اليوم الجمعة 24 مارس 2017 - 06:16
أخر تحديث : الإثنين 9 نوفمبر 2015 - 3:13 مساءً

“السكن والتعمير دعامتان للتنمية” محور مائدة مستديرة لمنتدى التعمير والبيئة وجمعية المقاولين والمنعشين العقاريين

“السكن والتعمير دعامتان للتنمية” محور مائدة مستديرة لمنتدى التعمير والبيئة وجمعية المقاولين والمنعشين العقاريين
بتاريخ 9 نوفمبر, 2015

تحت شعار “السكن والتعمير دعامتان للتنمية” نظمت كل من جمعية منتدى التعمير والبيئة وجمعية المقاولين والمنعشين العقاريين مائدة مستديرة أطرها ثلة من المتخصصين والباحثين في المجال بهدف تسليط الضوء على مختلف الجوانب المرتبطة بالرهانات الآنية والمستقبلية للسكن والمتطلبات اليومية لحركة التمدن وتأهيل المجال.

في بداية اللقاء الدراسي أوضح الأستاذ الهادي الورتي عن منتدى التعمير والبيئة السياق العام لاختيار موضوع النقاش بالنظر لراهنيته وأهميته ضمن كل السياسات العمومية معتبرا  محور كل البرامج التنموية التي تستهدف الإنسان ومنوها في الوقت ذاته بمبادرة التنسيق المشترك بين منتدى التعمير والبيئة كإطار جمعوي راكم مجموعة من التجارب من خلال طرحه لمقاربات تعنى بالتنمية بمفهومها الشامل وبين جمعية المقاولين والمنعشين العقاريين الفتية وهي تجربة تستحق التشجيع لكونها تعبر عن حس مواطن لمهنيين ومتدخلين مباشرين في مجال السكن والتعمير بالناظور الذي يعرف طفرة نوعية وإمتدادا عمرانيا يستوجب الوعي بمدى الإشكاليات المطروحة.

وفي كلمة بإسم الجمعيتين أكد الأستاذ علال قيشوح على الدور الهام الذي تلعبه اللقاءات الدراسية في جعل الباحثين والمتخصصين يساهمون في وضع تصورات علمية ومقترحات وبدائل الحلول للعديد من المشاكل التي يشهدها المجال الترابي في ظل التزايد الملحوظ في الحاجيات والمتطلبات التي تفرض على المتدخلين من مؤسسات معنية ومجتمع مدني وخبراء ومهتمين الوعي بمدى الإنعكاسات السلبية لسوء التدبير وغياب الحكامة في رسم السياسات العمومية والبرامج المرتبطة بالعمران والتأهيل مشيرا إلى أن المائدة المستديرة فرصة لتبادل وجهات النظر وإستعراض التجارب وإثراء النقاش حول كل ما يتعلق بحاضر ومستقبل السكن بالمنطقة.

الأستاذ جعفر الحنفي الرئيس السابق لمنتدى التعمير والبيئة وهو إطار عالي متخصص في الهندسة وباحث في قضايا التعمير تطرق في محور “السكن أي مستقبل؟” إلى مفهوم التمدن ومراحله ومجمل العوائق التنموية التي تواجهه وكذا المظاهر المرافقة له سواء داخل الحواضر أو البوادي كما أوضح جوانب قانونية منظمة لحركة العمران الذي يشكل مظهرا من مظاهر الحياة عبر تاريخ البشرية مستعرضا أشكال التمدن المعروفة التي عرفها الإنسان في الماضي من قبيل نشأة التكتلات وتسييجها بالأسوار والحصون وحدود تضمن الحفاظ على الأنماط الثقافية المحلية والخصوصيات الفكرية حتى أصبحنا اليوم لا نفرق بين المجال الحضري والمجال القروي نظرا لتطور المجتمع  وسرعة النمو الديموغرافي لاسيما مع ظهور تشريعات وقوانين تتحكم في أشكال التقسيم الترابي بالرغم من قلتها أو تقادم بعضها من قبيل ظهير 1952 و1992 والتصميم المديري الذي هو عبارة عن خطوط عامة وتوجيهات فقط تجد تفاصيلها في تصميم التهيئة. وفي هذا الصدد تحدث الأستاذ جعفر الحنفي عن نموذج مدينة الناظور وبعض الجماعات الترابية المجاورة التي تنتشر على مساحة ساسعة لا تتناسب ونسبة الكثافة السكانية مما يطرح إشكاليات أخرى على مستوى التأهيل والتجهيز والبيئة والبنيات التحتية وإعمار المناطق الفارغة والحفاظ على الطبيعة. وأشار إلى الفرق بين المجال الخاص والعام سواء داخل المدن أو البوادي وتأثير ذلك على الحياة العامة والإنتاج والخدمات ليخلص في مداخلته إلى دراسة مقارنة بين الترسانة القانونية المنظمة للتعمير والسكن بكل من إسبانيا وفرنسا والمغرب حيث أن الأخير لا يزال يسجل تأخرا وعدم مواكبة لحركة التمدن برؤية ومقاربة ناجعة لاسيما وأن من جملة الشوائب والإختلالات التي لا تحفز على تحقيق تقدم في هذا المجال هو غياب عدالة عقارية تضمن تكافؤ الفرص بين الفاعلين في القطاع.

وحول موضوع “الوضعية العمرانية بالمدينة وتنامي ظاهرة البناء الغير القانوني” إستعرض الأستاذ حميد الشهبوني نائب رئيس جمعية المقاولين والمنعشين العقاريين أهم مظاهر الخلل التي يعرفها النسيج العمراني بمدينة الناظور  التي تعيش وضعا معقدا لا يؤهلها لأن ترتقي لمصاف مدن وحواضر أخرى بالمملكة وذلك لأسباب متعددة ترتبط بارتفاع معدل الهجرة وتعدد المتدخلين وتشتت الجهود وانعدام وعاء عقاري ملائم وتعقد الأنظمة والمساطر العقارية بما ينجم عنه من ارتفاع مهول ومضطرد في أثمنة العقار.

وفي نفس السياق أوضح الأستاذ حميد الشهبوني أن واقع السكن بالناظور أفرز تكثلات عمرانية تفتقر لأبسط شروط التمدن بالإضافة إلى غياب إنسجام ورونق يحافظ على الخصوصية المحلية وانتشار السكن الغير اللائق حتى أصبحت المدينة محاطة بأحزمة سكنية غير مؤهلة وغير منظمة سواء من ناحية الشمال الغربي بترقاع وإكوناف وبوبلاو وإصبانن أو جنوبا بأحياء بويزرزان وبراقة وتاويمة. ليبقى المتنفس الوحيد هو جهة الجنوب الشرقي في اتجاه بوعرك والتي تؤطرها قوانين خاصة تعتبرها منطقة فلاحية غير مخصصة للبناء، وأضاف الأستاذ الشهبوني أن الأمور لم تقف عند هذا الحد بل تجاوزته إلى ظهور تجمعات سكنية وأحياء داخل مجاري الوديان والمرتفعات والأماكن المعرضة للخطورة.

ومن الناحية القانونية أكد الأستاذ حميد الشهبوني على أن التخطيط الحضري يبقى رهين ضعف التشريعات وبطئها وعدم تفعيل مضامينها وغياب ومحدودية وثائق التعمير وعدم تنفيذ تصميم التهيئة بعد تأخر المصادقة عليه واستنفاذ الأجل الزمني وعدم الملائمة أو التفاعل بين الوثائق وطبيعة التحولات الإقتصادية والإجتماعية التي تستوجب إعادة النظر في مضامين العديد من المساطر بشكل علمي يضمن النجاعة بدل العمل بنظام الإستثناءات الذي أصبح شكلا من أشكال الريع والشطط في إستعمال السلطات بمبرر قانوني.

وعلاقة بالموضوع أسهم الباحث في الطاقات المتجددة حسن العمراني في إثراء موضوع المائدة المستديرة من خلال مداخلة تطرق فيها إلى أهمية النجاعة الطاقية في تحديد معالم مدن ذكية وعمران متطور يراعي التحولات المناخية والحاجيات اليومية على مستوى الطاقة التي تكلف الخزينة العامة والمواطنين عبئا كبيرا ومتواصلا. وفي هذا الشأن أوضح مدى القيمة المضافة لاستعمال الطاقات المتجددة وترشيد إستعمالها بطرق حديثة في البناء والعمران بشتى أصنافه وهو ما انخرط فيه المغرب في السنوات الأخيرة ووضع له ترسانة قانونية ستتعزز بأنظمة ومساطر جديدة قيد التشريع والمناقشة. مشيرا إلى أن من شأن الإقبال على هذه البدائل الطاقية الحد من التبذير والإسراف في استعمال مصادر الطاقة وحسن تدبيرها بالشكل الذي يتيح هامشا كبيرا للتقليص من النفقات العمومية والخاصة.

وتفاعلا مع مضمون المائدة المستديرة أبدى المشاركون في مداخلاتهم عن مدى الأثر الإيجابي الذي أتاحته المحاور المطروحة من قبل متخصصين في المجال وبحضور متدخلين من مختلف المشارب وبالتالي هي مناسبة للتفاعل بين مهنيين ومنعشين ومهتمين بالبيئة وإعلام ومجتمع مدني ومنتخبين وأطر جامعية، حيث أن مثل هذه المواعيد تعتبر محطة للتفكير والنقاش الهادئ والتباحث في الإشكاليات التي أفرزتها سياسات التعمير على مستوى المنطقة والمضاعفات السلبية المتراكمة طيلة عقود من التدبير البعيد كل البعد عن رؤية تقنية تستشرف المستقبل.

في الختام نظم على شرف الحاضرين حفل شاي تقاسموا فيه أطراف الحديث عن أشكال التنسيق المقبلة الكفيلة بتعميق النقاش والتواصل والتفاعل مع واقع منظومة السكن و التعمير بهدف تعزيز القوة الإقتراحية لمختلف المتدخلين في العملية من مؤسسات عمومية ومجتمع مدني وخبراء وياحثون.

DSC_0002

DSC_0024

DSC_0003

DSC_0004

DSC_0047

DSC_0006

DSC_0007

DSC_0008

DSC_0009

DSC_0010

DSC_0011

DSC_0012

DSC_0013

DSC_0046

DSC_0015

DSC_0017

DSC_0018

DSC_0021

DSC_0024

DSC_0025

DSC_0026

DSC_0027

DSC_0028

DSC_0029

DSC_0030

DSC_0031

DSC_0032

DSC_0033

DSC_0035

DSC_0037

DSC_0038

DSC_0040

DSC_0042

DSC_0043

DSC_0044

 

DSC_0047

DSC_0048

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



جريدة أصوات سيتي الإلكترونية :
لن تسمح جريدة "أصوات سيتي" مطلقا بنشر أي مادة تخرج عن إطار الأخلاق الحميدة والآداب العامة أو تتضمن تجريحا للأشخاص والأسماء والرموز والمقدسات، أو تمس بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش، وكل استعمال للكلمات النابية والخادشة للحياء أو المحطة بكرامة الإنسان سوف لن تنشر. وتحتفظ الجريدة بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي هذه الشروط، هذا وإن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن رأي الجريدة وخطها التحريري المشار إليه في ميثاق الجريدة.