اليوم الإثنين 5 ديسمبر 2016 - 18:33
أخر تحديث : الجمعة 2 ديسمبر 2016 - 12:18 مساءً

الأستاذ الهادي الورتي يحاضر بالكلية المتعددة التخصصات بسلوان حول التغيرات المناخية

الأستاذ الهادي الورتي يحاضر بالكلية المتعددة التخصصات بسلوان حول التغيرات المناخية
بتاريخ 2 ديسمبر, 2016

نظمت شعبة القانون العام بالكلية المتعددة التخصصات بالناظور يوم الاثنين 28 نوفمبر 2016 على الساعة الثالثة بعد الزوال بالمدرج L لقاءا علميا مع الأستاذ الهادي الورتي، في موضوع:” التغيرات المناخية وتأثيراتها بالناظور”، وذلك في إطار سلسلة لقاءات حول البيئة التي يشرف عليها أستاذ القانون العام بالكلية د جلطي محمد خلال الموسم الجامعي 2016-2017.

حضر اللقاء أساتذة وطلبة ومهتمين وبعد تلاوة د عبد اللطيف تلوان آيات بينات من الذكر الحكيم أخذ الكلمة السيد محمد أتنتي نائب العميد المكلف بالبحث العلمي حيث أشار في البداية لاعتذار السيد العميد عن الحضور لأسباب مهنية، علما أنه كان حريص على الحضور لاسيما وانه ثمن وشجع هذه المبادرة العلمية ” سلسلة لقاءات حول البيئة”. كما نوه السيد محمد أتنتي بصاحب الفكرة د جلطي محمد ومجهوداته لإنجاحها من جهة ثم تشجيع الكلية لكل المبادرات العملية من جهة ثانية.وختم كلمته بالحديث عن البيئة وأهميتها على المستوى الوطني والدولي… وبعد السيد نائب العميد تناول الكلمة د ميمون الطاهري رئيس شعبة القانون العام بالكلية منوها هو الآخر بمبادرة د جلطي محمد، وعند حديثه عن البيئة أشار لراهنيتها من جهة ثم دور الأديان في الاهتمام بالبيئة وبشكل خاص الدين الإسلامي، وللإشارة فالدكتور ميمون الطاهري سبق أن شارك في مصر بموضوع حول ” المنظور الإسلامي للبيئة”، وختم كلمته بالرغبة في خلق ماستر حول البيئة الشيء الذي أسعد المهمتين الحاضرين وبعد ذلك أحليت الكلمة للأستاذ محمد جلطي منسق هذه السلسلة من اللقاءات حول البيئة لتقديم المحاضر.

استهل الأستاذ جلطي محمد كلمته بشكر كل المساهمين في هذه المبادرة، وفي مقدمتهم السيد عميد الكلية د علي ازدموسى ونائبه في البحث العلمي د محمد أتنتي ورئيس شعبة القانون العام د ميمون الطاهري وعند تقديمه الأستاذ المحاضر السيد الهادي الورتي قال إن أمامه سبعة صفحات تلخص المسار العلمي والمهني للمحاضر، والتي لخصها في كون الأستاذ الورتي الهادي من مواليد إقليم الناظور وحاصل على عدة شهادات علمية ومهنية وتقديرية من داخل المغرب ومن خارجه، فضلا عن أنشطته الجمعوية العديدة (أحد مؤسسي منتدى التعمير والبيئة والتنمية)، وأنه يمكن اختصار مساره الحافل علميا بثنائية “التخطيط التربوي” و”البيئة ” بشكل عام وبالجهة الشرقية بشكل خاص وبإقليم الناطور بشكل أخص، ومحيلا الكلمة للمحاضر بعد تجديد الشكر له على قبول الدعوة.

وقد تناولت مداخلة المحاضر المحاور التالية:

1- مفهوم التغيرات المناخية، فبين أن التغيرات المناخية أو الاحتباس الحراري هي ظاهرة ارتفاع درجة الحرارة التي تشهدها الكرة الأرض منذ عقود من السنين والتي تعود لأسباب طبيعية وأنشطة بشرية تتجلى أساسا في التراكم المتزايد للغازات الدفيئة بالغلاف الجوي؛ وأوضح أن الاحتباس الحراري أصبح أمرا لا لبس فيه.

2- الأسس العلمية للتغيرات المناخية، حيث قدم توضيحات لأسباب الظاهرة وعلاقة الغازات الدفيئة بارتفاع متوسط درجة الحرارة خصوصا منذ بداية الثورة الصناعية، كما أوضح أن الظاهرة ستستمر خلال العقود المقبلة وفق سيناريوهات متعددة.

3- تأثيرات وعواقب التغيرات المناخية، حيث تطرق إلى التأثيرات الرئيسية وهي ارتفاع درجة الحرارة وانتشار موجات الجفاف وتراجع الكتل الجليدية والثلجية وارتفاع مستوى البحار والفيضانات. وبهذا فإن للتغيرات المناخية وقع خطير على الوسط الطبيعي والمجال المبني ومختلف البنى التحتية وبالتالي فإن لها عواقب وخيمة على مستوى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية….

4- تأثيرات التغيرات المناخية بالناظور الكبير، فذكر بأن المنطقة تتميز بأهمية كبرى اعتبارا لكونها أكبر مجال حضري بالإقليم وتتوفر على مؤهلات طبيعية واقتصادية تتجلى في سهل بوعرك الفلاحي وبحيرة مارتشيكا وسواحل ومنشآت مينائية وبنى تحيتية…غير أنها معرضة لتأثيرات التغيرات المناخية المتجلية أساسا في الفيضانات والجفاف وندرة المياه وارتفاع مستوى البحر في المناطق الساحلية.

5- الحكامة المناخية والسياسة المناخية، فأوضح أن هول عواقب هذه الظاهرة يستوجب اتخاذ إجراءات تتجلى أولا في التخفيف (Atténuation ) وذلك بالتقليص والحد من الغازات الدفيئة وتشجيع الطاقات النظيفة وثانيا في التكيف والتأقلم ( Adaptation) مع مختلف تأثيرات التغيرات المناخية. وأوضح في هذا السياق أن المجتمع الدولي تعامل مع الظاهرة منذ عقود بكيفية جدية ومنتظمة على المستوى الدولي لإيجاد تسويات وتوافقات في هذا المجال، فقدم شروحات حول تاريخ المفاوضات الدولية حول المناخ منذ مؤتمر ريو(1992) حيث تقررت “الإتفاقية الإطار للأمم المتحدة حول المناخ( CCNUCC)” و” بروتوكول كيوطو” و ” اتفاقية باريز حول المناخ” مرورا بمختلف قمم المناخ بدءا من COP1 سنة 1995 إلى COP22 سنة 2016.

وتطرق في الأخير إلى السياسة المناخية للمغرب باعتباره رائدا في هذا المجال بفضل مشاريعه الطاقية النظيفة بالخصوص وأدواره المهمة على الساحة الدولية. خاتما مداخلته بمقولة هندية شهيرة مفادها أن الأرض ليست ملكا لنا وأن أطفالنا هم من أعاروها لنا وعلينا أن نعيدها لهم وللأجيال القادمة في أفضل حال.

أخذ الكلمة بعد نهاية المحاضرة الأستاذ جلطي محمد حيث جدد شكره للمحاضر. ومشيرا أن هذه المقولة الهندية تلتقي مع تعريف شهير للتنمية المستدامة الذي ورد في تقرير برونتدلاند، والذي مفاده أن” التنمية المستدامة هي التي تفي باحتياجات الحاضر دون الإخلال بقدوة الأجيال المقبلة على الوفاء باحتياجاتها” “السلسلة من اللقاءات حول البيئة” تأتي موازاة لتدريسه مادة “المدخل لدراسة العلاقات الدولية” بالكلية، وخاصة القسم الثالث المتعلق بقضايا دولية معاصرة، حيث استقر اختياره خلال الموسم الجامعي 2016-2017 على موضوع “البيئة الدولية”. ونظرا لكون موضوع البيئة ملتقى للعلوم والتخصصات ولتحدياته المستقبلية خلص الأستاذ محمد جلطي لأهمية توسيع دائرة الاستفادة وتعميم المقاربة من خلال توجيه الدعوة لعدد من المهتمين بالموضوع حيث سطر برنامجا يضم محاضرات قادمة حول “التنوع الميكروبيولوجي في البحار”، “جرائم التلوث البيئي بين القانون والاجتهاد القضائي”، “البيئة من منظور عقدي”، “الأمم المتحدة والبيئة”، عرض أشرطة وثائقية حول موضوع البيئة… وعازما على نشرها لاحقا، فضلاعن إمكانية العودة لمحور البيئة في السنوات الجامعية القادمة إن تيسر ذلك. وفتح باب المناقشة حيث وفي نهاية المحاضرة انتقل الحضور إلى المناقشة وأثيرت مجموعة من التساؤلات ذات العلاقة بمختلف محاور الموضوع، كما مست جوانب البيئة والحكامة الترابية ومسؤولية الدول المتقدمة وتمويل التكيف في هذا المجال…

وفي رده عن مختلف التساؤلات والتعقيبات أوضح المحاضر أن موضوع التغيرات المناخية شاسع ومتشعب وله ارتباطات بمختلف المجالات ليس المجال البيئي إلا إحداها، كما تطرق للمسؤولية المشتركة في هذا الميدان علما أنها متباينة، وعليه فإن على الدول الكبرى العمل للحد من انبعاث الغازات الدفيئة ومن واجبها دعم الدول السائرة في طريق النمو وتمويل مشاريعها التكيفية وتمكينها من المعارف والتكنولوجيات في هذا المجال. وأكد في الأخير أنه رغم الإخفاقات وصعوبة المفاوضات والتوصل إلى توافقات، فإن المجتمع الدولي قد قطع أشواطا مهمة في مجال السياسة المناخية الدولية والآمال معقودة على تحقيق الأفضل مستقبلا.

وختم ذ جلطي محمد هذا اللقاء الأول بتأكيده على عدة أفكار أهمها أن موضوع البيئة ممتد في الزمان والمكان. والجديد فيه هو “ربط مسؤولية الإنسان بالتغيرات المناخية” لأول مرة منذ الخمسينات من القرن الماضي. وخاصة مع صدور كتاب “الربيع الصامت” سنة 1962 للباحث كارسون راشل، ثم الاهتمام الأممي بالبيئة منذ قمة ستوكهولم سنة 1972… كما أشار لدستور 2011 وخاصة الفصل 31 و35، فضلا عن القانون الإطار 12/99 بمثابة الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة ومادته الثالثة التي تنص أن “لكل مواطن أو مواطنة الحق في العيش والنمو في بيئة سليمة وذات جودة…” وانتهى اللقاء تحت تصفيقات الحاضرين.

2-1

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



جريدة أصوات سيتي الإلكترونية :
لن تسمح جريدة "أصوات سيتي" مطلقا بنشر أي مادة تخرج عن إطار الأخلاق الحميدة والآداب العامة أو تتضمن تجريحا للأشخاص والأسماء والرموز والمقدسات، أو تمس بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش، وكل استعمال للكلمات النابية والخادشة للحياء أو المحطة بكرامة الإنسان سوف لن تنشر. وتحتفظ الجريدة بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي هذه الشروط، هذا وإن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن رأي الجريدة وخطها التحريري المشار إليه في ميثاق الجريدة.