اليوم الأحد 11 ديسمبر 2016 - 04:06

من وحي الحي “الحومات والمداشر” 18 – حي قالطا / CALETA

أخر تحديث : الثلاثاء 8 نوفمبر 2016 - 4:25 مساءً
بقلم ذ.محمادي راسي | بتاريخ 8 نوفمبر, 2016

في منجد الحمراء؛ عربي إسباني / إسباني عربي / قالطا خليج صغير، وفي قاموس إسباني عربي ف.كوريينطي: فرضة / شاطئ صغير، وفي المنجد في اللغة والأعلام: الفرضة من النهر؛ الثلمة ينحدر منها الماء وتصعد منها السفن ويستقى منها / ومن البحر محط السفن، ولها معاني؛ خليج /جون /شرم /جهة صغيرة من البحر تدخل إلى الأرض /مرفأ صغير /، أو مكان سري لإخفاء بعض الأشياء النفيسة، مكان مهمش بعيد عن المدينة، يقصده المتسكعون أو اللصوص للاختفاء، أو مجموعة من الناس لهم نفس العمل كنقل السلع، وهناك أماكن جغرافية بإسبانيا تحمل أسماء؛ ك قالطا أوليفيا /قالطا دي بليس بمالقة /شاطئ قالطا قاديس وغيرها من الأماكن تحمل نفس الاسم.

قالطا اسم إسباني أطلقه الإسبان في عهد الحماية، ك ؛غاسي /بوساذا /قاسيتا سغوندا /كماديروا /ريستينغا /باريو تشينو /سيتولاسر /قاستيو /الديوانة /كوميسرية /شاطئ “ميامي” قبالة بني انصار، “بوقانا” بعيدة موقعها بالقرب من “إغزار” القديم الذي لم يبق تعرض للانسداد، وبوقانا بالإسبانية تعني الترعة التي تجمع بين بحرين، ف “ميامي” و”بوقانا” اسمان اسبانيان جديدان ظهرا في الستينيات، حينما بدأ الإسبان يذهبون إلى الشاطئ للاصطياف، أما رستينغا فاسم قديم يعني فرضة، وبالريفية نقول ثيزرث، أي الجزيرة بالعربية، وهي فعلا عبارة عن شبه جزيرة…

جغرافيا “قالطا “تقع بين “إغزار نركوب” يصب في البحر المتوسط، و”إغزرأنوشن” يصب في البحيرة الصغيرة، أسفل ضيعة؛ /نينيو / و/مراليس /، وهي قريبة من البحر الأبيض المتوسط، وكانت مياه البحر تصل إلى “إغزر نركوب” وقت الهيجان، “قالطا” تسمى عند عامة الناس”بثمشت” لكثرة أشجار الأثيل، وعبارة عن سبخة ذات نز وملح خالية من العمران، وقد وقع صراع بين أخوين حول هذه البقعة “ثمشت” انتهى بمقتل أحدهما كما تروي بعض الروايات القديمة، واليوم تتواجد بها مؤسسات تابعة للميناء، ومقاه وأبناك، وأندية، ووكالات للتصدير والإيراد، والبريد، والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، ومسجد صغير، ومفوضية الشرطة، والمحطة البحرية، ومحطة القطار، والجمارك، ومحطة الحافلات، وسيارات الأجرة الصغيرة والمتوسطة، تعرف حركة دائمة من الناحية التجارية والعبور إلى مليلة، والسفر إلى داخل الوطن عبر القطار والحافلات، وإلى خارج الوطن عبر البواخر….

قريبة من الحدودية الوهمية بالقرب من مليلة المحتلة، كانت بها منازل تعد على رؤوس الأصابع معدة للتجارة  ،بها مطاحن كانت تسمى”  ثسرث بنهروش ” نسبة إلى اليهودي  بن هاروش ،ثم أطلق عليها: المطاحن الكبرى لبني انصار، وشركة “سيكفريك” التي لم تبق ،ومستودع شركة السدراوي للنقل ، وفي عهد الاستعمار كان الإسباني ” أنخيل” له ضيعة يربي فيها المعز والبقر ، يزود بني انصار في ذلك  الوقت بالحليب ،  و”بيبي ” كان يربي الخنزير ، يمر بها  جنوبا خط السكة الحديدية الفرنسية لنقل المعادن إلى مليلة ، وشمالا خط الشركة الأسبانية سيتولاسر أيضا لنقل المعادن ،  كانت قريبة من البحر تتمتع بشاطئ رملي  جميل ، أو ما يسمى ب “ميامي “، كان شباب بني انصار أغلبهم طلاب ، يلعبون فيه كرة القدم يوميا ، وكذلك بعض الإسبان  وخصوصا في الصيف ،  كانت تجرى مقابلات بين شباب بني انصار وشباب مليلة  منذ بداية الستينيات إلى 1975م حيث أقيم فيه الميناء.

في الخمسينيات كانت هادئة ،حركة المرور ضعيفة ،وكل الطرق كانت تؤدي إلى مليلة بدون جواز سفر؛ بني انصار المركز / طرابيريا /  سيدي أمحمذ  وإزمانيين عبر  باريو تشينو / اقيشح عبر إغزارنركوب /وإياسينن عبر غرانخا  /  ثسمغين/ سيدي ورياش /  فرخانة / ماريواري /  وغيرها من الأماكن المحيطة بمليلة  المحتلة ،وكنا نعبر سباحة  جهة “ذيكي “الذي أنشأه الإسبان في البحر بالأحجار ليقف سدا منيعا بين مليلة وبني انصار،  لنصبح في “لا إيبكا ” أسفل “إيبوذرومو” بدون بطاقة تعريف ولا جواز سفر، وكانت حافلات النقل المغربية تصل إلى ساحة إسبانيا بمليلة ، بخلاف اليوم ؛تقف ببني انصار، وكانت كلها تمر بحي  قالطا ،بدون صعوبة وعرقلة إلى مليلة ،كما أن حافلات مليلة كانت  تصل إلى بني انصار لأجل نقل المسافرين.

في بداية الثمانينات بدأت “قالطا “تزداد عمرانا ، وتعرف حركة تجارية بسبب التهريب ،فكثرت  المطاعم والمقاهي ،وازداد العمران  وأماكن لإيداع السلع ، إلى أن عرفت الاكتظاظ والازدحام سيرا  وركوبا ،وبها “الجوطية ” التي تعرض فيها الأشياء الجديدة والقديمة المستعملة والمتلاشية ، وقد تجد فيها مؤلفات لكبار الكتاب  تسفيها الرياح الغربية ،  تارة باللفح وتارة بالنفح ،وتلفحها حرارة الشمس ملقية على التراب والأحجار ، بجوار مدرسة البكري التي تشكو الضجيج والصخب، من حيث تعذر  سير العملية التعلمية التعليمية ،  وهو الحي الذي يعرف حركة دائمة ليل نهار، وهو قلب بني انصار ، يحج إليه الناس يأتون من جهات مختلفة للتجارة ، يلاحظ تزايد بعض الشباب  الذين يريدون الإبحار إلى بلاد المهجر بطرق غير شرعية ، وفي فشلهم ، يبقون في الشوارع متسكعين ومشردين في وضعية مزرية وهم في سن التمدرس .

خــــــــــــاتمة واستنتاج

1)إن حي” قالطا “حي يحتاج إلى بنية متينة فغالبا ما تعاني الساكنة من البنية التحتية التي تحتاج إلى إصلاح ، وكذلك من جراء مياه الفيضانات المنحدرة إليها كلما حدثت ،ولا تجد  منفذا وسبيلا إلى البحر أو إلى النهر، كما أنها  تحتاج إلى هدوء بسبب ضجيج  محركات ومنبهات السيارات ،ومن جراء  الازدحام والتسابق والخروج من الصف أحيانا للاقتراب من نقطة العبور ، علاوة على ضجيج المارين والساهرين ، وفي فصل الصيف يكثر الازدحام وقد يؤدي أحيانا إلى الانسداد حينما تعود الجالية المغربية إلى أرض الوطن ، وكذلك في الصيف قبل المغرب خصوصا في يوم الأحد حينما يعود الأسبان إلى مليلة.

2)يعتبر حي قالطا باب أوروبا لذا يعرف حركة دائمة ؛في الدخول والخروج ،  الكل يريد العبور إلى مليلة للتهريب المعيشي  ،والعمل ، والتبضع ،والتنزه ،وزيارة الأقارب لصلة الرحم، وتفقد أحوال العائلة ، والرجوع إلى ديار المهجر، والبعض يريد تهجير المهاجرين بطرق سرية ، وهو يغامر ويعرف مصيره الوخيم ….اااا.

3)ولأجل هدوء الساكنة وعدم إزعاجها بالضجيج والصخب والفوضى ، ولأجل دحق القلق الذي يعانيه السائقون أثناء الازدحام وهم يريدون العبور إلى مليلة  ، لا بد من فتح معابر جديدة ،للتخفيف من الانسداد والاختناق ، ولضبط حركة سير السيارات  والمسافرين والمتنقلين والسائحين والممتهنين بالتهريب المعيشي ، هذا ما يجب القيام به وليس بالتفرج والهروب والنفور ، وجمعية باب مليلة للتجارة والخدمات ،أثارت وأشارت وأفاضت واستفاضت غير ما مرة إلى مشاكل حي” قالطا ” في اجتماعاتها السابقة مذيلة بالتوقيعات مع إصدار بيانات ، وفي إحدى لقاءاتها التواصلية أثارت أيضا ؛ مجموعة من المشاكل التي تعرفها المدينة وخاصة المنطقة الحدودية….ولكن ليس هناك آذان صاغية ، ولا ضمائر حية ،تريد العمل لأجل مصلحة الساكنة ، ولأجل مصلحة الموظفين والمراقبين الذين يعانون من جراء ضبط الحشود الوافدة يوميا تقدر بالآلاف ، فهو عمل متعب ومرهق لا يحس به إلا المزاول لمهنة المراقبة في ذلك المكان.

4)في وسط المدار الطرقي  فسقية أو حوض يجب أن تكون نظيفة مليئة بمياه  دائمة التدفق ، بخريرها تسحر المارين والمتجولين والساكنين ، وتعلمهم النصت والإنصات والاستماع والتفكير ، ولأجل جمالية المدينة والمنظر الرائق ، لا أن تتعاظل وتتهارش فيها الكلاب ، كما أن الفسقيتين وسط الحديقة مهملتان لا ماء ،ولا ضوء، ولا أثر لهما في الليل ، بسبب الظلام في المكان المحاذي لمحطة القطار، يتعذر حتى على المسافر أن يقف في انتظار وصول القطار بعد المغرب ، ويصعب التنزه والمشي والجلوس في الحديقة.

5)إن المساحة الشاسعة المتجلية في ضيعتي” نينيو ،ومراليس” يجب أن تستغل في بناء حي إداري ،لتقريب الإدارة من المواطنين ،لتكون المسافة قصيرة ،من حيث الحصول على الوثائق المختلفة، ومدها إلى مختلف المصالح التي ستكون قريبة بالنسبة للمواطن ربحا للوقت  / ذهابا وإيابا / وتفاديا لتكلفة المواصلات للذي سيأتي من أقصى حي ….

6)حياة الأرض تقدر بأربعة بلايين من السنين حسب الجغرافيين والجيولوجيين ،والجغرافية الرياضية والتاريخية والطبيعية ، مليلة توجد بأرض المغرب لا بأرض إسبانيا ، بدليل “إغزار نراكوب” الذي يأتي من جبال المغرب  لا من جبال إسبانيا يمر بمداشر وأحياء مغربية كإيسينن وإقيشح يمر بداخل  “باريوريال بمليلة ” و بجوار “قالطا” ليصب في البحر وهو الفاصل الوهمي المصطنع  ،و”إغزار أنرمذور” يأتي من جبال المغرب ،لا من جبال إسبانيا ، يمر بفرخانة ،ويمر بداخل مليلة المحتلة ،ويسمى عندهم بوادي الذهب تحريفا وطمسا ،كان يمر بوسط المدينة بساحة إسبانيا ،ثم حول اتجاهه إلى “سان لورنثو” ليصب في البحر الأبيض المتوسط ، “إغزر نركوب “و”إغزر أنرموذور” قديمان بآلاف السنين ،ومليلة هي قديمة  كانت تسمى باسمها الأمازيغي تامليلت بمعنى الأبيض نسبة إلى الحجر الجيري  الأبيض ، وانتقل الاسم إلى مليليت  ومليليا ومريتش …وأستاذنا الدكتور حسن الفكيكي  يؤكد على أن تسمى مليلة …. وعمرها  عند الإسبان خمس مائة سنة ونيف  فقط ،أي منذ17شتمبر 1497م  وهو تاريخ الاستيلاء ، رغم أن عهد الاستعمار انتهى بظهور الحركات التحررية ،  هذان الواديان  دليلان قاطعان على مغربية مليلة ، فهما يستمران في الجريان قبل أن توجد مليلة كعمران ،إلى أن يصلا إلى البحر الأبيض المتوسط ،بدون جواز سفر ولا فيزا ، وبدون إصدار أي تنبيه وإيقاف ،  ومليلة توجد  ميدانيا وواقعيا في أرض المغرب، وطوبوغرافيا وجغرافيا  في خريطة المغرب ، لا في أرض وخريطة إسبانيا ،لقد آن الأوان لينجلي ويرحل الإسبان من جميع الأراضي وباقي الجيوب المغربية ،لحماية اقتصاد البلاد وثرواته البحرية والبرية ،و للقضاء على الازدحام والاكتظاظ والاستغلال والفوضى والشغب والاستفزاز والاستبداد …ليل نهار.

7)يقال :”إغزر نينيو” نسبة إلى المعمر” نينيو”  لقرب ضيعته  في ذلك الوقت من الوادي ،  لتحديد مكان اللقاء أو التواجد ، والصحيح “إغزارانواشن ” ويقال :”إغزار نوانخي ”  نسبة إلى المعمر “أنخيل” لقرب ضيعته من الوادي  أيضا لتحديد المكان  أو التواجد ،والصحيح “إغزار نركوب “.

8)مليلة كما يسميها الأستاذ حسن الفكيكي ، وبالريفية اليوم نقول ؛”أمريتش”  والنصارى يقولون ميليا ، والصحيح ميليجا ،لأن اللامين ينطقان لديهم بالجيم ، وعلى رأي الأستاذ ؛يجب تصحيح الأسماء للمحافظة على التراث وأسماء الأعلام الأصلية ، لذا يجب القول في “قالطا “: “ثمشت”لأنها هي التسمية القديمة .

9)يجب إعادة النظر في ترجمة معركة “إغزار انوشن “لكونها وقعت بالقرب من” قالطا “وباريوتشينو” ، ولأنها تسمى بالإسبانية :” برّنكو ديل لوبو “وبرّنكو في المنجد الإسباني هو: وهد/ وهدة /هود /لهب / مهواة بين جبلين / ويقال له أيضا الجرف ،على المؤرخين والجغرافيين أن يبينوا حقيقة الاسم ومكان المعركة ، لأن معظم  أهل بني انصار لا يعرفون حتى إغزرنوشن، ولا “إغزرانتوشنت “لا بد من التوثيق، ونحن اليوم، مدينة بني انصار تتوفر على متحف للتوثيق.

10)وأخيرا إن انعدام ثقافة الضبط والانضباط والنظام والانتظام ،والمصلحة العامة ،ومصلحة المواطن والوطن ، وانعدام ثقافة احترام الآخر والإيثار ، وعدم الاعتراف به والحوار والتحاور والتشاور  معه ، وانعدام ثقافة المحافظة على أملاك الغير والدولة ،وانعدام ثقافة الاحتجاج السلمي الحضاري ، وغياب النقد البناء بنهج ديمقراطي،وحضور  النقد السلبي بنهج  همجي نرجسي  ، وغياب المراقبة والمحاسبة والتغريم والزجر ….هذه الانعدامات والغيابات هي التي أوجدت مدينة بأحياء تعمها السيبة والفوضى واللامبالاة والاختلالات ، وتسودها سلوكات ومعاملات فيها تيه وافتخار وتكبر وعجرفة  وعنف “وتشرميل ” وجهل وسفه وقطيعة ومقاطعة وهجر وحقد وإحن ، ألهتنا عما تفتقر إليه الأحياء والمدينة من مركبات ثقافية ورياضية وحتى الملعب البلدي ،وقد مرت أزيد من خمسين سنة ، منذ ظهور الجماعة القروية وأزيد من قرن  منذ تواجد حي  “قالطا” وغيره من الأحياء … وشبابنا يلعب في أراض مليئة بالأحجار والعوسج ، ومساحف الحيات ومجاحرها ، والسدور والأشواك ؛ كشوك الجمال والدرّاج والقصوان والشكاعى ، فيها عقارب ورتيلاوات وحرش وحرّاشات سامة قاتلة.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



جريدة أصوات سيتي الإلكترونية :
لن تسمح جريدة "أصوات سيتي" مطلقا بنشر أي مادة تخرج عن إطار الأخلاق الحميدة والآداب العامة أو تتضمن تجريحا للأشخاص والأسماء والرموز والمقدسات، أو تمس بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش، وكل استعمال للكلمات النابية والخادشة للحياء أو المحطة بكرامة الإنسان سوف لن تنشر. وتحتفظ الجريدة بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي هذه الشروط، هذا وإن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن رأي الجريدة وخطها التحريري المشار إليه في ميثاق الجريدة.