اليوم الخميس 30 مارس 2017 - 19:41
أخر تحديث : الثلاثاء 19 يناير 2016 - 4:05 مساءً

الأزمات القلبية… الموت المفاجئ

الأزمات القلبية… الموت المفاجئ
بتاريخ 19 يناير, 2016

تتداخل في حدوثها عوامل عديدة ويشكل التدخين والسكري رالتوتر أهمها

يربط معظم الناس أعراض الأزمة القلبية بأشياء شائعة ومعروفة للجميع مثل الشعور بألم في منطقة الصدر والكتف أو غيرها من الأعراض المعروفة، ومع ذلك وبناء على تشخيص العديد من أطباء القلب في العالم نجد أن هناك بعض الدلائل البسيطة التي يتجاهلها الكثير من الناس ويعتبرونها أعراضا ثانوية لا تسبب قلقا. ورغم التزايد المستمر كل عام في أعداد الناس الذين يتعرضون للأزمات القلبية المفاجئة، إذ أن أمراض القلب من الأسباب الرئيسية للوفاة ويروح ضحيتها عدد كبير من النساء والرجال على حد سواء، إلا أن معظم الناس يجهلون تفاصيل عن العوامل المسببة لهذا المرض القاتل بصمت.

في الورقة التالية، شروحات أكثر عن المرض، يقدمها طبيب متخصص، وإشارة لتأثير القلق والتوتر على القلب والشرايين، إضافة إلى تسليط الضوء على فوائد النشاط والحركة من أجل تجنب الأزمات القلبية التي تهدد حياة كل إنسان بغض النظر عن عمره.

السكري والتدخين أهم الأسباب

البروفيسور لعروسي قال إن الأزمات القلبية مرض صامت

قال البروفيسور محمد لعروسي، مختص في جراحة القلب والشرايين إن الأزمة القلبية من الأمراض المفاجئة والصامتة في كثير من الأحيان، والتي تكمن خطورتها في وفاة المصاب بها. وأكد البروفيسور لعروسي ضرورة أخذ المصاب بها قرصا من «الأسبرين» لأنه يساعد على سيولة الدم في الشرايين ويحارب تخثره. عن الأزمة القلبية وأعراضها وأسبابها وطرق علاجها والوقاية منها ومواضيع أخرى يتحدث البروفيسور محمد لعروسي ل»الصباح» في الحوار التالي:

كيف يمكن تعريف الأزمة القلبية؟
الأزمة القلبية تكون نتيجة لإصابة عضلات القلب (فالقلب يضم عدة عضلات)، والتي يكون سببها نقص في تدفق الدم إلى العضلة نتيجة تخثره ووجود كتلة دموية في الشرايين التاجية التي تغذي القلب، فيؤدي ذلك إلى تدمير جزء من عضلة القلب أو كلها، كما أنه في الحالات الخطيرة يؤدي أحيانا إلى الموت المفاجئ.
وشكلت الأزمة القلبية خطورة كبيرة قبل سنوات، لكن حاليا مع تطور العلاج والرعاية الصحية والوعي بها وبخطورتها وتجنب كثير من العوامل المسببة لها فقد أصبحت خطورة التعرض لها أقل.
ما هي أعراض الأزمة القلبية؟
من أعراض الأزمة القلبية الإصابة بألم شديد في الصدر واستمراره عدة دقائق، وأيضا الشعور بعد استمرار الألم بنوع من الضغط داخل الصدر، وفي مرحلة ثالثة انتشار الألم في مناطق أخرى من الجسم منها الكتف والذراع الأيسر والفك والأسنان والظهر والبطن، الذي حين يشعر المصاب بألم فيه يعتقد أن الأمر مرتبط بمشكل المعدة.
ويشعر الشخص المصاب بأزمة قلبية بتعب شديد يفاجئه أثناء النوم وقد يظهر سواء كان الشخص في فترة راحة أو يزاول أعمالا معينة أو أنشطة معينة مثل التمارين الرياضية.
ومن بين الأعراض الأخرى للأزمة القلبية ضعف القدرة على التنفس وزيادة تصبب العرق، إذ يبذل القلب مجهودا لإعطاء الدم إلى الجسد بأكمله، وبالتالي فالقلب يكون ضعيفا ويشعر معه الشخص بالارتباك وعدم التوازن، إلى جانب إغماء وغثيان وقيء.
ما هي الإسعافات الأولية التي يمكن القيام بها عند تعرض شخص ما إلى أزمة قلبية؟
حين يتعرض شخص ما إلى أزمة قلبية لابد من طلب الإسعاف فورا أو نقله إلى أقرب مستشفى، كما يقدم له قرص “أسبرين” (500 غرام)، والذي يعتبر دوره مهما جدا، إذ يساعد على سيلان الدم ومحاربة تخثره داخل الشرايين.
أما إذا صاحبت الأزمة القلبية حالة إغماء وفقدان الوعي، فإنه ينبغي القيام بعملية التنفس عن طريق الفم والضغط على الصدر لإنقاذه قبل نقله إلى المستشفى.
ما هي أسباب الإصابة بالأزمات القلبية وعوامل خطورتها؟
يحدث انسداد في الشرايين التاجية أو تضييقها نتيجة تخثر الدم أو تكلل الكتلة الدموية، وأيضا لأسباب أخرى منها التدخين وارتفاع الضغط الدموي.
ويعتبر الكوليسترول من أسباب الإصابة بالأزمة القلبية والذي في إطاره يوجد نوعان مضران للصحة وهما النوع الأول “إل دي إل” المنخفض الكثافة والنوع الثالث “ثلاثي الكلسيليد”، بينما يعتبر النوع الثاني المعروف ب”أش دي إل” أفضل منهما ويحتوي على دهون عالية الكثافة، كما يقي من الكوليسترول وينقص حدة الدهنيات داخل الشرايين التاجية.
ويؤدي استهلاك بعض المخدرات من بينها الكوكايين والهيرويين إلى تخثر الدم وانسداد شرايين القلب ما يحدث الموت المفاجأ إضافة إلى عوامل أخرى خطيرة كارتفاع الضغط الدموي و الكوليسترول والتدخين وقلة النشاط الجسماني والسمنة وشرب الخمور وهو ما يؤدي إلى ارتفاع الضغط.
هل للنظام الغذائي علاقة بالإصابة بالأزمة القلبية؟
يلعب النظام الغذائي دورا مهما في الوقاية من الأزمات القلبية، فالتغذية المتوازنة تساعد على تفادي ارتفاع نسبة الدهنيات في الدم والإصابة بالكوليسترول والسمنة.
من هم الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالأزمات القلبية؟
يعتبر داء السكري والتدخين من الأسباب الرئيسية في المغرب للإصابة بالأزمات القلبية، إلى جانب أن الأمراض العصبية والنفسية تؤدي إلى ارتفاع الضغط الدموي، وكذلك العامل الوراثي يجعل البعض أكثر عرضة لها.
كيف يتم تشخيص الأزمات القلبية قبل حدوثها؟
قبل التعرض إلى الأزمة القلبية يتم إجراء عدة فحوصات طبية منها تخطيط القلب، الذي تظهر من خلاله علامات تؤكد أن هناك تضيق أو انسداد بعض الشريانات، إلى جانب إجراء اختبار الدم لمعرفة نسبة الكوليسترول والسكريات فيه. ويعتمد التشخيص كذلك على إجراء أشعة “إكس” للصدر، التي تبين حجم القلب، إذ أحيانا يكون منتفخا نتيجة عدم تزوده جيدا بالدم.
ويتم أيضا الاعتماد على الاختبارات والمسح النووي ورسم القلب بصدى الصوت “إيكوغرافيا” وكذلك قتطرة القلب أو ما يعرف ب”كوغوناغو غرافي”. ولهذا فأي شخص كان لديه شك بشأن أعراض شبيهة بالأعراض الخاصة بالأزمات القلبية فإن الفحوصات تمكن من التشخيص الجيد لحالته، خاصة إذا كان تعرض من قبل إلى ألم خفيف في الصدر أو ما يعرف ب”الذبحة الصدرية”، التي تعتبر من الأعراض التي تسبق الإصابة بالأزمة القلبية.
ما هي طرق علاج الأزمات القلبية؟
إن علاج الأزمات القلبية ينقسم إلى جزأين الأول عن طريق الأدوية والثاني عن طريق الخضوع إلى عمليات جراحية. وفي ما يخص استعمال الأدوية فهي توصف من أجل إذابة الجلطة وعلاج تخثر الدم وخفض ارتفاع الضغط الدموي وعلاج الذبحة الصدرية وخفض الكوليسترول وتسكين الألم.
أما عن التدخل الجراحي لعلاج الأزمات القلبية فالهدف الرئيسي منه هو تمكين الدم من الوصول إلى عضلة القلب وأيضا ترقيع الأوعية عن طريق تقنية القتطرة، التي تعمل على توسيع الشرايين وأيضا وضع شبكة معدنية “سانت” في الأماكن الضيقة والمسدودة حتى يسهل تدفق الدم في العضلة.
وفي إطار العمليات الجراحية أيضا يتم اللجوء في بعض الحالات إلى عملية “القلب المفتوح”، التي يعتبر الهدف منها هو تحويل مسار الأوردة والشرايين إلى منطقة خلف المنطقة المسدودة أو الضيفة.
هل هناك احتمال للتعرض إلى الأزمة القلبية بعد الخضوع إلى العلاج؟
أكيد فالتعرض عدة مرات للأزمات القلبية أمر وارد، إذا لم يتم أخذ الاحتياطات اللازمة واتباع النصائح الطبية.
يلاحظ أن الشباب اليوم أصبحوا أكثر عرضة للإصابة بأزمات قلبية، فما تعليقك على الأمر؟
صحيح، فهناك عوامل كثيرة كما قلت سابقا منها التدخين والتوتر، جعلت كثيرا من الشباب اليوم أكثر عرضة إلى الأزمات القلبية، لكن ما ينبغي أيضا التأكيد عليه أن حدة الأزمات تختلف بالنسبة إليهم إذ في الوقت الذي يشعرون فيه بأعراضها منها الألم الشديد، فإنها تعتبر صامتة بالنسبة إلى الأشخاص المتقدمين في السن وأيضا مرضى السكري، والذين تفاجئهم في غياب أي أعراض أو في ظل ألم منخفض جدا.
أجرت الحوار: أمينة كندي

الوقايــــــــــــــة

ما هي النصائح التي يمكن تقديمها لتفادي الإصابة بالأزمات القلبية؟

الوقاية تعتمد على العلاج بالدواء الخاص بتخثر الدم ومن بينه تناول “الأسبرين” وأيضا تناول أدوية خفض الكوليسترول وخفض الضغط الدموي واتباع نظام غذائي صحي وعدم الإفراط في الدهنيات والإقلاع عن التدخين لأنه يلعب دورا رئيسيا في تدمير الشرايين التاجية ويساهم في الترسبات الدهنية.

وينبغي أيضا الحرص على ممارسة تمارين رياضية والإكثار من تناول الفواكه والخضر الغنية بمادة “حامض الفوليك” وأيضا الأسماك الغنية ب”الأوميغا 3″.

وفي ما يخص الأشخاص الذين يستهلكون الكحول فمن الأفضل ضبط مستوى شربها أو الابتعاد عنها بشكل نهائي، والابتعاد عن التوتر والضغوطات النفسية.

في سطور
– مختص في جراحة القلب والشرايين.
– أستاذ سابق بمستشفى “جورج بومبيدو” بباريس لجراحة القلب والشرايين.
– رئيس قسم جراحة القلب والشرايين “أ” بمستشفى ابن سينا بالرباط.
– أستاذ بكلية الطب والصيدلة بالرباط.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



جريدة أصوات سيتي الإلكترونية :
لن تسمح جريدة "أصوات سيتي" مطلقا بنشر أي مادة تخرج عن إطار الأخلاق الحميدة والآداب العامة أو تتضمن تجريحا للأشخاص والأسماء والرموز والمقدسات، أو تمس بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش، وكل استعمال للكلمات النابية والخادشة للحياء أو المحطة بكرامة الإنسان سوف لن تنشر. وتحتفظ الجريدة بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي هذه الشروط، هذا وإن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن رأي الجريدة وخطها التحريري المشار إليه في ميثاق الجريدة.