اليوم الأربعاء 29 مارس 2017 - 00:32
أخر تحديث : الثلاثاء 8 ديسمبر 2015 - 11:25 صباحًا

المقرئ الادريسي أبو زيد: أهل الريف وفروا السيولة المالية والمؤونة للفلسطينيين طيلة 12 سنة متتالية من 1936 إلى 1948

المقرئ الادريسي أبو زيد: أهل الريف وفروا السيولة المالية والمؤونة للفلسطينيين طيلة 12 سنة متتالية من 1936 إلى 1948
بتاريخ 7 ديسمبر, 2015

ركز المقرئ الادريسي ابو زيد في المحاضرة التيأالقاها اليوم الاحد 06 دجنبر الجاري بالمركب الثقافي بالناظور، حول مستجدات القضية الفلسطينة على ضوء الانتفاضة الثالثة، بشكل لافت على متانة اواصر التعاون والتعاضد، روحيا وماديا، بين الشعب الفلسطيني و المجتمع الريفي ، والتي قال عنها انها توطدت اكثر خلال بداية القرن العشرين ، خاصة إبان الانتداب البريطاني في فلسطين و الحماية بالمغرب، و أشار بهذا الخصور الى العديد من المحطات التاريخية والمناسبات والمواقف التي تجسد رسوخ روح التضامن والتآزر بين الفلسطينيين وأهل الريف.

وشدد ابو زيد على ان المرحوم الحاج مهدي بنونة شكل محور التضامن الريفي الفلسطيني، وبهذا الخصوص قال ابو زيد، خلال هذه المحاضرة القيمة التي نظمها الفرع الاقليمي لحركة التوحيد والاصلاح بالناظور في اطار التضامن مع الشعب الفلسطيني، ان الحاج المهدي بنونة رحمه الله اخبره قبل سنوات خلال اجتماع مغلق ان في سنة 1936 في ظل بداية اشتداد المحنة على الفلسطينيين الذي عرف اقوى إضراب شهدته البشرية والذي دام 3 سنوات، وفي الوقت الذي كان فرانكو يسوق المغاربة سوقا وكرها الى الضفة الاخرى لاستعمالهم كذروع بشرية في حرب اهلية لا قبل لهم فيها ايام الجوع والقهر والبؤس، ارسل الحاج عبد السلام بنونة ابنيه المهدي و امحمد الى فلسطين ليدرسا في المدرسة الابتدائية بنابلس وهي مدرسة النجاح التي تحولت الى جامعة اليوم، في ظرفية وطنية واقليمية اتسمت بالاضطراب، رغم انه كان بامكانه ان يرسلهما الى مدارس متوفرة هنا في المغرب في تطوان مثلا وذلك حرصا منه على تمتين الروابط معالشعب الفلسطي وجعل القضية الفلسطينية في صلب اهتمامات الشعب المغربي.

واضاف ابو زيد نقلا عن المرحوم المهدي بنونة انه وبعد بضع سنوات عاد الابنان رفقة شابين فلسطسنين من ابناء حركة حماس ليقضيا 3 شهور من الصيف هنا في منطقة الريف ليتفرغا للتجوال في المنطقة، قرية قرية، مدشر مدشر، مدينة مدينة، للتعريف بالقضية الفلسطينية، اذ كانا يحرصان على اداء كل صلاة من الصلوات الخمس في مسجد مختلف برفقة امام خطيب من الاشراف كمترجم لتسهيل التواصل مع الناس بالريفية.

وقال ان بنونة اكد له ان بسطاء الريف تأثروا بشكل كبير بمعاناة الفلسطينيين وكانوا يجهشون بالبكاء كلما تم سرد قصة من قصص معاناة الفلسطينيين على اسماعهم خاصة ان تلك المرحلة شهدت سقوط اول شهيد على ايدي الانتداب البريطاني وهو عز الدين القسام.

واضاف ابو زيد ان مبلغ التبرعات الذي جمعه الفلسطينيان خلال تلك الزيارة، وفق ما اكده له المرحوم المهدي بنونة، من فقراء المغرب العراة الحفاة، وفي ظل سنوات الجوع والحرب وقهر فرانكو، فاق كل التوقعات، اذ عد بالمليارات وليس بالملايين ، لدرجة وجدا صعوبة في صرفه الى البسيطة الاسبانية وتحويله عبر البنك الى الشعب الفلسطيني، بحيث ان البنك المركزي الاسباني الذي كان متواجدا بتطوان لم يكن يتوفر في رصيده كاملا سوى على خمس المبلغ الذي تم جمعه، فتم تحول الخمس عبر القنوات التي كانت متعارف عليها انذاك، اما الباقي فتم استبداله بسلع عينية من خيام وادوية وملابس وافرشة وكتب مدرسية ـ ما عدا السلاح ـ الى الفلسطينيين، وهي المبادرة التي خلقت رواجا اقتصاديا كبيرا للاستعمال الاسباني انذاك، خاصة انها امتدت على مدى سنوات بحيث لم تكتمل دفعات المواد العينية التي بدأت سنة 1936 الا عام 1948.

وقال ابوزيد ان درجة تأثر أهل الريف بمعاناة الفلسطينيين امتدت حتى الى اهل المنطقة الموالين الذين كانوا يخدمون اجندة فرانكو ، حيث ذكر ان الحاكم المغربي الذي كان مواليا للاستعمال الاسباني والمسمى” اوشن ” رغم انه كان معروفا بالغلظة والقساة والجبروت الا انه تأثر بمعاناة الفلسطينيين، وسلم الشابان مبلغا كبيرا من المال لكنه امره بعدم افشاء سره، ويحكي ابو زيد على لسان بنونة ان اوشن لما سمع بامر الفلسطينيان استدعاهم وشرع يؤنبهم بكل قسوةعلى ما يفعلون بحجة ان ذلك سيؤثر على العلاقات بين الاسبان والانجليز، خاصة ان فلسطين كانت خاضعة للانتداب البريطاني انذاك، لكنه ولما قصوا عليه معاناة الشعب الفلسطينين قرر التبرع بمبلغ كبير من المال اعتبراكبر تبرع حصلوا عليه رغم انه كان اقطاعيا مستبدا غليظ القلب. بل والاكثر من ذلك بعث رقاصين الى جميع قيادات المنطقة التي كانت تحت الحماية الاسبانية يطلب منهم ان يغضوا الطرف عن انشطة الشابان الفلسطينيان وتركهم يستكملون رحلتهم.

وقال ابو زيد ان الالتفاتة التضامنية القوية لأهل الريف جاءت من باب رد الجميل للشعب الفلسطيني على التفاتة مشابهة اتجاه اهل الريف ابان الثورة ضد الاستعمال الاسباني تحت قيادة الامير المجاهد محمد عبد الكريم الخطابي، وقال بهذا الخصوص ان في سنة 1924 اصدر مفتي نابلس فتوى تجيز للفلسطينيين تخصيص أموال الزكاة لدعم اهل الريف في حربهم ضد الاسبان، واستجاب اهل نابلس لذلك على الفور، بل واسبوع بعد ذلك تم تعميم نفس الفتوى على ذمة خطباء فلسطين اخرين على كافة منابر الجمعة واشتعلت تلك المنابر اشادة بثورة محمد عبد الكريم الخطابي وحرب العصاباتالتي لجأ اليها ضد الاستعمار الاسباني فهب الشعب الفلسطيني لدعم ومناصرة الشعب الريفي ضد الاضطهاد الفرانكوي الغاشم.

وشهدت هذه المحاضرة نقاشا مستفيضا في عدة محاور ترتبط بالقضية الفلسطينية من طرف الحضورالمكثف الذي غصت به قاعت المركب الثقافي.

DSC_0002

DSC_0004

DSC_0005

DSC_0006

DSC_0008

DSC_0011

DSC_0012

DSC_0013

DSC_0015

DSC_0017

DSC_0020

DSC_0021

DSC_0023

DSC_0024

DSC_0025

DSC_0026

DSC_0027

DSC_0028

DSC_0031

DSC_0033

DSC_0034

DSC_0039

DSC_0040

DSC_0043

DSC_0047

DSC_0049

DSC_0050

DSC_0053

DSC_0056

DSC_0058

DSC_0062

DSC_0066

DSC_0068

DSC_0069

DSC_0071

DSC_0076

DSC_0078

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



جريدة أصوات سيتي الإلكترونية :
لن تسمح جريدة "أصوات سيتي" مطلقا بنشر أي مادة تخرج عن إطار الأخلاق الحميدة والآداب العامة أو تتضمن تجريحا للأشخاص والأسماء والرموز والمقدسات، أو تمس بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش، وكل استعمال للكلمات النابية والخادشة للحياء أو المحطة بكرامة الإنسان سوف لن تنشر. وتحتفظ الجريدة بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي هذه الشروط، هذا وإن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن رأي الجريدة وخطها التحريري المشار إليه في ميثاق الجريدة.