد من مراعاة الموقع… فالملاهي والعلب الليلية لها شروطها ومواقعها… أرض الله واسعة… والشاطئ شاسع… فهل سنسير بمنهج حرام علينا حلال عليهم…، ما موقف السلطات المحلية والذين يمنحون الرخص؛ إذا نقل الضجيج بالقرب من منازلهم من المغرب إلى الفجر، علاوة على سلوكات مقيتة يرفضها الشرع والعرف والقانون والمنطق والعقل… فلكل سؤال جواب… إن الساكت عن الشر والمنكر والظلم والضيم، ولا يجهر بالحق شيطان أخرس..؟؟؟؟!!!.

 

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



جريدة أصوات سيتي الإلكترونية :
لن تسمح جريدة "أصوات سيتي" مطلقا بنشر أي مادة تخرج عن إطار الأخلاق الحميدة والآداب العامة أو تتضمن تجريحا للأشخاص والأسماء والرموز والمقدسات، أو تمس بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش، وكل استعمال للكلمات النابية والخادشة للحياء أو المحطة بكرامة الإنسان سوف لن تنشر. وتحتفظ الجريدة بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي هذه الشروط، هذا وإن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن رأي الجريدة وخطها التحريري المشار إليه في ميثاق الجريدة.