اليوم الإثنين 27 مارس 2017 - 04:51
أخر تحديث : الثلاثاء 19 أبريل 2016 - 1:34 مساءً

نظام رخص التعمير… القانون يعطي الإذن لرئيس الجماعة بالترخيص ومرسوم ضابط البناء يسحبها منه ويمنحها للعامل

نظام رخص التعمير… القانون يعطي الإذن لرئيس الجماعة بالترخيص ومرسوم ضابط البناء يسحبها منه ويمنحها للعامل
بتاريخ 19 أبريل, 2016

نظام رخص التعمير…معضلة قانونية

القانون يعطي الإذن لرئيس الجماعة بالترخيص ومرسوم ضابط البناء يسحبها منه ويمنحها للعامل 

في 24 يونيو 2013، صدر بالجريدة الرسمية مرسوم تحت رقم 2.13.424 يعطي الموافقة على ضابط البناء العام المحدد لشكل وشروط تسليم الرخص والوثائق المقررة بموجب النصوص التشريعية المتعلقة بالتعمير والتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، خاصة مدونة التعمير.

هذا المرسوم، الذي انتظره عدد من المهنيين لأجرأة عدد من النقاط الواردة في النصوص القانونية ذات الصلة، سرعان ما تحول إلى عبء ثقيل، بعد أن اكتشفوا أن الضابط العام للبناء أكبر من مدونة التعمير، ما طرح عددا من الصعوبات والإشكاليات تشكل، اليوم، أحد أوجه عرقلة فرص الاستثمار في قطاعات العقار، خصوصا في المدن الكبرى.

ويحدد الضابط العام للبناء، في الفصل الأول، الهياكل المكلفة بدراسة ملفات طلبات الرخص، وضمنها الشباك الوحيد لرخص التعمير الذي يحدث لدى الجماعات التي يتجاوز عدد سكانها 50 ألف نسمة، وكذا على مستوى المقاطعات المدرجة في إطار نظام وحدة المدينة.

ويعتبر الشباك الوحيد لرخص التعمير المخاطب الوحيد للمهنيين والمنعشين العقاريين والمهندسين وأصحاب المشاريع. يضع رهن إشارتهم مجموع المعلومات الضرورية المتعلقة بالوثائق المكونة لملفات طلبات الرخص، ومسالك ومساطر منح الرخص، ووضعية تقدم ملفات الرخص التي هي في طور الدراسة، كما يدرس طلبات الرخص المتعلقة بمشاريع البناء وإحداث التجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العــــــــــقارات.

هذا الوضوح في تحديد اختصاصات هياكل الضابط العام للبناء، سرعان ما يرتطم مع الواقع والتدابير التطبيقية الصعبة التي تتحول إلى مشاكل وعراقيل تؤجج احتجاجات المهنيين الذين  مازالوا يشتكون من بطء مساطر تسليم الرخص والإذن الرسمي بالشروع في تنفيذ استثماراتهم العقارية.

إن مشاكل الشبابيك الموحدة للتعمير واللجان الإقليمية للتعمير، لا تتعلق، فقط، بطول مواعد تسليم الملفات والرخص، وقلة الموارد البشرية والإمكانيات اللوجستيكية وعدم التزام بعض المصالح الخارجية بتعيين من يمثلها في هذه الشبابيك واللجان، بل بالغموض القانوني بين المرسوم الخاص بضابط البناء وبين قانون التعمير، خصوصا في الجانب المتعلق بالجهة المخول لها تسلم الرخص، ما يعرض عــددا من الملفات الاستثمارية إلى التعطيل، وتصبح الإدارة، بالتالي غــولا وشبحا أمام فرص من هذا النوع.
ويبدأ الغموض من تعريف رخصة البناء في حد ذاتها، فتارة تعرف باعتبارها “الوسيلة الممنوحة للإدارة من أجل فرض احترام كل التشريعات المتعلقة بتنمية المجال والالتزامات المختلفة التي وضعها المشرع على عاتق مالك البناء حفاظا على المصلحة العامة، وتارة أخرى تعرف بأنها “فعل تلاحظ بموجبه السلطات العمومية أن تنفيذ الأشغال المزمع إنجازها يمكن الترخيص بها بالنظر إلى النصوص المتعلقة بالتعمير”.

وينعكس هذا الاختلاف في التعريف ليس فقط على الجهة المخول لها الإذن بالترخيص، هل هو رئيس جماعة أم سلطة إدارية، بل على ضوابط البناء نفسها، ويقصد بها الضوابط العامة التي تحدد طبقا للمادة 59 من القانون 12.90 المتعلق بالتعمير، شكل وشروط تسليم الرخص وغيرها من الوثائق المطلوبة بمقتضى قانون التعمير والنصوص التشريعية المتعلقة بالتجزئات العقارية، والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات والنصوص الصادرة لتطبيقها، ثم ضوابط  السلامة الواجب مراعاتها في المباني والشروط الواجب توافرها فيها لما تستلزمه متطلبات الصحة والمرور والمتطلبات الجمالية ومقتضيات الراحة العامة.

في الفصل الأول من الباب الأول من قانون نفسه، أعطى المشرع الإذن بإحداث التجزئات العقارية لرئيس مجلس الجماعة الحضرية والقروية. أكثر من ذلك، يفصل المشرع في مقتضيات هذا الإذن المخول للرئيس، بالحديث عن ثلاثة أنواع من قرارات الترخيص، إما رخصة صريحة، وهي الحالة التي يمنح خلالها رئيس المجلس الجماعي رخصة البناء بشكل صريح بعد التأكد من احترام الطلب لجميع المقتضيات التشريعية و التنظيمية الجاري بها العمل، وهناك الرخصة الضمنية، أي تخول لطالبها البناء عند انقضاء مدة شهرين من تاريخ إيداع طلب الحصول على رخصة البناء يعتبر بمثابة قبول ضمني لها، ثم الرخصة المقيدة، التي يلجأ إليها رئيس المجلس بعد دراسة الملف.

هذا الوضوح في الإذن بالترخيص، سرعان ما سيتبخر بإصدار مرسوم تطبيقي عوم الجهة المخول لها الإذن بإحــــداث التجزئات العقارية في عدد من اللجان والهــيآت، إذ أصبـح الفاعلون العقاريون أمام أربع لجان هي: لجنة المشـــاريع الصغرى، ولجنة المشاريع الكبـــرى فــي إطــار لجنة الشباك الوحيد، ثم لجنة المشاريع الصغرى ولجنة المشاريع الكبرى في إطار اللجنة الإقليمية للتعميـــر. وفي كل هذه اللجان، يتوارى دور رئيس الجماعة والسلطة المنتخبة إلى الوراء ليفسح المجال إلى سلط أخرى في مسطرة الحسم في الإذن والترخيص، هي السلطة الإدارية.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



جريدة أصوات سيتي الإلكترونية :
لن تسمح جريدة "أصوات سيتي" مطلقا بنشر أي مادة تخرج عن إطار الأخلاق الحميدة والآداب العامة أو تتضمن تجريحا للأشخاص والأسماء والرموز والمقدسات، أو تمس بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش، وكل استعمال للكلمات النابية والخادشة للحياء أو المحطة بكرامة الإنسان سوف لن تنشر. وتحتفظ الجريدة بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي هذه الشروط، هذا وإن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن رأي الجريدة وخطها التحريري المشار إليه في ميثاق الجريدة.