اليوم الأربعاء 29 مارس 2017 - 20:10

واقع الأشخاص في وضعية إعاقة بمدينة بني أنصار إلى أين؟؟

أخر تحديث : الخميس 10 ديسمبر 2015 - 12:48 مساءً
بقلم: بغداد اهواري | بتاريخ 10 ديسمبر, 2015

أنه في إطار التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية صار لزاما على كل متتبع لواقع الأشخاص في وضعية إعاقة وكل مسؤول عن تدبير شأن الاعاقة بالمغرب عامة وبمدينة بني انصار خاصة ان يقف وقفة تأمل لتقييم مدى التزام المغرب بالاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي سبق وأن صادق عليها وخاصة تلك التي تخص حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة،في مختلف الجوانب الاقتصادية والاجتماعية خاصة أن مسألة الإعاقة اصبحت الان بالمغرب تعيش منعطفا جديدا، خاصة مع تبني دستور المملكة الذي نصت مقتضياته صراحة على حماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، والذي ركز في ديباجته على أن الدولة “..تتعهد بالتزام ما تقتضيه ومواثيقها من مبادئ وحقوق وواجبات، وتؤكد تشبثها بحقوق ألإنسان كما هي متعارف عليها عالميا..”، كما أنها تعمل على “حماية منظومتي حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والنهوض بهما، والإسهام في تطويرهما مع مراعاة الطابع الكوني لتلك الحقوق، وعدم قابليتها للتجزيء” وتعمل على “حظر ومكافحة كل أشكال التمييز، بسبب الجنس أو اللون أو المعتقد أو الثقافة أو الانتماء الاجتماعي أو الجهوي أو اللغة أو الإعاقة أو أي وضع شخصي، مهما كان.

مدينة بني أنصار المدينة الحدودية وبوابة اوربا التي تتوفر على عدد لا يستهان به مـــــــــــــن الأشخاص في وضعية إعاقة من مختلف الإعاقات و التي ما زالت تعيش في حرمان وتهميش وإقصاء رغم الخطوات الايجابية التي قطعها المغرب في باقي المدن ،حيث ما زلنا نفتقد إلى إحصائيات دقيقة رسمية صحيحة محلية ،أما عدد الأشخاص ذوي الإعاقة التي قال عنها السيد وزير الصحة المحترم الحسين الوردي في المنتدى الوطني للصحة الأخير المنظم بالرباط أنهم يبلغون مليون و353 ألف و 766 أي بنسبة 4.1 في المائة من الساكنة العامة حسب الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2014 فإنها إحصائيات نسبية فقط والدليل القاطع والعدد الصحيح عند الجمعيات العاملة في مجال الإعاقة بالمغرب التي تشتغل في المجال ولها معانات يومية مع هذه الفئات و رغم ذلك ومع الأسف الشديد تم تغييب دورها في ذلك الإحصاء.

ان انعدام المرافق الاجتماعية الأساسية من بين سيمات الأساسية لهذه المدينة الشيء الذي يجعل الأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم يعيشون في تأزم وهشاشة وإقصاء، فاصبحوا محرومين من جميع حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية وغيرها التي ضمنها لهم دستور المملكة والمواثيق الدولية والحقوقية التي وقع وصادق عليها المغرب منها التربية والتعليم والتشغيل وغيرها ، فاصبح جل المسؤولين مثلا الذي تقلدوا زمام المسؤولية على الصعيد الاقليمي في الجانب التربوي لا تهمهم هذه الفئة في شيء ولا يهتمون بشؤونها كباقي التلاميذ كتوفير الاطر المتخصصة لتدرسيهم وتربيتهم وتشييد وتعميم المراكز على جميع المناطق داخل الاقليم كما تعمم المؤسسات التعليمية العادية الأخرى بدلا بالاكتفاء بإحداث بعض الأقسام المدمجة القليلة جدا (الأقسام المدمجة المتجاوزة عهدها ) التي لا يجب ان يتعدى عدد تلاميذها عشرة في الفصل والمتواجدة فقط بمركز الناظور (مدرسة الجاحظ قسم للتوحد المسير من طرف جمعية فرح والذي يؤدي الاباء واجب المؤطرة ) مركز الامل المسير كذلك بتعاون مع جمعية اصدقاء الاطفال في وضعية اعاقة الذهنية ثم القسم الاخير المدمج ببني أنصار بمدرسة عبد المومن الذي كان لجمعية الإرادة للأشخاص في وضعية إعاقة ببني انصار بكل تواضع دور ريادي في احداثه بتعاون مع نيابة التعليم لكن اخيرا في السنة 2015/2016 تفاجئت الجمعية واولياء الأمور لهؤلاء التلاميذ بتوقف الدراسة بهذا القسم بسبب عدم وجود مؤطرة تتولى تعليمهم ، ورغم عدة مراسلات واتصالات مع نيابة التعليم بالإقليم من طرف الجمعية لحل مشكل التاطير لهؤلاء التلاميذ لم تتلقى هذه الاخيرة أي جواب او توضيح في الموضوع من طرف المسؤولين … الشيء الذي جعل سواء الجمعية أو اباء وأولياء الامورللتلاميذ يبحثون عن حلول ملائمة لعدم حرمان هؤلاء التلاميذ من التمدرس لهذه السنة ، وكما ان رغم عدة دوريات ومناشير وزارية التي تحث على الزامية مساعدة وتمكين هؤلاء التلاميذ من التمدرس والإدماج وعدم إقصاءهم فان مع الاسف الشديد ما زالت اللامبالاة والمتمثلات الخاطئة لبعض المسؤولين داخل الإقليم والقرارات الارتجالية والاجتماعات واللقاءات المتكررة بخصوص موضوع التمدرس كانت بلا جدوى ….والدليل المشاكل والاكراهات العديدة التي يتخبط فيها مشكل تعليم الاشخاص في وضعية إعاقة بالإقليم.

وما عدم تفعيل الاتفاقية الرباعية الأخيرة حول قضية التعليم لخير دليل على ذلك فبدل من السادة المدراء من استقبال أباء وأولياء التلاميذ وتوجيههم لأجل تسجيل أبنائهم وفق هذه الدورية الواضحة وضوح الشمس فأصبح جلهم يتهربون من المسؤولية فأصبحوا يقابلون إباء وأولياء التلاميذ الذين يترددون على المؤسسات لتسجيل أبنائهم بسوء التوجيه فيكتفون فقط بتسجيلهم في لائحة الانتظار وهذا ما وقع بمدرسة عبد المومن ببني أنصار الذي وصلت لائحة المسجلين الى اكثر من خمسين تلميذة وتلميذ في وضعية اعاقة لسنة 2014/2015 دون ان يتم تهيئة ملفاتهم وارسالها إلى مندوبية التعليم لأجل احالتها هي بدورها على مندوبية الصحة بالناظور ،وهذا ما أدى إلى تعطيل وإجهاض مفعول هذه الدورية.

أن صانعي القرار بالمغرب ملزمون بتطبيق بنود المواثيق والاتفاقيات التي يصادقون عليها كحق شرعي لهذه الفئة من المجتمع، وأن الدولة المغربية مدعوة -بصفة عامة- إلى تكثيف المزيد من الجهود من أجل أجرأة كافة مواد الاتفاقية الدولية للأشخاص في وضعية إعاقة على مستوى القوانين الوطنية الملزمة، وعلى مستوى التواصل العمومي لمزيد من التوعية والتحسيس لتغيير العقليات والتمثلات السلبية

بالرغم من الجهود التي قامت بها الوزارة الوصية في مجال حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة من تعليم وتمدرس الأطفال ذوي الاعاقة من خلال إحداث وخلق الأقسام المندمجة أو في المراكز ألمتخصصة وإعمال وتنفيذ حصة 7 في المائة في مجال التكوين المهني والتشغيل سواء في القطاع العام أو في القطاع الخاص، وتشجيع الأنشطة الرياضية من خلال الفيدراليات الرياضية والجمعيات العاملة في هذا المجال، بالإضافة إلى الاتفاقية الرباعية الموقعة بين وزارة الصحة والتربية الوطنية ومؤسسة محمد الخامس للتضامن ووزارة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن من أجل إحداث وخلق 200 قسم مندمج كل سنة الأمر الذي تم تحقيقه سنة 2008 حيث تم خلق 217 قسم مندمج، إلا أننا نحن كجمعيات المهتمة بالأشخاص ذوي الإعاقة بالاقليم ننتقد هذه استراتيجية ونصفها بالتقصير لان مجموعة من الملفات المهمة الخاصة بهذه الفئة ما زال المسؤولين على الصعيد الاقليمي مقصرين بالتعامل معها خاصة ملف التعليم والتشغيل ….

لهذا فنداءنا للمسؤولين والغيورين على هذا الاقليم نقول :

أما آن الأوان لنا أن نفعل الاتفاقيات والتوصيات والمناشير المتعلقة بفئة الاشخاص في وضعية اعاقة في مختلف جوانبها ؟؟ ،أما أن الأوان ان تشيد ونحدث المركبات الاجتماعية الخاصة بهذه الفئة مدينة بني انصار وفرخانة نموذج ؟

اما ان الاوان ان يعاد النظر في اعادة التخصيص لبعض المراكز والمركبات والمؤسسات المشيدة بعض القطاعات داخل التراب الاقليمي وجعها مخصصة للأشخاص في وضعية إعاقة وما اكثرها على الصعيد الإقليمي؟؟؟؟

اما ان الاوان لواضعي المخططات الاقليمية والمحلية للمشاريع التنموية والاجتماعية أن يكون للأشخاص في وضعية إعاقة وأسرهم حصتهم في هذه المشاريع خاصة في بعض المدن المحرومة وبلدية بني انصار نموذج؟؟

اما ان الاوان ان نوفر شبابيك الاستقبال والتوجيه لهذه الفئة في جميع الادارات العمومية والخصوصية لتسهيل مأموريتهم وقضاء أغراضهم؟؟

ختاما ،إن النهوض بحقوق هذه الفئة مسؤولية مجتمعية مشتركة يتقاسمها مختلف الفاعلين من قطاعات حكومية ومؤسسات وطنية وجمعيات المجتمع المدني والأشخاص في وضعية إعاقة أنفسهم غير أن القطاعات الحكومية تتحمل المسؤولية الكبرى انطلاقا من الاختصاصات الموكولة لها دستورا وقانونيا.

“بغداد اهواري باحث في مجال الاعاقة.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



جريدة أصوات سيتي الإلكترونية :
لن تسمح جريدة "أصوات سيتي" مطلقا بنشر أي مادة تخرج عن إطار الأخلاق الحميدة والآداب العامة أو تتضمن تجريحا للأشخاص والأسماء والرموز والمقدسات، أو تمس بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش، وكل استعمال للكلمات النابية والخادشة للحياء أو المحطة بكرامة الإنسان سوف لن تنشر. وتحتفظ الجريدة بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي هذه الشروط، هذا وإن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن رأي الجريدة وخطها التحريري المشار إليه في ميثاق الجريدة.