اليوم الجمعة 24 مارس 2017 - 06:17
أخر تحديث : الإثنين 14 مارس 2016 - 1:22 مساءً

وجدة تحتضن ندوة حول دور المحامي في الدفاع عن حقوق الانسان ومحاربة الإرهاب بالمحاكمة العادلة

وجدة تحتضن ندوة حول دور المحامي في الدفاع عن حقوق الانسان ومحاربة الإرهاب بالمحاكمة العادلة
بتاريخ 2 مارس, 2016

بحضور وازن لمحاميين فرنسيين، النقيب الأستاذ “كريستيان شاريير بورنازل” (أستاذ اللغة الفرنسية سابق بثانوية عمر ابن عبد العزيز بوجدة) والأستاذ “موريس بوتان” (ابن مدينة مكناس محامي أسرة بنبركة)، أشرفت الجمعية الوطنية لإصلاح منظومة العدالة بشراكة مع وزارة العدل وفعالية نقابة المحامين بباريس على تنظيم ندوة ودورة تكوينية حول موضوع “أي دور للمحامي في الدفاع عن حقوق الانسان ومحاربة الإرهاب بالمحاكمة العادلة”، يومي 26 و27 فبراير 2016، بمقر النسيج الجمعوي بوجدة.

افتتح الندوة النقيب الأستاذ محمد أقديم رئيس هيئة المحامين بالمغرب بكلمة أكد فيها على دور المحامي ليس فقط في تحقيق المحاكمة العادلة وحماية حقوق الإنسان، بل في التوعية وإيصال المعرفة والثقافة القانونية والمشاركة الفاعلة داخل المجتمع من خلال العمل السياسي والاجتماعي والجمعوي وداخل مهنته. وأشار النقيب إلى أن المحامي يدافع عن “الظالم” والمظلوم ويوفر كلّ ظروف المحاكمة العادلة لكلّ شخص يحسّ بأنه في حاجة إلى دفاع. كما أشار إلى عدد من المكتسبات التي تمّ تحقيقها في منظومة العدالة تخص المساطر القضائية التي تتعلق بالمشتبه به أو المتهم أو بالشخص الموضوع تحت الحراسة النظرية أو في حالة اعتقال.

استهل النقيب “كريستيان شاريير بورنازل” الندوة بمداخلة تحت عنوان “مكان الدين في الديمقراطيات” أسهب في عرض أحداث تاريخية لفرنسا وأوروبا، خلال عصر الظلمات وعصر الأنوار، والتي اتسمت بالعنف والمضايقة والمطاردة باسم الدين، مجسدا ذلك بوقائع تاريخية وشهادات لمؤرخين وفلاسفة ومفكرين وأدباء وحكام وسياسيين.

وذكر بأن الإنسان كائن زائل ويطمح إلى الخلود، والإيمان بالدين طبيعي، كيفما كان الشكل والتصور الذي يتخذه ذلك في الاعتقاد في الله، عبر القرون والحضارات. وهذه الحرية الأساسية تحميها المواثيق والقوانين الدولية “لكل شخص حق في حرية الفكر والضمير والدين، ويشمل هذا الحق حريته في تغيير دينه أو معتقده، وحريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم، بمفرده أو مع جماعة، وأمام الملأ أو على حده (المادة (18) من الاعلان العالمي لحقوق الانسان)”.

وعلى الدولة، يقول النقيب، أن تضمن هذه الحرية وتعمل على أن لا تعلو ديانة على أخرى وتفرض مبادئها وقواعدها على كافة المجتمع، مع العلم أن الرسل الثلاثة الملفين بالرسالات التوحيدية، موسى وعيسى ومحمد، جاؤوا بالأخوة التي تحكم التواضع في صلتنا مع الله وعلاقاتنا مع الآخرين.

عرض المحامي “موريس بوتان” (87سنة) الي تمحور حول ” حقوق الإنسان : الأمن والحرية” تطرق إلى الأحداث الخطيرة التي شهدتها فرنسا سنة 2015، ودفعت بالرئيس الفرنسي “فرانسوا هولاند” إلى الإعلان في 13 نونبر، عن حالة الطوارئ في كافة فرنسا، ثم تم تمديدها إلى أمد غير معروف، “لقد تم الإعلان عن حالة الحرب ضد داعش، وهذا في اعتقادي خطأ” يقول بوتان.

وأضاف أنه بعد خطة “فيجي بيرات”(التي تمّ وضعها إبان فترة الرئيس ساركوزي) التي أصبحت قاعدة أمنية، كشف رئيس الجمهورية الفرنسية عن عزمه في إدخال “نظام مدني لحالة ازمة” في الدستور، مع سحب الجنسية من الأشخاص المدانين بتهم الإرهاب والجرائم ضد الدولة.

وأوضح أن العمل على مكافحة الإرهاب لا يجب أن يُضعف دولة القانون واحترام حقوق الإنسان، بل من الضروري إيجاد توازن بين المفهومين، “الأمن” و”الحرية” حتى لا يمنح النصر للإرهابيين، بل يجب العمل على حماية التعاقد الديمقراطي وعدم التنازل أمام الخوف والالتزام بمجتمع تسوده الأخوة.

مداخلة حسوني قدور بن موسى محامي بهيئة المحامين بوجدة تمحورت حول “حقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب”، أشار فيها إلى أن الإرهاب ظاهرة وحشية ذاتية قَلَبت الموازين الدولية، ويجثم تهديدها بشكل دائم على مستقبل العالم، ويمكن أن تؤثر على السيرورة الديمقراطية بحكم أنها تمسّ حقوق الإنسان. وأوضح أن الدولة تتحرك وتستنفر كلّ قواتها كلما ضرب الإرهاب أو شكّل تهديدا، بحثا عن الإرهابيين والمتورطين لتجنب تهديدات جديدة، الوضع الذي يقوض دولة الحقّ والقانون ويضعف الديمقراطية.

وساق مثالا لذلك بالعمليات الإرهابية ل11 شتنبر بأميركا، والتي سجلت منعطفا مهما في التاريخ ودفع العالم إلى نهج استراتيجية وقائية باتخاذ إجراءات ضد الإرهاب غير مسبوقة.

المتدخل خلص إلى أن هذا الوضع يضع العالم أمام مفهومين متنافرين، “حقوق الإنسان” و”مكافحة الإرهاب”، ويعتمدان منطقين مختلفين، مع العلم أن أول حقّ من حقوق الإنسان هو الحق الحياة والأمن، وضحايا العمليات الإرهابية لهم الحقّ في الحياة.

وأثار المحامي حسنوني مجموعة من الأسئلة حول إشكالية التوفيق بين المفهومين، الحقّ في الحياة ومكافحة الإرهاب، وإن كان من الممكن تطبيق القصاص، وما إذا كانت الإجراءات المتخذة لمكافحة الإرهاب مسّ بحقوق الإنسان، وكيف يمكن الحدّ من حرية الإنسان لضمان الأمن للجميع.

مداخلة نورالدين بوبكر المحامي بهيئة وجدة ونائب منتدى الكرامة تمحورت حول “مبادرة منتدى الكرامة لحقوق الإنسان حول إعمال المقاربة التصالحية مع المعتقلين في إطار قانون مكافحة الإرهاب”، والتي ذكر فيها بأحداث الحادي عشر من شتنبر 2001، وعلى إثر التفجيرات الإرهابية الألمية التي شهدتها مدينة الدارالبيضاء ليلة 16 ماي 2003، ومنذ ذلك التاريخ ألقي القبض على عدد كبير من المحسوبين على التيار السلفي بالمغرب ولا زال العشرات منهم رهن الاعتقال.

وأشار إلى أن المغرب عالج مشكلة التيار السلفي بإدماج الحالة بتعبيراتها المختلفة في الحياة العامة وتجاوز النظرة النمطية التي يروج لها البعض ويصنفها كمجموعات “غريبة” غير قابلة للاحتضان داخل فضاء للعيش المشترك ونزع فتيل التوتر مع هذا التيار وفق رؤية استباقية.

أصحاب هذه المبادرة يرون بأن الهدف الرئيس لها تتمحور حول رسم خارطة الطريق بشأن محاولة إيجاد تسوية شاملة ومتعددة المستويات ومتوافق عليها بخصوص السلفيين المعتقلين في إطار قانون مكافحة الإرهاب، وهي خارطة الطريق التي ينبغي ان تكون تتويجا لمسار تشاوري بين مختلف الفاعلين المعنيين بطريقة مباشرة بتدبير هذا الملف، على مستوى الدولة من وزارات ومؤسسات وطنية ذات صلة بالملف، وعلى مستوى الفاعلين بالأحزاب السياسية والهيئات العاملة في مجال حقوق الإنسان والحكامة السياسية وكذلك على مستوى التيار السلفي، من سلفيين شيوخ وتعبيرا وممثلي المعتقلين ضمن هذا التيار.

وتعتبر المبادرة، أن عملها ينبغي أن يكون على مستويات أربع، العمل على التأسيس لسياسة تصالحية لتصحيح الوضع المتوتر بين الأطراف ذات الصلة بهذا الهدف، السعي لإطلاق سراح معتقلي السلفية ممن لم يتورطوا في العنف أو في جرائم دم، تمتيع باقي المعتقلين على مستوى وضعيتهم بالسجن ، بالحقوق والواجبات كما هو متعارف عليها في القانون وفي المعايير الدولية ذات الصلة، وإعمال مبدأ التأهيل الاجتماعي والمصالحة مع المعتقلين السلفيين المفرج عنهم وتوفير الدعم في اتجاه الاندماج في الحياة العامة.

المغرب، حسب المحامي بوبكر، نجح بشكل ملحوظ، في استراتيجيته لمعالجة هذه الظاهرة وإدماج عدد كبير من السلفيين والشيوخ، وأصبح مدرسة في تحركاته الاستباقية لتفكيك الخلايا الإرهابية، بل تجاوزت خبرته العديد من الدول التي باتت تطلب دعمه ومساندته في هذا المجال.

واختتمت الندوة بتكريم كلّ من النقيب الأستاذ “كريستيان شاريير بورنازل” (أستاذ اللغة الفرنسية سابق بثانوية عمر ابن عبد العزيز بوجدة) والأستاذ “موريس بوتان” (ابن مدينة مكناس محامي أسرة بنبركة) والنقيب الأستاذ محمد أقديم رئيس هيئة المحامين بالمغرب، بتسلميهم شواهد تقديرية.

كما يشار إلى أن اليوم الثاني من هذه التظاهرة عرف تنظيم ورشات شارك فيها مجموعة من المحامين وممثلين عن الجمعيات المدنية والحقوقية المهتمة والمعنية.

أوسمة :

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات



جريدة أصوات سيتي الإلكترونية :
لن تسمح جريدة "أصوات سيتي" مطلقا بنشر أي مادة تخرج عن إطار الأخلاق الحميدة والآداب العامة أو تتضمن تجريحا للأشخاص والأسماء والرموز والمقدسات، أو تمس بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش، وكل استعمال للكلمات النابية والخادشة للحياء أو المحطة بكرامة الإنسان سوف لن تنشر. وتحتفظ الجريدة بحقها في نشر أو عدم نشر أي تعليق لا يستوفي هذه الشروط، هذا وإن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن رأي الجريدة وخطها التحريري المشار إليه في ميثاق الجريدة.