اليوم الإثنين 27 مارس 2017 - 13:31
أخر تحديث : السبت 7 مايو 2016 - 10:18 صباحًا

عبد السلام بوطيب مدير المهرجان الدولي للسينما والذاكرة المشتركة: السينما أحد المفاتيح لإعادة بناء الماضي الذي لا يريد أن يمضي..

عبد السلام بوطيب مدير المهرجان الدولي للسينما والذاكرة المشتركة: السينما أحد المفاتيح لإعادة بناء الماضي الذي لا يريد أن يمضي..
بتاريخ 6 مايو, 2016

كشف عبد السلام بوطيب، مدير المهرجان الدولي للسينما والذاكرة المشتركة بالناظور، في الحوار التالي على هامش تنظيم فعاليات الدور الخامسة من هذه التظاهرة السينمائية، أن السينما هي أحد المفاتيح الاساسية لإعادة بناءالماضي الذي لا يريد أن يمضي.. لذلك كانت هذه السينما من بين الوسائل الاساسية التي اشتغل عليها مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية و السلم منذ سنوات بالرغم من شح الإمكانيات وضعف الدعم الممنوح للمهرجان. وأضاف أنه بالرغم من ذلك حققت هاته التظاهرة مكاسب مهمة في إثارة الكثير من القضايا التي تستهدف تحقيق السلم و السلام والوئام وترسيخ الديمقراطية..

p يدءا، نادرا ما نشاهد ان جمعية تنشط في الحقل الحقوقي بالمغرب تدمج في أنشطتها الاشتغال على المجال السينمائي، وأعني هنا مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية و السلم الذي يحرص منذ خمس سنوات على تنظيم المهرجان الدولي للسينما والذاكرة المشتركة بمدينة الناظور، فما إذن الدوافع و المرامي إلى ذلك؟
n الشيء المركزي في هذه التظاهرة السينمائية التي هي المهرجان الدولي للسينما والذاكرة المشتركة هو طبيعة الجمعية المنظمة له، وهي مركز الذاكرة المشتركة من أجل السلم والديمقراطية، الذي هو عبارة جمعية حقوقية سياسية تشتغل وتنشط في مجال الذاكرة المشتركة التي لا تعني التاريخ أو إعادة بناء الماضي، وإنما بناء ماضي لا يريد أن يمضي، فلو مضى بسلاسة لكان في ملكية المؤرخين، كما يعرف عن الأحداث السلسة… لكن باعتبار أن الماضي لا يريد أن يمضي فعليه أن يكون الآن في أيدي الحقوقيين والسياسيين، وبالتالي فهي إشكالات جيوسياسية كبرى وهي مشاكل مؤثرة على علاقات الدول الكبرى ثنائية وغيرها، هي مشاكل يمكن أن تكون حاسمة في استراتيجية منطقة كاملها.
p لذلك منذ تم تأسيس المركز في 2006 وحتى 2011، يحاول أعضاؤه الاشتغال على تدبير هذه الاشكالات والقضايا التي تم طرحها في إطار ندوات ولقاءات فكرية ومحاضرات ومناقشات..، التي أفادتنا في بناء منهجية تُكييف العدالة الانتقالية من أجل إيجاد حلول لعدد من الإشكالات، و بالرغم من ذلك ظلت إشكالات أخرى غير مفهومة لدى عموم الناس الذين لايتمكنون من حضور ندواتنا الفكرية ومحاضراتنا.. ونحن نسعى لأن يفهمها الكل، لماذا؟
n على سبيل الذكر فجزء كبير من سكان شمال المغرب يمتد من الناظور والحسيمة و جزء من تطوانهم الذين يشكلون النسبة العالية، حوالي 90 في المئة، من ضحايا مرض السرطان، ومعظم الدراسات الأوربية والمغربية تثبت الآن أن الأمر يرجع إلى قصف المنطقة طيلة أربع سنوات بالغازات السامة من طرف المستعمر الإسباني.. وبالتالي فهذا الإشكال إذا تم عرضه على الطرف الإسباني الذي يتفاعل بحذر شديد مع ذاكرته أصلا فبالأحرى مع الذاكرة المشتركة، سيكون كإعلان عن الحرب، والدليل على ذلك أنه في السنوات الماضية تعرضنا لهجوم شديد من طرف صحيفة «البايس» الإسبانية التي اتهمتنا كجمعية بتسييس التاريخ، و الحال أنه لا علاقة لنا بالتاريخ، بل بالذاكرة المشتركة، وبالتالي فالإشكالية هي حقوقية، وليست سياسية أو. أكاديمية..، فكثير من الجمعيات التي اشتغلت على موضوع الغازات السامة انتهت إلى الحائط، لأنها لم تبن منهجية الاشتغال، فهي إذن من القضايا الحساسة التي ترتبط بعلاقات بلدين تجمعهما مصالح مشتركة، ويقتضي معالجتها بذكاء عال وجماعي… كما يمكن أن يطرح في هذا الإطار قضايا عديدة سواء مع إسبانيا والجزائر أيضا حول الصحراء المغربية وخصوصا إسبانيا حول كيفية استرجاع الوثائق التي تثبت مغربية الصحراء…
في هذا السياق كان لابد للمركز من أن ينفتح إلى فضاءات آخرى بعيدة عن الندوات والمحاضرات وصالونات النقاشات الفكرية، حيث تم التفكير في طريقة أخرى نستطيع بواسطتها من الجمع بين الأمرين، فتمكنا من الوصول أن السينما هي أحد المفاتيح لحل هذا الإشكال، فتم تنظيم الدورة الأولى من هاته التظاهرة تحت شعار العلاقات المغربية الإسبانية: الذاكرة المشتركة، وقد سجلت عرض عشرة أفلام، باعتبار ضعف الإمكانيات أو انعدامها من قبيل وعدم جود قاعات سينمائية بالناظور.. ، لذلك حاولنا مقاربة مواضيع تتعلق بالاجتثاث الديمغرافي خلال فترة الاستعمار الاسباني وانعكاساته، في أفق ببناء علاقات ثنائية مستقبلية خالية من الاضطهاد، وليس لعب دور الضحية، وهو ما استوعبه الإسبان.
p في هذا الإطار هل نجح المهرجان الدولي للسينما والذاكرة المشتركة في تحقيق بعض أهدافه لإعادة بناء ماضي لا يريد ان يمضي؟ وهل ثمه تفاعل من باقي الفعاليات الحقوقية..؟
n تواجد السيدة ماريا تريزا، نائبة رئيس الوزراء الإسباني السابق في الدورة الحالية للمهرجان، وهي المرأة التي لها رمزية كبيرة،باعتبارها صاحبة قانون الذاكرة الإسبانية، ورمزية حضورها في الناظور أثار نقاشا إعلاميا، حاليا، في كبريات الصحف الإسبانية، حول أسس بناء علاقة سليمة مع الجارة الشمالية، تقوم على الاحترام، بالرغم من أن مجالات عملنا لا تنحصر في العلاقات الثنائية مع الدول، بل على فضاء ممتد على طول البحر الأبيض المتوسط وعرضه، وهو بحيرة للعالم مرة ومقبرة جماعية للمتوسطيين الجنوبيين مرة ثانية، هذا بالإضافة إلى تواجد عدة شخصيات وازنة استجابت لدعوة الحضور، مثل الخبير في مفهوم المتوسط والسفير اللبناني الاسبق في واشنطن، و شخصيات أخرى اضافت نكهة أخرى للمهرجان . لذلك فنحن نمارس دورنا كمجتمع المدني.
في فترة حكومة عباس الفاسي كنا نجد تجاوبا كبيرا مع وزراء تكنوقراط، عكس الحكومة الحالية، فرغم أنها حكومة سياسية، يجدر بوزرائها ان يمتلكوا رؤية واضحة لملفات حول سبتة ومليلية، والذاكرة العالقة، سؤال الاستعمار، والاشكالات الاستراتيجة للعلاقات الدولية، إلا أن العكس ما وجدناه.
p المهرجان وصل الآن إلى محطته الخامسة، ما هي نوعية المعيقات التي اعترضت طريقه طيلة هاته المرحلة؟
n أول المعيقات التي صادفتنا هو غياب قاعة لعرض الأفلام في الناظور،لأن ما هو موجود حاليا، هو شبه مركب ثقافي تضافرت جهودنا لجعله قاعة سينمائية صالحة للعرض، وهو مجهود كلف أزيد من ثلث الميزانية، علما أن لجنة دعم المهرجان خصصت قيمة مالية في حدود 20 مليون سنتيم، وهو قدر مالي ضعيف لا يرقى إلى نوعية الضيوف الذين يحضرون إليه وكذلك التكاليف المالية التي يتطلبها التنقل والإقامة واللوجستيك وما شابه ذلك، وعلى سبيل الذكر فالمنحة الهزيلة التي وضعت تحت تصرف المهرجان، حسب ما بلغنا، رصدت من الجهة الوصية بسبب عدم المدينة على قاعة سينمائية، رغم أن المنطق يقول العكس.
ومن سوء الصدف أن الدورة الخامسة للمهرجان التي تنعقد هذه الايام أنها نظمت في فترة انتقالية للمؤسسات المنتخبة، مثل الجهة مثلا، فوضع المهرجان أمام عوائق عديدة، من قبيل عدم التأشير على الميزانيات أو اختلاف الرؤى بين الأحزاب المسيرة والمعارضة، إضافة إلى غياب تصورات واضحة عن سبل التعاطي مع المجال الثقافي، علما بأن هذا الأخير، في تقدير كل الخبراء، أضحى تمثل روح الاستثمار، فالمشاريع والأوراش الكبرى التي تعرفها الناظور تفتقد لرؤية ثقافية، دون الحديث عن تراجع مؤسسات كبرى في دعم المهرجان بدعوى وجود أزمة اقتصادية أو تراجعها لاحتضان الأنشطة الثقافية، فتغافلت أن الأخيرة هي أساس التنمية.
p ماذا عن طموحات.. مركز الذاكرة المشتركة؟
n طموحاتنا، بل طموحي الشخصي أن يصل المهرجان الدولي للسينما والذاكرة المشتركة بالناظور إلى مستوى «كان» سينمائي خلال السنوات القادمة، حيث أن المشاريع الاقتصادية والسياحية.. بالمدينة ستغير وجهها بشكل كبير جدا، ومن المفروض أن تواكب ذلك رؤية جديدة للمدينة على المستوى الثقافي بغنشاء قاعات سينمائية ومسرحية وكذا مركبات ثقافية كي تكشف عن الغنى الثقافي بالمنطقة..
أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



جريدة أصوات سيتي الإلكترونية :
لن تسمح جريدة "أصوات سيتي" مطلقا بنشر أي مادة تخرج عن إطار الأخلاق الحميدة والآداب العامة أو تتضمن تجريحا للأشخاص والأسماء والرموز والمقدسات، أو تمس بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش، وكل استعمال للكلمات النابية والخادشة للحياء أو المحطة بكرامة الإنسان سوف لن تنشر. وتحتفظ الجريدة بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي هذه الشروط، هذا وإن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن رأي الجريدة وخطها التحريري المشار إليه في ميثاق الجريدة.