اليوم الأربعاء 18 يناير 2017 - 06:00
شريط الاخبار
أخر تحديث : الثلاثاء 22 ديسمبر 2015 - 3:58 مساءً

بلاغ: الاحتفاء بذكرى المولد النبوي الشريف، الملتقى العالمي العاشر للتصوف بمداغ

بلاغ: الاحتفاء بذكرى المولد النبوي الشريف، الملتقى العالمي العاشر للتصوف بمداغ
بتاريخ 22 ديسمبر, 2015

تنظم الطريقة القادرية البودشيشية بشراكة مع المركز الأورو متوسطي لدراسة الإسلام اليوم “CEMEA”، بمناسبة الاحتفاء بذكرى المولد النبوي الشريف، الملتقى العالمي العاشر للتصوف في موضوع: “التصوف وسؤال المعنى؛ دور الزوايا في تفعيل قيم الوسطية والاعتدال والجمال”، وذلك أيام: 10-11-12 ربيع الأول 1437هـ، الموافق لـ 22-23-24 دجنبر 2015، بمقر الزاوية القادرية البودشيشية بمداغ نواحي بركان.

يتمحور موضوع الملتقى العالمي لهذه الدورة حول إشكالية هامة يطرحها السياق المعاصر تهم الأزمة التي أصابت المعنى الإنساني اليوم؛ وذلك بسبب ما غدت تعرفه مجتمعاتنا من اختلالات في كثير من منظوماتها القيمية والحضارية؛ بحيث كُسّرت كثير من المرجعيات الضابطة للمعنى الإنساني والموجِّهة له، وصار الإنسان اليوم يعيش في فوضى حقيقية للمعنى وللقيم؛ بفعل انغماس الأفراد في القناعات والأهواء الذاتية التي تخالف مقتضيات الفطرة الإنسانية. من هنا، فإن طرح “سؤال المعنى”، مع ما يثيره من إشكالات حول جملة من القضايا الآنية، ليس من قبيل الترف الفكري بقدر ما هو سؤال وجودي ومصيري يضبط به الإنسان سبيله ويتمكن به من الاهتداء إلى بناء معالم حضارية يستند إليها في صيرورته الحياتية بكل أبعادها؛ النفسية، والفكرية، والاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية، فما لم يكن الإنسان دائم السؤال لذاته عن سائر أحواله وتصرفاته، والنظر إليها بنظر استشرافي؛ تحصيلا وتمحيصا لنتائجها ومآلاتها، لن يتمكن من تجاوز نقائصه، ومن ثم لن يتحقق له التقدم والتطور المنشودان في مسيرة النماء.

إن من أكبر نتائج هذه الأزمة التي أصابت معنانا الإنساني، ما عدنا نراه اليوم من مظاهر الغلو والتطرف في شتى مناحي الحياة المعاصرة، بما في ذلك التطرف الديني الذي هو اختلال في فهم الدين؛ إذ عاد يُفهم على غير حقيقته بفعل الوقوف عند بعض مظاهره وأشكاله الخارجية وإقصاء الجانب الروحي فيه الذي هو أساسه وجوهره، وهو ما كانت له آثار على كثير من مظاهر الحياة الواقعية والسلوكية. لذا، ما أحوجنا اليوم إلى ترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، ليس فقط في بعدها العقدي والديني، وإنما في كل ما يهم المعيش الإنساني؛ فكرا، ودينا، واجتماعا، واقتصادا…، والترويج للقيم التي من شأنها أن تنبذ كل مظاهر التطرف والغلو، مع ما يمكن أن ترسخه من قيم جمالية تسمو بفكر الفرد وسلوكه، وتحصّل لديه كمال النظر إلى الكون بجميع مكوناته ومخلوقاته، بالرحمة والرفق والسماحة دون عنف أو إقصاء.

ارتباطا بهذه الأبعاد نستحضر الدور الكبير الذي لعبه التصوف، باعتباره البعد الروحي العميق في الإسلام، في ترسيخ هذه القيم؛ بفضل مَا يحمله من مبادئ سلوكية راقية تنأى بالإنسان عن كل مظاهر العنف والغلو والتطرف، وتنمّي فيه القيم الإيجابية، خاصة بما شهده هذا المكون من نماذج إنسانية فريدة عُرفت بحسن تمثلها للمنهج المحمدي القائم على هداية الناس على أساس من المحبة والرحمة بعيدا عن أي ملمح من التشدد والمغالاة؛ فنظرة الصوفي إلى الكون نظرة إيجابية وجميلة تعكس الجمال الباطني الذي يعيشه ضمن ممارسته الإحسانية، فهو ينظر إلى الجميل نظرة جمال، ويتعامل مع القبيح بمنطق الإصلاح، لا بنظر الإقصاء والكراهية والاحتقار.

في سياق هذا المكون الإسلامي الثابت والأصيل، وما عرفه من تميّز في عمق الهوية المغربية باعتباره أحد ثوابتها وإحدى لبناتها الكبرى، أضحى المغرب نموذجا متميزا في قيمه وممارسته الدينيين علما وعملا وخطابا، لما حمله من قيم الوسطية والاعتدال والجمال، وهنا يمكن أن نستحضر الدور الكبير الذي لعبته الزوايا في هذا البلد في ترسيخ تلك الأبعاد القيمية وما أنتجته من منظومات خطابية بديعة وراشدة، وقد كان هذا من الأسباب القوية التي جعلت النموذج المغربي مطلوبا ضمن السياق الحضاري العالمي المعاصر؛ لاستناده إلى قيم الرفق واللين والرحمة والمحبة والسماحة، ونبذ كل أشكال العنف والتطرف.

إن طرح موضوع هذا الملتقى العالمي في دورته العاشرة حول سؤال المعنى، وتحديدا حول معنى الوسطية والاعتدال والجمال، لهو في خضم المطارحات التي يفرضها السياق الدولي الحالي ورهانات مجتمعات اليوم من أجل نبذ كل أشكال العنف والتطرف باختلاف بواعثها؛ دينية، وفكرية..، والقصد من هذه المطارحة كشف ما تكتنفه التجربة الصوفية من مقومات سلوكية وأخلاقية وروحية، وما تحمله من أبعاد جمالية راقية تؤسس لقيم التعايش الإنساني الخلاق المنبني على أساس من المحبة والاحترام، دونما ضيق ولا تعصب لهذا المعلم الحضاري أو ذاك.

هذا، وتعلن مؤسسة الملتقى العالمي للتصوف احتفاء بذكراه العشرية عن تنظيم جملة من الأنشطة الموازية لموضوع الملتقى والمتفاعلة معه؛ من بينها مائدة مستديرة حول الذكرى العشرية للملتقى بعنوان: “الملتقى العالمي للتصوف في ذكراه العشرية الأولى: الحصيلة والآفاق”؛ بإشراف الدكتور مولاي منير القادري بودشيش مدير الملتقى العالمي للتصوف، إلى جانب منتدى الشباب الباحثين حول “الفكر الأخلاقي والتراث الصوفي” الذي سيتضمن مطارحات حول التراث الصوفي دراسة وتحقيقا. كما تعلن مؤسسة الملتقى، تشجيعا للباحثين والمبدعين الشباب، عن تنظيم أربع مسابقات؛ الأولى حول إعداد مقالة في موضوع “الإسلام وقيم التسامح والوسطية والاعتدال”، والثانية مسابقة شعرية في المديح النبوي، والثالثة مسابقة بحثية لاختيار مجموعة من البحوث المتميزة المنجزة في سلك الدكتوراه حول الفكر الأخلاقي والتراث الصوفي يتكلف الملتقى بطبعها، والرابعة مسابقة خاصة بالناشئة في حفظ وتجويد القرآن الكريم، على أن تخضع هذه المسابقات جميعها للتحكيم، وستقدّم جوائز قيمة للمتفوقين الثلاثة الأوائل في كل مسابقة مع شواهد تقديرية. بالإضافة إلى تنظيم معرض كبير يضم عددا من الأروقة؛ منها رواق خاص بكتب التصوف. ورواق في الخط العربي وأبعاده الجمالية والروحية. ورواق خاص بقبائل بني يزناسن؛ يضم كل ما يتعلق بتاريخ هذه القبائل وجهادها ورجالاتها من كتب وصور ومخطوطات.

إن مؤسسة الملتقى العالمي للتصوف، وإذ تختار موضوع هذه السنة، تحاول من خلاله أن تقدّم معالم بيانية واضحة لروح الدين الإسلامي المستند إلى قيم الوسطية والاعتدال، وإبراز الدور الكبير الذي قدّمه التصوف في تثبيت هذه القيم وترسيخها عبر واقع سلوكي معيش ينأى بالفرد عن كل مظاهر الغلو والتطرف، وهي إذ تختار هذا الموضوع بالذات؛ فسيرا على النهج الذي رسمته لنفسها منذ البداية في طرق قضايا الإنسان المعاصرة ومعالجة أسئلته الآنية، وفتح المجال أمام الباحثين من مختلف المجالات المعرفية لمباحثتها ومدارستها وتقديم وجهات النظر حولها، وستعرف هذه الدورة مشاركة مكثفة لعدد كبير من الباحثين والعلماء من داخل المغرب وخارجه من مختلف أنحاء العالم؛ من أجل التداول والتباحث في خلفيات ظاهرة التطرف التي أصبحت تفتك بمجتمعاتنا الإنسانية، ومباحثة سبل الوقاية منها وتحصين مجتمعاتنا من فكرها الهدام.

Capture

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



جريدة أصوات سيتي الإلكترونية :
لن تسمح جريدة "أصوات سيتي" مطلقا بنشر أي مادة تخرج عن إطار الأخلاق الحميدة والآداب العامة أو تتضمن تجريحا للأشخاص والأسماء والرموز والمقدسات، أو تمس بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش، وكل استعمال للكلمات النابية والخادشة للحياء أو المحطة بكرامة الإنسان سوف لن تنشر. وتحتفظ الجريدة بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي هذه الشروط، هذا وإن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن رأي الجريدة وخطها التحريري المشار إليه في ميثاق الجريدة.