اليوم السبت 21 يناير 2017 - 23:44
أخر تحديث : الأربعاء 25 مايو 2016 - 10:28 صباحًا

دراسة ترصد مكامن الفساد الانتخابي وتبسط توصياتٍ لمحاربته

دراسة ترصد مكامن الفساد الانتخابي وتبسط توصياتٍ لمحاربته
بتاريخ 24 مايو, 2016

في دراسة شاملة لواقع الممارسة الانتخابية في المغرب، وقف علي الرام، مدير قطب الشؤون القانونية بالهيئة المركزية للوقاية من الرشوة، على جُملة من الاختلالات التي لازالتْ تشوب المنظومة الانتخابية في المغرب، وتثبّط نجاعة القوانين المسنونة لمحاربة الفساد الانتخابي، مقدّما جملة من التوصيات الرامية إلى إرساء حكامة اقتصادية انتخابية نزيهة.

ففي ما يتعلق بمراقبة التمويل الحزبي، أشار الرام، في الدراسة التي نشرتها الهيئة المركز للوقاية من الرشوة، إلى أنه، ورغم الإصلاحات الجوهرية التي عرفها المشهد الحزبي، فإن فعالية المنظومة الرقابية والردعية في تعزيز الحكامة المالية الحزبية بقيت محدودة نسبيا، لعدم توازنها وتمييزها غير المبرر بين مصادر التمويل، وتركيزها في فرض آليات الرقابة على الدعم العمومي بقوة دون باقي مصادر التمويل.

فضلا عن ذلك، يقول الرام إنّ من أسباب محدودية فعالية المنظومة الرقابية عدم شمول القانون التنظيمي رقم 29.11، المتعلق بالأحزاب السياسية، لمقتضيات تنصّ على إلزام الأحزاب بتسليم وصولات عن الهبات والوصايا والتبرعات التي تتجاوز قيمتها أو مبلغها الإجمالي سقفا ماليا معينا، كما هو الشأن بالنسبة للقانون الفرنسي الذي يفرض وصلا عن أي مبلغ مالي يساوي أو يقل عن 3.000 أورو، أو الأداء بواسطة “شيك” أو تحويل أو سحب بنكي، أو بطاقة ائتمان لكل مبلغ مالي يفوق 150 أورو؛ وكذا إخضاع الأحزاب، في إطار تدقيق الحسابات، للتصريح السنوي بكل المساهمات المالية والهبات والوصايا والتبرعات التي تلقتها من طرف منخرطيها والأشخاص المتبرعين، وتضمين عمليات تدقيق ماليتها في التقارير الخاصة التي يضطلع المجلس الأعلى للحسابات بنشرها، وإدراجها ضمن الأشخاص الاعتبارية الخاضعة للاختصاص القضائي للمجلس، في ما يتعلق بالتأديب المتعلق بالميزانية، إذا أفضت عملية التدقيق في حساباتها إلى وجود مخالفات تندرج ضمن هذا الاختصاص، بالإضافة إلى إلزامها بنشر الوثائق المالية المقدمة للمجلس الأعلى للحسابات.

ولأجل إرساء أسس حكامة اقتصادية انتخابية نزيهة، قدّم الرام في الدراسة المعنونة بـ”رهانات تقنين الاقتصاد الانتخابي ومحاربة الفساد”، 36 توصيّة، من ضمنها التنصيص القانوني على تجريم منْح وتلقيّ التمويل خارج المبلغ المحدّد للإنفاق الانتخابي، أو تجاوز السقف الماليّ المحدّد، وكذا امتناع كل ضابط من ضبّاط الشرطة القضائية عن الامتثال لتعليمات النيابة العامة، بالمعاينة الفورية لإثبات حالة التلبس بارتكاب جريمة انتخابية.

وفيما لازالتِ الانتخابات في المغرب تعرفُ اللجوء إلى “المال الحرام”، رُغم الإجراءات القانونية المتخذة، أوصت الدراسة بتعزيز هذه الإجراءات، وذلك بتكليف ضابطة قضائية لمواكبة الحملات الانتخابية، مع تعزيزها بدوريات أمنية، وإحداث أقسام قضائية متخصصة في قضايا الفساد الانتخابي.

كما أوصت الدراسة بمضاعفة العقوبة على مخالفة تسخير الممتلكات العمومية في الحملات الانتخابية، في حالة ما إذا كان مرتكب الجنحة موظفا عموميا أو مأمورا من مأموري الإدارة، أو جماعة محلية. ولردْع “مفسدي الانتخابات”، أوصت الدراسة باعتماد آليات قانونية لمصادرة الأموال والممتلكات والعائدات لفائدة الدولة، إما كليّا أو جزئيا، مع تمديد أحكام المصادرة إلى كل ما هو متحصَّل من ارتكاب جرائم الفساد الانتخابي، من يد أيّ شخص كان وأيّا كان المستفيد منها.

وتأتي الدراسة التي أعدّها مدير قطب الشؤون القانونية بالهيئة المركزية للوقاية من الرشوة في إطار الجهود التي تبذلها الهيئة، حسب ما جاء في الكلمة التقديمية لرئيسها، عبد السلام أبو درار، لـ”زرع دينامية جديدة في المال السياسي ليلعب دوره في الاستنهاض والاستقطاب والتأطير والمشاركة الفاعلة في الحياة السياسية، ولِيقْطع مع العهود التي كان المال بشتى مصادره يعتمد كمطية للبلوغ إلى مراكز القرار ومواقع التشريع للإفلات من المتابعة والعقاب، وكآلية لضمان المواقع والملاذات الآمنة”.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



جريدة أصوات سيتي الإلكترونية :
لن تسمح جريدة "أصوات سيتي" مطلقا بنشر أي مادة تخرج عن إطار الأخلاق الحميدة والآداب العامة أو تتضمن تجريحا للأشخاص والأسماء والرموز والمقدسات، أو تمس بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش، وكل استعمال للكلمات النابية والخادشة للحياء أو المحطة بكرامة الإنسان سوف لن تنشر. وتحتفظ الجريدة بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي هذه الشروط، هذا وإن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن رأي الجريدة وخطها التحريري المشار إليه في ميثاق الجريدة.