اليوم الجمعة 24 مارس 2017 - 06:16
أخر تحديث : الإثنين 12 أكتوبر 2015 - 12:47 مساءً

غياب المراقبة يساهم في التسيب

غياب المراقبة يساهم في التسيب
بتاريخ 12 أكتوبر, 2015

جلال المحامي بهيأة البيضاء قال إن الظهير المنظم لاحتلال الملك العمومي مؤقتا أصبح متجاوزا

أكد الطاهر جلال، المحامي بهيأة البيضاء، أن قطاع حراسة السيارات يعرف فوضى ومضاربات، مؤكدا أن عينة من الأشخاص “المحترفين” هم الذين يكونون “محظوظين” في نيل هذه الصفقات على الصعيد الوطني. وأضاف، في حوار مع “الصباح”، أن الرابطة القانونية بين الحارس والزبون لا يمكن إثباتها في الكثير من الحالات، لأن الحارس صفته هلامية ولا تخضع لأي ضوابط قانونية، أهمها رابطة الحراسة مع الشيء المحروس.

يعرف قطاع حراسة السيارات بالمغرب نوعا من الفوضى، في نظركم ما سبب ذلك؟

ما يسمى حراسة السيارات في المدن الكبرى، خاصة الدار البيضاء، يشكل ظاهرة شاذة، كلمة الفوضى، لا تستوعب درجتها وخطورتها، ذلك أن المجال الترابي للجماعات المحلية داخل المدن، يعتبر فضاء مستباحا لكل من هب ودب، من أجل استعماله وسيلة وإمكانية لابتزاز أصحاب السيارات، دون حسيب أو رقيب، فصاحب السيارة يفرض عليه “رسم” من قبل شخص، ليست له أي هوية قانونية، تبرز صفته وتحدد مسؤوليته إزاء صاحب السيارة، فالحارس “المزعوم” في غالب الأحيان، له سلطة تحديد “الرسم” الواجب على صاحب السيارة أداؤه، حسب المكان وأهميته ودرجة الطلب، إذ يصل المبلغ إلى 10 دراهم في منطقة المعاريف مثلا بالدار البيضاء.

والغريب أن صاحب السيارة ليست له أي إمكانية لمطالبة الحارس بوصل المبلغ الذي أداه، ولا الجهة التي تتقاضى هذا المبلغ، وبذلك تبقى العلاقة بين الحارس والزبون غامضة، فإذا وقع وأصيبت سيارته بضرر أو خسارة معينة، كانتزاع مرآة، فإن هذا الحارس المزعوم، تكون له إمكانية التهرب من المسؤولية، وإنكار أنه حارس أصلا، لأن الرابطة القانونية بينه وبين الزبون لا يمكن إثباتها، لأن الحارس صفته هلامية ولا تخضع لأي ضوابط قانونية، أهمها رابطة الحراسة مع الشيء المحروس، وهي علاقة غير عادية، إذ يلتزم فيها صاحب السيارة بأداء “الرسم” المزاجي من قبل الحارس، ولكن المسؤولية عن التفريط في الواجب بالنسبة إلى الحارس تختفي، بمجرد إنكار العلاقة أو بمغادرة المكان، أو بإنكاره أنه حارس أصلا.

تحولت حراسة السيارات إلى نوع من المضاربات، أليس هناك قانون يؤطر المسألة؟

أعتقد أن قانونا خاصا بحراسة السيارات المركونة في مختلف أزقة وشوارع المدن الكبرى، لم يصدر بالمعنى الخاص بهذه الوضعيات، التي فرضها التصاعد المهول لعدد السيارات، وضيق مجال توقيف هذه السيارات بجوانب الأزقة والشوارع… ذلك أن الاحتلال المؤقت للملك العمومي، المنظم بظهير 30 نونبر1918، أصبح متجاوزا في هذا الموضوع، ولا يفي بالغرض المطلوب بدقة ووضوح. هذا، بالإضافة إلى وجود ساحات فارغة، تقوم الجماعات بإكرائها للغير، من أجل استعمالها موقفا للسيارات، وهذه تختلف عن جوانب وحافات الطرقات والأزقة، باعتبار أن الجماعات تقوم بإجراء سمسرة بغاية كرائها، وهذه لا تطرح مبدئيا مشاكل، لأن من رست عليه الصفقة، يكون معروفا، وبذلك تتحدد مسؤوليته في كناش التحملات، الذي تجرى على أساسه السمسرة، حيث يتحدد حتى الواجب لكل ناقلة.
لكن، الواقع أثبت أن عينة من الأشخاص (المحترفين) هم الذين يكونون “محظوظين” في نيل هذه الصفقات على الصعيد الوطني.

فالخلل ليس في وجود المضاربات في حد ذاتها، ولكن الخلل موجود في طريقة إجراء المزايدات، والمحسوبية في إسناد هذه الصفقات لمجموعة أشخاص، لا تخرج عن دائرة عدد محدد منهم على الصعيد الوطني، كما أن هؤلاء لا يمارسون بصفة مباشرة استغلال الساحات المكتراة، بل يلجؤون إلى إسناد هذه المهمة لأشخاص، ويتركون لهم إمكانية تحديد “الرسوم” حسب الهوى، بعد أن يحددوا لهم مبلغاً جزافيا يؤدونه إليهم دوريا.

هل يمكن أن يتحمل الحارس مسؤولية الأضرار التي يمكن أن تحدث للسيارة في الوقت الذي تكون في عهدته، من سرقة وغير ذلك؟

مسؤولية الحارس ثابتة مبدئيا عن الأضرار التي تلحق بالشيء المحروس، دراجة أو سيارة، أو شاحنة، وإلا ما هي نتيجة العلاقة التي تربط الحارس بصاحب الناقلة…؟ وما هو المقابل الذي يقدمه للزبون؟ فهو يتقاضى حقا، وعليه مسؤولية واجب، لأن “الغرم بالغنم”.
فالمسؤولية مصدرها العقد شفويا كان أو كتابيا، لكن الإشكالية ليست في المسؤولية، ولكنها تبرز في وسيلة إثبات وجود العلاقة أصلا، خاصة عندما يتعلق الأمر بالحراس المنتشرين في جميع الشوارع والأزقة بصفة عشوائية، ويرتدون بدلا، مما يوقع أصحاب السيارات في الخطأ ويعتقدون أن هؤلاء الحراس معتمدون من قبل الإدارات أو الجماعات، للقيام بمهمة الحراسة، ما يشكل نوعا من النصب، الذي يقع تحت طائلة القانون الجنائي، لكن عندما تتعرض السيارة لاعتداء بالسرقة، أو إلحاق خسائر بها، يتحول هذا الحارس المزعوم، إلى شبح ويغادر المكان، أو ينكر بالمرة، أن علاقة تربطه بصاحب السيارة، لأن هذا الحارس ليست له أي مرجعية، تثبت فعلا أنه حارس معتمد بطريقة ما، للقيام بهذه المهمة، فهو لا يحمل أي شارة تتضمن اسمه وغير مسجل حارسا في الجماعة التي يعمل في دائرتها. وأمام هذه الوضعيات الشاذة لا يملك المتضرر إلا أن يقول: “حسبي الله ونعم الوكيل”.

ألا يمكن وضع حد لهذا الواقع غير العادي؟

نعم، الإدارة المحلية والإقليمية والجهوية، والدولة المركزية، مسؤولة عن إسعاف الناس، وتقديم الخدمات المختلفة إليهم، وتدبير شؤون حياتهم المشتركة، ووضع التشريعات التي تنظم حياتهم، واتخاذ القرارات التنظيمية الدقيقة، لضمان التطبيق السليم لهذه التشريعات، ومتابعة ذلك بالرقابة والمتابعة، لاستمرار هذا التطبيق، واتخاذ الإجراءات الضرورية ضد من يخل بالالتزامات التي تربطه بالإدارة، من جهة، والمواطن من جهة ثانية، تطبيقا لربط المسؤولية بالمحاسبة.

ولعل إثارة هذا الموضوع، جاءت في وقتها المناسب، لأن حراسة السيارات أصبحت ظاهرة تمثل بعض مظاهر تطبيقها شذوذا يعيشه المجتمع، واستمراره يدل على انعدام الحس المواطن في تحمل مسؤولية الإدارة عامة، وممثلي السكان في الجماعات بصفة خاصة، وعلى المسؤولين المحليين الذين انتخبوا هذه السنة جماعيا وإقليميا وجهويا، أن يؤكدوا فعلا جدارة استحقاقهم لثقة المواطنين، في أنهم سيكونون في خدمة الصالح العام، ويضعون إشكالية تنظيم حراسة السيارات داخل المدن ضمن الأولويات.

أجرت الحوار: كريمة مصلي

تواطؤ المسؤولين
التسعيرات، تكون محددة في كناش التحملات، بناء على السمسرة التي تجريها الوحدات الترابية بالنسبة إلى بعض المواقع والساحات، هذا من الناحية القانونية، أما التطبيق العملي، في تحديد التسعيرات فيخضع في غالب الأحيان لمزاج من رست عليه الصفقة، فيحدد “الرسم” حسب هواه، ومسؤولية هذا التجاوز ليست عليه وحده، ولكن العيب يوجد في غياب المراقبة المستمرة، لإلزام المكتري، باحترام تطبيق بنود كناش التحملات من قبل الجماعات المحلية، والغريب أن هذا لا يتم، في غفلة أو عدم علم بعض الجماعات، بل في حالات معينة فإنه يتم بناء على تغاضي أو تواطؤ حتى، مصدره تبادل المنافع بين المكري والمكتري.

في سطور
محام بهيأة البيضاء
عضو اللجنة الجهوية للمجلس الوطني لحقوق الإنسان
رئيس تحرير مجلة المحاكم المغربية سابقا
عضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



جريدة أصوات سيتي الإلكترونية :
لن تسمح جريدة "أصوات سيتي" مطلقا بنشر أي مادة تخرج عن إطار الأخلاق الحميدة والآداب العامة أو تتضمن تجريحا للأشخاص والأسماء والرموز والمقدسات، أو تمس بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش، وكل استعمال للكلمات النابية والخادشة للحياء أو المحطة بكرامة الإنسان سوف لن تنشر. وتحتفظ الجريدة بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي هذه الشروط، هذا وإن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن رأي الجريدة وخطها التحريري المشار إليه في ميثاق الجريدة.