اليوم السبت 21 يناير 2017 - 21:35

يا أطر الصحة رفقا بالشعب

أخر تحديث : الخميس 1 أكتوبر 2015 - 10:12 صباحًا
بقلم: الحموتي محمد | بتاريخ 1 أكتوبر, 2015

غريبة هي الأمور التي تحدث في المشهد السياسي والاجتماعي المغربي٬ قد يفسرها البعض على أنها وليدة الحراك الديمقراطي الذي يشهده المغرب في الآونة الأخيرة٬ و أهم هذه الأحداث: الاحتجاجات التي يقودها القطاع الصحي ببلادنا ضد الوزير الحسين الوردي وزير الصحة طعنا في المقترح الذي تقدم به والذي يتجلى في الخدمة الإجبارية لخريجي كليات الطب.

والسؤال المطروح هنا هو لماذا هذا الاقتراح وفي هذا التوقيت؟

المعروف عن الحسين الوردي منذ تنصيبه على وزارة الصحة الجدية والرغبة في النهوض بالقطاع إلى الأحسن رغم كثرة العلل والمشاكل التي يتخبط فيها٬ ولاحظ السيد الوردي وجود سوء التوزيع والاهتمام الصحي على مستوى الوطن٬ هناك مناطق غنية ولا تعاني الخصاص من ناحية الأطر الصحية إن لم نقل فائضا.

ومن ناحية أخرى هناك مناطق نائية تعاني العجز والغياب للأطر الصحية٬ حتى و إن وجدت المستوصفات فهي تعيش حالة الإطلال وبالتالي الساكنة الفقيرة تعاني وتتعرض للموت البطيء٬ فجُلُّ الأطباء والممرضين يرفضون التوجه إلى هذه المناطق بحجج واهية لا يقبلها لا العقل ولا الضمير الإنساني٬ رغم تأكيد الوزير الوردي في كثير من خرجاته الإعلامية عن وجود مناصب شاغرة في هذه المناطق وأن المتقدمين يرفضون التوجه إلى النواحي النائية للوطن وكأن هذه المناطق تنتسب إلى دول أخرى أو أنها في حالة حرب.

وهذا ما دفع بالسيد الوردي إلى أن يتخذ قرار شجاع يهم المجتمع المغربي وهو إجبارهم على أداء الخدمة الإجبارية لمدة سنتين بهدف تغطية شاملة للتراب الوطني من الأطر الصحية.

وقد اعتبر أصحاب الشأن (طلبة الطب) أن هذا الإجراء إجحاف في حقهم أو أنه نوع من الاستغلال خارج عن رغبة الأطباء٬ ودخلوا في مواجهة مع وزارة الصحة إلى حد التهديد بمقاطعة السنة الجامعية والخروج إلى الشارع لإبراز قوة البدلات البيضاء.

صحيح أن الإضراب مكفول لكل المواطنين وهذا حق دستوري، غير أن الواقع يشهد على أنه حق يراد به باطل٬ لأن الدستور يمنح للمواطنين حقوق وأبرزها حق العلاج لأن الدولة مدفوعة لتكريس هذا الحق على أرض الواقع، لأنه ليس من الإنصاف أن يموت آلاف المغاربة نتيجة أمراض تافهة بمن فيهم أطفال لان المستوصفات القريبة فارغة من الأطر الصحية٬ وهنا أؤكد أنه من حق الشعب الخروج إلى الشارع ومطالبة الحكومة بتوفير الأطر والإمكانيات الطبية واتخاذ إجراءات عملية للحد من انتشار الأمراض.

والسيد الوزير الحسين الوردي باقتراحه الخدمة الإجبارية ما هو إلا تنفيذ لرغبة المجتمع واحتراما للقسم الطبي٬ وقد كان أبقراط يؤكد على ضرورة أن يتوفر المتقدم لدراسة الطب على عدة خصال أهمها الأخلاق والضمير قبل الإمكانيات العقلية٬ لأن الطبيب هو ذلك الشخص الذي يسعى إلى تخفيف الآلام عن الناس ومحاربة الأمراض حيثما وجدت٬ ويقسم على خدمة الإنسانية دون السعي إلى الربح أو الثراء وهذا ما نسميه الضمير الحي٬ ونلاحظه كثيرا لدى أطباء الغرب الذين يتطوعون من أجل العمل في أكثر المناطق خطورة غير عابئين بمصيرهم٬ قد تجدهم في أدغال إفريقيا حيث الأمراض القاتلة والحروب أو آسيا حيث الفقر المدقع أو الشرق الأوسط مركز التوترات والحروب.

ونحن هنا في المغرب الذي يعمه الاستقرار والهدوء تجد معظم الأطباء المتخرجين يحبذون الاستقرار في المثلث الاقتصادي للمغرب القنيطرة٬ الرباط٬ و الدار البيضاء حيث تحقيق الثروة أيسر غير عابئين بالمناطق الأخرى للمغرب.

أسمحوا لي أيها السادة أن أؤكد على موقفي المتواضع الذي يقوم على أساس أن سنتين من أجل الوطن ليس بالمطلب الكثير رغم ما قدمه دافعي الضرائب من أجل إتمام دراستكم٬ وليس إجحافا في حقكم بل هو شرف لكم كما هو الشأن بالنسبة للخدمة العسكرية التي تعتبر شرف وطني فهو أقل ما يمكن تقديمه لهذا الشعب العظيم٬ فلا بكاء على الأطلال فهذا الوطن يحتاج إلى أبنائه٬ فالسعي وراء الثراء يميت هذه المهنة الإنسانية٬ ونحن مع الحياة الكريمة للأطباء ولكن ليس وراء الثراء الفاحش على حساب صحة الساكنة فالطب رسالة قبل أن تكون تفاخر (PRISTIGE) وتكبر.

والسيد الوزير بهذا الاقتراح هو أكثر إلماما بالوضع الصحي بالمغرب٬ فرسالته واضحة مفادها إصلاح القطاع الصحي ينبغي أن نشمر على أيدينا و العمل الجدي للقضاء على سوء التوزيع بين المغرب النافع والمغرب غير النافع لنجعل من المغرب كَكُلْ بلد نافع ولو اقتضى الحال اللجوء إلى التشريع لتأكيد هذا الحق.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



جريدة أصوات سيتي الإلكترونية :
لن تسمح جريدة "أصوات سيتي" مطلقا بنشر أي مادة تخرج عن إطار الأخلاق الحميدة والآداب العامة أو تتضمن تجريحا للأشخاص والأسماء والرموز والمقدسات، أو تمس بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش، وكل استعمال للكلمات النابية والخادشة للحياء أو المحطة بكرامة الإنسان سوف لن تنشر. وتحتفظ الجريدة بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي هذه الشروط، هذا وإن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن رأي الجريدة وخطها التحريري المشار إليه في ميثاق الجريدة.