اليوم الإثنين 23 يناير 2017 - 06:34
أخر تحديث : السبت 26 ديسمبر 2015 - 3:35 مساءً

ملتقى التصوّف لبودشيشيّي مَدَاغ .. ملاذ أرواح تبحث عن المعنى

ملتقى التصوّف لبودشيشيّي مَدَاغ .. ملاذ أرواح تبحث عن المعنى
بتاريخ 26 ديسمبر, 2015

في مداغ، البلدة الهادئة على مشارف مدينة بركان، لا يبدو أن ثمة شيئا يشي بالرتابة أو يدل عليها. الحركة دائبة في هذه الربوع، ومريدو الطريقة القادرية البودشيشية، الذين جاؤوا من أصقاع العالم، يملؤون المكان ذكرا وتهليلا وحديثا عن السلوك إلى الله من بوابة التصوف التي تسع خلق الله أجمعين.

يفر المريدون من ضجيج اليومي ومتطلباته إلى حيث تستريح الروح من وعثاء السفر الدنيوي الذي لا ينتهي إلا لكي يبدأ من جديد. “آن لهذه الروح أن تستريح من جهد السعي الدنيوي”، يقول مريد صوفي.

تتسع مداغ، على صغرها، للأبيض والأسود والأصفر .. لا فرق بين الناس سوى بالسعي في خدمة الناس .. هكذا تقول الصورة.

في المدخل نحو قاعة العروض، حيث تقام ندوات الملتقى العالمي العاشر للتصوف، يجلس باتريك. يلقي التحية دون أن تفارق الابتسامة محياه. يحدث الزائرين برهة، ثم سرعان ما يغرق في حاسوبه. يحرص الشاب، ذو الـ36 من عمره، على أن يبدع في عمله ضمن لجنة التنظيم.

باتريك هو أحد مريدي الطريقة القادرية البودشيشية التي تنظم الملتقى، كل عام، احتفاء بمولد الرسول الكريم. وجاء من باريس ليشارك رفاق درب التصوف في هذه التظاهرة العلمية بمداغ.

اعتنق باتريك بونو، الفرنسي ذو الأصول البنينية، الإسلام قبل 15 عاما، بعد رحلة بحث مضنية قادته إلى الإيمان. “كنت أبحث عن تعميق إيماني، ووجدت السلام الداخلي في الإسلام”، يقول باتريك.

لكن شيئا في روح باتريك كان يستحثه ليبحث عن معنى الإيمان حين يستحيل في السلوك حبا وخيرا، ورحمة وسعيا لخدمة الإنسانية .. بلا مقابل.

قرأ الشاب كتب القوم، كما يعبر الصوفية، وعلم، بعد جهد، أن السلوك الصوفي ليس ترفا ثقافيا، ولكنه مكابدة يومية تبتغي تربية النفس أن تحب الناس، كما هم، دون إصدار الأحكام المسبقة جزافا.

“حين سرت على درب التصوف، ساعيا إلى معرفة الخالق، تقبلت نفسي كما أنا، رأيت عيوبي وتقبلتها، واشتغلت عليها من أجل تطوير ذاتي، ما أثمر في قلبي داعيا عميقا إلى التسامح مع المحيط، وعدم إصدار الأحكام على الخلق”، يؤكد باتريك.

ومثل باتريك، جاء كثيرون إلى مداغ باحثين عن المعنى .. معنى الإنسانية حين تنبذ العنف والتطرف، وتلغي أسباب الخلاف، وتبحث عن المشترك الإنساني وتنميه.

أسماء، التي جاءت من لندن، تعرف المكان بتفاصيله. دأبت على المشاركة في الملتقى العالمي للتصوف كل عام. وهي، إذ تحتفل بالمولد النبوي الشريف على أرض المغرب، تصرح بحبها لهذا البلد المضياف والمتسامح، ثم لا تلبث أن تقول، بلكنتها البريطانية، إن المغرب يتبدى، من خلال الملتقى، كمركز للتسامح والأخلاق والرحمة، ما يسهم في تصحيح صورة الإسلام لدى الغرب.

الإسلام بهذا المعنى “دين الحب والرحمة والإخاء والإنسانية. دعوة إلى الله لا تعبئة ضد الآخر. هو دين الصفاء”، يقول محمد جمال حسن أبو الهنود، مستشار وزير الأوقاف والشؤون الدينية في فلسطين، الذي شارك في فعاليات ملتقى التصوف العالمي بمداغ. ويضيف المتحدث، في تصريح صحفي، إن “التصوف حصن من التطرف لأنه يدعو إلى الوسطية والاعتدال”.

في مداغ، لا صوت يعلو على صوت الصفاء. “الصوفي من صفا قلبه”، يقول مريد صوفي، قبل أن يؤكد أن قلب المسلم يسكنه حب يسع الناس جميعا. مثل سذاجة إنسانية فطرية محبة للخلق ومتوددة إليهم، بالبسمة والكلمة والسلوك الحسن.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



جريدة أصوات سيتي الإلكترونية :
لن تسمح جريدة "أصوات سيتي" مطلقا بنشر أي مادة تخرج عن إطار الأخلاق الحميدة والآداب العامة أو تتضمن تجريحا للأشخاص والأسماء والرموز والمقدسات، أو تمس بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش، وكل استعمال للكلمات النابية والخادشة للحياء أو المحطة بكرامة الإنسان سوف لن تنشر. وتحتفظ الجريدة بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي هذه الشروط، هذا وإن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن رأي الجريدة وخطها التحريري المشار إليه في ميثاق الجريدة.