اليوم الإثنين 5 ديسمبر 2016 - 20:37
أخر تحديث : الجمعة 18 نوفمبر 2016 - 2:50 مساءً

نظامك الغذائي يؤثر على صحتك العقلية والنفسية

نظامك الغذائي يؤثر على صحتك العقلية والنفسية
بتاريخ 18 نوفمبر, 2016

على الرغم من أنّ البطاطا المقلية والمثلجات هي أول ما نلجأ إليه حين نشعر بالكآبة، لكنّ الراحة الحقيقية موجودة في الأطعمة الصحية.

في الواقع، يؤدّي الطعام الذي نتناوله دوراً مهماً في تحديد وضعنا النفسي، وبعد أن تابع باحثون إسبان 15 ألف حالة من الشباب طوال 9 سنوات، وجدوا أنّ الذين يأكلون المكسرات والفواكه والخضروات والأسماك بكثرة، يكونون عرضة للاكتئاب بنسبة 30% أقل من أولئك الذين يأكلون الحلويات والأطعمة المصنّعة.

ولا يقتصر الأمر على هذا فحسب، فقد أفادت مؤسسة الصحة النفسية في بريطانيا أنّ أقل من نصف المرضى الذين يعانون مشكلات نفسية يأكلون الفواكه والخضروات الطازجة، أما الأفراد الذين يعيشون بمنأى عن المشكلات النفسية اليومية، فنجد أنّ نسبة الثلثين منهم تقريباً تتناول المأكولات الطازجة بانتظام. إذاً ، فالحرص على أن يكون نظامك الغذائي غنياً بكميات مناسبة من المغذيات الصحية قد يعزّز صفاء ذهنك ويجعل مزاجك أكثر توازناً ويحمي عقلك من التدهور المبكر.

إليك شرح واضح عن مساهمة الأطعمة الصحية في تحسين صحّتك النفسية:

ادّخار المال

فكّر في كل المال الذي تنفقه على المشروبات الغازية والخروج إلى المطاعم وتناول وجبة خفيفة كل ساعتين وطلب التحلية بعد كل طبق.

ولكن إذا حسّنت نوعية أكلك، لن توفّر المال الذي تنفقه على الطعام فحسب، فوفقاً لتقرير الشؤون الصحية، إنّ أصحاب الوزن الصحي ينفقون مالاً نقدياً أقل بـ42% على الفواتير الطبية والنفقات الصحية مقارنة مع نظرائهم الذين يعانون وزناً زائداً. إذاً سيتقلّص التوتر الذي ينتج عادة من الوضع المالي الصعب.

ولكن ليس هذا كل شيء، فبحسب دراسة منشورة في مجلة The Journals of Gerontology: Psychological Sciences and Social Sciences، تشكّل الضائقة المادية عاملا خطرا كبيرا على تدهور الصحة النفسية.

أكل الأغذية المناسبة يخفّف من الغضب الذي تشعر به عند الجوع

عندما تفقد أعصابك بسرعة بسبب الأخطاء التي يرتكبها زملاؤك في العمل أو السائقون في أوقات زحمة السير، لا تلق اللوم على ضعف السيطرة على غضبك أو اضطرابات مزاجك، بل املأ معدتك الخاوية، لأنّك على الأرجح تشعر بغضب الجوع، وربما السبب وراء ذلك هو نظامك الغذائي غير الفعّال القائم على الكربوهيدرات الفارغة، فجسمك يحرقها بسرعة، وبالتالي يحتاج إلى الطعام بشكل أسرع.

وعندما تحرم نفسك من الأكل بينما يطالب جسمك بتناول الطعام، تدخل في حالة من التوتر، وتكون النتيجة تراجعاً في مستويات الدوبامين، أي تحكّم أقل بالعواطف ومزيد من الانزعاج والقلق والارتباك النفسي والبطء في التفكير. أما إذا اخترت مصادر طاقة بطيئة الاحتراق مثل الكربوهيدرات المعقدة والبروتين والدهون الصحية، ستلاحظ في وقت قليل أنّ غضبك سيهدأ.

محاربة النقص الغذائي قد يحسّن مزاجك

أظهرت الدراسات أنّ عدداً من المواد الغذائية مرتبط بصحة الدماغ، وأي نقص فيها يؤدي إلى الاكتئاب. ولا شك في أنّ هذه المغذيات الدقيقة شبه مفقودة في الوجبات السريعة وموجودة بكثرة في الأطعمة الصحية مثل الأوميغا 3 (سمك السلمون والكتان وبذور شيا والجوز) والكولين (صفار البيض، والقرنبيط، والكرنب) والمغنيسيوم (السبانخ واللبن والفاصوليا السوداء)، والفيتامين D (الأسماك الدهنية والبيض).

وبالطبع عليك أن تستشير طبيبك دوماً قبل التوقف عن تناول أي أدوية مضادة للاكتئاب، ولكن قد ترغب في إجراء فحوصات دم للتحقق ما إذا كان مزاجك المعكّر ناجمًا عن النقص الغذائي.

تناول مضادات الأكسدة قد يمنحك شعوراً بالتفاؤل حيال المستقبل

إن كنت خريج جامعة حديثاً أو حضرت حفل تخرّج جامعي لولدك الأصغر، قد يبدو المستقبل مرعباً في لحظة معيّنة، ما قد يسبب قلقاً حادّاً، وتتفاقم حالتك إذا كنت لا تأكل الجزر بشكل كاف.

لماذا؟ في الواقع، أظهرت دراسة منشورة في Psychosomatic Medicine أنّ الأفراد الذين يملكون مستويات أعلى من الكاروتينات (نوع من مضادات الأكسدة) يميلون أكثر إلى التفاؤل حيال المستقبل، وهذا مؤشر على صحة إيجابية. وأنت على الأرجح تحرم جسمك من هذه المواد المفيدة إذا كنت تأكل خارجاً، إلا إن كنت تطلب البطاطا الحلوة دائماً. وتجدر الإشارة إلى أنّ نظاماً غذائياً صحياً يتضمن عدداً كبيراً من مصادر مضادات الأكسدة مثل الجزر، والطماطم، والبطاطا الحلوة، واللفت.

المواد الكيميائية في الوجبات السريعة تمنع امتصاص المغذيات الداعمة للمزاج الجيد

الفثالات هي مجموعة من السموم الكيميائية المعطّلة للغدد الصمّاء، مثل ثنائي الفينول أ، تجدها عادة في المواد البلاستيكية سيئة السمعة المستخدمة في أماكن إعداد الوجبات السريعة لتغليف المأكولات والمشروبات، علماً أنّ هذه السموم لا تبقى على الأغلفة.

وفي هذا الإطار، قامت دراسة جديدة بالربط بين الأشخاص الذين يتناولون الوجبات السريعة بكثرة من جهة وازدياد مستوى النواتج الأيضية من الفثالات من جهة أخرى. وهذه أخبار سيئة لمن يحبّ تناول الفطور طوال النهار، بما أنّ دراسة أخرى في مجلة Journal of Clinical Endocrinology & Metabolism اكتشفت أنّ التعرض لثنائي الفينول أ والفثالات قد يقلّل مستويات الفيتامين D لدى الراشدين، ما قد يؤدي إلى الصداع النصفي لدى الشباب وتدهور القدرات العقلية لدى الأكبر سناً. الخلاصة: ابتعد عن الوجبات السريعة ليس لتخفيض وزنك فحسب، بل أيضاً للتمتع بذهن أكثر صفاء.

أزل الوجبات السريعة من نظامك الغذائي لأنها تزيد التوتر

الأطعمة التي تفاقم التوتر هي نفسها المرتبطة بزيادة الوزن، والأسوأ بعد أننا نلجأ إليها دائماً حين نشعر بالقلق (رقائق البطاطا أو المثلجات مثلاً)، فنتسبّب بإدخال جسمنا في دوامة غير متناهية من التوتر، علماً أنّ البحوث العلمية أثبتت أنّ الأطعمة الصحية أكثر فعالية في التعامل مع التوتر لأنّها تحدث تغييراً في كيمياء الدماغ والهورمونات.

قد تصبح أدويتك أكثر فعالية

وفقاً لدراسة في مجلة American Journal of Psychiatry، فإنّ إضافة بعض المغذيات الموجودة في الأطعمة الصحية إلى نظامك الغذائي، مثل الأوميغا 3 والأحماض الدهنية وحمض الفوليك والفيتامين D، قد تكون فعالة في تعزيز الآثار الإيجابية للأدوية المضادة للاكتئاب.

ستنام بشكل أفضل

عندما تتّبع نظاماً غذائياً فقيراً قائماً على المأكولات التي يهضمها جسمك بسرعة فتبقيك جائعاً معظم الأوقات، قد تستيقظ في منتصف الليل حتى بسبب الجوع. أما عندما تحسّن نظامك الغذائي وتفقد وزناً، ستتخلص من مشكلات النوم بما فيها انقطاع التنفس. كما أنّك ستعزّز صحتك النفسية والعقلية، فقد أشارت دراسات متعددة إلى أنّ اضطرابات النوم تسبق عادة الأمراض النفسية مثل القلق والاكتئاب. والجدير بالملاحظة أنّ العلماء وجدوا في دراسة أجروها على 1000 راشد، أنّ الذين صرّحوا أنّهم يعانون تاريخاً من الأرق كانوا 4 مرّات أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب بعد مرور 3 سنوات.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



جريدة أصوات سيتي الإلكترونية :
لن تسمح جريدة "أصوات سيتي" مطلقا بنشر أي مادة تخرج عن إطار الأخلاق الحميدة والآداب العامة أو تتضمن تجريحا للأشخاص والأسماء والرموز والمقدسات، أو تمس بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش، وكل استعمال للكلمات النابية والخادشة للحياء أو المحطة بكرامة الإنسان سوف لن تنشر. وتحتفظ الجريدة بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي هذه الشروط، هذا وإن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن رأي الجريدة وخطها التحريري المشار إليه في ميثاق الجريدة.