اليوم الإثنين 5 ديسمبر 2016 - 20:41

متاعب مصر مع العسكر

أخر تحديث : الإثنين 28 نوفمبر 2016 - 9:15 صباحًا
بقلم: الحموتي محمد | بتاريخ 26 نوفمبر, 2016

منذ الإطاحة بالرئيس الشرعي لمصر السيد مرسي المحسوب على الإخوان المسلمين٬ و الوضع العام في مصر يسوء أكثر فأكثر على كافة المستويات السياسية٬ الاقتصادية و الاجتماعية٠٠٠ مما ينذر بكارثة لن تحمد عقباه منطقة الشرق الاوسط٠

إذا حاولنا أن نحلل الأسباب التي ساهمت في تعميق الوضع في مصر٬ فسنجد أن أهم سبب و بدون منازع٬ سيطرت العسكر على كافة مقاليد الحياة العامة في البلاد٠

منذ الانقلاب العسكري الذي شهدته مصر في عهد جمال عبد الناصر عام 1952 ٬الوضع يزداد تدهورا مستغلين الأوضاع السياسية الحساسة للمنطقة بعرض الهيمنة على البلاد٬ و ما الصراع العربي الإسرائيلي إلا مطية إعلامية بغرض إطالة مدة حكم العسكر٬ بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد للسلام عام 1979 بين مصر و إسرائيل٬ سعى الجيش إلى البحث عن شرعية وجوده على السلطة٬ بعد أن بطُل السبب الحقيقي و هو غياب وجود عدو خارجي إسرائيل)٠ )
صحيح أن الرئيس أنور السادات استطاع أن يجدد الشرعية للجيش و يبعث فيها الحياة غداة الانتصار في حرب أكتوبر 1973 و ممارسة السلطة لمدة أطول إلا أن العسكر لم يستثمر الحكم بايجابية مما كانت و بالا على الشعب٬ و انتفاضة الخبز 1977 ضد الغلاء و القهر خير شاهد على ذلك٬ و كانت لهذه الحادثة انتكاسة كبيرة على شرعية العسكر و عجزه عن تحقيق الاستقرار السياسي و الاجتماعي للشعب المصري٬ فالمشروعية الحقيقية التي يملكها الجيش هي حماية الحدود من الأعداء للدفاع عن الوطن من الغرباء٬ لان التاريخ علمنا ان إقحام مؤسسة الجيش في ممارسة شؤون السياسة و الاقتصاد دائما ما تكون النتيجة خراب الدولة٠

هذا ما يعكسه النموذج المصري و الإدارة العسكرية لشؤون البلاد لما يربو عن خمسة عقود و النتائج الكارثية على جميع الصعد الاقتصادية و السياسية٠٠٠ و مما زاد الطين بله الإطاحة بالتجربة الديمقراطية الذي قادها ثوار الربيع الديمقراطي في مصر٠

ووجود محاولات لإنتاج النظام القديم بدعم من قوى إقليمية و دولية يهمها عدم رؤية نموذج سياسي ديمقراطي ناجح في مصر٬ مما قد يشكل تهديدا وجوديا لأنظمتها الاوليغارشية٠

غير أن الحسابات السياسية لمؤسسة الجيش في مصر لما بعد الإطاحة بالرئيس المنتخب السيد مرسي٬ لم تكن في صالحها٬ بل العكس هو الحاصل٬ العواقب الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية لم تكن في صالح المجتمع المصري الذي عانى و مازال يعاني٠و إذا حاولنا أن نعدد المآسي الاقتصادية التي كرستها قيادة الجيش لمصر فإننا سنحتاج إلى مجلدات و ليس إلى مقالة٬ و لا بأس لذكر بعض من هذه الجوانب الاقتصادية و الاجتماعية التي تعاني منها مصر في ظل حكم الماريشال السيسي٬ الجنيه المصري في أدنى مستوى له على الإطلاق٬ مدا خيل البلاد من السياحة في تراجع مستمر و هو الذي يعتبر أهم مصادر العملة الصعبة لمصر٬كما أن هناك عزوف للعديد من شركات النقل البحري عن العبور من قناة السويس نظرا لارتفاع رسوم التأمين على اعتبار منطقة خطر كبرى٠

كما أن دول الخليج بدأت تتخلى على النظام المصري٬ و هي الداعمة الأكبر لها اقتصاديا نظرا لمواقف مصر من قضية سوريا في مجلس الأمن٬ كما أن الشركات المتعددة الجنسيات بدأت تهجر التراب المصري نظرا لوجود أزمة من الاحتياط (من الدولار)٬ كما انه بدأت تظهر بوادر أزمة نقص في بعض المواد الغذائية الأساسية كالسكر و الارز٠٠٠ مما قد يؤشر على انتفاضة شعبية على شاكلة انتفاضة الخبز في عهد الرئيس أنور السادات٠

و الوسيلة الوحيدة التي يملكها العسكر لإبقاء الوضع هادئا في مصر٬ و هي اللجوء إلى وسائل الترهيب و التحذير عن عواقب التظاهر٬ و زج في السجن الآلاف من المعارضين و أعضاء جمعيات كان لهم الفضل في وصول السيسي إلى الحكم٬ كما جعل إمكانيات الدولة في خدمة مؤسسة الجيش فلا مجال للتشكيك في قدرة العسكر في تسيير البلاد من إعلام و قضاء و مخابرات و قوى الأمن٬ الكل في سبيل الجيش٬ فلم تعد مؤسسة العسكر في خدمة الشعب بل انقلب الأمر فأصبح الشعب و الاقتصاد في خدمة الجيش٠

رغم أن التجارب السابقة سواء في أمريكا الجنوبية و إفريقيا أثبتت أن حكم العسكر لا يدوم مهما كانت قوته٬ لأن إرادة الشعوب لن تصمت إلى الأبد٬ و هذا ما حدث للشعوب في أمريكا الجنوبية التي تحررت من اعنف الدكتاتوريات العسكرية في العالم و نفس الشأن في إفريقيا٬ الكثير من الشعوب تحررت من العسكر و أصبحت الديمقراطية تشكل قاطرة للتنمية المستدامة٬ في إثيوبيا و رواندا و كينيا و غيرها٠

و لهذا على مؤسسة الجيش في مصر أن تعلم أنه للنهوض بمصر ينبغي الكف من التدخل في الشؤون السياسية٬ لان ذلك يتعارض مع مبدأ فصل السلط التي تقوم عليها الديمقراطيات و السماح للأحزاب السياسية و القوى الديمقراطية لممارسة دورها دون إقصاء لأحد إيمانا بالنهج الديمقراطي٬ و الاحتكام لصناديق الاقتراع على اعتبار انه الفاصل للوصول إلى الحكم بناء على برامج لا القوة و الحيف٬ لان مستقبل مصر بيد الشعب و ليس العسكر٠

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



جريدة أصوات سيتي الإلكترونية :
لن تسمح جريدة "أصوات سيتي" مطلقا بنشر أي مادة تخرج عن إطار الأخلاق الحميدة والآداب العامة أو تتضمن تجريحا للأشخاص والأسماء والرموز والمقدسات، أو تمس بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش، وكل استعمال للكلمات النابية والخادشة للحياء أو المحطة بكرامة الإنسان سوف لن تنشر. وتحتفظ الجريدة بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي هذه الشروط، هذا وإن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن رأي الجريدة وخطها التحريري المشار إليه في ميثاق الجريدة.